الجهود اللغوية في المصطلح العلمّي الحديث - الدكتور محمد علي الزركان

دراســة - منشورات اتحاد الكتاب العرب1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

9) الدكتور يوسف حتي:

وقاموسه الطبي:

لقد نشرت الجامعة الأمريكية في بيروت المعجم الطبي للدكتور يوسف حتي أول مرة عام 1966 احتفاء بالعيد المئوي لهذه الجامعة التي كان المؤلف أحد طلابها ومدرسيها. ومهد له بمقدمة وافية بين فيها منهجيته في التأليف المعجمي المصطلحي الطبي، موضحاً بذلك أنه اعتمد على عدد من المعاجم الانكليزية المتخصصة كما بيّن أنه أفاد من التجارب المعجمية التخصصية المصطلحية التي سبقته فقال:

".... وقد اعتمدت قبل كل شيء في وضع مفردات هذا القاموس على المعجم الأمريكي المعروف بـ: Dorland ,sillutrated Medical Dictionary في طبعتيه الأخيرتين الثالثة والعشرين 1960) والرابعة والعشرين 1965) الصادرتين في لندن وفيلادفيا. وعلى المعجم الانكليزي The Faber Medical Dictionary المطبوع في لندن 1953). ولم أهمل الا النادر من مفرداتهما الطبية، وذلك حين كنت لا أرى حاجة إلى ذكرها. واستندت في تعريب هذه المفردات أو ترجمتها إلى مراجع كثيرة مختلفة، منها الكتب الطبية القديمة التي وضعها العلماء والحكماء العرب والمستعربون ومنها مؤلفات أساتذة الطب في قصر العيني بمصر، وأساتذة الطب في الكلية السورية الانجيلية المعروفة اليوم بـ " الجامعة الأميركية في بيروت"، وقد كانت هذه الكلية تدرس علوم الطب والصيدلة باللغة العربية منذ انشاء مدرسة كلية الطب فيها سنة 1867 حتى سنة 1882، ومنها ما ألفه من كتب وقواميس أساتذة كلية الطب بجامعة دمشق السورية، التي لم تزل منفردة بتدريس العلوم الطبية باللغة العربية منذ تأسيسها.

ومن هذه المراجع أيضاً منشورات المجمع العربي بدمشق، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة ، والمجمع العلمي العراقي. وقد اهتم مجمع القاهرة اهتماما كبيراً بمصطلحات العلوم الطبية، وأقر مئات منها، ونشرها في أجزاء مختلفة من مجلته المشهورة. وقد رجعت إلى مؤلفات أخرى غير هذه وضعها علماء أفراد مثل" معجم العلوم الطبية والطبيعية" للدكتور محمد شرف القاهرة 1928) و" معجم الألفاظ الزراعية بالفرنسية والعربية" للأمير مصطفى الشهابي دمشق 1943) و" معجم أسماءء النبات " للدكتور أحمد عيسى القاهرة 1349هـ) و" معجم المصطلحات الطبية الكثير اللغات" لكليرفيل، الذي نقله إلى العربية الأساتذة: مرشد خاطر وصلاح الدين الكواكبي وحمدي الخياط دمشق 1956) و" معجم الحيوان" لأمين المعلوف القاهرة 1932) ولم يفتني الرجوع إلى المعاجم اللغوية العربية في ضبط بعض المفردات العربية وتحقيق معانيها وأفدت منها كثيرا.

ولابد لي من الاشارة إلى الطريق التي سلكتها في هذا المعجم، فقد جريت على القواعد العامة المتبعة في هذا الصدد بين علماء اللغة العربية وأعضاء مجامعها.

واتبعت النظم المتعلقة بالتعريب والنحت والتركيب المزجي، والاشتقاق من أسماء الأعيان ، وصيغ أسماء الآلة وقياسية المصادر الصناعية وجواز جمع المصدر ، وصوغ فُعال وفعل للداء، ورد الكلمات الأعجمية المقتبسة من العربية إلى أصولها وكتابة عدد من المصطلحات الأجنبية بحروف عربية، ولكنني ابتعدت عن المنحوتات والمركبات المزجية ما أمكن وذلك لثقلها على السمع واللسان، ولاستغلاق المعنى فيها".

" ومن هنا لم أتصد لوضع مصطلحات عربية جديدة إلا عند الحاجة القصوى إليها، ولكنني أوردت كثيراً من المعرّبات الخفيفة على السمع مما يصعب ترجمته إلى العربية في كلمة واحدة . واعتمدت الاشتقاق من الجذور العربية التي تؤاتي المعنى المقصود دون أن أتقيد بهذا المبدأ تقيدا مطلقاً، وآثرت في كل حال الفصيح المجمعي أو المرجع من الألفاظ والمصطلحات العربية على غيرها.(1)

وقال في مقدمة الطبعة الثانية:" لقد كان هدفنا من التعديلات التي توسعنا بها تعميم صياغة المصطلحات الفنية المعروفة من الزمن القديم والتي أقرت المجامع العلمية صواب استعمالها والابقاء عليها. ولهذا درجنا على الأخذ بصيغ قياسية سهلة اللفظ ومؤدية للمعنى كفعل وفعال للدلالة على المرض والداء وتفعل للدلالة على الكثرة والتضخم، وفعّال للدلالة على المبالغة، ومفعل ومفعال ومفعلة للدلالة على اسم الآلة، واجتنبنا تطبيق بعض هذه القياسات الاشتقاقية في الأحوال التي يمكن أن تؤدي إلى الالتباس أو الغموض في تأدية المقصود.

ولقد تساهلنا في تعريب الكثير من الألفاظ المشتقة من اللاتينية واليونانية بالنظر لسعة انتشارها وكثرة استعمالها بين الأطباء على الصعيد العالمي ، ولا يخفي أن ادخال المعرّبات يزيد اللغة العربية غنى على غنى وسعة على سعة ، ويلطف من حدة الاختلافات الواقعية في انتقاء ترجمة الألفاظ والتعبيرات التي تنتمي إلى أهواء شتى ومصادر متنوعة بالاضافة إلى أننا نتوقع أن لغتنا ستهضم هذه الألفاظ وتتمثلها كما فعلت بالألفاظ السريانية واليونانية التي دخلتها قديما.(2)

وسيلاحظ القارئ أننا أحيانا نورد عدة مرادفات للمصطلح الانكليزي الواحد، وهذا عائد لتشعب المعاني وتباينها من جهة، ولاعطاء الباحث مجالا رحبا لانتقاء اللفظ الذي يريد للمعنى المقصود. ولنا وطيد الأمل بأن لايطول الوقت الذي تتحقق فيه فكرة توحيد المصطلحات العربية فيكتفي بمصطلح واحد للمسمى الواحد والمعنى الواحد ليعمم في جميع الأقطار العربية. وهذا من شأن مجامع اللغة العربية التي أدت الكثير من الفوائد للغة العربية".(3)

وقال في مقدمة الطبعة الرابعة:".... وقد أجرينا بعض التعديلات والاضافات، وأعدنا النظر في بعض المرادفات العربية، واضافة الألفاظ المستجدة ، مستعينين باجتهادات مجامع اللغة في القاهرة ودمشق وبغداد، وبجهود اتحاد الأطباء العرب الذي له الفضل في تشجيع استخدام المعرّبات من الألفاظ الأجنبية وادخالها في صلب اللغة الطبية العربية من أمثال : كوليرا وفيروس ودوسنطاريا وأكزما وقولون وتيفوئيد وغنغرين وفسيولوجيا وغيرها، على اعتبار أنها أدق تعبيرا من هيضة أو هواء أصفر) وحمة وزحار ونملة.... الخ.

ولما كان الكثير من المصطلحات الطبية الأجنبية هو في الواقع تركيبات من سوابق ولواحق وجذور لاتينية أو يونانية فقد عملنا على اضافة فصل في هذه الطبعة يعالج هذه الجذور واللواحق من حيث معناها الانكليزي والعربي، مع ايراد أمثلة عليها واردة في المعجم، ونحن على يقين بأن معرفة هذه اللواحق والجذور كفيلة باعطاء القارئ مفتاحا يعنيه على اكتشاف معاني الكثير من المصطلحات التي تصادفه في قراءاته الطبية حاضراً ومستقبلاً".(4)

10) الأستاذ أحمد شفيق الخطيب:

آ- معجم المصطلحات العلمية والفنية والهندسية:

أصدرت دائرة المعاجم في مكتبة لبنان مايقرب من ثلاثين معجما علميا اصطلاحيا، وكان هذا المعجم الذي ألفه الأستاذ أحمد شفيق الخطيب من بينها . قال في مقدمته:

"يوم بدأنا العمل في دائرة المعاجم لاخراج هذا المعجم أخذنا على عاتقنا أمرين أساسيين:

أولهما: أن يكون هذا المعجم مرجعا مغنيا وشاملا لشتى فروع العلم الحديث، النظرية منها والتطبيقية.

وثانيهما: أن نتقيد ما أمكن بالمصطلحات التي أقرتها مجامع اللغة العربية في القاهرة ودمشق وبغداد وعمان والرباط ، ونراعي مارشحته المؤتمرات العلمية وأيدته المعاجم المتخصصة في فروع العلم المختلفة.

ولتحقيق هذين الأمرين نظمنا كل ما صدر عن مجامع اللغة العربية والمؤتمرات العلمية والمعاجم المتخصصة في بطاقات متسلسلة بترتيب ألفبائي، ثم مسحنا عشرات المعاجم التكنولوجية والعلمية والأجنبية العامة والمتخصصة في مختلف الحقول من الهندسة بمختلف فروعها) والكهرباء والميكانيك والجيولوجيا وصناعة الزيت والفيزياء والكمياء... إلى علوم الطيران والالكترون والفلك وريادة الفضاء .... بحيث تجمع لدينا من المصطلحات مالا يمكن أن تجده بأي معجم بمفرده.

وقد حرصنا على أن لاتطغى ناحية من نواحي العلم على النواحي الأخرى خاصة ما سبق وظهرت فيه معاجم متخصصة كالمصطلحات الطبية أو الزراعية أو الفنية أو العسكرية.

لقد اقتبسنا عن مجموعات المجامع اللغوية العربية ومنشورات المؤتمرات العلمية والمعاجم الانكليزية العربية المتخصصة آلافا من المصطلحات ، لكننا لم نأخذها على علاتها، بل حققنا كلا منها بالرجوع إلى المعاجم العلمية والتكنولوجية الانكليزية أو الفرنسية المتخصصة، وغالبا ما أوردنا مع المصطلح الذي وقعنا عليه في مراجعنا المختلفة مرادفا إضافياً، ولم نتعصب الا لما هو أدق وأوضح وأسلس.

أما آلاف الألفاظ التي لم نجد لها مرادفات مناسبة في أي مرجع، والمئات العديدة من الألفاظ التي تدخل للمرة الأولى في معجم انكليزي عربي، فقد وضعنا لها مرادفات تميزت بالدقة العلمية والبساطة اللغوية، معتمدين قواعد الاشتقاق والقياس والتعريب التي ركز أسسها مجمع اللغة العربية في القاهرة، والتي تنتهجها حركات الترجمة والتعريب في شتى أنحاء الوطن العربي وهذه المرادفات كلها معززة بالشرح الايضاحي الكافي.(5)

وللأستاذ أحمد شفيق الخطيب الخبير في المعاجم الاصطلاحية رأى في النقل الصوتي للكلمة الأجنبية التعريب) عندما نحتاج إليها في اللغة العربية، هذا الرأي يخالف فيه كثيرا من المجمعيين والمحافظين على أوزان العربية وأصواتها، قال فيه:

الأسطورة القائلة بأن ادخال المعرب من الألفاظ في متن اللغة يحط من قدرها . وفي المعاجم المتخصصة والعامة التي أصدرها المجمع المذكور دليل واضح على الدور المهم الذي يؤديه التعريب في لغة العلم الحديث.

ان الفيض الهائل من كلمات العلم التي تتدفق علينا كل يوم يجعل من عملية الترجمة المطلقة أمرا غير عملي، والقاعدة المنطقية في الترجمة والتعريب هي أن ما هو أصيل في اللغة المنقولة يترجم، أما الألفاظ العالمية التسمية والمشتقة من اليونانية أو اللاتينية مثل تلفون ، وتلسكوب، وميكروفون، وميكروسكوب، وتلفزيون...... الخ) أو الموضوعة تخليدا لذكرى عالم أو مخترع مثل فلط، وأورم، وكوري، وأمبير، وواط.... الخ) أو المركبة من أحرف متعارف عليها دوليا مثل رادار، وادياك، وليزر ، ونابالم.... الخ) فتعرب كما هي.

ولكي تصبح لغتنا قادرة على تأدية المسميات المعرّبة بشكل صحيح علينا أن نتساهل في لغة المصطلحات العلمية والتكنولوجية بالأمور التالية:

1- جواز الابتداء بالساكن ، وهو أمر ليس بالغريب على اللهجات العربية قديما وحديثاً.

ان الابتداء بالساكن في كثير من الألفاظ المعربة يحتمه ضبط تأدية المسميات كما يلفظها الناس في معظم أنحاء العالم، فتقول : كلورات وكروم وغرافيت وبروتون وبراون وسميث.... أما اضافة حرف الألف عند تعريب الألفاظ الافرنجية التي تبدأ بحرف ساكن أو تحريك الحرف الساكن نفسه، فهما تحريف لامسوغ له يبعد منطق اللفظ عن صورته وبيئته الأصلية. فـ BROWN ) مثلا هو براون، لا ابراون ولا براون أو براون أو براون...

2- كذلك يجدر بنا التساهل في أمر التقاء الساكنين، سواء أكان الأمر مقتصراً على ساكنين اثنين أم على عدة سواكن فنقول: مورس وشارل وباوند ورنتجن.... الخ.

3- اضافة الحروف الثلاثةب،ف،ج) لتؤدي لفظ الحروف اللاتينيةG,V,P) حين تلفظ كالجيم المصرية) فنقول: تلفزيون، وفلط، وبيسين، وانجستروم وجاليوم...

وبذلك تصبح لغتنا قادرة على تأدية الألفاظ الأجنبية بصورة مقبولة فتسد الطريق على دعاة التحول إلى الحرف اللاتيني أو سواه من سبل تحديث اللغة.(6)

وهنا لابد لنا من وقفة قصيرة حول رأي الأستاذ الخطيب باضافة هذه الحروف الجديدة إلى الكلمات التي نكتب بها المصطلحاات العلمية. فالحرف ج) لايدل على صوت الحرف الأجنبي g) بل يدل على صوت الحرفين ch) بالانكليزية كما هو معروف. أما صوت الحرف g) فيدل عليه بالحرف الفارسي كَـ) وبذلك تحتاج ألفبائيتنا المصطلحية العلمية الحديثة إلى أربعة حروف هي: ب،p) و ف:v) وكـ: g) وج:ch) . وهذا ما أقره مجمع اللغة العربية بالقاهرة. (7)

توحيد المصطلح العلمي:

ثم يتكلم الأستاذ الخطيب عن قضية المرادف العربي الواحد للمصطلح العلمي ويرى أنها مقررة لكنها غير محققة في الواقع فيقول:

" ان قضية الاقتصار على مصطلح واحد لمسمى واحد هي قضية متفق عليها نظريا، أو قل مبدئياً ، لكن الاتفاق على تحديد المصطلح هو أمر لن يخلو من الأخذ والرد. وما دام باب الترجمة مفتوحاً فمجال الاختلاف ضمن حدود المتوقع) وارد ، وليس لأي فرد أو جماعة مهما كانت سلطتهم اللغوية أن يشطبوا مصطلحا ليحلوا آخر مكانه نهائياً فالمستقبل هو الحكم ، والاستعمال هو الغربال، وقد يثبت أكثر من مصطلح أمام هذه الغربلة التي لاتتم في سنة أو اثنتين بل تحتاج إلى عشرات السنين، وتتم عادة بصورة عفوية.

وحين تأتي الترجمات عن مصادر مختلفة فالاختلاف أمر طبيعي. فالذي يترجم المصطلح عن الانكليزية لن تتفق ترجمته دائماً مع الذي يترجم المصطلح عن اللغة الفرنسية حين لايحوي المصطلح جذرا لاتينياً أو يونانيا مشتركا.... وأحيانا يبدو المرادفان المترجمان للمصطلح الواحد وكأن لاعلاقة تربطهما وذلك لاختلاف اسم المصطلح في اللغات المترجم عنها، فمثلا في alluvial fan) ترجم المصطلح بـ مروحة غرينية) وعن الفرنسية dejection cone de ترجم المصطلح ذاته بـ مخروط الانصباب) وفي تعريب Nitrogen) قيل نتروجين) عن الانكليزية وآزوت) عن Azote) الفرنسية.

أضف إلى ذلك أن موضوع المرادف الواحد لم يتحقق حتى في اللغة الواحدة من اللغات التي يؤلف فيها العلم حاليا. فتجد الفيزيائي الأمريكي يستعمل tube electron فتترجم عنه أنبوبة الكترونية ). بيينما يكتب الفيزيائي البريطاني electron valve) فتترجم عنه صمام الكتروني)....

ولا أريد أن أذهب بعيدا في هذا الموضوع فقد خطر ببالي وأنا أكتب هذه الفقرة أن أراجع بعض المصطلحات المعينة في معجمين متخصصين في الجغرافيا والجيولوجيا صدرا عن مجمع اللغة العربية في القاهرة ، فلاحظت اختلافاً بينا في المرادف العربي للمصطلح الواحد، وهذه بعض الأمثلة:(8)

المرادف العربي في معجم الجغرافيا

المرادف العربي في معجم الجيولوجيا

المصطلح الانكليزي

سَحْج

تَذْرية

ablation

سَحَج

برى

alrasion

الصخور الغورية

صخور الأعماق

abyssal rochs

رواسب هوائية

رواسب ريحية

acolian deposits

راهصة براكانية

رصيص بركاني

agglomerate

سهل غريني

سهل طميي

alluvial plane

طبقة خازنة للماء

مستودع ماء أرضي

aquifer

والاختلاف هنا هو من النوع المتوقع بل لعله الأمر الطبيعيي في المرحلة الراهنة، فقد يكون المرادفان مكملين أو مفسرين أحدهما للآخر، كما هو الحال عادة. ثم ان هذا النوع من الاختلاف لايخرج المرادف عن نطاق مدلوله العلمي، وقلما تخلو منه أي لغة عصرية...

والذي يدقق أعمال مجامعنا العربية، ومجمع اللغة العربية في القاهرة بصورة خاصة يلاحظ أن هناك شبه اقتناع بعدم امكانية الاقتصار على مرادف واحد للمصطلح الأجنبي المعيّن في الوقت الراهن. ففي الوقت الذي يقر فيه مجمع اللغة العربية في القاهرة مبدئياً أن : الاصطلاحات العلمية والفنية والصناعية يجب أن يقتصر فيها على اسم خاص واحد لكل واحد)(9) نجده بعد بضع جلسات يقرمادة أخرى تنص على أن تضاف كل لفظة سرت في البلاد العربية إلى جانب ما وضعته اللجنة المجمعية)(10) والفرق واضح بين ما يجب وبين ماهو عملي في الوقت الحاضر.

ثم انه ليس من الحكمة في هذه المرحلة سبك المصطلح واعطاؤه هالة من القداسة تجعله في منأى عن النقد أو التحوير ، فلا بد من أن يبقى باب الاجتهاد مفتوحا لمن يقترح اللفظ الأفضل خاصة فيما يتعلق بالمرادفات التي تكتسب حظاً وافرا من الشيوع، أو المردافات التي تشكو نقصا أو دقة أو ظلا يبعدها عن تأدية معنى المصطلح العلمي أو الفني المقصود....

ان قوانين الانتخاب الطبيعي والتطور وبقاء الأصلح تجري على الألفاظ والمصطلحاات جريانها على الكائنات الحية... ان قوانين الانتخاب الطبيعي تعمل في اللغة عن طريق الاستعمال والزمن وتطور الذوق اللغوي العام للأمة. فهناك ألفاظ تبدو ضعيفه وتقوى مع الزمن، وأخرى تبدو قوية سليمة ولا تصمد أمام الاختبار، ان بعض الألفاظ التي كانت مستهجنة عندما كتب الدكتور محمد شرف مقدمته للطبعة الثانية من معجمه الطبي 1928) مثل: هضمين وليفين وأسيتون وكيروسين وتلفون وتلغراف، هي كلمات مقبولة اليوم، بينما زالت أو هي في طريق الزوال كلمات كانت رائجة حينئذ مثل: المسرة والارزيز والسفير للتلفون) والمائه للهيدروجين) والضريم للبنزين) والمحر للأكسجين مرة وللترمومتو أخرى) والمرواز للبارومتر) والجماز للترام ) والرّقين للدولار أو الريال ) والمدرة للمحامي)(11) ..... الخ

ولابد لنا أخيراً من الاشارة إلى أن هذا المعجم الكبير يحوي بين دفتيه ستين ألف مصطلح علمي موزعة على 750 صفحة من القطع الكبير، وأنه طبع مرات عديدة، كان آخرها الطبعة السادسة عام 1987.

 

ب- معجم مصطلحات البترول والصناعة النفطية:

وكذلك أصدرت دائرة المعاجم في مكتبة لبنان للأستاذ أحمد شفيق الخطيب هذا المعجم بطبعته الأخيرة عام 1981 بـ 577 صفحة، احتوت 45000مصطلح . وهو باللغتين الانكليزية والعربية. وقد تناول مختلف نواحي الصناعة النفطية في مراحلها المختلفة ، بدءاً من أعمال المسح الاستطلاعي والتنقيب والحفر والاستخراج والتكرير والتصنيع والنقل والتسويق والاستهلاك....

يقول المؤلف في مقدمته أنه اختار له أكثر المرادفات العربية دقة، والتي روعي فيها التقيد بالمصطلحات التي أقرتها مجامع اللغة العربية بالقاهرة ودمشق وبغداد، أو بما اقترحته المؤتمرات والمؤسسات المتخصصة، أو مما وضعه له من ألفاظ كلها محققة بالرجوع إلى أشهر المعاجم والمؤلفات الانكليزية والفرنسية في فروع صناعة النفط المختلفة. وقد ضبطت المصطلحات العربية بالشكل لئلا تلتبس على القارئ، وشرحت المرادفات المستجدة شرحا موجزاً منعا لكل التباس.

وقد قدم له المؤلف بمقدمة قصيرة لم يبين فيها منهجيته وخطته في تأليف هذا المعجم كما كان قد فعله في معجم المصطلحات العلمية والفنية والهندسية ) اذ قدم له بمقدمة ضافية وافية ضمنها خطته ومنهجيته، كما مر بنا قبل قليل. ويبدو أنه اكتفى بتلك المقدمة التي اتخذها مبدأً ومنهجا في كل منها، لتنير السبيل أمام المستفيدين من المعجم ، فأشار إلى معاني المختصرات الانكليزية المدرجة بجانب موادها فأنها تعيّن فرع العلم الذي تتصل به هذه المادة، وبينه بما يقابله باللغة العربية ووضح الفرق بين الاستعمال الانكليزي للمصطلح والاستعمال الأمريكي ، فغلب الاستعمال الانكليزي ، وبين الشكل الهجائي للمصطلح الأمريكي.

ولقد تحاشى المؤلف ادراج المصطلحات العامية العربية في المعجم لاختلافها الكبير بين قطر عربي وآخر. كما أنه استعمل بعض الحروف الفارسية التي تقابل باللفظ الحروف الأجنبية عندما كان ينقل المصطلح من لغته الأصلية بلفظه معربا مثل:POUND باوند وVolt فولط...... الخ.

وانه أورد في نهاية المعجم مصادره العربية والأجنبية ، فسرد عددا من معاجم المصطلحات العلمية باللغة العربية، وما أصدره مجمع مجمع اللغة العربية بالقاهرة ومكتب تنسيق التعريب بالرباط من معاجم تفيد الموضوع وتغنيه. كما أنه سرد عددا آخر من المعاجم والكتب الانكليزية المتخصصة التي اعتمد عليها في التأليف. وألحق موجزا بأهم القرارات التي اتخذها مجمع القاهرة ، ليفيد منها المترجمون وواضعو المصطلحات العلمية والفنية والصناعية، مع ايراد أمثلة وتعليقات عليها- وذلك أسوة بما فعله في معجم المصطلحات العلمية والفنية....) (12)

 

11) الدكتور علي محمود عويضة:

والمعجم الطبي / الصيدلي:

يقع هذا المعجم في 2300 صفحة في مجلد واحد من القطع المتوسط ، وطبع في القاهرة عام 1970، ويشمل العلوم التالية: التشريح ، علم وظائف الأعضاء ، الجراحة، الطب الباطني ، أمراض النساء والولادة، الطب النفساني، الأسنان ، الأنف والأذن والحنجرة طب العيون ، طب الأطفال، الطب الشرعي ، الأجهزة والآلات الجراحية، الوصفات الأقرباذينية، الحقن والأمصال واللقاحات، النباتات الطبية، الكيمياء الصيدلية، الكيمياء التحليلية الحيوية، وهو مذيل بثلاثة ملاحق باللغة الانكليزية تتناول البيانات الاكلينكية ، وعدم توافق العقاقير والمواد الكيمياوية مع بعضها، وجداول مقادير الأدوية.

ولقد شرح المؤلف المصطلح العلمي الموضوع باللغة الانكليزية باللغتين العربية والانكليزية ليساعد القارئ- كما يقول- على فهم معنى هذا المصطلح اذا تعسر هذا الفهم للمقابل العربي اذا كان غير معروف أو غير متداول.

ويقول المؤلف في مقدمته العربية:" لقد كان الدافع إلى تأليف هذا المعجم هو افتقار معاهدنا العلمية وجامعاتنا والدارسين في مجال العلوم الطبية والصيدلية ومكتباتنا إلى وسيلة للتعريف بالمعاني العربية للكلمة الطبية والصيدلية، وليكون ردا على الذين يدعون أن اللغة العربية لاتصلح لغة علمية، وان صلاحيتها للأدب فحسب، وأنها لاتصلح كذلك في المنهج العلمي أو في الدراسات الطبية العربية في عصرنا هذا ".(13)

وعلى الرغم من أن المعجم حوى عددا كبيرا من المصطلحات وبلغ من الضخامة حداً كبيراً، فانه لابد من كلمة حول منهجيته التي لم يوضحها المؤلف في المقدمة ، فلم يبين الطريقة التي اتبعها في وضع المصطلحات واختيارها وتصنيفها والمراحل التي سلكها في ذلك.

ثم انه لم يذكر المصادر الأجنبية والعربية التي اعتمد عليها في تأليف معجمه. وترك الكلمات العربية المقابلة للمصطلحات الانكليزية بدون حركات، مما يوقع القارئ العربي في اللبس والشك في الصيغة الصرفية لهذه الكلمات. وانه لم يفرد في ختام معجمه فهرسا خاصا بالكلمات العربية الواردة فيه ليتسنى الرجوع إلى مايقابلها في الانكليزية لمن أراد ذلك.

12) معجم الكيلاني لمصطلحات

الحاسب الالكتروني الحاسوب):

صدر هذا المعجم عام 1978 لمؤلفيه: تيسير ومازن الكيلاني باللغتين الانكليزية والعربية عن مكتبة لبنان بـ 443 صفحة تحتوي 11000 مصطلح موضحة بالرسوم.

قال المؤلفان في المقدمة موضحين منهجيتهما في هذا المعجم:

"تتزايد استخدامات الحاسبات الالكترونية في العالم العربي تزايد مطردا لما تتسم به من سرعة فائقة ودقة متناهية في انجاز الأعمال والحسابات وتوفير المعلومات.... وقد أصبحت تستخدم في بعض البلدان العربية في مجالات شتى من الحياة اليومية، بحيث لايوجد مجال إلا أضفت عليه نوعا من التجديد والاستحداث.

هذا ومع شيوع استخدام الحاسبات الالكترونية في المجالات العامة والخاصة فقد ازداد عدد المصطلحات العلمية ازديادا كبيراً، الأمر الذي استرعى وضع هذا المعجم خشية تراكم أعداد هائلة من المصطلحات وتباين معانيها مع مرور الزمن.

ارشادات المعجم:

1- يضم هذا المعجم نيفا وأحد عشر ألف مصطلح ومختصر علمي تغطي أقساماً متنوعة من عمل الحاسبات الالكترونية ومجالات استخدامها.

2- يقتصر هذا المعجم على المدخلات المتعلقة بتكنولوجيا الحاسبات الالكترونية ومجالات استخدامها العامة والخاصة في الحياة اليومية، وقد أعطي المعنى الانكليزي بجانب المعنى العربي، وذلك لجعل المعنى العام للمصطلح العلمي أكثر دقة ووضوحاً مما يوفر على القارئ العربي مشقة البحث في مراجع أخرى سعياً وراء مفاهيم أكثر وضوحاً، وفي غالب الحالات يطابق الشرح العربي التفسير الانكليزي للمصطلح مطابقة شبه تامة، اللهم إلا في بعض الحالات التي تستدعي شرحاً أوفى لبعض المصطلحات الأساسية وأهميتها حيث يكون المعنى الانكليزي مختصراً إلى حد ما. وقد وضع هذا الشرح الاضافي بين قوسين للدلالة على أنه خارج عن النص الأساسي.

3- أما بخصوص المصطلحات والمدخلات الأساسية فقد تم شرح معانيها شرحا وافيا، هذا وقد تم انتقاء أنسب وأبسط الدلالات اللغوية على مفاهيم المصطلحات العلمية سواء كان ذلك فيما يخص المعنى الانكليزي أو المعنى العربي، مما يساعد ويشجع الكثيرين على اسستخدام المعجم في الحياة العملية والمجلات العلمية والثقافية على جميع المستويات في جميع أرجاء الوطن العربي... وقد اعتمدنا المعنى الصائب والشائع معا، فمثلا كلمة كمبيوتر) استخدمت بهذا اللفظ في بعض الأحيان، وفي بعضها الآخر وردت بلفظ الحاسب الآلي أو الحاسبات الكترونية)(14) ....."

هذا وقد صدرت عدة معاجم متخصصة حول الحاسوب أهمها:

1- المعجم العربي الموحد لمصطلحات الحاسبات الالكترونية، الذي نشرته المنظمة العربية للعلوم الادارية، والذي سيأتي الكلام عليه ضمن جهود مكتب تنسيق التعريب.

2- المعجم الموسوعي في الكمبيوتر والالكترونيك/ فرنسي - عربي- انكليزي- ايطالي تأليف: أندريه لوغاريف/ ترجمة : عبد الحسن الحسيني بـ 838 صفحة طبع 1986.

3- المعجم الحديث لمصطلحات الكمبيوتر والمعلوماتية/ انكليزي- عربي. تأليف: أ. و. حداد.

4- قاموس المصطلحات المعلوماتية/ فرنسي- انكليزي- عربي. تأليف أ. و. حداد.

5- مصطلحات في برمجة الحاسب الالكتروني/ انكليزي- عربي. تأليف: د. فاضل حسسن أحمد.

13) معجم مصطلحات علم المواد:

يبدو أن هذا المعجم الذي أعده د. نبيل عبد السلام هارون الأستاذ في كلية الهندسة بجامعة جدة عام 1985م مازال مشروعا قابلا للتعديل ، لأنه مصور عن طباعة على الآلة الكاتبة في 308 صفحات، تحتوي على 2460 مصطلح تقريباً.

وقد قسمه المؤلف إلى قسمين:

آ- قسم المفردات الأساسية دون شرح أو تعريب).

ب- تحقيق مصادر المصطلحات وشرحها.

ولبيان ذلك نأخذ المصطلح الأجنبي abbreviation) فانه وضع أمامه كلمة اختصار) ، هذا في قسم المفردات. أما في قسم التحقيق والشرح فقال : اختصار : اختصر الشيء: حذف الفضول منه، واختصر الكسر: حوله إلى كسر أبسط منه، واختصر المصطلح: استعاض عنه بحروف تدل عليه مثل اختصار:

تحليل حراري تفاضلي إلى: ت. ج. ت D.T.A)

قال المؤلف في المقدمة يصف منهجيته في التأليف:

" ويتلخص منهجي في انتقاء المصطلحات والمفاضلة بينها فيما يلي:

1- الأخذ بالمصطلحات التي أجمعت عليها الهيئات المعنية بالتعريب، والتي أوردها مركز مكتب) تنسيق التعريب في الرباط ومعاجمه تحت رمز إج).

2- تفضيل المصطلح المعجمي نسبة إلى مجمع اللغة العربية بالقاهرة) على غيره.

3- في المصطلحات المجمعية:

آ- تفضيل المصطلح العربي على المعرّب

ب- تفضيل المصطلح ذى الدلالة الأقرب إلى المعنى المراد في علم المواد.

ج- تفضيل المصطلح الأوجز على الأطول

د- تفضيل الأيسر نطقاً والأرق جرسا.

4- تلافي استعمال مصطلح واحد للفظين انكليزيين ولو تشابها، الا اذا تطابقا في المدلول.

5- ادراج الكثير من المصطلحات العلمية العامة التي لاتخص علوم المواد وحدها ولاغنى عنها لأي مشتغل بالعلوم باحثاً كان أم قارئا.

ثم يبين المؤلف موقفه من مصطلحات مجمع القاهرة فيقول:

لقد وجدت كثيراً من مصطلحات مجمع اللغة العربية بالقاهرة مختلفة أمام اللفظ الانكليزي الواحد. وعلى الجانب المقابل أحياناً مايستخدم المجمع اللفظ العربي نفسه للدلالة على أكثر من لفظ انكليزي مختلفة في المعنى، ويرجع ذلك إلى أن المجمع ينشر مصطلحاته مبوبة إلى فروع العلم المختلفة ، ولم يتيسر له- على مايبدو- الجهاز الذي يجمع كل المصطلحات في ألفبائية واحدة تكشف أي تناقض.

وهنا كان علي أن أحقق كل مصطلح عربي بعد التأكد من المدلول الانكليزي، ثم أخذت أستبعد أي مصطلح عربي سبق استخدامه للفظ انكليزي آخر، حتى خرجت بمصطلح واحد لكل لفظ واحد. وبينت أسباب انتقاء كل مصطلح ، وحرصت على التمييز بين مصدر المصطلح ، ومصدر التعريف، وأشرت لكل في موضعه برقم المرجع..

ولما كانت مصطلحات علوم المواد- كغيرها من المصطلحات العلمية- كثيراً ما تتركب من لفظين أو أكثر ، وقد يتكرر اللفظ الواحد مرات عديدة في مصطلحات متباينة ، لذا فقد آثرت أن أضع المعجم في صورته النهائية معجماً في المفردات الأساسية التي تتركب منها جل مصطلحات علوم المواد.

ولايفوتني أن أنوه بأن 80% من المفردات قد أقرها مجمع اللغة العربية بالقاهرة و/ أو مكتب تنسيق التعريب بالرباط. أما باقي المصطلحات التي نقلتها عن معاجم أخرى أو اقترحتها بنفسي فقد ميزتها بالاشارة *) اشارة للحذر في استخدامها، إلى أن تلقي قبولا من الهيئات المتخصصة(15) .....".

14) معجم المصطلحات العلمية المصورة

في الهندسة الميكانيكية:

ألفه فلاديمير شفارتز باللغتين الروسية والانكليزية . ثم جاء المهندسون السوريون مظفر شعبان وصفوان ريحاوي وسمير شعبان فترجموه إلى اللغة العربية، فأصبح باللغات الثلاث: الروسية والانكليزية والعربية. ثمم نشرته مكتبة الفجر بحلب عام 1982 بـ 300 صفحة.

قال المترجمون في المقدمة موضحين منهجيتهم:" هذا المعجم اختصاصي وهو يحوي أكثر من 3500مصطلح جديد غير موجود في المعاجم الأخرى المعروفة.

وأصل المعجم باللغتين الانكليزية والروسية. وفي معظم الأحيان كنا نشتق المعنى من المصطلح الانكليزي، ولكننا في كثير من الحالات الأخرى كنا نأخذ الترجمة من الشرح الروسي الذي يتضمن في الغالب تسمية الدور الوظيفي للعنصر المدروس.

والمعجم مزود بالرسوم والصور التي توضح المصطلحات المعروضة.... وقد وزعت مواد المعجم على 15 بابا تمثل مختلف العلوم الاختصاصية التي يدرسها المهندس الميكانيكي، كذلك أعطيت المصطلحات أرقاما متسلسلة وعددها 3800 تسهل عملية البحث عن المصطلح (16) ....."

كما ترجم هذا المعجم نفسه إلى العربية فقط ونشر عن دار اللغة الروسية بموسكو عام 1985 بعنوان قاموس موجز في الهندسة الميانيكية) روسي / عربي، موضح بالرسوم، ووضع المصطلحات بالعربية المهندس عيسى الزيدي.

15) المعجم الدولي للهيدرولوجيا:

واسمة بالانكليزية:Interational glossary of hidrology

واسمه بالفرنسية: glossaire international d,hudrologie

لقد أوصت منظمة اليونسكو) بضم اللغة العربية إلى معجم المصطلحات الهيدرولوجية المزمع نشره بالتعاون مع الالكسو). فعقدت اللجنة العربية للبرنامج الهيدرولوجي في تونس اجتماعاً باشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة عام 1983 لهذا الغرض وقررت اضافة اللغة العربية لغة خامسة إلى لغات المعجم.

فقام المهندس الدكتور محمود فيصل الرفاعي الأستاذ بكلية الهندسة بجامعة حلب بترجمة هذا المعجم واضافة اللغة العربية إلى لغات المعجم الأربع وهي: الانكليزية والفرنسية والروسية والاسبانية. وطبعه بدمشق عام 1988 بـ 182 صفحة تحتوي على 1277 مصطلح.

ولم يكتف المترجم بوضع المقابل العربي، مفردا أمام مفرد، بل شرح هذا المقابل وضرب بعض الأمثلة للتوضيح . فمما قاله في المقدمة:".... ورتبت مصطلحات المعجم بالترتيب الألفبائي للمكافئات الانكليزية ، وتمت مطابقتها وفقا لرقمها المتسلسل. وفي ذلك ترتيب لمجموعات مصطلحات... والرقمم المعطى هو رقم المصطلح الرئيسي، اذ أن المرادفات ليس لها مدخل منفصل، وقال كذلك:" لقد اجتهدت أن يضم هذا المعجم كل المصطلحات المتداولة في التعليم والتأليف والممارسة(17) ...." وختم المعجم بملاحق لمسارد ألفبائية للمصطلحات العربية والانكليزية والفرنسية.

وكانت أهم المشكلات التي واجهت المترجم- كما يقول - هي تعدد المعاني للفظ الواحد، ووجود الألفاظ المترادفة للمعنى الواحد، ونظرا لأن الهيدرولوجيا علم في مرحلة تطور سريع، فقد يفسر هذا سبب وجود النقص في تجانس المصطلحات الهيدرولوجية المستعملة في أقطار مختلفة.

وقد سار المترجم على منهج التصنيف العشري الشامل UDC) الذي سار عليه مؤلفو المعجم السابقون ، وهو النظام المستعمل للتخزين والترتيب والمطابقة والفهرسة.أو لاستخراج كتب ووثائق أو مصطلحات بنوعيات معينة، وهو مبني على جملة تصنيف ديوي) العشرية التي تستعمل الأرقام للدلالة ، مما يجعلها مستقلة عن اللغة أو الألفبائية. ولكن الملاحظ أن المترجم لم يوضح- طريقته في اختيار المصطلح العربي المقابل ، وما هو المنهج الذي سار عليه كما هو الشأن لدى غيره من المترجمين والمؤلفين .

16) الأستاذ منير البعلبكي

ومعجم المورد)

على الرغم من أن معجم المورد للأستاذ منير البعلبكي لم يكن معجما مصطلحا متخصصاً ، بل كان من المعاجم الانكليزية العربية العامة، فانه اهتم بالمصطلحات العلمية الحديثة اهتماما كبيرا وكما وصفه أحد النقاد بقوله:" ان المورد) هو أحسن معجم ثنائي اللغة صنعه عربي لخدمة العرب فخصاله الحميدة كثيرة: مواد كثيرة تعنى بالتعبيرات الاصطلاحية والمصطلحات العلمية الحديثة، دقة في اختيار المقابل العربي، وكذلك الشواهد التوضيحية لأول مرة في عالم المعاجم الانكليزية العربية".(18)

وبسط مؤلفه في مقدمته منهجيته في صناعة معجمه هذا فقال:

"..... واذا كانت مصطلحات العلم الحديث والحضارة المعاصرة من أهم ما يطلبه المستنجد بالمعاجم الانكليزية العربية، من ناحية ، ومن أبرز ما يفتقده فيها، من ناحية ثانية، فقد حرصت على اثبات كل ما يحتاج اليه المثقف العربي من هذه المصطلحات مستعيناً بما سبقني اليه علماؤنا الأجلاء ، كل في حقل اختصاصه كالفريق أمين المعلوف في علم الحيوان والعلامة الشهابي في علم النبات) وببعض المعاجم الفنية التي صدرت مؤخراً في الجمهورية العربية المتحدة كمعجم المصطلحات الفنية) وفي الجمهورية العربية السورية " كالمعجم العسكري في نسخته الانكليزية) وبما أقره منها مجمع اللغة العربية بالقاهرة ونشره في مطبوعاته المختلفة.

ولكن هذه الأسفار ، على غزارة مادتها، لاتنتظم غير جانب يسير من الألفاظ العلمية والحضارية التي يزخر بها أي معجم انكليزي أو أميركي جامعي. ولا تشتمل بصورة أخص، طبعاً ، على ما تحفل معجمية الحياة اليومية المعاصرة من آلاف الألفاظ التي تكاد تشكل وحدها معجماً مستقلا يضم بين جنباته لغة المطعم والمشرب ، والرقص واللهو والموسيقى والتمثيل، والطباعة والصحافة ، والسينما والاذاعة والتلفزيون.... الخ.

ومن أجل ذلك عمدت إلى الاجتهاد في وضع المصطلح، معتمداً التعريب حينا والترجمة والاشتقاق والنحت حينا آخر. مراعياً في ذلك كله جانبي الدقة واليسر في وقت معا.

وهكذا تم لي وضع بضعة آلاف من المصطلحات أرجو أن يكون التوفيق قد حالفني في معظمها ، وهي على أية حال مجرد جهد متواضع قصدت فيه إلى اثبات قدرة العربية على الحركة وعلى الوفاء بمطالب الحياة في مختلف وجوهها ومظاهرها. ولم أكتف بذلك بل أخذت نفسي في أكثر الأحوال باتباع المصطلح- سواء أكان من وضعي الشخصي أم مما وقعت عليه في المصادر التي اعتمدتها- بشرح موجز يعطي القارئ فكرة ، ولو بسيطة، عن حقيقة معناه، مردفا ذلك كله برمز يشير إلى العلم أو الفن الذي يندرج تحته المصطلح. فاذا كانت اللفظة من لغة الكهرباء مثلا أتبعتها برمز خاص هو كب) . واذا كانت من لغة الكيمياء أتبعتها بهذا الرمز ك). واذا كانت من لغة علم النبات أتبعتها بالرمز نب) ، وهكذا.... مما أضفى على المورد) مسحة موسوعية تعوز ماسبقه من معاجم انكليزية عربية، بل تعوز كثيراً من المعاجم المتخصصة في علم أو فن بعينه كبعض المعاجم الطبية وما إليها حيث اكتفى مؤلفوها الأفاضل بايراد المصطلح من غير شرح أو تعريف كما عنيت بالتعابير الاصطلاحية idioms التي يحار الطلاب والمترجمون، عادة، في مفهم مغالقها(19) ....."

17) مقارنة بين ثلاثة معاجم طبية حديثة:

بعد أن درسنا في الصفحات السابقة عددا من معاجم المصطلحات الطبية الحديثة، نود الآن اجراء مقارنة أو موازنة بين ثلاثة منها لنتبين عدد الكلمات المعربة والدخيلة ونسبتها المئوية في كل واحد منها ، ولنلاحظ كذلك التطور اللغوي لدى المؤلفين المعجميين وميلهم نحو التفتيش عن الكلمة العربية الأصيلة وتوظيفها في المصطلحات الطبية مكان الكلمة الأجنبية. فلقد صنفت هذه المعاجم خلال الربعين الثاني والثالث من هذا القرن، اذ كان الفاصل الزمني بين تاريخ صدور معجم شرف الطبي وصدور المعجم الطبي الموحد خمسين عاما تقريبا، شهد العلم خلالها تقدما مذهلاً، كما ظهرت طواعية اللغة العربية ومرانتها في احتواء المفاهيم العلمية الحديثة بشكل أوضح مما كانت عليه الحال في القرن التاسع عشر.

ولقد اختير معجم شرف للعلوم الطبية والطبيعية في طبعته الثانية التي صدرت عام 1928 ومعجم حتي الطبي الذي صدر في طبعته الثالثة عام 1977، والمعجم الطبي الموحد الذي صدر في طبعته الثالثة المزيدة والمنقحة عام 1983.

طريقة العمل: لقد تم جرد ثلاثة حروف من معجم شرف هي A و B وC لاستخراج الكلمات المنقولة الى العربية بطريقة التعريب الاقتراض) ثم بحث عن هذه الكلمات نفسها في قاموس حتي الطبي، وفي المعجم الطبي الموحد. وقد استبعدت الكلمات التي وجدت في معجم شرف فقط ولم توجد في المعجمين الآخرين، حسب ترتيب الجدول اللاحق(20) .

النتيجة: وجدنا أن الكلمات المعربة مطردة في معجم شرف وقريبة من الثلث في معجم حتي وقريبة من الربع في المعجم الطبي الموحد.

وهذا يدل على أن اللغة العربية استعادت مكانها في المصطلحات العلمية المختلفة وبخاصة الطبية منها. مما دفع واضعي المعاجم الطبية إلى السعي نحو التنقيب عن الكلمة العربية لتحل محل الكلمة الأجنبية المقترضة في معاجمهم ، مادامت العربية تعبر عن المفاهيم العلمية تعبيرا صحيحا. وهذا ما جعلهم يستبعدون الاقتراض من اللغات الأجنبية إلا عند الضرورة القصوى.

وأظن أن الفضل يعود في احلال الكلمة العربية محل الكلمة الأجنبية في المصطلحات الطبية إلى ما قدمه رجال الرعيل الأول من أساتذة كلية الطبب في الجامعة السورية، الذين قاموا بترجمة المعجم الطبي الكثير اللغات كليرفل) الذي سبق ذكره، والذي كان بمثابة الارهاص أو التمهيد لكثير من المعاجم الطبية اللاحقة.

 

 

 

المعجم الطبي الموحد

قاموس حتي

معجم شرف

 

حلم

حليمات، حلمة

أكاروس

Acarus

خلونمية أسيتونمية)

تخلون الدم

اسيتونيميا

Acetonemia

عُد

عُد حب الصبا)

أكنه

Acne

خانق الذئب أكونيت)

خانق الذئب أقونيط)

أكونيت

Aconite

اختناق

اختناق

أسفكسيا

Asphyxia

ضخامة النهايات

ضخامة النهايات

أكروميكاليا

Acromegaly

جسيم طرفي، قونس

اكروسوم، كساء رأس الحيي المنوى

أكروسوم

Acrosome

ورم شعي

ورم فطري شعي

اكتينوميكومه

Actinomycoma

داء الشعيات

فطر شعاعي

اكتينوميكوز

Actinomycosis

ميناؤوم ورم مينائي)

ورم مينائي أسنان)

أدمانتينوما

Adamantinoma

غضروم غدومي ورم غضروفي غدى

ورم غدى غضروفي

أدينوخوند روما

Adenochondroma

مطهر

منع العفونة

تطهير - منع العفونة

antisepticim

مضاد الترمبين) الخثرين

مانع التخثر

أنتي ترومبين

Anti-thrombin

انعدام العدسة

اللابلوريةعدسة العين)

آفاكيا

Aphakia

أسبرين

حمض الصفصاف

أسبرين

Aspirin

لابؤرية

الاستجمية

استجماتزم

Astigmatism

آزوتمية

آزوتيميا

آزوتيمية

Azotemie

جراثيم

بكتريا

بكتريا

Bacteria

ادمة الأريمة، الغشاء المنتش

أدمة الجرثومة

بلاستودرم

Blastoderm

مسم الأريمة

منتج الجرثومة

بلاستوبور

Blastopore

الأريمة

العصيفة

بلاستوله

Blastula

دنف

الدنف، الحرض

كاشيكسيا

Cachexia

قثطار

قشر، محجاج، قثطرة

قثطرة

Catheter

كولولستيرمية

ازدياد كولسترول الدم

كولستيريميا

Cholesteremia

ليفوم غضروفي

ورم غضروفي ليفي

كوند روفيبدوما

Chondrofibroma

غضروم ورم غضروفي

ورم غضروفي

كوند روم

Chondroma

غرن غضروفي

ورم غضروفي سركومي

كوند روسركوم

Chondrosarcoma

مشيمياء

المشيمة، غشاء الحميل البراني

خوريون

Chorion

كيلوس

كيلوس

كيلوس

Chyle

كيموس

كيموس

كيم

Chyme

كولوديون

كولوديون، غربا

كلوديون

Collodion

قولوني

قولوني

كولوني

Colenic

 

 

(1) حتي، يوسف/ قاموس حتي الطبي/ مقدمة الطبعة الأولى.

(2) حتي، يوسف/ قاموس حتي الطبي/ مقدمة الطبعة الثانية.

(3) حتي، يوسف/ معجم حتي الطبي/ مقدمة الطبعة الثانية.

(4) حتي، يوسف/ معجم حتي الطبي/ مقدمة الطبعة الرابعة

(5) الخطيب، أحمد شفيق/ معجم المصطلحاات العلمية والفنية والهندسية / المقدمة X-IX

(6) الخطيب، أحمد شفيق/ معجم المصطلحات العلمية والفنية والهندسية/ المقدمة ص هـ و

(7) مجلة مجمع القاهرة /ج 4/18-21. والشهابي، مصطفى/ المصطلحات العلمية/79.

(8) الخطيب، أحمد شفيق/ معجم المصطلحات العلمية والفنية/ المقدمة ص و ز.

(9) نقلا عن مجموعة القرارات العلمية لجمع اللغة العربية بالقاهرة/ 141 عام 1963.

(10) المصدر السابق ذاته / 158.

(11) الخطيب ، أحمد شفيق/ معجم المصطلحات العلمية والفنية والهندسية/ المقدمة

ص ز-ح.

(12) الخطيب، أحمد شفيق / معجم مصطلحات البترول- المقدمة ص IX والملاحق.

(13) في مقدمة المعجم العربية بتصرف.

(14) مقدمة المعجم ص XIV وما بعدها .

(15) مقدمة المعجم /3-4.

(16) مقدمة المعجم /ص3.

(17) مقدمة المعجم

(18) القاسمي، علي/ معجم المورد/ مجلة اللسان العربي / مج 11جـ 1 ص 178.

(19) البعلبكي، منير/ المورد قاموس انكليزي عربي/ مقدمة الطبعة الأولى ص11/1967.

(20) الذي آزرني في تحقيقه الطبيب الدكتور قاسم طه السارة الخبير لدى المكتب الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244