الجهود اللغوية في المصطلح العلمّي الحديث - الدكتور محمد علي الزركان

دراســة - منشورات اتحاد الكتاب العرب1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

18) نتائج وملاحظات:

هذا وان جهود أولئك العلماء في وضع المصطلحات العلمية، على الرغم من أنها فردية في كثير من الأحيان فأنها فيما يبدو كانت تسير إلى حد ما وفق قواعد عامة مرعية.‏

ويستطيع المتتبع لتلك الجهود أن يستنتج منها مايلي:‏

أولا: اعتماد أولئك العلماء بوجه عام على الأسس التي انتهجها القدماء من العلماء في وضع المصطلحات العلمية، وهذا أمر طبيعي في أن جهود المحدثين انما هي امتداد طبيعي لجهود السابقين، ولابد من أن تكون متسقة معها.‏

ثانياً: الافادة القصوى مما أتاحته لهم قواعد منهجية القدماء، والتوسع في تطبيق تلك القواعد بصورة أكثر مرونة ، ولكنها منضبطة.‏

ثالثاً: الاعتماد على القواعد التالية في اختيار المقابلات العربية للمصطلحات الأجنبية الحديثة:‏

آ- الاستعانة بالألفاظ والمفردات التي أخرجها مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وغيره من المجامع والهيئات العلمية.‏

ب- ترجيح الكلمة الصحيحة عربية كانت أو معربة، أو الكلمة المولدة السائغة التي لها معنى مقارب لمعنى الكلمة الأجنبية. وفي حالة وجود كلمتين احداهما صحيحة والأخرى مولدة بالصفات المذكورة ، ترجح الأولى أو تذكران معا.‏

ج- تهذيب المصطلحات العامية الرائجة وتقريبها إلى الفصحى.‏

د. المصطلح الذي سبق أن وضع له لفظ عربي ثم ظهر لبس في تحديد معناه يختار بدلا عنه لفظ آخر مناسب.‏

هـ- تفضيل الاعتماد على الحدث في صياغة المصطلحات على الاعتماد على أسماء الأعيان كلما أمكن ذلك.‏

و- عند وضع المصطلح استنادا على الحدث كما في المصادر ونحوها، ينبغي أن تراعي أصول علم الصرف وقواعده واختلاف معاني المشتقات، وكذلك اتجاه الحدث في حالتي تعدي الفعل ولزومه.‏

ح- التوسع في استخدام ماتتيحه بعض القواعد العربية، مثل النسبة إلى الجمع، واستخدام جمع المؤنث السالم للصفات المؤنثة بمنزلة الأسماء لها، واستخدام الاسم العربي الدال على نوع من الأنواع اسما للجنس على سبيل العموم.‏

رابعاً: الاعتماد على القواعد التالية في ترجمة المصطلح الأجنبي إلى مقابله العربي:‏

آ-عدم التقيد في ترجمة المصطلح الأجنبي بالمعنى الحرفي له، بل يراعي ايجاد اللفظ المناسب للمعنى الفني.‏

ب- ترجمة الأسماء العلمية الأجنبية التي تطلق على أجناس النبات أو تدل على صفة من صفاته ، وتفضيل ذلك على التعريب، إلا الأسماء التي يصعب ترجمتها بكلمة عربية واحدة سائغة فيمكن تعريبها . ويفضل وضع أسماء الأجناس المعربة إلى جانب المترجمة ريثما يتم اختيار أحدها وترجيحه.‏

ج- تفضيل ترجمة المصطلح ولو بكلمتين على النحت الذي يقود إلى مالا يستساغ من الكلمات.‏

د- توحيد ترجمة معاني اللواحق التي تلحق المصطلح أينما وجدت قدر المستطاع .‏

خامساً: الاعتماد على القواعد التالية في تعريب المصطلح الأجنبي:‏

آ- نقل المصطلح الأجنبي بلفظه إذا كان من أصول يونانية أو لاتينية قديمة ، بشرط شيوعه في العالم ، وفي هذه الحالة تطبق عليه قواعد التعريب والنقل الصوتي المتبعة في اللغة العربية.‏

ب- اذا اختلف المصطلح الأجنبي بين اللغات اللاتينية ولم يكن له مقابل باللغة العربية الفصحى أو الدارجة ، يعرب بتصرف مع تحاشي الحروف والتراكيب التي يستثقلها العامة.‏

ج- ابدال الحروف الأجنبية المتوسطة بين حرفين من أحرف عربية، وكذلك ابدال بعض حركات الألفاظ الأجنبية مع الحركات العربية.‏

د- الألفاظ الأجنبية التي تختم بنهايات لاتشبه نهايات الألفاظ العربية، أو يقل ورودها فيها تغير تلك النهايات إلى مايناسبها.‏

هـ اتباع طريقة معينة لتعريب الحروف اليونانية واللاتينية وتحويلها إلى حروف عربية.‏

و- تعريب أسماء الأجناس الكيمياوية البسيطة والمركبة، إلا التي لها أسماء عربية، لأن اللجوء إلى الترجمة في مصطلحات عدد كبير من المركبات الكيمياوية يقود إلى طول الكلمات التي تفي بالمعنى المقصود. أما التي لها أسماء عربية مثل: الكبريت والذهب والحديد والنحاس فيستغني بها عن التعريب.‏

ويؤخذ على منهجية هؤلاء العلماء بعض المآخذ التي يمكن اجمالها فيما يلي:‏

أولاً: يلاحظ أن بعض أولئك العلماء كانوا يهتمون بالنواحي العامة للتعريب ووضع الضوابط المتصلة بذلك. بينما كان الآخرون يهتمون بالنواحي التفصيلية الفنية لوضع المصطلحات العلمية وتعريبها. كما يلاحظ أيضاً أن قواعد التعريب اللفظي لدى أولئك العلماء اقتصرت على ألفاظ اللغتين اليونانية واللاتينية بشكل أساسي، وأهملت اللغات الأخرى، أو لم تضع في حسبانها احتمال وجود مصطلحات علمية تفد إلى العربية من لغات أخرى. وعلى الرغم من أن لهذا مايسوغه من قبيل أن معظم المصطلحات العلمية الرائجة عالميا انما يرجع أصله تقريباً إلى هاتين اللغتين فإن الحذر العلمي يفرض أن تكون هناك قواعد شاملة لمواجهة كل احتمال قد يرد.‏

ثانياً: يؤخذ على منهجية أولئك العلماء في وضع المصطلحات العلمية وتعريبها أنها كانت متأثرة إلى حد ما بمؤثرات الثقافة الشخصية لأصحابها من جهة ، وبمؤثرات بيئاتهم وأقطارهم من جهة ثانية. فنتج عن هذا تفوق التميز الثقافي والقطري على الوضع الاصطلاحي العربي العام. وكان هذا من العوائق السلبية في وضع المصطلح العلمي العربي العام الموحد الذي يمثل هدفاً أساسياً من أهداف النهضة العلمية العربية الحديثة.‏

ثالثاً: عدم وجود جهة واحدة مختصة بوضع المصطلح العلمي، تكون صاحبة القرار الأخير، ويركن إليها الجميع ويأخذون برأيها، أدى إلى اضطراب كثير في وضع المصطلحات العلمية وتعددها واختلافها.‏

وهنا لابد من ايراد ملاحظة أخيرة حول تأليف المعاجم الاصطلاحية المتخصصة من قبل الأفراد " فقد كثر المتصدون لتأليف المعاجم الاختصاصية ووضع المصطلحات العلمية في العصر الحاضر"(1) "حتى ان العقد السابع من هذا القرن شهد من المعاجم اللغوية العامة منها والمتخصصة مالم يشهده عقد في تاريخ العربية على مداه الطويل".(2)

وما استعرضناه من جهود الأفراد وأعمالهم المعجمية في وضع المصطلحات العلمية في العصر الحديث ما كان إلا على سبيل المثال والاصطفاء لا الحصر، مستشهدين بها على أجود الأعمال المعجمية وأكملها ، وأكثرها اتقانا وتخصصا في رأينا.‏

(1) الشهابي، مصطفى / المصطلحات العلمية في اللغة العربية/174.‏

(2) الخطيب، أحمد شفيق/ معجم المصطلحات العلمية..../748 د.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244