الجهود اللغوية في المصطلح العلمّي الحديث - الدكتور محمد علي الزركان

دراســة - منشورات اتحاد الكتاب العرب1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الفصل الثاني): جهود مكتب تنسيق التعريب في توحيد المصطلحات العلمية

التمهيد:‏

لمحة موجزة عن تأسيس المكتب ومسيرته الادارية والعلمية:‏

"كان تنسيق المصطلح العلمي بالعربية وتوحيده من الأهداف التي تطلعت الجامعة العربية إلى تحقيقها، فكان أول عمل قامت به أن وضعت معاهدة ثقافية بين الدول العربية في شهر تشرين الثاني عام 1945 والتي نصّت بعض بنودها على:‏

- تنشيط الحركة الفكرية في البلاد العربية، وتطوير الثقافة العربية بتغذيتها بمكتسبات العلم الحديث، ومخترعات الحضارة العالمية.‏

- توحيد المصطلحات العلمية بواسطة المجامع والمؤتمرات واللجان المشتركة، وبالنشرات التي تنشرها هذه الهيئات، والعمل على الوصول باللغة العربية إلى تأدية جميع أغراض التفكير والعلم الحديث، وجعلها لغة الدراسة في جميع المواد في كل مراحل التعليم في البلادالعربية(1) .‏

كما نص ميثاق الوحدة الثقافية الذي وافق عليه مجلس جامعة الدول العربية عام 1964 على السعي لتوحيد المصطلحات العلمية والحضارية ودعم حركة التعريب"(2) .‏

"وقد حرصت الادارة الثقافية بجامعة الدول العربية منذ انشائها على تحقيق ذلك الهدف من خلال عقد المؤتمرات والحلقات"(3) .‏

"انبثق المكتب الدائم للتعريب في الوطن العربي عن مؤتمر التعريب الأول الذي عقد بالرباط من 3-7 نيسان عام 1961 للنهوض بتنسيق جهود الدول العربية في هذا الميدان بتوجيه من جامعة الدول العربية، طبقاً لتوصيات المؤتمر المذكور التي يمكن تلخيصها بما يلي:‏

آ- يوصي المؤتمر بأن يصبح هيئة دائمة، وأن يستمر انعقاده دورياً، وأن ينشأ له مكتب دائم مقره المملكة المغربية.‏

ب- يوصي المؤتمر أن تنشأ شعبة للتعريب في كل بلد عربي تتبع نشاط الهيئات المشتغلة بالتعريب في بلدها.‏

ج- يوصي بأن ترسل إلى المكتب الدائم مجاناً جميع المؤلفات من الكتب والمجلات التي تصدر في البلاد العربية.‏

د- كما يوصي المؤتمر بأن تنشأ مجامع لغوية في البلاد العربية التي ليس فيها مجمع.‏

هـ- ويوصي المؤتمر بأن ينشأ جهاز في كل بلد عربي تكون مهمته تتبع حركة الترجمة للكتب والمؤلفات، وتسجيل كل ما يترجم من ذلك وموافاة المكتب الدائم بها..‏

ولقد صادق مجلس جامعة الدول العربية- فيما بعد- بناء على قراره بتاريخ 16/3/1967 على النظام الأساسي للمكتب، واقرار ميزانيته، حيث أصبح منذ ذلك التاريخ مؤسسة ملحقة بجامعة الدول العربية"(4) .‏

ونحن هنا لسنا في مجال التأريخ لمكتب تنسيق التعريب، بقدر ما تهمنا انجازاته من المصطلحات العلمية وتنسيقها، ولكن لابد لنا من استعراض الفترات التي مر بها فكانت نقاطاً متميزة في سير حياته الادارية والعلمية، وهي مقسمة على النحو التالي:‏

1- المكتب في فترة 1961- 1969) هيئة مستقلة ادارياً ومالياً.‏

وقد أصدر المكتب خلال هذه الفترة عشرات من قوائم المصطلحات العلمية زوّد بها الهيئات العامة وخاصة في دول المغرب العربي، ونظم العديد من المحاضرات، وبعث العديد من لجان التعريب في الجامعات العربية وخارج الجامعات.‏

وقد تمتع المكتب خلال هذه الفترة باستقلال مالي واداري معتمداً في تمويله على إعانات بعض الحكومات والهيئات العربية وتبرعاتها، وكان غرضه بشكل خاص خدمة التعريب في أقطار المغرب العربي بالاستفادة من تجربة المشرق العربي.‏

2- المكتب في فترة 1969- 1972) تابع للجامعة العربية.‏

فقد احتضنته جامعة الدول العربية عام 1969 فصادقت على نظامه الأساسي وميزانيته العامة. وخلال هذه المرحلة قام المكتب باعداد مشروعات معاجم وقوائم مصطلحات تستوعب أغلب المجالات العلمية والتقنية والحضارية، بلغ عددها نحواً من خمسين مشروعاً وقائمة، كما نشرها منفصلة أو في مجلة اللسان العربي) التي يصدرها.‏

3- المكتب في فترة 1972- 1984) جهاز تابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. فبعد قيام المنظمة ألحق المكتب بها بموجب قرار من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية صدر عام 1972.. ووافق المجلس التنفيذي للمنظمة على نظامه الداخلي ولائحته اللذين حددا أهدافه وهيكله التنظيمي وميزانيته، وقد صار التخطيط الفني له منوطاً بلجنة استشارية مشكلة من نخبة من رجال العلم والثقافة(5) .".‏

وشرع المكتب منذ بداية هذه المرحلة في العمل وفق خطة تقضي بوضع برامج تتمثل بمشروعات معجمية محددة تقترحها لجنته الاستشارية ويصادق عليها المجلس التنفيذي للمنظمة، تتدرج من التعليم العام فالمهني والتقني فالتعليم الجامعي والعالي. ويقوم بتصديق مشروعات المعاجم مؤتمر للتعريب يدعى لحضوره ممثلون عن الدول العربية والمجامع العلمية واللغوية وممثلون عن الهيئات الأخرى ذات العلاقة(6) .‏

4- خطة المكتب من عام 1984 إلى عام 2000:‏

في إطار الخطة الشاملة لدور المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، والأجهزة التابعة لها، ومن خلال النهج الذي رسم لمستقبل الثقافة في الوطن العربي خلال السنوات القادمة، أعد المكتب مخططاً يمتد من عام 1984 حتى عام 2000 ويتفرع إلى ثلاث مراحل:‏

1) 1984- 1989: ثلاث دورات مالية، تتضمن اعداد معاجم عامة شبه موسعة لكل مادة بمعناها العام الخطة قريبة المدى).‏

2) 1989- 2000: إعداد معاجم في التفرعات العلمية المتخصصة الخطة متوسطة المدى).‏

3) 2000 وما بعد: إنهاء توحيد المصطلح في جميع حقول المعرفة وتحقيق التعريب الشامل الخطة بعيدة المدى)(7) .‏

1) الغاية من إنشاء مكتب تنسيق التعريب:‏

تتلخص الغاية من إنشاء المكتب بما يلي:‏

1- تلقي وتتبع ما تنتهي إليه بحوث العلماء والمجامع اللغوية ونشاطات الكتاب والأدباء والمترجمين، وقيامه بتنسيق ذلك كله ومقارنته وتصنيفه ليستخرج منه ما يتصل بأغراض التعريب وعرضه على مؤتمرات التعريب.‏

2- التعاون مع شعب التعريب في البلاد العربية على تتبع نشاطات الهيئات المشتغلة بالتعريب فيها، وعلى تلقي النتائج العلمية التي لن تنتهي إليها الجهود في تلك البلاد.‏

3- العمل بكل الوسائل الممكنة على أن تحتل اللغة العربية مكانتها الطبيعية في جميع البلاد العربية وذلك بالتعاون والتنسيق التام مع جامعة الدول العربية والمجامع اللغوية ومع غيرها من جهات الاختصاص في البلاد العربية.‏

4- متابعة حركة التعريب خارج حدود الوطن العربي بالتنبيه على ما يراه من خطأ فيها، وتشجيع الصواب وتقديم المشورة.‏

5- العمل على توحيد المصطلحات العلمية الرائجة في الوطن العربي، بقصد القضاء على الفوضى التي تعم معظم هذه المصطلحات، والعمل على نشرها وتعميمها واقرارها في مراحل التعليم الابتدائي والثانوي والعالي.‏

6- العمل على استكمال المدركات والمفاهيم الانسانية المعاصرة، وذلك بتتبع ما يستجد في العالم الحديث لوضع أداة التعبير عنه بلغة عربية موحدة.‏

7- العمل على كشف ذخائر اللغة العربية واستيعاب كنوزها بمختلف الأبحاث والدراسات التي يتقدم بها المتبارون في المسابقات العلمية التي يجريها المكتب.‏

8-محاربة الدخيل واحلال اللفظ العربي الأصيل محله، وذلك بنشر سلسلة من الكتب التي تعمل على نشر النطق العربي الصحيح، وتربي النشء على التحدث بلغة عربية سليمة تحت عنوان قل ولا تقل) إلى غير ذلك من الغايات الثقافية والفكرية التي تتمثل في مختلف النشاطات التي يضطلع بها المكتب(8) .‏

2) ما مفهوم التنسيق وما المنهج الذي اتبعه المكتب فيه؟:‏

"جاء في المادة التاسعة من القانون الأساسي للمكتب مايلي:‏

... تلقي ما تنتهي إليه بحوث العلماء والمجامع اللغوية ونشاط الكتاب والأدباء والعلماء والمترجمين ومتابعة ذلك كله وتنسيقه وتصنيفه ومقارنته لاستخراج ما يتصل منه بأغراض التعريب، وعرضه على مؤتمرات التعريب).‏

وجاء في النظام الداخلي الذي صدر عن المجلس التنفيذي في جلسته الثانية كانون الثاني 1972) من المادة الرابعة ما يلي: يقوم المكتب بتنسيق الجهود التي تبذل للتوسع في استعمال اللغة العربية في التدريس بجميع مراحل التعليم وأنواعه ومواده، وفي الأجهزة الثقافية ووسائل الاعلام المختلفة، وتنسيق الجهود التي تبذل لاغناء اللغة العربية بالمصطلحات الحديثة ولتوحيد المصطلح العلمي والحضاري في الوطن العربي بكل الوسائل الممكنة، والاعداد للمؤتمرات الدورية للتعريب).‏

وتطبيقاً لهاتين المادتين فان المكتب يسلك المنهج التالي:‏

آ- يجمع المتداول للمصطلح الواحد في البلاد العربية عن طرق شتى، منها:‏

1- جرد ما يرد عليه من المجامع اللغوية والهيئات المختصة مثل لجان التعريب والمنظمات العربية كمنظمة المقاييس والموازين، والاتحادات العلمية كالاتحاد البريدي، وتسجيل ذلك في جزازات مرتبة ترتيباً هجائياً.‏

2- جرد الكتب العلمية مدرسية وغير مدرسية مما يؤلفه الاختصاصيون، ويعتمد في غالب ذلك على الكشوف المعجمية الواردة في آخر الكتاب.‏

3- جرد الكتب العلمية القديمة مثل كتاب القانون لابن سينا وغيره.‏

4- جرد المعاجم اللغوية القديمة مثل لسان العرب لابن منظور، والقاموس المحيط للفيروز أبادي، وقد تجمع لدى المكتب مئات الألوف من جزازات مرتبة على الحروف الهجائية، وكلها ثلاثية اللغات عربي، فرنسي، انكليزي).‏

ب- استقراء المفاهيم العلمية ومتابعة المستحدث المستجد منها بواسطة خبراء المكتب في داخله وفي خارجه من عرب ومستشرقين، ومن علماء متخصصين وبمتابعة المعاجم الأجنبية المعتمدة، والموسوعات المختصرة والمفصلة والنشرات العلمية عن هيئات معترف بقيمتها ووزنها"(9) .‏

3) منهجية المكتب في توحيد المصطلح العلمي:‏

لقد واجهت الأمة العربية في القرن العشرين مشكلة خطيرة تتلخص في ازدواجية المصطلح العلمي والتقني في الأقطار العربية، ونعني بذلك تعدد المصطلحات العربية للمفهوم الواحد واختلافها من قطر إلى قطر. ويكمن الخطر في ظهور لغات علمية عربية متعددة في الوطن العربي مما يهدد وحدته القائمة أساساً على وحدة لغته التي هي وعاء الحضارة العربية الاسلامية وقوامها منذ قرون عديدة.‏

"وكانت ازدواجية المصطلح العلمي العربي مشكلة لا مفر منها، وذلك لأسباب عديدة: منها تعدد اللغات الأجنبية التي تستقي منها العربية مصطلحاتها العلمية، حيث تستعمل الانكليزي لغة ثانية في بعض الأقطار العربية، والفرنسية في بعضها الآخر، ومنها تعدد الجهات التي تتولى عملية وضع المصطلح العلمي والتقني، كالمجامع العربية، والهيئات اللسنية، والجامعات والمعاهد العلمية، والمعجميين والأفراد العلميين وغيرهم. ومنها أسباب لغوية كالترادف والاشتراك اللفظي في لغة المصدر وفي اللغة العربية ذاتها. ومنها اغفال واضعي المصطلحات للتراث العلمي العربي في أثناء وضع المصطلحات العلمية الحديثة. ومنها مشكلة وضع المصطلحات العلمية موضع التطبيق والاستعمال.‏

لقد تنبهت جامعة الدول العربية إلى خطورة ذلك على وحدة الثقافة العربية، فعهدت إلى مكتب التعريب بالرباط سنة 1967 القيام بمهمة تنسيق الجهود التي تبذل لاغناء اللغة العربية بالمصطلحات الحديثة، وتوحيد المصطلح العلمي والحضاري في الوطن العربي بكل الوسائل الممكنة)، وكذلك بمهمة الاعداد لمؤتمرات التعريب الدورية التي تشارك فيها جميع الأقطار العربية بممثلين عن أجهزتها التربوية ومجامعها اللغوية، وجامعاتها ومعاهدها العلمية، والمختصين فيها. وعندما أسست المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ألحق المكتب الذي أصبح اسمه مكتب تنسيق التعريب في الوطن العربي) بها عام 1972 بوصفه أحد أجهزتها المتخصصة.‏

وبناء على ذلك فقد وضع المكتب خطة متكاملة لتنسيق المصطلحات العلمية العربية وتوحيدها واستكمالها، بهدف توفير المصطلحات التي تتطلبها مراحل التعليم المختلفة ادراكاً منه لحقيقة أن التعليم هو الركن الأساسي في العملية التربوية اللغوية والفكرية برمتها. وتتألف هذه الخطة من مراحل رئيسية ثلاث هي:‏

1- تنسيق مصطلحات موضوع التعليم العام.‏

2- تنسيق مصطلحات موضوعات التعليم المهني والتقني.‏

3- تنسيق مصطلحات وموضوعات التعليم العالي"(10) .‏

"ويتبع المكتب في سعيه لتوحيد المصطلح العلمي العربي خطة مدروسة تأخذ الواقع العربي في الاعتبار وتستفيد من تجارب المكاتب المماثلة في أقطار مختلفة من العالم.‏

وتقوم هذه المنهجية على الأسس التالية:‏

1- جميع المقابلات العلمية العربية للمصطلح الأجنبي التي وضعتها المجامع اللغوية والجامعات والمختصون والمعجميون في الوطن العربي والتنسيق بينها لمعرفة ما اتفق عليه منها وما اختلف فيه، ومقارنتها مع مصطلحات التراث.‏

2- عقد ندوات مصغرة للمختصين العرب لمراجعة المصطلحات العربية ومقارنتها مع مقابلاتها الأجنبية في ضوء مدلولاتها العلمية.‏

3- استكمال النقص في المصطلحات العربية وذلك بتتبع ما يصدر من المعاجم العلمية والتقنية في البلدان المصنعة في اوربا وأمريكا وما يستجد في مجالات الاختصاص.‏

4- الاعداد لمؤتمرات التعريب للنظر في المصطلحات المنسقة وتوحيدها واقرارها وتعميم استعمالها في أقطار الوطن العربي"(11) .‏

4) منهجية المكتب في وضع مشروعاته المعجمية:‏

تتفاوت المقدرة اللغوية لدى المعربين تفاوتاً بعيداً جداً، إذ ترى المدرس القادم من المغرب ممتلئاً علماً ومعرفة وهو يجهل اللغة العربية أحياناً لأنه صرف معظم وقته لدراسة العلم لا للغة، وترى إلى جانبه المدرس القدير باللغة العربية وهو يجهل العلم الحديث، بينما المصطلحات تتوالى على ساحة الفكر العلمي بواقع خمسين مصطلحاً جديداً أو أكثر في كل يوم. وكلا هذين الطرفين كان يعمل وحده، ونادراً جداً من جمع منهم بين المعرفتين العلمية واللغوية.‏

"وإن اختلاف المؤثر اللغوي الأجنبي في البلاد العربية أنتج اختلافاً في المفاهيم والنقل والترجمة والتعبير، وقد كان الاختلاف محصوراً فيما يترجم عن اللغتين الانكليزية والفرنسية لوقوع أكثر البلاد العربية تحت استعمار دولتي هاتين اللغتين. وزاد هذا التفاوت تباعداً بعد الحرب العالمية الثانية بمن تأثر باللغة الروسية وسواها.‏

وإن اختلاف المناهج في التعريب ما بين الجامعات العربية والمجامع اللغوية والاتحادات العلمية والمنظمات، فبعضها يترجم معنى المصطلح ترجمة يرجع في اختيارها إلى المعاجم اللغوية العربية أو إلى الوضع والتوليد، وبعضها يعرب المصطلح الأجنبي تعريباً، أي يبقية على ما نطق به في أصل لغته مع بعض التحوير ليصاغ على وزن صرفي مقبول في حدود الامكان.‏

وإن تدفق المقالات الصحفية العلمية والشبيهة بالعلمية، وفيها كثير من المصطلحات المستحدثة التي ارتجلها الصحفيون بعامل السرعة، فوفق بعضهم وأخفق بعضهم الآخر قد شارك في الفوضى. وقد يظهر للمصطلح الواحد أكثر من ترجمة في بلدين مختلفين بل في صحيفتين من البلد نفسه، والجماهير تقرأ لذاك فتتأثر فئة بهذا وفئة بذاك، وتزداد الشقة اتساعاً مع الأيام وتنمو الأجيال متصاعدة في هذا الجو الفوضوي ولا تعرف كيف تتفق.‏

وآخر ما يضاف إلى ذلك فوضى التأليف المدرسي حين يصوغ كل مدرس أو أستاذ للمصطلح مرادفاً عربياً يتساوق وقدرته اللغوية أو معرفته العلمية، فتظهر في البلد الواحد كتب متخالفة المصطلحات في مؤلفات من موضوع واحد، ولم تستطع الحكومات العربية السيطرة على هذه الفوضى إلا في وقت متأخر جداً وضمن حد معين. ذلك مادعا مفكري العرب إلى مدارسة الموضوع لايجاد حل سريع له، فانعقد في الرباط المؤتمر الأول للتعريب نيسان 1961) الذي سبق الحديث عنه"(12) .‏

آ- كيف توضع مشروعات المعاجم؟‏

"وتجدر الاشارة هنا إلى أن هذه القوائم ليست سوى مشروعات معاجم لن تصبح نهائية إلا إذا اعتمدتها مؤتمرات التعريب التي سنتكلم عليها بعد قليل، وتتجمع هذه المشروعات من طرق شتى أهمها:‏

1- مشروعات معاجم وضعتها هيئات علمية أو دول عربية تصل عن طريق الجامعة العربية ويطلب درسها وبيان الرأي فيها.‏

2- مشروعات معاجم وضعتها هيئات أو منظمات أو اتحادات عن غير طريق الجامعة.‏

3- مشروعات معاجم وضعها أفراد علميون: أساتذة في الجامعات أو متخصصون.‏

4- طلبات تتقدم بها دولة عربية أو منظمة أو هيئة علمية أو اتحاد بضرورة وضع معجم في مادة ما لوحظت الحاجة الماسة إليه.‏

ولكل طريق من هذه الطرق أسلوب خاص في خدمة المعجم المطلوب، يمكن تلخيصها بما يلي:‏

1- غالباً ما يتلقى المكتب مشروع المعجم بلغة أجنبية واحدة من العربية كالانكليزية أو الفرنسية، فتضاف إليه اللغة الثانية الناقصة ليصبح ثلاثي اللغات، والهدف من هذا تقريب صورة المفهوم العلمي لدى من يجهل إحدى اللغتين الأجنبيتين وذلك بالمقارنة بينهما، ثم بترجمة المصطلح أو تعريبه أو توليد مقابل له اقتباساً مما هو شائع في البلاد العربية، وقد يكون اجتماع المصطلحين الأجنبيين عاملاً للزيادة في الدقة عند اقتراح المصطلح العربي الموضوع أو المعرّب.‏

2- يعرض المعجم بعد ذلك على شبيهه باللغات الأجنبية ويملأ ما فيه من فراغات وفجوات مما تجمع لدى المكتب من جزازات. وقد يبلغ الملحق أحياناً ضعفي الأصل أو أكثر وتبقى عملية الملاحقة والاستقراء..‏

3- وقد يكلف خبراء المكتب بتجميع مشروع معجم رأت الدول العربية أو الهيئات العلمية أو الاتحادات ضرورة وضعه بسرعة.‏

4- وإذا اتخذنا المعاجم المعروضة على مؤتمر التعريب الثاني مثالاً، فان المصطلح العربي يكون قد عزي إلى أصله ومصدره كالمجمع اللغوي أو الجامعة أو أستاذ متخصص مشهور أو كتاب جامعي مقرر ليسهل على المؤتمر تقييم المصطلح.‏

وبهذا يلاحظ أن المكتب لا يضع المقابلات العربية من تلقاء نفسه بل يقوم بعملية رص المصطلحات المتداولة بعضها إلى بعض، ويترك للمؤتمر حق الانتقاء، أو الحذف أو الوضع. وحين يتم مشروع أي معجم يبعث به إلى المجامع والهيئات العلمية لأخذ رأيهم فيه، ويتقبل النقد والتصويب والترجيح ثم يعده من جديد لمؤتمر التعريب المقبل"(13) .‏

ب- وسائل انجاز المعاجم الاصطلاحية:‏

يعتمد المكتب في إنتاج معاجمه الاصطلاحية وسيلتين هما:‏

1- الخبراء:‏

إذ لا يمكن القيام بالأعمال العلمية في القسم الأول من هذا المنهج إلا بمساعدة خبراء من العرب. وأقل ما يلزم لاعداد مصطلحات كل علم ثلاثة من الاختصاصيين يتقنون اللغة العربية مع احدى اللغتين الفرنسية أو الإنكليزية. وسيكون عملهم علمياً محضاً يتلخص في مقابلة المصطلحات الأعجمية بنظيراتها العربية والعكس في مقابلة المصطلحات الفرنسية بالمصطلحات الانكليزية والعكس، واعداد شروحها العلمية باللغات الثلاث.‏

2- الحاسوب:‏

أما التصنيف والترتيب فإنه ينجز بواسطة آلات الحاسوب التي أخذت طريقها إلى صنع المعاجم المصطلحية العربية الحديثة بواسطة مكتب تنسيق التعريب الذي اتفق مع شركات عالمية توفر هذا العمل العظيم، مثل بنك المعلومات وبنك الكلمات وبنك المصطلحات(14) .‏

إن المشاريع العلمية التي يشتمل عليها هذا المنهج عمل عظيم، وانجازها كلها بالجهد الإنساني يقتضي استخدام جيش من العلماء والمساعدين مدة قد تطول عشرات السنين، ولذلك فكر أعضاء المكتب في استعمال الآلات الحاسوبية، فاتصلوا بادارة مؤسسة l.B.M) ومؤسسة B.U.L) وعرضوا عليها هذه المشاريع، وبحثوا معها الطريقة التقنية التي ينبغي أن تتبع. واستخلصوا من بحثهم أنه يمكن اعداد الأعمال العلمية المشتمل عليها هذا المنهج في آن واحد، بمعنى أن الجهد الواحد المبذول في اعداد عمل واحد من هذه الأعمال يمكن استغلاله لاعداد الأعمال الأخرى كافة، بفضل جزازات الحاسوب التي هيأت لها أسرة المكتب نظاماً يكفل تحقيق جميع أغراض هذه المنهج.‏

ويقوم المكتب الدائم بجرد جميع مفردات المعاجم وكتب اللغة العربية وامداد آلات الحاسوب بها لترتيبها حسب مواضيعها على نظام المعجم العربي للمعاني) ولترتبها أيضاً ترتيباً هجائياً لتأليف المعجم العربي الموحد).‏

وبعد تمام جمع مادة الأعمال العلمية المذكورة سابقاً وادخالها في الحاسوب تستخرج منها بطريقة آلية المعاجم كلها تماماً الواحد تلو الآخر مطبوعة على نحو يمكن من تقديمها إلى المطبعة بدون تغيير كبير(15) .‏

وقد نظم مكتب تنسيق التعريب معجماً اصطلاحياً صغيراً باللغة العربية وما يقابلها بالفرنسية والانكليزية، رتبه على حروف الهجاء A.B.C) تناول كل ما يخص هذه الآلة من مصطلحات متداولة في العالم وسماه مصطلحات الاعلامية) وقد بلغت كلماته 2713(16) .‏

5) المكتب وبنوك المصطلحات:‏

ترتكز علاقة المكتب بالمنظمات الدولية التي كونت بنوكاً للكلمات على ضرورة امدادها بما وضعته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم من مصطلحات، سواء الموحدة في مؤتمرات التعريب أم التي ما زالت على شكل مشاريع، وذلك في نطاق دعم استعمال اللغة العربية في المحافل الدولية.‏

منهجية المكتب تجاه بنوك الكلمات:‏

إن الأهداف التي تسعى إليها المنظمة في تزويد الأمة العربية بجميع ما تتطلبه خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية من مصطلحات علمية وتقنية منسقة وموحدة تفرض على مكتب تنسيق التعريب تبنّي وسائل حديثة فعالة تتناسب وجسامة المهام الموكولة إليه. ونظراً لازدياد عدد المعاجم المتخصصة التي يصدرها، وتكاثر المصطلحات المتجمعة لديه، وارتفاع عدد اللغات التي يستقي منها المكتب ما يستجد يومياً من مصطلحات، فانه أصبح من المحتم استخدام الحاسوب في الانجاز المعجمي الذي يضطلع به المكتب. ولحين شراء الحاسوب المطلوب فان من مصلحة المكتب أن يستخدم التسهيلات التي تقدمها إليه الوكالات العربية والعالمية المتخصصة المماثلة التي تملك بنوكاً للكلمات، حيث تقوم بخزن المصطلحات العلمية والتقنية بعدد من اللغات في ذاكرة الحاسوب، وترغب في اضافة المقابلات العربية لهذه المصطلحات.‏

ومن بين المؤسسات العربية والعالمية التي طلبت مساعدة المكتب بامدادها بالمصطلحات العربية وعرضت تعاونها معه المؤسسات التالية:‏

1- وكالة الرابط الدولي الذي يوجد مركزه في روما.‏

2-جمعية الجامعات التي تستخدم الفرنسية كلياً أو جزئياً في باريس أوبليف).‏

3- البنك الاقليمي للكلمات في كندا.‏

4- مركز التوثيق في جامعة الموصل بالعراق.‏

5- شركة سيمنز) في ميونيخ بألمانيا SIMENS.‏

6- بنك الكلمات بجمعية علوم الفضاء في فراسكاني بايطاليا.‏

7- منظمة المقاييس الدولية في جنيف ISO.‏

8- مركز المعلومات الدولي للمصطلحات في فينا INFORTERM.‏

9- اتحاد المترجمين الدوليين في فارسوفيا FIT.‏

10- الجمعية العالمية لوضع المصطلحات TERMIA.‏

11- البنك الآلي السعودي للمصطلحات BASM.‏

12- بنك المعلومات في منظمة الاليكسو فارابي) FARABI.‏

وكل هذه المنظمات تملك بنوكاً للكلمات تستخدم في تجميع المصطلحات العلمية والتقنية وتنظيمها(17) .‏

وعليه فان المكتب قد تبنى منهجية واضحة محددة في هذه القضية تتلخص فيما يلي:‏

أولاً: إن المكتب يبعث بالمصطلحات العربية المتجمعة لديه إلى كل مؤسسة علمية تطلبها دون مقابل مالي. علماً بأن المكتب يوضح لكل من يطلب هذه المصطلحات بأنها تقع في ثلاثة أصناف:‏

آ- المصطلحات الموحدة التي أقرتها مؤتمرات التعريب التي عقدها المكتب.‏

ب- المصطلحات التي وضعتها المجامع اللغوية العربية والجامعات والهيئات اللسنية والعلمية، وجمعها ونسقها مكتب تنسيق التعريب.‏

ج- المصطلحات التي يقترحها الكتاب والمؤلفون والمعجميون من ذوي المكانة العلمية المرموقة وتنشرها مجلة اللسان العربي ليبدي فيها المختصون رأيهم.‏

وهذه الأصناف متميزة بعضها عن بعض طبقاً للجهة التي تصدرها والعنوان الذي تحمله.‏

ثانياً: يطلب المكتب من المؤسسات التي تحصل على المصطلحات العربية وتخزنها في بنك الكلمات تزويده بما يتوفر لديها من مصطلحات باللغات الأخرى ليستفيد منها في تطوير أعماله المعجمية.‏

ثالثاً: لا يلتزم المكتب بالتعاون مع جهة معينة أو مؤسسة بذاتها، وإنما يتعاون مع جميع المؤسسات المعنية لفترة تجريبية قد تدوم سنة أو أكثر ليتعرف على جدية المؤسسة ونوعية العمل الذي تنجزه.‏

رابعاً: فيما يتعلق بالطريقة الطباعية، فان المكتب يلتزم بالطريقة التي يقع عليها اختيار الدول العربية وتقرها منظمة التربية والثقافة، علماً بأن المكتب يوصي بضرورة توفر الطريقة المقترحة على الشكل الحركات) لأهمية ذلك في ضبط المصطلحات ودقتها وتوجد بين أيدينا الآن الطباعة المعيارية التي وضعها الأستاذ أحمد الأخضر غزال.‏

خامساً: لا يرى المكتب مناصاً من شراء حاسوب خاص به ييسر له تنفيذ أهداف المنظمة الطموح بصورة أسرع وأفضل.‏

وهكذا سيتم باشراف المنظمة خزن المصطلحات الموحدة ووضع شارة خاصة على غير الموحدة مما تم تجميعه وتوزيعه في الوطن العربي في شكل مشاريع معجمية يناهز عددها الآن المئة بثلاث لغات.‏

وبذلك ستكون المنظمة العربية للتربية والثقافة قد أنجزت عملاً طليعياً لموازاة ما يجرى الآن في أوربا وأمريكا دعماً للغة العربية أداة خامسة في المحافل الدولية التي تعلق على المنظمة كبير الآمال لتحقيق وحدة العربية لغة للتكنولوجيا والعلوم(18) .‏

6) نحو إنشاء بنك المصطلحات المركزي:‏

يعتمد تطور البشرية إلى حد كبير على الفكر الإنساني ونموه. ولا يتوقف نمو الفكر على إبداعه الخلاق فحسب، وإنما على انتشار المعلومات وتناقلها كذلك. ولقد مرت معالجة المعلومات في ثلاث ثورات اعلامية جبارة هي: ابتكار الكتابة، واختراع الطباعة، واستخدام الحاسوب في خزن المعلومات ومعالجتها.‏

وإذا كان الحاسوب قد استعمل أساساً وسيلة حسابية فإنه أصبح اليوم أكثر قدرة وأكبر طاقة، فقد شهد النصف الثاني من هذا القرن أربعة أجيال من الحواسيب تختلف من حيث الصنع، ويمتاز لاحقها عن سابقها بالحجم، والسرعة، والدقة، وشمول الاستعمال، على الرغم من أنها تقوم على المبادىء العلمية الأساسية ذاتها.‏

آ- مسوغات استخدام الحاسوب في صناعة المعجم:‏

رب قائل يقول ولم تستخدم آلة بالغة التعقيد باهظة التكاليف كالحاسوب في تصنيف المعجم الذي كان يقوم به الانسان بمفرده دون اللجوء إلى الآلة. فقد ابتكر الخليل بن أحمد معجمه العين) وصنف ابن منظور لسان العرب) بلا مساعدة من الحاسوب، وقد جاءا بمعجمين يمكن وضعهما في مصاف المعاجم الحديثة التي استخدمت الوسائل المتطورة. كان يلقى هذا السؤال على الأستاذ هندرسن) الذي كان يدعو إلى احلال التعليم بالحاسوب بدل المدرسة التقليدية، فكان يجيب قائلاً: إن الابقاء على المعلم والسبورة في ميدان التعليم هو بمثابة الابقاء على الفلاح والمحراث اليدوي في الميدان الزراعي، وإن ميكنة التعليم أضحت عملية واجبة كميكنة الزراعة بالضبط.‏

وفيما يلي أهم المسوغات التي تدعو إلى استخدام الحاسوب في خزن المصطلحات وترجمتها وتنسيقها:‏

أولاً: استحالة المام فرد أو عدة أفراد بكل المصطلحات العلمية والتقنية المتعلقة بفرع واحد من فروع العلم والتكنولوجيا.. فان هناك أكثر من مليون مصطلح في مجال الهندسة الكهربائية فقط، ويقدر وجود ما يقرب من هذا العدد من المصطلحات في كل فرع آخر من فروع الهندسة. إن المصطلحات الجديدة التي تولد باللغة الانكليزية تزيد على الخمسين يومياً ويحتاج هذا العدد الهائل من المصطلحات الى استخدام الحاسوب في خزنه وترتيبه واسترجاعه.‏

ثانياً: إن استخدام الحاسوب في خزن المصطلحات يؤدي إلى الاسراع في عملية الترجمة، وذلك عن طريق توفير المعلومات المساعدة التي يحتاجها المترجم وتزويده بها. إذ تستطيع هذه الآلة أن تزود المترجم بالمقابل العربي للمصطلح وبمعلومات كثيرة عنه، كالفرع الذي ينتمي إليه، ومدلوله، والسياق الذي يرد فيه، وسلوكه الصرفي والاعرابي وغير ذلك(19) .‏

ثالثاً: يؤدي استخدام الحاسوب في ترجمة المصطلحات إلى تحسين نوعية الترجمة، وذلك لشمولية الحاسوب إذ يستطيع أن يضع أمام المترجم المعنى الدقيق للمصطلح في كل فرع من فروع المعرفة..‏

رابعاً: سهولة تطوير رصيد المصطلحات المخزون في ذاكرة الحاسوب وتحديثه. فمن الصعوبة بمكان اضافة ما يستجد من مصطلحات إلى معجم مطبوع من دون اعادة طبعه. أما رصيد المصطلحات المخزون في ذاكرة الحاسوب فيمكن الاضافة إليه أو الانقاص منه أو تغيير المصطلح المخزون وتعديله وشطبه واعادة ترتيب المصطلحات وتصنيفها طبقاً لحقل الاختصاص، أو اللغة المطلوبة أو غير ذلك.‏

خامساً: سهولة التنسيق بين المقابلات أو بين المصطلحات الموضوعة لمفهوم واحد من قبل جهات متعددة. إذ يضعها الحاسوب جميعاً أمام الباحث على شاشة تلفزيونية أو ورقة مطبوعة ويزوده بكل المعلومات المطلوبة عنها(20) .‏

ب- تحديد أهداف بنك المصطلحات في الوطن العربي:‏

ينبغي قبل الشروع في إنشاء البنك العربي المركزي للمصطلحات العلمية والتقنية اجراء دراسة شاملة تحدد فيها أهداف البنك والغايات التي يتوخى تحقيقها. ويجب أن تبنى هذه الأهداف على تحليل موضوعي لحاجات الأمة العربية، أي حاجات المستفيدين من هذه المصطلحات ومستعمليها.. ويمكن القول من أهم فئات المواطنين الذين يستخدمون المصطلحات العلمية والتقنية في الوطن العربي هم:‏

1- أساتذة الجامعات وطلابها. 2- مؤلفو الكتب العلمية والتقنية ومترجموها.‏

3- مصنفو المعاجم ومستعملوها. 4- العمال والصناع ومؤسساتهم.‏

وبناء على تحديد أهم فئات مستعملي المصطلحات، وعلى ضوء حاجاتهم فانه ينبغي تحديد أهداف البنك المركزي للمصطلحات. ولعل أهم الأهداف التي تتوخاها الأمة من هذا البنك هي:‏

1- تعريب التعليم الجامعي، أي تزويد أساتذة العلوم وطلابها في الجامعات بالمقابلات العربية للمصطلحات العلمية والتقنية المستعملة في كتبهم المقررة الأجنبية.‏

2- تجميع المصطلحات العلمية والتقنية المستعملة في مختلف أقطار الوطن العربي وتنسيقها وتوحيدها.‏

3- تطوير المصطلحات المخزونة في البنك وتحديثها، بحيث تكون عاملاً مساعداً في التنمية الاقتصادية والصناعية التي تطمح إليها الأمة العربية في نهضتها الحاضرة.‏

ولكي تتم الفائدة من بنك المصطلحات المركزي ينبغي أن يقوم انشاؤه على مبادىء أساسية خاصة، وأن تتوفر المصطلحات المودعة فيه على معايير نوعية معينة تتفق مع المبادىء والمعايير المتبعة في بنوك المصطلحات الدولية الكبرى لكي يكون تبادل المعلومات مع هذه البنوك ممكناً ومثمراً(21) .‏

7) عقد مؤتمرات التعريب وتوصياتها:‏

درج مكتب تنسيق التعريب في الرباط على عقد مؤتمرات للتعريب دورية حسب الحاجة، يتدارس فيها المجتمعون ما يقدم إليهم مما جد من بحوث لغوية أو معجمية أو اصطلاحية، فيصدرون بعد ذلك توصياتهم باقرار ما قدم أو تصحيحه وتعديله أو رفضه، ثم يرسم المؤتمر خطة مستقبلية على شكل توصيات.‏

وقد جرت العادة على أن تعقد هذه المؤتمرات في العواصم العربية المختلفة، وذلك بغية اشراكها جميعاً في هذا العمل القومي لمسايرة عجلة الزمن العلمية والتقنية، فان من يتخلف عنها بانها لا تنتظره.‏

وكان لهذه المؤتمرات الاختصاصية التي يدعى إليها لفيف من المختصين والمهتمين العلميين من الدول العربية كافة أثرها المحمود، سواء كان ذلك على الصعيد الرسمي أم على الصعيد الشخصي.‏

المؤتمر الأول: 3- 17 نيسان 1961/ الرباط).‏

من المعلوم أن المؤتمر الأول قد انعقد في مدينة الرباط بالمغرب عام 1961 وانبثق عنه مكتب تنسيق التعريب الغاية منه تنسيق جهود الدول العربية في ميدان التعريب على أساس استفادة المغرب العربي من تجربة المشرق العربي في هذا الحقل. وألقيت فيه بحوث عامة عن اللغة العربية والتعريب والمصطلح (22) .‏

المؤتمر الثاني: 12- 20 كانون الأول 1973/الجزائر).‏

انعقد المؤتمر الثاني للتعريب في مدينة الجزائر عام 1973 وذلك لدراسة المشروعات المعجمية التي أعدها مكتب تنسيق التعريب في الوطن العربي وهذه المشروعات هي:‏

مشروع معجم الكيمياء- مشروع معجم الفيزياء- مشروع معجم الرياضيات- مشروع معجم الحيوان- مشروع معجم النبات- مشروع معجم الجيولوجيا.‏

وقد شكل لكل مشروع من هذه المشروعات لجنة خاصة تنهج أسلوباً يتوافق مع أعمالها للنظر فيما قدم إليها ويتلخص ذلك فيما يلي:‏

1- تنظر اللجنة جميع مصطلحات المادة التي تدخل في اختصاصها.‏

2- تحذف من المعاجم ماترى مناسباً حذفه، أو تزيد ما تراه ضرورياً لذلك.‏

3- يفضل اللفظ العربي الأصيل على المعرّب.‏

4- يراعى تفصيل اللفظ القابل للتصريف على اللفظ الجامد.‏

5- يراعى انتقاء اللفظ العربي الدال بدقة على المفهوم الأجنبي.‏

6- يوضع لفظ واحد للمفهوم الواحد.‏

7- يراعى اختيار المقابل العربي الذي لا يتعدد لمفاهيمه.‏

8- يراعى تجنب المقابل العربي الذي تتنافر فيه الحروف.‏

9- يراعى اختيار اللفظ ذي المخارج اللينة.‏

10- يراعى تفضيل الكلمة الثلاثية على الرباعية.‏

11- يراعى تفضيل الصيغة القليلة الحركات.‏

12- يراعى تفضيل اللفظ الذي لا يحمل علامة زائدة على المزيد.‏

13- يراعى تفضيل المصطلح البسيط على المركب، وغير ذلك(23) .‏

وقد تمت في هذا المؤتمر المصادقة على هذه المعجمات الستة في مستوى التعليم العام. وقد طبع من هذه المعاجم ثلاثة باشراف المجمع العلمي العراقي وهي:‏

1- معجم الرياضيات 1840 مصطلحاً) طبع سنة 1979.‏

2- معجم الفيزياء 2820 مصطلحاً) طبع سنة 1977.‏

3- معجم الحيوان 2899 مصطلحاً) طبع سنة 1977.‏

وطبع ثلاثة منها باشراف مجمع اللغة العربية بدمشق بالتعاون مع وزارة التربية وهي:‏

1- معجم الكيمياء 1920 مصطلحاً) طبع عام 1977.‏

2- معجم الجيولوجيا 1797 مصطلحاً) طبع عام 1977.‏

3- معجم النبات 414 مصطلحاً) طبع عام 1978(24) .‏

المؤتمر الثالث: 4- 16 شباط 1977/ طرابلس).‏

انعقد المؤتمر الثالث في مدينة طرابلس بليبيا لمواصلة جهود توحيد المصطلحات العلمية في مجال التعليم في التاريخ والجغرافية والصحة وجسم الإنسان والرياضيات الحديثة والفلسفة، كما عرضت على المؤتمر في ميادين التعليم العالي والجامعي في مادتي الفلك والاحصاء(25) .‏

توصيات المكتب إلى اللجان التي انبثقت عن المؤتمر الثالث:‏

- تصحيح الأخطاء الواردة في مشروعات المعاجم السابقة مطبعية وغيرها).‏

- اجتناب المناقشة حول المصطلح المجمع عليه وحصرها حول المختلف فيه.‏

- اختيار المصطلح العربي الأصيل وتفضيله على المعرّب عند الإمكان.‏

- اختيار المصطلح الأدق لغة في الدلالة.‏

- تفضيل الشائع على الغريب.‏

- تفضيل الأبسط والأوجز على المعقد أو الثقيل الذي يصعب النطق به.‏

- تجنب الكلمات التي تؤدي إلى الغموض واللبس.‏

- تجنب التحيز لاحدى اللغتين الأجنبيتين في حالة التعريب واتخاذ اللفظ الأكثر دقة..‏

- حذف الكلمات المبتذلة التي لا تناسب مستوى المعجم.‏

- حذف المصطلحات التي لا علاقة لها بموضوع المعجم وكذلك التي ليس لها صفة علمية.‏

- اتخاذ مصطلح جديد موضوع طبقاً لقواعد الاشتقاق أو النحت إذا كانت الكلمة المعربة معقدة.‏

- اختيار مقابل واحد أو اثنين عند الضرورة للفظ الأجنبي الواحد.‏

- ملء الفراغ باضافة المصطلحات التي يراها الخبراء صالحة للمستوى المقصود.‏

- استعمال صيغة المفرد إلا في بعض الحالات التي تتطلب الجمع.‏

- استعمال صيغة النكرة إلا في بعض الحالات التي تتطلب التعريف.‏

- ذكر الجمع بجانب المفرد في حالات عدم استقرار الرأي على جمع واحد.‏

- ضبط الكلمة عند اللبس في نطقها أو الاشارة إلى علامات الضبط كلما دعت الضرورة إلى ذلك(26) .‏

توصيات المؤتمر الثالث للتعريب:‏

إن مؤتمر التعريب الثالث المنعقد في طرابلس يضع نصب عينيه المبادىء والاتجاهات التالية:‏

أولاً: في اللغة العربية: يؤكد من جديد أهمية العامل اللغوي في الحياة العربية، حاضرها ومستقبلها، ويلاحظ تزايد أهميته أمام الصعوبات التي تكتنف الوجود العربي، كما يؤكد أهميته في حركة النحو العربي. ويؤكد المؤتمر قدرة اللغة العربية على الوفاء بالتقدم العلمي والاجتماعي بما لها من خصائص ذاتية.‏

ثانياً: في التعريب: إذ يرى المؤتمر أن الأمة العربية يجب أن تكون قد تجاوزت في أقطارها كلها فترة التفكير بالتعريب إلى الأخذ به والتماس كل الوسائل له"(27) .‏

وإن المؤتمر في نطاق هذه المبادىء والاتجاهات ينتهي إلى التوصيات التالية:‏

أولاً- طبع المعاجم والالحاح على طباعة المعاجم الستة والتي أقرت في المؤتمر الثاني في الجزائر، والتي تولت الجمهورية العربية السورية والجمهورية العراقية أمر طباعتها.‏

- التأكيد على إنجاز طباعة المعاجم التالية التي أقرت في هذا المؤتمر وهي:‏

معجم الجغرافية- معجم التاريخ- معجم علم الصحة وجسم الإنسان- الفلسفة والمنطق وعلمي الاجتماع والنفس- معجم الاحصاء- معجم الفلك- معجم الرياضيات البحت والتطبيقية. وذلك خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر، وتتخذ المنظمة التدابير اللازمة لذلك(28) .‏

ثانياً- اشاعة المصطلحات العلمية والجهود اللغوية، لذلك اقترح المؤتمر: أن يعاد طبع المعجم الوسيط الذي أنجزه مجمع اللغة العربية في القاهرة، كما تعاد طباعة المعجم العسكري الموحد الذي أنجزته جامعة الدول العربية، وأن تطبع المجامع اللغوية ما تجمّع لديها من مصطلحات، كما تجمع خلاصة القواعد التي انتهت اليها في النقل والتعريب في كتاب واحد.‏

ثالثاً- تطبيق المصطلحات وممارسة استعمالها، إذ لاحظ المؤتمرون أن الجهود في التطبيق لا تكافىء الجهود التي تبذل في اعداد هذه المصطلحات، لذلك يحث المؤتمرون أجهزة الاعلام في البلاد العربية على استعمال هذه المقابلات العربية لكل لفظة أجنبية، كما يحثون الدوائر الرسمية في الوزارات المختلفة على اتباع ذلك.‏

رابعاً- الدراسات اللغوية: يرى المؤتمر أن حركة التعريب تحتاج إلى أن يواكبها جملة من الدراسات المساعدة، ويقع موقع الصدارة منها تنمية الدراسات اللغوية بفروعها المختلفة. ويلاحظ المؤتمرون أن هذه الدراسات على أهميتها لا تجد العناية التي تستحقها، وأن كثيراً من الجامعات العربية لا توليها الاهتمام الكافي، ولهذا يقدم المؤتمرون التوصيات التالية:‏

1- تأكيد أهمية الدراسات اللغوية واستخدام معطيات التقنية المعاصرة فيها.‏

2- عقد دورات دراسية منظمة على نطاق قومي من أجل أن يستفيد المعنيون بهذا الموضوع من تجارب اخوانهم في البلاد العربية المختلفة..‏

3- انشاء معهد قومي للسانيات يقوم بالأبحاث والدراسات اللغوية التي تساعد على عمليات التعريب وتمهد لشيوع الفصحى..الخ.‏

خامساً- التراث والمصطلحات: يؤكد المؤتمر على تدريس مادة تاريخ العلوم عند العرب في كل فرع من فروع الكليات العلمية والانسانية. وتكوين وحدة بحث في كل جامعة من المعنيين بالتراث لاستخلاص المصطلحات المستعملة في كتب الأقدمين(29) .‏

(1) المادتان 9، 13) من المعاهدة الثقافية العربية.‏

(2) الخوري شحادة/ مداخلة في ندوة التعاون العربي في مجال المصطلحات/ تونس 1986.‏

(3) الحصري، ساطع/ ثقافتنا في جامعة الدول العربية/ مركز دراسات الوحدة العربية/ 15 بيروت/ 1985.‏

(4) مجلة اللسان العربي) مج 10 ج2 ص22-32.‏

(5) الخوري، شحادة/ مداخلة في ندوة التعاون العربي في مجال المصطلحات/ تونس 1986 ومجلة اللسان العربي) مج 34/ 201- 203.‏

(6) الخوري، شحادة/ ندوة التعاون العربي في مجال المصطلحات/3.‏

(7) مجلة اللسان العربي) مج 20/369- 370/1983.‏

(8) مجلة اللسان العربي) مج 10 ج2/24 ومج 17 ج1/324.‏

(9) مجلة اللسان العربي) مج 11جـ1/268.‏

(10) مجلة اللسان العربي) أخبار مكتب تنسيق التعريب /مج17ج1/228.‏

(11) مجلة اللسان العربي) مج 17 ج1/330.‏

(12) مجلة اللسان العربي) مج 11 جـ1/267.‏

(13) مجلة اللسان العربي) مج11ج1 /268- 270.‏

(14) مجلة اللسان العربي) مج 16 جـ1/109، 248.‏

(15) اللسان العربي /مج 14جـ1/193.‏

(16) اللسان العربي/ مج 8/620 ومج 9جـ2/316.‏

(17) مجلة اللسان العربي) مج 16 جـ1 /208- 209، ومج 34/235.‏

(18) مجلة اللسان العربي) مج 16 جـ1/249- 250.‏

(19) القاسمي، علي/ نحو انشاء بنك المصطلحات المركزي في الوطن العربي/ مجلة اللسان العربي) مج 16 جـ2/109- 111.‏

(20) انظر القاسمي، علي/ نحو إنشاء بنك المصطلحات/ مجلة اللسان العربي) مج 16 جـ1/111- 117.‏

(21) انظر القاسمي، علي /نحو انشاء بنك المصطلحات/ مجلة اللسان العربي) مج 16 جـ1 /111- 117.‏

(22) مجلة اللسان العربي) مج 10 جـ2/22- 23.‏

(23) مجلة اللسان العربي) مج 11جـ1/256.‏

(24) مجلة اللسان العربي) مج 34/ 224. والخوري، شحادة/ ندوة التعاون العربي في مجال المصطلحات/ 3-4.‏

(25) مجلة اللسان العربي) مج 15 جـ3/81.‏

(26) مجلة اللسان العربي) مج 15 جـ3/81 وما بعدها.‏

(27) مجلة اللسان العربي) مج 15 جـ3/81 وما بعدها.‏

(28) وقد طبعت هذه المعاجم الثمانية 1977 من قبل المكتب/ مجلة اللسان العربي) مج 34/226.‏

(29) راجع مجلة اللسان العربي) مج 15 جـ3/86 وما بعدها.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244