|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:45 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
/الباب الرابع/: سبل توحيد المصطلح العلمي العربي التمهيد: لمحة موجزة عن الدعوات المبكرة إلى توحيد المصطلحات العلمية من قبل الأفراد والجماعات: لقد قيل:" إن مشكلة توحيد المصطلح العلمي ليست مقصورة على العربية ، فقد صادفتها لغات أخرى، وعالجتها على النحو الذي نسلكه. وإذا كانت مصطلحات بعض العلوم قد ثبتت فيها واستقرت ، فهناك علوم أخرى، وخاصة الحديثة منها، ماتزال مصطلحاتها قلقة ومتعارضة...."(1) وان الدعوة إلى توحيد المصطلح العلمي وجدت منذ بداية اتساع العلوم والفنون وتعدد مصادرها في مطلع هذا القرن، فقد كثرت الترجمات العلمية من قبل أفراد متعددين وعن لغات مختلفة، وذلك دون ضوابط وقواعد ملزمة الأمر الذي أوجد اختلافات في تسمية مفردات المصطلحات التي تعود لمادة علمية أو فنية واحدة، في مؤسسة علمية واحدة في القطر الواحد، ناهيك عن الاختلافات الكبيرة بين قطر وقطر، مما أدى إلى البلبلة والتعددية في المصطلح العلمي العربي المقابل للمصطلح الأجنبي، حتى ليخيل إلى الباحث العربي أن اللغة العربية الواحدة قد صارت لغات ، وأن المصطلح العلمي الواحد قد صار مصطلحات ، وما زالت المشكلة قائمة. وقد قام عدد من العلماء والباحثين منذ بداية هذا القرن بالدعوة إلى تدارك هذه الظاهرة الخطيرة عن طريق الدعوة إ'لى عقد الندوات والمؤتمرات العلمية التي يجتمع فيها أولو الأمر لتدارس هذه المشكلة وتبادل الآراء فيها للتوصل إلى وضع القواعد والشروط الخاصة في توحيد المصطلح، وسأستعرض هنا آراء بعض الأفراد في هذه المشكلة. فكان مما كتبه المرحوم الدكتور محمد جميل الخاني الأستاذ في معهد الطب العربي بدمشق وعضو المجمع العلمي العربي داعيا إلى توحيد المصطلح وحسن اختياره قوله:" أتى على اصطلاحات العلوم والفنون لاسيما الطبية منها حين من الدهر وهي تتخبط في دياجي الابهام.... فاعتراها التشويش والتحريف واستولت عليها الأغلاط والتصحيف حتى اللفظ يوضع لغير ما سمي به، فانتشر الالتباس في الألفاظ ، وسرت الفوضى في الأسماء ، فأصبح كل يسمى الشيء بما تهواه نفسه مما أدى إلى توالي العقبات في سبيل التفاهم، وسد في وجوه مريدي العلوم أبواب السهولة والاقبال... حتى لايكاد الانسان ينتهي من قراءة صفحة إلا ويمر عليه من المصطلحات أنواع وألوان...."(2) وكتب الدكتور محمد شرف صاحب المعجم المشهور في العلوم الطبية والطبيعية حول توحيد المصطلح العلمي العربي قائلاً: " وقد سار معربو هذا الزمن ومترجموه في نقل اللغات الفرنجية على طرق مختلفة، فابتدع هذا أسلوباً جرى عليه، خالفه فيه غيره، واستن آخر سنة لم يشايعه عليها أحد ، وصار كل معرب يضع لنفسه منهاجا لتصور الألفاظ والمعاني أو لتعريبها، وانطلقت للأقلام وللألسنة الأعنة ، ووضعت أوضاع وصيغت ألفاظ بطرق مختلفة لاتؤدي المقصود منها، وشط المعربون عن الصواب شططا بعيدا... وأكثر هؤلاء المعربين ممن درسوا بلغات فرنجية وابتعدوا عن العربية، فتجدهم يستعملون الألفاظ المبتذلة والسخيفة، والكلمات العامية الركيكة، ويتصرفون بالمعاني ويتناولونها بالزيادة أو النقص و التشويه أو يستعملون المجازات التي لاتتم بها المعاني المقصودة تماما لعدم وقوفهم على الألفاظ العربية المقابلة ، أو لعدم وجود طريقة تتبع، أو معجم واف يستدعي للمعونة حتى صار أكثر المعربات لايتفق في وحدة الاصطلاح أو المدلولات".(3) كما كتب الدكتور عبد الرحمن الشهبندر الطبيب السوري والسياسي المعروف في هذا المعنى قائلاً:" ان توحيد المصطلحات العلمية في العالم العربي خطوة قيمة نحو توحيد الجبهة الأدبية والاجتماعية والسعي للتفاهم ، والاتفاق على أسماء المعلومات الحسية كالعلوم الطبية مثلاً مقدم بطبيعة الحال على تلك الملاحظات والمعلومات المعنوية الطليقة التي لاضابط لها بل هو توطئة لها، لأن المعاني تستمد روحها من الموجودات الحسية عادة. وما هذا الشوق إلى توحيد الجبهة العلمية إلا بادرة من بوادر السعي لنكون في العالم العربي على صعيد واحد معنى ومبنى".(4) وكتب الدكتور دواود الجلبي إلى الدكتور أمين المعلوف في مشكلة توحيد المصطلح العلمي قائلاً:".... أقول أني متفق معكم تمام الاتفاق في لزوم توحيد المصطلح ، وفي العلاج الذي اقترحتموه لهذه الغاية وهو تكليف طبيب واحد من المشتغلين بالمصطلحات الطبية في كل من مصر والشام والعراق، بوضع مصطلح واحد لكل مرض وعرض مثلاً، ويتفقون على مصطلح واحد منها. وما لا يتفقون عليه يعرضونه على الأطباء للمناقشة على صفحات المجلات... ولا أرى من الصواب ترك هذا الأمر لغير الأطباء ، فما حك جلدك مثل ظفرك، ونحن أدرى بلساننا الغني..... والاقتصار على مصطلح واحد مهم جداً..."(5) كما تناول المرحوم مصطفى الشهابي قضية اختلاف المصطلحات العلمية بين أبناء العربية على مختلف أقطارهم ، وذلك في بحوثه ومقالاته في وقت مبكر. " فكان أول من وضع القضية في اطار أوسع، فأرخ لكل المحاولات العربية الفردية والرسمية من سنة 1919 الى 1953 "(6) فأوضح أسبابها، كما دعا إلى العمل على توحيدها مبينا السبل الواجب اتباعها في ذلك فقال:" لقد أصبح اختلاف المصطلحات العلمية داء من أدواء لغتنا الضادية. وهذا الداء ينمو ويستشري كلما اتسعت الثقافة في البلاد العربية، وكثر فيها نقلة العلوم الحديثة، وعدد المؤلفين في تلك العلوم. ولعل أهم سبب من أسباب اختلاف المصطلحات انما هو فقد الاتصال بين النقلة والمؤلفين في مختلف أقطارنا العربية. ففي كل قطر توضع مصطلحات جديدة لايدري علماء الأقطار الأخرى عنها شيئاً. وتكاد الصلات تكون مقطوعة بين أساتيذ الجامعات وكلياتها في مصر والعراق والشام. واذا تهادوا مؤلفاتهم تعصب كل أستاذ للمصطلحات التي وضعها أو ألف استعمالها . وربما راح يزري بمصطلحات زملائه ... وبدأت الشعوب العربية تشعر قليلاً بالحاجة إلى توحيد المصطلحات العلمية منذ انفصال الشام والعراق وجزيرة العرب عن الدولة العثمانية ، عقب الحرب الكبرى الأولى 1914-1918) ففي ذلك الزمن اتخذ العراق وسورية اللغة العربية لغة رسمية للتدريس في مدارس الحكومتين بدلا من اللغة التركية.... وأنشأ العراق مدارس عديدة في عهد الملك فيصل الأول واحتاج إلى الكثير من المعلمين فاستدعى معظمهم من الشام ومصر، وهناك بدأ احتكاك بعضهم ببعض وبدؤوا يشعرون جميعاً باختلاف المصطلحات العلمية.... وهكذا ولّد هذا الاتصال شعوراً عاما في البلاد العربية ، ولكن الآراء متضاربة في الوسائل التي يجب التوسل بها لبلوغ هذه الغاية.... ولابد قبل البحث عن وسائل توحيد المصطلحات من القول بأن وضع المصطلحات نفسه سيظل مدة طويلة من الزمن عملا من أعمال الأفراد لامن أعمال المجامع اللغوية والعلمية وحدها، ومتى كان الأمر على ما ذكرت ، يكن من المحتم حصول اختلاف على الألفاظ العربية الدالة على معنى علمي واحد، لأن لكل عالم رأيا خاصا في معالجة كل لفظة علمية أعجمية..... فذلك يحتاج إلى أداة حكيمة فعالة للترجيح يمكن الركون إلى رأيها ، وتخضع الحكومات والأفراد من العلماء والأساتذة لحكمها.....فالغرض الذي نننشده هو عمل قومي كبير...."(7) أما الدعوات الجماعية إلى توحيد المصطلحات العلمية فأنها تعود إلى بدايات هذا القرن كذلك فقد قيل:" ان كل من له صلة بالشؤون الطبية يعرف أن في مصر جمعية اسمها الجمعية الطبية المصرية تأسست عام 1919، وراحت تعقد مؤتمرات سنوية في مختلف البلاد العربية، يشترك فيها الأطباء العرب ويتداولون في شؤون مهنتهم. وقد أخذت هذه الجمعية على عاتقها في كل مؤتمر تعقده البحث في المصطلحات الطبية في اللغة العربية ، وفي ضرورة توحيدها".(8) وقد وافق مجلس الوزراء المصري على مذكرة لوزارة الخارجية قالت فيها ان الجمعية الطبية المصرية طرحت موضوع توحيد المصطلحات الطبية في اللغة العربية) على مؤتمرها الأخير الذي عقدته في أوائل عام 1938 في بغداد، فأصدر قراراً اقترح فيه مقترحا فصلت الجمعية الطبية قواعده بما يلي: أن تتصل الحكومة المصرية بحكومات الأقطار العربية في الشرق الأدنى للاتفاق على ما يأتي بصفة رسمية: أولاً: أن تؤلف كل منها في بلادها لجنة من الأطباء واللغويين للنظر في موضوع توحيد المصطلحات العربية للعلوم الطبية، أي اختيار أفضل تلك المصطلحات للاستعمال ويراعي في اختيار هذه اللجان أن تمثل فيها الجمعيات الطبية المختلفة. ثانياً: أن تنتدب كل من تلك الحكومات من أعضاء اللجان المشار إليها عضوين للاشتراك في لجنة دائمة تجتمع بالقاهرة شهراً في كل سنة لبحث تلك المصطلحات العربية المقترحة بواسطة اللجان المشار إليها أو الواردة في المعاجم الطبية العربية.... ثالثاً: أن تكون قرارات اللجنة الدائمة المشار إليها معترفاً بها للاتباع في جميع المعاهد التعليمية والطبية في الدول المشتركة ، بحيث تتوحد المصطلحات الطبية العربية في جميع معاهدها وبالتالي في جميع مؤلفاتها ومجلاتها، وعلى ألسن أطبائها.(9) هذ1 وقد نصت المعاهدة الثقافية التي عقدت بين دول الجامعة العربية في القاهرة في شهر تشرين الثاني 1945 في الفقرة هـ) من المادة (9) على: " توحيد المصطلحات العلمية بواسطة المجامع والمؤتمرات واللجان المشتركة ، وبالنشرات التي تنشرها هذه الهيئات ، والعمل على الوصول باللغة العربية إلى تأدية جميع أغراض التفكير والعلم الحديث، وجعلها لغة الدراسة في جميع المواد في كل مراحل التعليم في البلاد العربية". " وفي الاجتماعات التي كان يعقدها مجلس جامعة الدول العربية ولجانه المختلفة، كان الشعور بضرورة توحيد المصطلحات الحكومية في اطراد..... وللادارة الثقافية(10) لجامعة الدول العربية أيضاً محاولات لحل هذه القضية المعقدة "(11) " فقد عنيت بموضوع المصطلحات العلمية منذ مدة طويلة ، فقد بحث هذا الموضوع في المؤتمر العلمي العربي الأول الذي عقد في الاسكندرية في صيف عام 1953، وأدلى كثير من المشتركين بآرائهم فيه. وعلى الرغم من كثرة الآراء والمقترحات واختلاف وجهات النظر في هذه المشكلة ، فقد تبين بوضوح اتجاه الرأي بصفة عامة فيها، اذ استقر على ضرورة توحيد المصطلحات في البلاد العربية جميعاً، وأبديت آراء واقتراحات كثيرة عن تعريب المصطلحات وترجمتها وبحثها واستقامتها وما إلى ذلك . كما تطرق المؤتمر العلمي العربي الثاني الذي عقد في القاهرة في صيف عام 1955 إلى بحث هذا الموضوع أيضاً، وتألفت فيه شعبة للمصطلحات درست توحيد الترجمة العربية لنحو عشرة آلاف مصطلح في أربع حلقات هي: 1- حلقة العلوم الرياضية والطبيعية والفلك. 2- حلقة علوم النبات والحيوان والصحة العامة. 3- حلقة علوم الكيمياء والبيولوجيا. 4- حلقة علوم المواد الاجتماعية. وقد استجابت هيئة اليونسكو لرغبة لجنة اعداد المؤتمر الثاني ، فدعت أحد الخبراء الأجانب في موضوع المصطلحات ، وهو العالم الألماني جمبلت) الذي حاضر المؤتمرين في هذا الموضوع. كما تطرق المؤتمر العلمي العربي الثالث الذي انعقد في لبنان عام 1957 إلى توحيد عدد كبير من المصطلحات العلمية. وفي المؤتمر العلمي العربي الخامس الذي انعقد في بغداد عام 1966 اتخذت توصية هامة بشأن توحيد المصطلحات وهي ضرورة وضع معجم علمي عربي موحد يعمم استعماله في البلاد العربية. هذا وتهتم الادارة الثقافية بوجه خاص في توحيد المصطلحات العلمية المستعملة في مرحلتي التعلم الابتدائي والثانوي. أما المصطلحات العلمية العامة والمستعمل منها في التعليم الجامعي ، فالادارة الثقافية ترى أن المجامع العلمية والجامعات أولى بالعناية بتوحيدها (12) " أما المجامع اللغوية ومكتب تنسيق التعريب فقد سبق الكلام حولها ولا نرى داعيا لتكراره. وسنتناول في هذا الباب بحث الجهود التي قامت بها هيئات ومؤسسات عربية من أجل التنسيق بين المصطلحات العلمية والعمل على توحيدها بين الأقطار العربية، والدعوة إلى تأسيس علم المصطلحات وضرورة تدريسه في المعاهد العليا والجامعات. وقد رأينا تقسيمه إلى تمهيد وأربعة فصول هي: الفصل الأول: اتحاد المجامع اللغوية العربية الفصل الثاني: مكتب تنسيق التعريب الفصل الثالث: جهود بعض الهيئات والمنظمات في توحيد مصطلحاتها الفصل الرابع: علم المصطلحات. (1) مدكور، ابراهيم/ معجم اللغة العربية في ثلاثين عاما، ماضيه وحاضره/ 58. (2) الخاني، محمد جميل/ المصطلحات واللغة العلمية/ مجلة المجمع العلمي العربي مج 4/ 315 1924). (3) شرف، محمد /اللغة العربية والمصطلحات العلمية / مجلة المقتطف) مج 74 جـ 2ص 127/1929. (4) شهبندر، عبد الرحمن/ توحيد المصطلحات الطبية العربية / مجلة المقتطف ) مج 76 جـ 5ص 518/1930. (5) الجلبي ، داود/ الدعوة إلى توحيد المصطلح..../ مجلة المقتطف) مج 84 جـ5 ص625/1934. (6) الحمزاوي ، محمد رشاد/ العربية والحداثة، أو الفصاحة فصاحات/102. (7) الشهابي، مصطفى / المصطلحات العلمية في اللغة العربية /128-143. (8) الشهابي ، مصطفى/ المصطلحات العلمية في اللغة العربية /139. (9) توحيد المصطلحات الطبية العربية/ مجلة المقتطف مج 95 جـ 2 ص247/1939. (10) التي تحولت بعد ذلك الى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. (11) الشهابي، مصطفى/ المصطلحات ا لعلمية في اللغة العربية /139-141. (12) مجلة المجمع العلمي العربي/ مج 32 جـ 1 ص 98. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |