|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:46 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
نتائج البحث"الخاتمة ونتائج البحث" بعد أن انتهينا من عرض الجهود اللغوية التي بذلت في وضع المصطلحات العلمية الحديثة وتوليدها من قبل الأفراد والجماعات منذ مطالع القرن الماضي حتى نهايات القرن الحالي، لابد لنا من وقفة ختامية تقويمية قصيرة نستعرض فيها أهم النتائج التي توصل إليها البحث، بعد أن كنا قد أشرنا إلى بعض هذه النتائج من خلال أبواب وفصول هذه الدراسة، فلا داعي لتكرار ما سبقت الاشارة إليه. أما النتائج الأخرى التي توصل إليها البحث فكانت كثيرة ومتعددة سنورد أهمها فما يلي: ففي الباب الأول: أبرز البحث أن الجهود الفردية سبقت الجهود الجماعية في وضع المصطلحات العلمية وتصنيف المعاجم المتخصصة ومهدت لها، وما تزال هذه الجهود الفردية تشارك في هذا العمل العلمي. وأن المرحلة التي بدأ فيها تعليم الطب باللغة العربية في مصر، في مطلع الربع الثاني من القرن الماضي(1)، كانت فيها مدرسة الطب المصرية سباقة إلى وضع المصطلحات العلمية الطبية الحديثة، وأثبتت أن اللغة العربية قادرة على أن تستوعب أسماء المفاهيم العلمية الجديدة. وأن الكتب الطبية المؤلفة أو المترجمة تدل دلالة واضحة على أن وضع المصطلح العلمي العربي ليس أمراً مستعصياً، وإن كان ذلك يحتاج إلى جهد مستمر. هذه المؤلفات الطبية كانت مصادر ومراجع لمن جاء بعد من أساتذة الكلية السورية الانجيلية في بيروت (الجامعة الأمريكية حالياً)(2) وأساتذة المعهد الطبي العربي بدمشق (كلية الطب حالياً). وعلى أية حال فقد كانت كتب التراث الطبي العربي مصدراً رئيسياً من مصادر المصطلحات الطبية لجميع هذه المؤلفات في مصر والشام. وفي الباب الثاني: أبرز البحث أن المجامع اللغوية والعلمية في الوطن العربي حملت عبء وضع المصطلحات العلمية، وأنها تسير في ذلك وفق منهجيات تقوم على مبادىء علمية واحدة تقريباً. وتستند إلى أسس موضوعية متقاربة، وأن الطريقة التي يتم فيها وضع المصطلحات تكاد تكون مشتركة بين هذه المجامع. ولكن اتباع منهجية واحدة من قبل هذه المجامع لم يعصم من الوقوع في مشكلة تعددية المصطلح العلمي... ويمكن القول أن مجمع اللغة العربية بالقاهرة هو المجمع الوحيد الذي قصر عمله على اللغة ومصطلحاتها، شأنه في ذلك شأن المجامع اللغوية المعروفة في بلاد أوربة. وإن المصطلحات التي وضعها ونشرها هذا المجمع كانت كثيرة ومتنوعة تناولت علوماً حديثة متعددة، حتى قال عنه بعض الباحثين: "إن المجمع يكاد يقف على المصطلحات كل وقته". أما مجمع دمشق فلم يتبن وضع المصطلحات والمعاجم العلمية المتخصصة إلا قليلاً وذلك لأن كثيراً من أعضائه العاملين كانوا يقومون بهذا العمل في محاضراتهم ومؤلفاتهم الطبية أثناء قيامهم بعملية التدريس في الجامعة السورية آنذاك. وفي الباب الثالث: أبرز البحث أن أساتذة الجامعة السورية (جامعة دمشق) قد حملوا عبء التعريب ووضع المصطلحات العلمية في سورية في مؤلفاتهم الطبية خاصة منذ مطالع هذا القرن، وكان أكثرهم أعضاء في المجمع العلمي العربي (مجمع اللغة العربية). وتبين لنا من خلال البحث أن الجامعة السورية ومجمع اللغة العربية في القاهرة كانا من أكثر المؤسسات والهيئات العلمية العربية نشاطاً في وضع المصطلحات العلمية ونشرها. فلقد مر على إنشاء كلية الطب بدمشق أكثر من سبعين عاماً وهي تعلم الطب باللغة العربية، وتبرهن على أن هذه اللغة لا تعجز عن مجاراة اللغات الأخرى إذا ما تعاهدها أبناؤها وأخلصوا لها. وإن مستوى خريجي هذه الكلية لا يقل عن مستوى خريجي الكليات التي تعلم بلغات أجنبية في أقطار عربية أخرى. وأن ما صدر من المعاجم العلمية المتخصصة قليل إذا ما قورن بما يصدر منها في البلاد الأجنبية. وهي لا تسد النقص الحاصل من جراء فيض المصطلحات الجديدة وتدفقها كل يوم. فلابد من الاعتماد على (الحاسوب) في سد هذه الثغرة وملاحقة الزمن المتسارع. وأنه لا قيمة لكل هذا من معاجم المصطلحات العلمية سواء أكانت جهوداً فردية أم جماعية ما لم تستعمل في مجالات الحياة العلمية المختلفة، سواء أكان ذلك في الجامعات والتعليم العالي أم في غيرها. وفي الباب الرابع: أبرز البحث أن مكتب تنسيق التعريب الذي أسس للقضاء على التعددية أو الازدواجية في المصطلح العلمي إذا أسرع في انجاز مشروعاته المعجمية، ثم ألزمت الجهات المسؤولة في البلاد العربية المدارس والمعاهد والجامعات وبقية المؤسسات العلمية والمهنية باستخدام هذه المصطلحات الموحدة، فان خطر تعدد المصطلحات العلمية في الوطن العربي سوف ينتهي. وأن مكتب تنسيق التعريب ليس وحيداً في ساحة توحيد المصطلحات العلمية العربية، بل توجد إلى جانبه مؤسسات عربية أخرى تضطلع بهذه المهمة وتتمثل هذه المؤسسات في المجامع اللغوية والاتحادات المهنية المتخصصة وغيرها. وإن مشكلة تعددية المصطلح العلمي العربي مشكلة لا مفر منها، وذلك لأسباب عديدة منها: تعدد اللغات الأجنبية التي تستقي منها العربية مصطلحاتها العلمية وكذا تعدد الجهات التي تتولى عملية وضع المصطلح العلمي. وتعدد المنهجيات المتبعة في وضع المصطلحات العلمية واختيارها. والأهم من كل ذلك هو عدم تعريب التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي، مما يؤدي إلى بقاء المصطلحات المقررة حبيسة المعاجم المتخصصة دون أن يتاح لها المجال لمواجهة اختبار الاستعمال والقبول لعدم التزام الجهات المعنية بوجوب استعمالها. وإن تعدد المصطلحات وعدم توحيدها ينذر بنشوء لغات علمية عربية مختلفة وينضوي تحت هذا ما يمكن أن نسميه (التضارب المصطلحي) فقد يستخدم الرمز الواحد والمصطلح الواحد لأكثر من دلالة. فلقد بدأ الباحثون العرب يتجهون نحو تدارك خطر تعددية المصطلح العلمي ودراسته دراسة علمية على أنه فرع من علم اللغة الحديث، وأن اهماله سيهدد صفاء العربية الفصحى ويحدث في صرحها شروخاً. لهذا كان لابد من توحيد المبادىء التي تتحكم في ايجاد المفاهيم العلمية أو تعديلها لوضع المصطلحات العلمية المقابلة لها. ومن هنا نشأ (علم المصطلح) وهو علم حديث النشأة شهد ميلاده هذا القرن وما يزال في دور النمو والتكامل. ثم قامت دعوات إلى تدريسه في الجامعات والمعاهد العربية العليا، أسوة بكثير من الجامعات والمعاهد العلمية في البلاد الأخرى. وبرزت النظرية العامة لعلم المصطلح التي يتوقع أن تجد لها تطبيقات جدية في المؤسسات والهيئات اللغوية والعلمية في الوطن العربي. نتائج وتعليقات أخرى: إن قضية وضع المصطلحات العلمية في اللغة العربية ينبغي أن ينظر اليها نظرة تكاملية، بمعنى أن تتم معالجتها من الجوانب المختلفة، سواء أكانت جوانب فنية علمية متخصصة، أم جوانب لغوية عامة، أم جوانب تنظيمية ادارية، أما المعالجة الجزئية التي تقتصر على جانب واحد من تلك الجوانب دون الآخر، فانها لا تؤدي إلى النتيجة المرجوة. فلقد تفاقمت المصطلحات في الوقت الحاضر وتعاظم أمرها في مختلف المجالات وأربت بجملتها على مضمون هيكل اللغة التي يتداولها ويتكلم بها مجتمع من المجتمعات. وسرعة ظهور المصطلحات يؤدي إلى العجز عن ملاحقتها والقضاء على ذلك العجز، وهذا راجع إلى تسارع العلوم والتقنية في تقدمها على نحو مذهل. مما يؤدي إلى صعوبة التنسيق نظراً لاتساع الرقعة الجغرافية، وتشعب العلوم، وتعدد الجهات المعنية، وعدم استقرار هذه المصطلحات وعدم شيوعها. ولقد حظي المصطلح العلمي مؤخراً بعذناية فائقة تدل على الدور الذي يقوم به في ربط الصلة بين الأمم، وفي نقل المعارف والعلوم ونشر آثار الثقافة الحديثة. وإن لغة العلم سوف تزدهر بنهضة البحث العلمي في الوطن العربي ونقل الثقافة إليه. وإن كثرة المصطلحات العلمية وتنوعها في لغة ما تدل على سعة هذه اللغة ورقيها وتقدمها لاحتوائها على المفاهيم العلمية والحضارية، وأن المجتمع الذي يتكلم بهذه اللغة لذو ثقافة وحضارة.. ولقد برهنت الدلائل التي وردت في هذا البحث على ثراء اللغة العربية وقدرتها على التعبير عن حقائق العلم مادة ومصطلحاً، وأنها لم تقصر في ذلك ولن تقصر أبداً في اسعاف أحد عنده فكرة أو مفهوم يريد التعبير عنهما. ولقد استنتجت أخيراً أن من يمارس الدراسات اللغوية عليه أن يتفرغ ويخلص لها وحدها، كما قال أحمد فارس الشدياق: "اللغة كالحرة لا تقبل الضرة". ولعلي بهذا الجهد المتواضع قد وفقت في رسم أحدث صورة للجهود اللغوية التي بذلت في وضع المصطلحات والمعاجم العلمية المتخصصة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين في قدر من الوضوح والدقة والشمول. وآمل لمن يهتم من الباحثين بهذه الدراسات أن يزيد البناء لبنات جديدة كيما يعلو ويشمخ وترسخ دعائمه إن شاء الله. (1) واستمر سبعين عاماً تقريباً. (2) التي استمر تعليم الطب فيها باللغة العربية عشرين عاماً تقريباً. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |