مُعضلات التجزئة والتأخّر وآفاق التكامل والتطـوّر - د. خلف محمّدالجراد

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:46 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الدراسة الثالثة الوضع الديمغرافي ومشكلة التشغيل في الوطن العربي

تتناول هذه الدراسة قضية هامة جداً لاستراتيجية بناء القوة العربية وتتعلق بمستقبل القوى البشرية المنتجة في الوطن العربي وتعبئتها بصورة عقلانية، تأخذ بالحسبان الوضع الديمغرافي القائم حالياً في منطقتنا وما يفرزه الآن ومستقبلاً من ظواهر ومشكلات، أبرزها مشكلة التشغيل الأمثل لتلك القوى والاستفادة القصوى من طاقاتها وإمكانياتها الاقتصادية -الاجتماعية الهائلة.‏

ونقصد هنا بالوضع الديمغرافي -الحالة السكانية الراهنة في الوطن العربي، التي تتضمن بشكل خاص حجم السكان ومعدلات النمو الطبيعي لهم، وتوزّعهم قطرياً وإقليمياً وعُمْرّياً، ونسبة القوى العاملة إلى مجمل الكتلة السكانية، ونسبة المشتغلين إلى القوى القادرة على الإنتاج، وأثر تلك المؤشرات على استثمار الموارد المتوفرة وعلى التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للوطن العربي. وهذا يعني أننا سنعالج في هذه الدراسة البناء الديمغرافي للوطن العربي مع التحولات الديمغرافية التي تجري في ذلك البناء الحيوي المتحركّ باستمرار. ونقصد بها التغيرات الحاصلة في معدل نمو السكان وكثافتهم وتنقلاتهم نتيجة للتحضّر السريع والهجرة وانتقال العمالة من الأقطار الأفقر إلى الأقطار الغنية.‏

أمّا القوى العاملة فهي "ذلك الجزء من السكان الذي يمكن استغلاله في النشاط الاقتصادي، ويشمل جميع الأفراد الذين بلغوا السن التي يجوز فيها تشغيلهم "الذين تتراوح أعمارهم وفق التعريفات الدولية المعتمدة ما بين (15 و 16 سنة)، كما تشمل الأفراد الذين لا يعملون بصفة مؤقتة" (1).‏

أولاً- الوضع الديمغرافي في الوطن العربي:‏

لكي ندرك حساسية النمو السكاني المرتفع في الوطن العربي نجري مقارنة سريعة بين الأوضاع الديمغرافية لأوروبا في مرحلة ما قبل الثورة الصناعية الكبرى والمعدلات الحالية للزيادة السكانية السنوية في الوطن العربي. ففي انكلترا -على سبيل المثال- كانت معدلات الزيادة السكانية السنوية على مدى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر تتراوح ما بين 0.2-0.6% بالمئة، أما في فرنسا فقد كانت هذه المعدلات أقل من ذلك، إذ تراوحت ما بين 0.1-0.4% في السنة. بينما تبين الدراسات الخاصة بالتاريخ السكاني للوطن العربي، أنه إلى منتصف القرن التاسع عشر، -أي إلى بداية الاختراق الأوروبي المكثف- كان حجم السكان في الوطن العربي مستقراً عند 35 مليون نسمة. وهي حالة تعرف في الديمغرافيا باسم "التوازن التقليدي" (TRADITIONAL EQUILIBRIUM)، حيث ترتفع فيها معدلات المواليد ومعدلات الوفيات إلى أعلى درجاتها (حوالي 50 بالألف سنوياً لكل منهما)، وبالتالي يلغي أحدهما أثر الآخر إلى حد كبير ببقاء الحجم الكلي للسكان على حاله، ومع محاولات الإصلاح العربية التي ترافقت بالأخذ ببعض وسائل الطب، والصحة العامة الحديثة، انخفضت معدلات الوفيات مع بقاء معدلات المواليد على مستواها المرتفع، ونتج عن ذلك زيادة تدريجية متراكمة للسكان في هذه الأقطار. فمصر، على سبيل المثال، تضاعفَ عدد سكانها بين أوائل القرن التاسع عشر وأواخره (من 5 إلى 10 ملايين نسمة) - أي خلال مئة عام- وتضاعف مرة ثانية في الخمسين سنة التالية (من 10 ملايين إلى 20 مليوناً بين سنتي 1900 و 1950)، ثم تضاعف مرة ثالثة في الأعوام الثلاثين التالية (من 20 إلى 40 مليون نسمة بين عامي 1950 و 1980)، ويطلق على هذه الظاهرة السكانية في الأدبيات المختصة اسم "مرحلة التحول الديمغرافي"، التي تتصف عادة بالانخفاض المستمر للوفيات، مع بقاء معدل المواليد المرتفع على حاله، أو انخفاضه ببطء شديد... وبصورة عامة فإن الوطن العربي مازال في مرحلة التحول الديمغرافي التي تسود في الأقطار التي دخلت مبكراً طور التحضَّر (مثل مصر، تونس، المغرب، لبنان)، حيث لا يزال معدل الزيادة السنوية السكانية مرتفعاً بالمقاييس العالمية، إذ تكفي نسبة الزيادة الطبيعية السنوية بحدود 2.5 بالمئة لمضاعفة حجم السكان كل 28 عاماً. كما نجد أن المعدل الأعلى يسود في الأقطار التي دخلت مرحلة التحول الديمغرافي والتحضّر خلال نصف القرن الأخير (بلدان الجزيرة والخليج والسودان والصومال وموريتانيا) حيث تبلغ نسبة الزيادة السكانية السنوية 2.3 بالمئة، وهو أعلى المعدلات في العالم ويكفي لمضاعفة حجم السكان كل 22 عاماً. ويتبين من خلال تلك الدراسات أن سكان الوطن العربي كانوا يُقَدّرون في أوائل القرن العشرين بحوالي 38 مليوناً. ووصل عددهم في منتصف القرن (1950) إلى 77 مليوناً، ثم إلى 125 مليوناً في عام 1970، وإلى 182مليوناً عام 1985 (2). ويتوقع الخبراء أن يصل هذا العدد إلى 281.202 مليون عام 2000، ثم يقفز هذا الرقم إلى 446.026 مليون نسمة سنة 2025(3). أي أن العدد الإجمالي للسكان في الوطن العربي سيتضاعف تقريباً خلال 30 عاماً، في حين أن الوضع ذاته تطّلبَ مرور مئة سنة بالنسبة لانكلترا وفرنسا (من عام 1750-1850)، حيث تضاعف سكان هذين البلدين من 30 إلى 62 مليون نسمة (4). وتؤكد التوقّعات الموضوعة بحسب القوانين الديمغرافية، أن الأهمية النسبية لسكان الوطن العربي ستزداد من 3.9 بالمئة من مجموع سكان العالم سنة 1985، إلى 5.4 بالمئة سنة 2025 (5).‏

وتكشف الإحصائيات العربية والدولية مجموع من الملامح والخصائص المميزة للوضع الديمغرافي في الوطن العربي، أهمها:‏

أ- معدّلات النمو الطبيعية السريعة، حيث تبلغ وتائر الزيادة السكانية في معدل عالٍ، ليس بالنسبة للمجتمعات المتقدمة صناعياً (9بالألف) فحسب، وإنّما كذلك بالنسبة لكثير من دول العالم ، القريبة من ظروفها الاجتماعية والاقتصادية من واقع الوطن العربي (59 بالأف في الهند والصين) (12).‏

د- المتوسّط العمري المنخفض، إذ تُبيِّن الدراسات الخاصة بمتوسط الحياة المتوقعة عند الولادة (LIFE EXPECTANCY)، أنه كان في سنة 1985 حوالي 59 عاماً في المتوسط للوطن العربي إجمالاً، ويُعَدّ هذا المتوسط متدنياً مقارنة بمتوسط الحياة في الدول الغريبة المتقدمة الذي يتجاوز 75 سنة، و70 سنة في الاتحاد السوفياتي السابق (13).‏

هـ- اختلال التوزّع السكاني، ويتجلى هذا الخلل سواء بين الأقطار العربية أم داخل كل قطر منها على حدة، وكذلك من حيث الحجم المطلق والكثافة السكانية في كل كيلو متر مربع. فبينما لم تتعدَّ هذه الكثافة أقل من شخصين لكل كيلو متر مربع في ليبيا، تصل هذه الكثافة إلى 290 شخصاً لكل كيلو متر مربع في لبنان. والواقع أن الكثافة الحقيقية أعلى من ذلك بكثير في كل من الأقطار العربية. إذ أن أكثر من 80 بالمئة من مساحة الوطن العربي، هي أراض غير مأهولة، فالمناطق المأهولة لاتتجاوز 2.5 مليون كيلو متر مربع من مجموع 13.6 مليون كيلو متر مربع. فإذا أخذنا مصر على سبيل المثال، نجد أن المأهول أو المعمور منها لا يتجاوز 4 بالمئة من مساحتها الكلية. لذلك ارتفعت الكثافة الحقيقية فيها من 250 شخصاً في الكيلو متر المربع المأهول عام 1900 إلى 500 شخص عام 1950 إلى 1150 شخصاً عام 1985. وما ينطبق على مصر يصدق على معظم الأقطار العربية بدرجات متفاوتة. ففي الكويت مثلاً، وصلت الكثافة الحقيقية عام 1985 إلى أكثر من 10000 شخص في الكيلو متر المربع المأهول، ومدينة الكويت (العاصمة) التي تضم حوالي 90 بالمئة من جملة سكان الكويت لا تشغل إلاّ أقل من 8% من مساحة هذا القطر. وهذا ما يعطي تفسيراً واقعياً لازدحام المدن والبلدان العربية، أو حتى اكتظاظها بالسكان، رغم ضخامة المساحة الإجمالية للوطن العربي. ويهمّنا أن نشيرَ في هذا المجال إلى أن إحدى نتائج اختلال توزّع السكان هي تزايد الضغوط على الأراضي الزراعية المحدودة (حالياً) في الوطن العربي. وقد كان ذلك أحد العوامل الرئيسة الطاردة للسكان من الأرياف إلى المدن العربية، سواء في داخل القطر الواحد أم عبر الحدود القطرية. والزيادة السكانية في الريف ذات المعدلات المرتفعة (أكثر من 3 بالمئة سنوياً) تعني إضافات بشرية كبيرة مؤهلة للهجرة إلى المدن التي تتميز عموماً بتنوع أنشطتها الاقتصادية، وتعدد مصادر الاستيعاب للقوى الساعية إلى كسب رزقها، ولهذا نجد أن المدن العربية تنمو من هذا المصدر (الهجرة من الأرياف والبوادي) بقدر ما تنمو الزيادة الطبيعية (أي الفرق بين معدلات المواليد ومعدلات الوفيات). فإذا كانت المدينة العربية تنمو بمعدل 2.5 بالمئة سنوياً من الزيادة الطبيعية، فهي تنمو أيضاً بمعدّل 2.5 بالمئة من الهجرة إليها، أي أن معدّل نموها الإجمالي من المصدرين يصل إلى 5 بالمئة سنوياً. فقد زاد إجمالي سكان الوطن العربي في العقود الأربعة الأخيرة حوالي 150 بالمئة (من 77 مليوناً عام 1950 إلى 94 مليوناً عام 1985، أي بنسبة 395 بالمئة (14). ومن أبرز ملامح الاختلال الديمغرافي في الوطن العربي النمو الحضري السريع، الذي يحدث في الغالب على صعيد المدن الكبيرة، التي يزداد معدل نمو سكانها بحوالي 5 إلى 6 بالمئة سنوياً. وبسبب الهجرة من بلدان عربية وأجنبية، يزداد النمو السكاني في مدن البلدان المنتجة للنفط بنسبة عالية تبلغ 18 بالمئة في مدينة الكويت و 15 بالمئة في الدوحة و 10 بالمئة في الرياض. وقد تضاعفت نسبة سكان بعض المدن الخليجية أربع مرات خلال ربع قرن فقط (1950-1974) وذلك في السعودية والكويت وقطر ودولة الإمارات العربية. ففي الكويت، مثلاً، ارتفعت هذه النسبة من 51 بالمئة عام 1950 إلى حوالي 90 بالمئة عام 1974. فقد كان عدد سكان مدينة الكويت حوالي 35 ألفاً في مطلع القرن العشرين، وارتفع إلى 60 ألفاً في الثلاثين ومئة ألف في الأربعينيات، وقفز إلى نصف مليون في الستينيات، ويتوقع أن يصبح حوالي خمسة ملايين في نهاية القرن (15).‏

وللتدليل على ظاهرة النمو السريع لسكان المدن العربية، نشير هنا بصورة سريعة إلى تقديرات عدد سكان بعض المدن العربية الكبرى منذ منتصف القرن الحالي وحتى نهايته، فقد كان عدد سكان الاسكندرية مئة ألف نسمة في الخمسينيات، وارتفع بعد عشرين سنة فقط إلى الضعف (200000نسمة)، ويتوقع أن يبلغ في عام 2000 حوالي 7.200000ملايين. وكان عدد سكان القاهرة في الخمسينيات 2.500000مليون، وقفز إلى حوالي 6ملايين في السبعيّنيات، ويتوقع أن يقفز هذا العدد إلى 20.600000مليون في نهاية هذ1 القرن. وإذا كان عدد سكان مدينة بغداد يقل عن المليون في الخمسينيات (784000) فالمتوقع أن يصبح 12مليون نسمة في عام الألفين (16).‏

وقد اتفق مجموعة من الباحثين المختصين على تقسيم الوطن العربي سكانياً إلى ثلاث مجموعات متفاوتة (بصورة سلبية) في هذا الجانب: المجموعة الأولى هي الأقطار المكتظة سكانياً والمتكدسة حضرياً في الوقت نفسه، وتشمل مصر والمغرب والجزائر وتونس. ونجد في هذه المجموعة أنَّ معدل الزيادة السكانية مساو أو يزيد على معدل التنمية الاقتصادية، وأن معدّل النمو الحضري من الهجرة يفوق بشكل ملحوظ قدرة المدن على استيعاب المهاجرين ونجاحهم في الاقتصادات الحديثة. والمجموعة الثانية هي الأقطار المخلخلة سكانياً والمتكدسة حضرياً، ومن أمثلتها العراق والسعودية وليبيا والسودان. وهي رغم أن اقتصادها ينمو أو هو قابل للنمو بسرعة، إلاّ أنَّ هذا النمو يصطدم بسقف معين لن يتجاوزه، بسبب نقص السكان المحليين القادرين على المساهمة في القطاعات الإنتاجية والخدمية الحديثة. ويضاعف من هذه المشكلة أنه رغم محدودية عدد السكان في الريف، حيث الحاجة إليهم ماسّة وفرص العمل الزراعي متوافرة، إلاّ أنهم ينجذبون للهجرة إلى المدينة، حيث لا حاجة حقيقية إليهم. أما المجموعة الثالثة، فهي مجموعة أقطار الخليج النفطية (باستثناء السعودية)، التي تتميز بتخلخل سكاني حاد وتكدّس حضري شديد. والمشكلة في هذه المجموعة ليست في تضخم حجم المدن، ولكنها تتمثل في ضآلة القاعدة السكانية الوطنية أصلاً. فالموارد المالية لهذه البلدان (خاصة منذ السبعينيات) أكبر من طاقة اقتصاداتها على الاستيعاب، وبرامجها التنموية أضخم مما تستطيع قوة العمل البشرية الوطنية أن تضطلع بها. ولأنّنا سنفرد حيّزاً مُعيناً في هذه الدراسة لمناقشة مشكلة تضخم العمالة الأجنبية في أقطار الخليج العربي، فإنّنا نكتفي حالياً بالإشارة إلى تضخم هذه العمالة في السنوات الأخيرة (بخاصة من شرق آسيا وجنوبها) بشكل يهدد الهوية القومية لبلدان الخليج العربي. فقد وصلت نسبة غير المواطنين وغير العرب (الآخرين) في بعضها، كدولة الإمارات العربية المتحدة، إلى أكثر من 60 بالمئة من إجمالي السكان (17).‏

وما دمنا نتحدث عن الخلل في توزّع السكان في الوطن العربي، يجدر بنا التوقف عند أنماط النمو الحضري في هذه المنطقة، لما لذلك من علاقة مباشرة بموضوع هذا البحث. فرغم اشتراك كل أقطار الوطن العربي في مجموعة الخصائص الديمغرافية التي أشرنا إليها، إلاّ أنه تظل هناك بعض الاختلافات النوعية والكمية في تأثير ذلك كله على هياكلها الحضرية. وقد اتفق بعض الباحثين العربي على تصنيف الأقطار العربية إلا ثلاث مجموعات في هذا المجال هي: مجموعة الخصائص الديمغرافية التي أشرنا إليها، إلاّ أنه تظل هناك بعض الاختلافات النوعية والكمية في تأثير ذلك كله على هياكلها الحضرية. وقد اتفق بعض الباحثين العرب على تصنيف الأقطار العربية إلى ثلاث مجموعات في هذا المجال هي: مجموعة أقطار الحزام العربي الشمالي (المدن المليونية)، مجموعة أقطار الخليج (دولة المدينة)، ومجموعة الحزام العربي الجنوبي.‏

ويمثل الجزء الشمالي من الوطن العربي، سواء في غرب آسيا أو شمال أفريقيا، مركز الثقل الحقيقي للسكان عموماً، ولسكان المدن العربية خصوصاً. وتضمّ هذه المجموعة تسعة أقطار عربية يعيش فيها حوالي 138 مليون شخص، أي ثلاثة أرباع سكان الوطن العربي في منتصف الثمانينات. وقد بدأت مرحلة "التحوّل الديمغرافي" في هذه المجموعة منذ مئة سنة، وبدأت معها ظاهرة التحضر الناتج عن الهجرة من الريف. ويتراوح مستوى الحضرية فيها بين 45 و 76 بالمئة في الوقت الحاضر، ولا تزال معدلات النمو المديني في صعود. وفي قمة هذه المجموعة نجد لبنان حيث يمثل سكان المدن فيه 76 بالمئة من جملة السكان، يليه كل من العراق والأردن وليبيا وتونس حيث يمثل سكان مدن كل منها حوالي ما بين 55 و 72 بالمئة من جملة السكان. أمّا مصر والمغرب والجزائر فتأتي بعد ذلك، حيث يمثّل سكّان المدن ما بين 45 و 50 بالمئة من مجموع السكان في كل منها. وأهم ما يميّز الظاهرة الحضرية في هذه المجموعة هو قدم مدنها وضخامتها. فجميع مدن الوطن العربي التي يزيد سكانها عن المليون، تقع ضمن هذه الأقطار التسعة: القاهرة، وبغداد، والإسكندرية، والدار البيضاء، والجزائر، ودمشق، وتونس، وبيروت. وبالمقابل نجد أن مجموعة أقطار الخليج العربي (الكويت، وقطر، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة) هي أكثر أقطار الوطن العربية حضرية وتوطّناً في المدن. فنسبة سكان المدن في كل منها تترواح بين 80 بالمئة (الإمارات) و 93 بالمئة (الكويت)، مروراً بقَطَر 80 بالمئة (إحصائيات 1985). وهي نسب مرتفعة جداً بالقياس إلى معظم المجتمعات الغربية التي بدأت ثورتها السكانية والحضرية منذ قرنين من الزمن (مثل بريطانيا، وألمانيا، والولايات المتحدة). لقد كان معدّل نمو المدن في دول الخليج في الستينيات حوالي 15 بالمئة سنوياً، وهو معدّل يكفي لمضاعفة سكان هذه المدن مرة كل خمس سنوات. وقد استمر هذا المعدل خلال عقد السبعينيات، بل وزاد في كل من الإمارات وقَطَر إلى ما يقارب من 18 بالمئة سنوياً.‏

ومما يلفت النظر أنَّ هذه المجموعة هي آخر المجموعات العربية الثلاث دخولاً إلى مرحلة التحول السكاني (STAGE OF DEMOGRAPHIC TRANSITION) وإلى ميدان الحضرية. فهي قد دخلت مرحلة التحوّل السكاني بعد أكثر من مئة سنة من أقطار الحزام العربي الشمالي (مصر، والمغرب، والجزائر، وتونس، وسوريا، ولبنان، وفلسطين، والعراق). ولكن النمو السكاني في هذه المجموعة لا يتأتى من مصدر الزيادة الطبيعية (الفرق بين المواليد والوفيات) بقدر ما هو متأت من مصدر الهجرة إلى أقطار الخليج من كل أنحاء الوطن العربي وإيران وشبه القارة الهندية. وتُعَدّ الطفرة النفطية في هذه الأقطار في العقود الثلاثة الماضية المسؤول الأول عن النمو الهائل في سكان هذه الأقطار عموماً، وسكان مدنها خصوصاً، حيث أنّ أكثر من نصف سكان هذه الأقطار الأربعة من المهاجرين الذين لم يولدوا على أراضيها. والمُلاحظ بالنسبة للتوّزع السكاني في أقطار الخليج المذكورة أن معظمهم يتركز في مدينة واحدة، هي العاصمة، كما أسلفنا. ولهذا فقد أطلق بعض المختصين على كل من هذه الأقطار -"دولة المدينة" (CITY STATE). والسبب في هذه الصفة أن العواصم تضم الأغلبية المطلقة من السكّان. فمدينة الكويت تضم كما ذكرنا من قبل حوالي 90 بالمئة من جملة سكان الكويت الدولة. ومدينة الدوحة تضم أكثر من 75 بالمئة من مجموع سكان دولة قطر. والمنامة كانت تضم 65 بالمئة من مجموع سكان البحرين عام 1985. وكل إمارة في نطاق دولة الإمارات العربية المتحدة، هي في الواقع مدينة بلا أرياف حولها (مثل دبي والعين وأبو ظبي).‏

ولكن أيّاً كانت الأهمية المالية والنفطية لأقطار الخليج، فإنها لاتمثل نسبة تُذكر من الحجم السكاني العربي. فسكان الدول الخليجية الأربع لا يتعدون أربعة ملايين شخص. ومن ناحية أخرى، فإنّ مجلس التعاون الخليجي- الذي يضم السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وعُمَان وقطر- لا يشكل سكانه (بما في ذلك العرب والأجانب) أكثر من 10 بالمئة من إجمالي سكان الوطن العربي، أي 19.334 مليون شخص من أصل 202.144 مليون نسمة (18).‏

أمّا بالنسبة للمجموعة العربية الثالثة، التي اتُفق على تسميتها بمجموعة أقطار الحزام الجنوبي (المدن النامية)، فهي تشمل كلاً من موريتانيا، والسودان، والصومال، وجيبوتي، والسعودية، واليمن العربية، وعَمَان. وهي تقع جميعها في النصف الجنوبي من الوطن العربي. وهي أقلّ المجموعات الثلاث حضرية. رغم أنّ هذه الأقطار السبعة تضم أكثر من 25 بالمئة من جملة سكاني الوطن العربي، حيث لاتتجاوز نسبة سكان المدن فيها 38 بالمئة من إجمالي السكان، باستثناء السعودية (72 بالمئة)، التي قفز فيها مُعَدَّل الحضرية إلى أكثر من الضعف في الفترة من 1970 إلى 1985، وأقل الأقطار حضرية في هذه المجموعة الصومال واليمن الجنوبي حيث لا تزيد نسبة سكان المدن فيها عن 20 بالمئة من جملة السكان. كما أنّ هذه المجموعة كانت- وما تزال- تتسم بوجود تجمعات قبلية رعوية من البدو الرحّل، وبخاصة في موريتانيا والصومال والسودان والسعودية (19).‏

وهكذا إذا استمرَّ النموّ الحضري على معدله الحالي البالغ 6 في المئة، فإن الوطن العربي سيصل مستوى من التحضر مقداره 70 بالمئة عند نهاية هذا القرن، وهذا يعني أنه ما إن يحلّ القرن الحادي والعشرون إلاّ وتكون المدن العربية الرئيسة قد ازدادت ضعفين أو ثلاثة أضعاف. ومن الطبيعي أن يولِّدَ هذا الخلل الديمغرافي سوء توازن، يتلخّص بالتركيز الشديد على تقديم الخدمات الضرورية والتسهيلات الثقافية والتعليمية ومختلف المرافق الصحية والسياحية وغيرها من الإمكانيات ضمن دائرة محدودة المساحة (العاصمة بالدرجة الأولى). ومن الأمور البارزة في ظاهرة التحضر السريع في الوطن العربي، يشير بعض الباحثين إلى عدم التوازن العِرْقي الذي ينعكس في النسبة العالية من غير المواطنين الذي يقيمون في هذه المدن. ويتجلّى ذلك بشكل خاص في منطقة الخليج. ففي بعض أقطارها، كدولة الإمارات العربية وقَطَر والكويت، ترتفع نسبة غير المواطنين حتى تصل 76 في المئة و 73 في المئة و 60 في المئة على الترتيب. ومن الواضح ما يترتب من أبعاد اجتماعية وسياسية نتيجة لمثل هذا النقص في التوازن العِرْقي (20).‏

ورغم أنّ هذه الدراسة لا تدور أساساً حول مشاكل النمو الحضري في الوطن العربي، إلاّ أننا أردنا الإشارة فقط إلى منعكسات هذا النمو السريع على اختلال التوزّع السكاني بين الأقطار العربية من جهة وضمن كل قطر من جهة أخرى، مؤكدين في هذا السياق على بدهية يعرفها الجميع، وهي أنه إذا استمرَّ المُعَدّل الحالي للنمو الحضري، فستضطر معظم الأقطار العربية (وبخاصة الأقطار التي بلغ التحضّر فيها 20 في المئة أوما يزيد) إلى إنفاق أموال أكثر على مدنها بالنسبة للفرد الواحد لكي تحافظ فقط على الأمور كما هي وتمنعها من التدني، ناهيك عن تحسينها. وإنّ أزمة المساكن التي تواجه عشرين مدينة من المدن العربية ما هي إلاّ إحدى العلائم المؤلمة لهذا المشكل. وإذا استمرت معدّلات التحضر الحالية كما هي، فعلى العالم العربي أن يبني عدداً من الوحدات السكنية في ربع القرن القدم يفوق العدد الذي بناه في كل تاريخه السابق (21). والحقيقة المستخلصة من ظاهرة النمو الحضري المفرط في الوطن العربي تتمثل في انعدام وجود سياسة استراتيجية واضحة للتوطين السكاني وتوزيع التجمعات البشرية، بصورة تكفل تحقيق التوازن في الإنتاج وتقديم الخدمات المطلوبة.‏

ثانياً- أوضاع القوى العاملة في الوطن العربي ومشكلة التشغيل:‏

إذا كانت القوّة العاملة في أي بلد تشمل جميع السكان القادرين على العمل والإنتاج، سواء الذين يعملون بالفعل، أو الذي سبق لهم أن مارسوا العمل ولكنهم لايعملون في الوقت الحاضر، أو الذين لا يعملون ولكنهم قادرون على العمل ويبحثون عنه (22)، فإنَّ ذلك يعني بلغة الأرقام والإحصاء، أنَّ عدد القوى العاملة في الوطن العربي حوالي 52 مليوناً (وفق إحصائيات عام 1985)، أي أنَّ نسبة القوى العاملة تشكل حوالي 27 بالمئة فقط من إجمالي عدد السكان في الوطن العربي.... والمقارنة مع نسب القوى العاملة على الصُعُد العالمية تبيّن الانخفاض الواضح في نسبة القوى العاملة العربية قياساً على الحجم الكلي للسكان. فبينما ترتفع هذه النسبة إلى حوالي 45 بالمئة على المستوى العالمي، تصل إلى حوالي 50 بالمئة في الدول المتقدمة (23).‏

والأسباب الرئيسة لانخفاض قوة العمل العربية يمكن ترتيبها على النحو التالي:‏

أ- النسبة العالية لعدد الأطفال والسكان المُعالين، إذ سبق لنا أن ذكرنا أن أكثر من 50 بالمئة من إجمالي سكان الوطن العربي هم دون سن العشرين. وهو ما يسمى في علم الاقتصاد بـ "معدّل الاعتمادية"، أي نسبة غير العاملين، أو المُعيلين (المنتجين فعلاً) في مجموع السكان. وهذا يعني بعبارة أخرى أنّ مقابل كل شخص يشارك عملياً في سوق العمل، يوجد ثلاثة أشخاص لا يعملون، وبالتالي فإنه يترتب على ذلك الشخص المنتج فعلاً إعالة ثلاثة أشخاص غيره.‏

ب- الإسهام الضعيف لمشاركة المرأة العربية في العمل والإنتاج خارج المنزل، حيث لا تتجاوز نسبة من يعملن منهن خارج المنزل 15 بالمئة من كل الإناث فوق سن الخامسة عشرة (24)، علماً أنّ نسبة الإناث تعادل حوالي نصف مجمل السكان في الوطن العربي. وانخفاض نسبة الإناث العاملات يعود في رأي أغلب الدارسين والمختصين إلى أسباب كثيرة، أهمها: التقاليد والقيم التقليدية السائدة أو "السلفية الجديدة"، أو عدم إتاحة فرص التعليم والتدريب أو العمل أمام الراغبات منهن في دخول سوق العمل (25). بينما يرى الدكتور خليل أحمد خليل "أن انهيار الأنظمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في العهد العثماني والاستعماري أدّى إلى استعباد العرب عموماً، وإلى إنزال المرأة منزلة أداة اللهو والترفيه، ففرض عليها الحجاب والحذر والعزل عن الرجل" (26).‏

وبما أن هدفنا لا ينصب في هذه الدراسة على مناقشة الاتجاهات والآراء التي تحلل عوامل المشاركة الاقتصادية للمرأة في المجتمع العربي، فإننا نكتفي هنا بالقول إنّه وفقاً للمعطيات السكانية ينبغي أن يعمل نصف السكان العرب البالغ عددهم حالياً أكثر من 200 مليون نسمة، فيما لو تهيأت الظروف المناسبة لعمل كل الأشخاص القادرين (من سن 15 إلى سن 65 عاماً) من الجنسين، أي بحدود 100 مليون عامل، أو 50 مليون عامل و 50مليون عاملة. وفي بحث لها بعنوان "المرأة والعمل في المشرق العربي" تذكر الدكتورة مارلين نصر أن حجم مجموع قوة العمل في المشرق العربي (في ثلاثة عشر قطراً) بلغ في آواخر السبعينيات 12.2 مليون شخص، ومن ضمنهم بلغت قوة العمل النسائية 2.4 مليون شخص، أي ما يمثّل 11.3 بالمئة من مجمل قوة العمل الإقليمية، حيث تنشط 60 بالمئة منهن في الزراعة و 40 بالمئة في نشاطات غير زراعية (27). ولاعطاء فكرة حول الضعف الكبير في مساهمة المرأة في قوة العمل المشرقية العربية تُجري الباحثة المذكورة مقارنة إحصائية بين مناطق مختلفة من العالم، يتبين من خلالها مدى تدني نسبة مشاركة المرأة العربية في الإنتاج القومي بالقياس إلى الدول والتجمعات الإقليمية والقاريّة الأخرى. ففي الاتحاد السوفياتي السابق وأوروبا الشرقية تشكّل النساء العاملات حوالي 45 بالمئة من إجمالي القوى المشتغلة، وتبلغ هذه النسبة حوالي 37 بالمئة (من القوى المشتغلة) في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية. بل إنّ حصة نساء المشرق العربي في قوة العمل هي أيضاً أدنى بضعفين من حصة نساء أمريكا اللاتينية (حوالي 25 بالمئة)، وبثلاثة أضعاف من حصة النساء العاملات في جنوب شرق آسيا وأفريقيا السوداء (حوالي 33 بالمئة)، في حين لاتتجاوز حصة النساء أكثر من 11 بالمئة من مجموع القوى العاملة في المشرق العربي(28). والمعدّل الإقليمي البالغ (11 بالمئة) طبقاً لاستنتاجات الدكتورة مارلين نصر يخفي في الوقت ذاته تفاوتاً كبيراً بين أقطار تصل النسب النسائية فيها إلى خُمْس قوّة العمل الإجمالية، كالأردن ولبنان وسورية والعراق واليمن الجنوبي، وأقطار أخرى لا تتجاوز فيها تلك النسبة 5 بالمئة كأقطار النفط في الجزيرة والخليج العربي (السعودية، عُمان، دولة الإمارات، قطر). كما تورد الباحثة المذكورة بيانات حول نسبة النساء الناشطات اقتصادياً في أقطار المشرق العربي إلى مجموع النساء القادرات على العمل في المجتمع، أي جميع النساء البالغات خمسة عشر عاماً وما فوق، فتخلص إلى النتائج التالية:‏

1- تمثّل النساء الناشطات اقتصادياً 10 بالمئة من مجموعة النساء القادرات على العمل كمعدّل وسطي. ويشير ذلك بوضوح إلى تدني مستوى النشاط الاقتصادي للمرأة العربية.‏

2- سعة التفاوت بين الأقطار العربية بالنسبة لعمل المرأة، إذ تبلغ أعلى نسبة (في لبنان) ثمانية أضعاف ما عليه أدنى نسبة ( في السعودية) (29).‏

وفي البحث ذاته تؤكد الدكتورة مارلين نصر أنّ مستوى النشاط الاقتصادي بين نساء الحضر هو المؤشر الأكثر دقة والأكثر دلالة عن وضع العمل النسائي الراهن وعن اتجاهاته في المستقبل، إذ يمكن من المعطيات المتوفرة في هذا المجال تحديد أربع درجات في مستوى النشاط النسائي الحضري في المشرق العربي: درجة أولى تضم مصر ولبنان والكويت حيث تعمل امرأة حضرية من اصل خَمْس، درجة ثانية وتضم سورية والعراق حيث تعمل امرأة حضرية من أصل ثمانٍ، درجة ثالثة تضم الأردن، وعلى الأرجح الآن البحرين حيث تعمل امرأة واحدة (مواطنة) من أصل سبع عشرة، ودرجة رابعة وأخيراً تضم السعودية ومعظم إمارات الخليج حيث تعمل امرأة (مواطنة) من أصل خمسين. ويبين هذا الترتيب أن وزن المرأة العاملة ضمن نساء القطاع المديني العربي (الذي ينمو حجمه باستمرار) يتراوح بين ثقل لا يستهان به وبتأثيراته الاجتماعية في أقطار الدرجة الأولى وبين هامشية مطلقة في أقطار الدرجة الرابعة (30).‏

غير أنّنا مع موافقتنا على حقيقة تدني اشتراك المرأة العربية في العمل الاقتصادي بصورة عامة، إلاّ أننا نودّ أن نشير في الوقت ذاته إلى أن إسهام المرأة العربية في الأنشطة الاقتصادية والخدميّة أكبر مما تذكره الإحصائيات والتعدادات الرسمية، وخصوصاً في القطاع الزراعي والخدمات المنزلية. ونحن نتفق في هذا التحفظ مع ما أوردته الباحثة الدكتورة هدى زريق من إخفاق الإحصائيات العربية الرسمية في الوصول إلى قياس دقيق لمدى عمل المرأة العربية الفعلي، ويعود ذلك إلى سببين أساسيين:‏

1- تبرز مشكلة تعريف العمل الاقتصادي المعتمد في تعداد السكان إجمالاً، فهذا التعريف يحصر العمل بذاك الذي يدخل في "حدود الإنتاج"، أي بالنشاط الموجه لإنتاج البضائع والخدمات الممكن تقويمها تسويقياً، والذي يحقق للمشترك فيه دخلاً بالمعنى العام. وبما أن معظم نشاطات المرأة العربية هي نشاطات منزلية، ومع أنها لاشك أعمال اقتصادية ولكنها تقع خارج "حدود الإنتاج" بالمعنى المعروف، لذلك لا تدخل في تعريف التعداد للنشاط الاقتصادي. ونعطي مثلاً على ذلك المرأة المرتبطة بعمل منتظم، فهي قد ترى أنّها لا تعمل أو قد تشعر بالخجل في أن تصرح عن عملها. ويميل عامل التعداد في هذه الحال إلى اعتبار المرأة غير ناشطة اقتصادياً، خصوصاً إذا كانت متزوجة، فلا يشدّد السؤال عن العمل الاقتصادي. وحتى إذا صرحت المرأة بأنها تقوم بعمل اقتصادي ولكن كان عملها جزئياً أو غير منتظم، أو كان يختار عامل التعداد الطريق السهلة فيعدّها غير ناشطة اقتصادياً ويسجلها في تلك الفئة كمتفرغة للعمل المنزلي.‏

2- إنّ التعداد يخفق حتى في قياس عمل المرأة الذي يقع داخل "حدود الإنتاج"، وذلك لأن المنهج المتبع في جمع المعلومات لا يأخذ بالحسبان الطبيعة الخاصة لعمل المرأة في مجتمعنا وموقف المجتمع العام تجاه العمل. فلا شك أنّ التعداد يغطي بشكل واف عمل المرأة الموظفة بأجر القطاعات المهنية المنتظمة. ولكن الحقيقة هي أن عمل معظم النساء في منطقتنا لا يصنف في جداول الأعمال الوظيفية -المهنية المنظمة، بل أنه يتخذ أشكالاً أخرى، أهمها: العمل الجزئي، الاشتراك في أعمال الأسرة الاقتصادية، الخدمة في منازل الآخرين، العمل الموسمي، إضافة إلى أن بعض هذه الأعمال يصعب تصنيفه حسب أقسام المهن المعتمدة في التعداد (31).‏

إنّ السياسة الاقتصادية التنموية السليمة تقضي بالتوجّه نحو توسيع مجالات العمل لاحتواء الموارد البشرية وبخاصة القادرة على الإنتاج من الرجال والنساء على حد سواء. وتتطلب هذه السياسة تنظيم إشراك المرأة في الإنتاج على أساس الدوام الجزئي المنظم والمجزي مادياً. كما يتطلب الأمر اتباع سياسة اجتماعية مدروسة تهدف إلى تقديم بعض الامتيازات للمرأة العاملة والخدمات الاجتماعية الضرورية، بغية مساعدتها للقيام بعملها الأسري الصحيح مثل إجازة طويلة للأمومة، وحضانات الأطفال، وإنقاص ساعات عملها الرسمية عن ساعات الرجل، لأنها تكرّس أضعافها في العمل المنزلي.‏

جـ البطالة بصورة عامّة وأشكالها المختلفة، حيث تُظهر الإحصائيات أن الوطن العربي يعاني عموماً من ارتفاع "معدّل الاعتمادية"، الذي توقفنا عنده في فقرة سابقة، إذْ أشرنا في حينه إلى أنه مقابل كل شخص يشارك عملياً في سوق العمل، هناك ثلاثة أشخاص لا يشاركون، أي أن حوالي 75 بالمئة من مجمل سكان الوطن العربي لا يعملون (مقابل 27 بالمئة من القوى العاملة). فإذا حذفنا من العدد الإجمالي للسكان البالغ حوالي 200 مليون نسمة بنسبة 27 بالمئة، أي 52 مليون نسمة، وهو حجم القوى العاملة في الوطن العربي، يتبقّى لدينا 73 بالمئة من إجمالي السكان في الوطن العربي غير منتجين، يُطرح منه الأطفال والمسنون غير القادرين على الاشتغال (فوق سن 65) وذوو العاهات... الخ، فنستنتج من كل ذلك أنه يوجد حالياً أكثر من 50 مليون من المواطنين العرب القادرين جسدياً وعمرياً على الإنتاج ولكنهم غير منخرطين فيه. هذا وتشكل النساء النسبة العظمى من قوة الإنتاج غير المشتغلة، حيث أن نسبة النساء القادرات على الإنتاج (ما فوق سن الخامسة عشرة) ولا يعملن تبلغ حوالي 85 بالمئة منهن. إضافة إلى فئات الطلبة المتفرعة للتحصيل العلمي (في سن الإنتاج) والتي تتراوح نسبتها ما بين 29.5 بالمئة من مجموع الفئات خارج قوة العمل (32).‏

ومن الملاحظ أنّ القوى العاملة العربية تتركز أساساً في قطاعي الزراعة والخدمات، إذ بلغ عدد القوى العاملة في الزراعة في الوطن العربي حوالي 21 مليوناً في عام 1985، أي بحدود 41 بالمئة من إجمالي القوى العاملة (33).‏

ويتضح من الإحصائيات المنشورة وتقديرات الخبراء أن نسبة العاملين غير المهرة تشكل 44 بالمئة من مجموع القوى العاملة في الوطن العربي، مقابل 18 بالمئة من العاملين نصف المهرة، أمّا المهنيون فلا يزيدون عن 10 بالمئة والباقي من أنصاف المهنيين والعمال المهرة (34). وتُعَدّ إنتاجية العامل العربي منخفضة جداً بالقياس إلى الدول المتقدمة، ويتعلق ذلك بالأوضاع الراهنة للمؤسسات الإنتاجية العربية وعدم توافر الشروط الصحية المناسبة، وتخلّف نظام العمل القائم، وأوقات الهدر الكبيرة ضمن زمن العمل الرسمي، وتدنّي الأجور والرواتب، مما جعل العامل أو الموظف يضطر إلى مزاولة عمل آخر إلى جانب عمله في المؤسسات الإنتاجية. ناهيك عن هدر الوقت في قطع المسافة بين مكان العمل والبيت في كثير من الأحيان وصعوبة المواصلات وهدر زمن آخر في سعي العامل لتأمين خبز أسرته وبعض حاجاتها الأخرى (35). كما أن معظم الأيدي العاملة العربية الموظفة في المؤسسات الحكومية تتركز في قطاعات غير إنتاجية بالمعنى الاقتصادي للكلمة، حيث تتجه بشكل أساسي نحو الأعمال المكتبية والبيروقراطية والخدمية في أحسن الأحوال. بل أنّ أقطار الخليج العربي النفطية عرفت البطالة المقنعة وعرفت أيضاً ما أسماه الباحث أسامة عبد الرحمن بالبطالة المُرفّهة، الناتجة عن الاعتماد الكبير على العمالة الوافدة، وما صاحب هذه الاتكالية من إفراط في عدم الشعور بالمسؤولية واللامبالاة وعدم الاكتراث بالإنتاجية (36).‏

ولابدّ من لفت الأنظار مجدداً إلى خطورة النتائج المترتبة على نزوح القوى القادرة على الإنتاج من الأرياف إلى المدن، حيث أنّ المشكلات المترتبة على سعة معدلات تزايد المدن العربية لا تؤثّر فقط في المراكز الحضرية المستقبلة التي تضطر إلى توفير أعمال مناسبة وخدمات معقولة وبناء المزيد من المرافق، وإنما تؤثر -وهذا هو الأهم- في الجهات الريفية المهجورة التي يجب أن تُشكِّل المصدر الرئيس للغذاء. ويعد العجز الغذائي الحالي في الوطن العربي من أبرز النتائج المترتبة على اختلال الهياكل الاقتصادية والسيول المتدفقة من الأرياف إلى المدن، ومن أبرز التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية للأمة العربية، بعد الاستيطان الصهيوني العنصري في فلسطين والأراضي العربية المحتلة. فمن تقرير لجامعة الدول العربية (صدر عام 1988)، يتبيّن أن الوطن العربي من أكثر مناطق العالم اعتماداً على المصادر الخارجية للغذاء. إذْ يقدر قيمة ما استوردته الأقطار العربية من الأغذية عام 1986 بحدود 14 مليار دولار (37). ويتضح من بعض الدراسات الاقتصادية العربية اختلال التوازن بين مُعدّل نمو الإنتاج الزراعي ومعدل الطلب الفعلي على المواد الغذائية خلال الفترة ما بين 1970-1985، حيث قدر معدل الطلب على المواد الغذائية في الفترة المذكورة بحوالي 6 بالمئة سنوياً، بينما لم يزد معدل نمو الإنتاج الزراعي على 2.5 بالمئة سنوياً في الفترة نفسها. وهذا ما أدّى بدوره إلى تزايد الأعباء المالية المخصصة لتغطية الفجوة الغذائية المتعاظمة سنة بعد أخرى عبر استيراد المواد الغذائية من خارج الوطن العربي، وبالتالي ازدياد التبعية الغذائية وما تجرّه من ضغوط سياسية خارجية من طرف البلدان المنتجة والمصدِّرة للحبوب على البلدان العربية المستوردة لها (38).‏

ويبرز الخلل واضحاً من خلال توزيع القوى العاملة العربية وتوجهها إقليمياً وقطرياً. وقد تعرّض كثير من الباحثين العرب لمسألة هجرة القوى العاملة ومدى تأثيراتها على قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية سواء بالنسبة لبلدان التصدير أم بالنسبة للبلدان المستقلة. وقد عالج أغلب الدارسين هذه القضية من منظور قومي يشمل الوطن العربي كله (39)، كما أجمعوا على تزايد معدل اعتماد دول الخليج النفطية على العمالة الأجنبية. حيث تشير الإحصائيات إلى "أن العمالة العربية كانت تشكل في عام 1970 حوالي 77 بالمئة من إجمالي العمالة الوافدة إلى تلك الأقطار، ثم تقلصت إلى 67 بالمئة سنة 1975، ووصلت إلى 57 بالمئة سنة 1980" (40). وبالنسبة إلى حجم القوى العاملة المواطنة فإن نسبتها إلى إجمالي القوى العاملة كانت 41.4 بالمئة سنة 1985، بينما تراوحت نسبة العمالة غير المواطنة من91.2 في السعودية (41). وتدل معظم الدراسات الإحصائية والتنبؤية أن حاجة البلدان النفطية (المستقلة للقوى العاملة) سوف تزداد من حيث الكم لتتجاوز عشرة ملايين عامل وافد في أوائل التسعينيات مقابل 6.2 مليون وافد سنة 1975 (42)، بالإضافة إلى تزايد الطلب باتجاه المهارات المتوسط والمهارات العليا من المهن والوظائف (43).‏

وكدليل على فوضى تنقّل القوى العربية العاملة وعشوائية استيعابها المثمر، نشير إلى عدم وجود أرقام دقيقة عن الحركة الدينامية للقوى العاملة بين أقطار الوطن العربي، وإنْ كان المختصون يميلون إلى تقدير حجم هذه التنقلات بحدود خمسة ملايين (44). وأن أقطاراً مثل مصر واليمن والأردن صدرت 20 بالمئة من قوة العمل لديها، بل أن مصر كانت (بين 1980-1985) ثالث أكبر مصدر في العالم للعمالة بعد المكسيك والباكستان (وقبل الهند) (45).‏

وعموماً يُلاحظ تزايد البطالة في القطاع الريفي العربي، الناتجة -كما أشرنا- عن اختلال التوازن بين ارتفاع معدّل النمو السكاني الذي لا يقابله ارتفاع مماثل في المساحات المزروعة، وبهذا تزداد نسبة عرض القوى العاملة الريفية نتيجة لنقص فرص العمل في المجال الزراعي. كما أن المعدلات الهائلة لتدفق المهاجرين على المدن العربية هي أسرع وأضخم من قدرة هذه المدن على استيعابهم ودمجهم في قطاعات الاقتصاد الحديثة، ومن ثم يتحول معظمهم إلى عاطلين عن العمل بصورة سافرة أو مُقنَّعة، وهو ما يجعل من هذه الملايين كتلة بشرية متعاظمة الحجم والتأثير، يطلق عليها المختصون -"البروليتاريا الرثّة". وهي فئات رغم هامشيتها في العملية الإنتاجية، إلاّ أنها ذات وزن كبير وخطير على بنية المدن العربية، ولا سيما من حيث الاستقرار السياسي والاجتماعي وارتفاع معدّلات الجريمة والعنف، بحيث أنه قد تتحول هذه الكتلة البشرية الهائلة الجائعة في لحظة سياسية -اقتصادية مُعيّنة إلى عبوة ناسفة تفجّر المدن بأكملها (46).‏

ومن أبرز أوجه التناقض في واقع القوى العاملة العربية اتساع تيارات الهجرة من البلدان العربية إلى أوروبا والأمريكتين واستراليا في الوقت الذي تتزايد فيه حاجة أقطار عربية أخرى لتلك الأيدي العاملة. وتشير البيانات الغربية (رغم عدم تغطيتها لبلدان المهجر كافة) إلى أنّ عدد العرب المهاجرين هجرة دائمة إلى خارج الوطن العربي يُقدّر (بتحفظ) ما بين عامي 1975-1980 بحدود 180 ألف شخص في السنة، معظمهم من مصر، والأردن وفلسطين، ولبنان، وسورية. والسمة البارزة للهجرة العربية تتمثل في الارتفاع غير العادي في نسبة المهاجرين من ذوي الكفاءات العالية، حيث أظهرت بيانات الولايات المتحدة الأمريكية الخاصة بالهجرة الوافدة إليها، أنه في سنة 1977 بلغت نسبة "المهاجرين الوافدين" من فئتي المهنيين والإداريين 42 بالمئة من العراق و 40 بالمئة من الأردن والجمهورية العربية السورية، و 48 بالمئة من لبنان، و70 بالمئة من مصر (47). ويقدِّر أحد الباحثين العرب القوى الجزائرية العاملة في أوروبا بحوالي 728 ألف عامل في عام 1980. وهذا رقم يمثّل حوالي ثُلْث القوّة العاملة النشيطة في البلاد أو سُدْس عرض العمل (48). ويقدّر الباحث نفسه عدد الباحثين الذين تركوا المملكة المغربية في الفترة ما بين 1960 و 1971، حوالي 400 ألف مغربي (49). وقد كان عدد سكان هذا القطر (المغرب) الذين في سن العمل حوالي 7 ملايين نسمة في عام 1971، في حين أن الوظائف التي أتاحها الاقتصاد الوطني، بما فيه الزراعة، 60 بالمئة لمن هم في سن العمل أو 30 بالمئة من مجموع السكان. (50).‏

والخلاصة، أنّه طبقاً لمعدّل الزيادة السكانية في الوطن العربي البالغ حوالي 3 بالمئة سنوياً، فإنّه من المتوقّع أن يتضاعف عدد السكان في الوطن العربي كل 25 سنة، بحيث أن يتضاعف عدد السكان في الوطن العربي كل 25سنة، بحيث أنّ المشكلة الغذائية ستتفاقم مع مرور الزمن، لأنّ هذه الزيادات العالية في عدد السكان لم تقترن كما رأينا بزيادة موازية في إنتاج الغذاء، مما يعني المزيد من الاعتماد على الخارج في هذه المسألة الحيوية. وإذا كانت التقديرات تشير إلى أنّ نسبة القوى المشتغلة في الوطن العربي قد بلغت 27 بالمئة فقط من إجمالي السكان، أو 52 مليون نسمة (في عام 1985)، فإنّ ذلك يؤكد في الوقت ذاته أنَّ حجم البطالة العربية يعادل من حيث النتيجة حجم القوة المُستوعبة في قطاعات الاقتصاد المختلفة، أي حوالي 50 مليون نسمة أيضاً. وإذا أخذنا بالحسبان ما تقدّم من أرقام ومعطيات وتوقعات اجتماعية -ديمغرافية، فإنّه يتوجب على الاقتصاد العربي بقطاعاته المختلفة أنْ يستوعب الإضافات الجديدة، التي تُقَدَّر بأكثر من مليوني عامل كل سنة حتى نهاية القرن الحالي.‏

فالتنسيق الفعلي بين الأقطار العربية يمكن أنْ يحقق مزايا كثيرة جداً أهمها في هذا المجال:‏

1- إمكانية تنويع اقتصادات هذه البلدان، وتخفيض السلبيات والمخاطر الناتجة عن التخصص في السلع والقطاعات المتماثلة.‏

2- تنمية الإنتاج الزراعي العربي ورفع كفاءته الاقتصادية والإنتاجية، عبر استثمارات عربية واسعة للإمكانيات المتاحة، وبخاصة في مجالات استصلاح الأراضي واتباع وسائل الري والإنتاج الحديثة من خلال توافر الأموال الضرورية لذلك.‏

3- زيادة فرص التوظيف الكامل، وذلك بتطبيق استراتيجية عربية متكاملة في مجال تحريك القوى العاملة وتوزيعها بين الأقطار العربية في ضوء الحاجات الإنتاجية، فبعض البلدان العربية تعاني من انتشار البطالة، بينما يعاني البعض الآخر من نقص الأيدي العاملة.‏

4- ضمان حرية انتقال الأيدي العاملة العربية، وتوفير الفرص المدروسة (قومياً) لاستخدامها، وتشغيل القوى القادرة على الإنتاج، وإعادة توزيعها بشكل عقلاني مُبرمج بعد تدريبها وتطوير خبراتها الفنية. لأنّ حِدَّة المشكلات السكانية وإفرازاتها على الأصعدة القطرية أو الإقليمية يمكن أن تتلاشى نهائياً إذا ما عولجت على المستوى القومي.‏

إنَّ المخاطر التي يؤكد عليها معظم الباحثين والمختصين والسياسيين العرب، تتمثل هنا في النمو السريع في حجم العمالة الأجنبية المتدفقة إلى أقطار الخليج العربي، بحيث فاقت في بعضها عدد السكان المحليين، وترافقت هذه الهجرة بتفضيل الأيدي العاملة الأجنبية على الأيدي العاملة العربية. فالمخاطر السياسية التي قد تنجم عن العمالة الأجنبية الوافدة إلى أقطار الخليج قد تُعرِّض عروبة تلك المنطقة إلى حالة التخلخل والتداعي والضعف وتعقيدات ونتائج سياسية لا حصر لها. أما الاعتماد على العمالة الأجنبية اقتصادياً وإنتاجياً، فإنّه يخلق مخاطر بعيدة المدى على العمالة المحلية والعربية، وذلك من خلال التأثير السلبي في المستوى النوعي والفني والمهني للعمالة الوطنية الناجم عن حالة الاتّكال والتبعية للعمالة الأجنبية، مقابل الاستغناء المتزايد عن القوى العاملة العربية.‏

إنّ الدراسات العديدة، التي تناولت ظاهرة العمالة العربية الوافدة إلى الأقطار العربية ذات الوفرة التمويلية، تشير بشكل جلي إلى أن قوى العمل العربية لم تحظَ بأية معاملة تفضيلية في التشغيل والأجور قياساً إلى العمالة غير العربية الوافدة من البلدان الآسيوية وغيرها، بل أنَّ الأبحاث الميدانية تشير إلى عكس ذلك، إذْ يفضل أرباب الأعمال الخليجيون استخدام العمال الآسيويين على العمال العرب. والاستثناء الوحيد المُمَيّز في هذا الميدان تنتهجه الجماهيرية اللّيبية، التي تُفضِّل الأيدي العاملة العربية على الأجنبية بسبب سياستها الوحدوية، ونظرتها الاستراتيجية -القومية إلى مفهوم المُواطَنة، من حيث أنه يشمل كل مواطن عربي.‏

ومن ناقلة القول أنّه لايمكن تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى المتعلقة بالأمن الغذائي العربي، والاكتفاء الذاتي، وتوزيع القوى البشرية المنتجة بصورة عقلانية، والاستغلال الأمثل للثروات الطبيعية البشرية والسكّانية من منظور قُطري منفرد أو حتّى إقليمي وحسب، بل لابد من تعاون إقليمي وقومي وثيق. أي لابد من تنسيق الجهود والخطط داخل البلدان الأعضاء في كل تجمع إقليمي، وقومياً بحيث يشمل الوطن العربي بأقطاره كافة الأمر الذي يعزِّز من قدراتنا الفعلية دفاعاً عن مصالحنا الحاضرة والمستقبلية تجاه العالم الخارجي والتكتلات الدولية المختلفة.‏

الهوامش:‏

1- الدكتور أحمد زكي بدوي: معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية بيروت، مكتبة لبنان، 1977 ص237.‏

2- الدكتور سعد الدين إبراهيم وآخرون: المجتمع والدولة في الوطن العربي، مشروع استشراف مستقبل الوطن العربي. بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية 1988 ص 202 وما بعد.‏

3- انظر الجدول رقم (1) من المؤشرات الديمغرافية الأساسية لأقطار الوطن العربي ضمن الملف الإحصائي المنشور في "المستقبل العربي"، السنة 11، العدد 11، أيار/مايو، 1988، ص195.‏

4- نقلاً عن:‏

BAIROCHP.REVOLUTION INDUSTRIELLE ET DEVELLOPPE MENT. 1984.P.33.145.‏

5- انظر الملف الإحصائي لمجلة "المستقبل العربي"، العدد المشار إليه سابقاً، ص 192-200.‏

6-المصدر نفسه، الجدول رقم (3) ص 197.‏

7- الدكتور سعد الدين إبراهيم وآخرون: المجتمع والدولة في الوطن العربي، ص 205.‏

8- د. فالنيني، أ.كفاشا: أسس الديمغرافية. موسكو، دار الفكر، 1989، ص160 (بالروسية).‏

9- الجدول رقم (1) للمؤشرات الديمغرافية الأساسية لأقطار الوطن العربي ضمن الملف الإحصائي لمجلة "المستقبل العربي"، المصدر المشار إليه سابقاً، ص 195.‏

10- المصدر نفسه.‏

11- المصدر نفسه.‏

12- فالنيني، وكفاشا، أسس الديمغرافية، ص93.‏

13- المصدر نفسه، ص 111.‏

14- نقلاً عن كتاب "المجتمع العربي المعاصر- بحث استطلاعي اجتماعي". الطبعة الثالث". بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1986. ص 92.‏

16- المصدر نفسه، ص 93.‏

17- الدكتور سعد إبراهيم وآخرون: المجتمع والدولة في الوطن العربي، ص 208، ص209.‏

18- الجدول رقم (1) للمؤشرات الإحصائية الأساسية للتجمعات الإقليمية العربية، و "المستقبل العربي"، العدد المشار إليه سابقاً ص 179.‏

19- لقد استقينا الأرقام و المعطيات المعلقة بتصنيف الأقطار العربية إلى مجموعات وفق هياكلها الحضرية من الدراسات المتكاملة لكل من الدكاترة: سعد الدين إبراهيم، غسان سلامة، عبد الباقي الهرماسي، خلدون النقيب، المُصَّنفة في كتاب "المجتمع والدولة في الوطن العربي" المشار إليه سابقاً، ص208-220.‏

20- الدكتور سمير خلف: بعض المظاهر البارزة في التحضر في العالم العربي. في مجلة "الفكر العربي"، السنة السابعة، العدد 43، أيلول/سبتمبر، 1986، ص 147.‏

21- المصدر نفسه، ص 149.‏

22- الدكتور محمد عاطف غيث: قاموس علم الاجتماع القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1979/ ص 265.‏

23- الدكتور فوزي حليم رزق: أهمية التنسيق بين الأقطار العربية لمواجهة مشكلة الأمن الغذائي العربي. في مجلة "المستقبل العربي"، السنة الرابعة عشرة، العدد 147، أيار/ مايو، 1991، ص 84.‏

24- انظر الملف الإحصائي للتجمعات الإقليمية العربية. في مجلة "المستقبل العربي"، السنة الثانية عشرة، العدد 123، أيار/ مايو، 1989.‏

25- الدكتور سعد الدين إبراهيم وآخرون، المجتمع والدولة في الوطن العربي، ص 206.‏

26- الدكتور خليل أحمد خليل: المرأة العربية وقضايا التغيير -بحث اجتماعي في تاريخ القهر النسائي. بيروت، دار الطليعة، 1982، ص74.‏

27- الدكتور مارلين نصر: المرأة والعمل في المشرق العربي -الحجم الإجمالي والنسبي لقوة العمل النسائية. في مجلة "الوحدة" السنة الأولى، العدد 9 حزيران/يونيو، 1985، ص 30.‏

28- المصدر نفسه.‏

29- المصدر نفسه، ص34.‏

30- المصدر نفسه.‏

31-الدكتورة هدى زريق: نحو تدعيم عمل المرأة الاقتصادي في الوطن العربي. في مجلة "المستقبل العربي"، السنة الخامسة، العدد 48، شباط/فبراير، 1983، ص96-100.‏

32- الدكتور محمد صفوح الأخرس: الشباب العربي والأطر المجتمعة -دراسة في التحديات ومواجهة المشكلات. في "الفكر العربي"، السنة الثامنة، العدد 47، آب/أغسطس، 1987، ص34.‏

33-الدكتور فوزي حليم رزق: أهمية التنسيق بين الأقطار العربية.... المصدر نفسه، ص 84.‏

34-الدكتور اسحق يعقوب القطب: السياسات التنموية الريفية في البلاد العربية. في "المستقبل العربي"، السنة الثانية عشرة، العدد 131، كانون الثاني/ يناير 1990، ص61.‏

35- اسماعيل الملحم: إنتاجية العمل والشخصية المنتجة. في "الوحدة"، السنة السادسة، العدد 68، أيار/مايو، 1990، ص 87.‏

36- أسامة عبد الرحمن: دور العمالة المواطنة في بعض أقطار الخليج العربي النفطية في "المستقبل العربي"، السنة الثانية عشرة، العدد 68، كانوا الأول/ديسمبر، 1989، ص117.‏

37- جامعة الدول العربية، الأمانة العامة، الإقليمية العربية وتحديات التنمية والأمن القومي والغذائي. في المستقبل العربي"، السنة الثانية عشرة، العدد 132، شباط/فبراير، 1990، ص101.‏

39-لمزيد من التفصيلات حول هذه المسألة يمكن العودة إلى بحث الدكتور هنري عزام: نتائج واحتمالات انتقال الأيدي العاملة في الأقطار المستوردة والأقطار المُصدَّرة في "المستقبل العربي"، 9 السنة الثالثة، العدد 23، كانوا الثاني/يناير، 1981، ص35.‏

40- جورج القصيفي: نحو سياسة تنمية القوى العاملة المواطنة في مجلس مجلس التعاون الخليجي. في "المستقبل العربي"، السنة الحادية عشرة، العدد 114، آب/أغسطس، 1988، ص63.‏

41- لمزيد من التفصيلات يمكن الرجوع إلى دراسة الدكتورين اسماعيل سراج الدين ومحسن يوسف: تعظيم المنافع لتنقلات العمالة العربية. في "المستقبل العربي"، السنة السابعة، 63، أيار/ مايو 1984، ص75.‏

43- المصدر نفسه، ص 75-76.‏

44- نادر فرجاني: رُحّل في أرض العرب، عن الهجرة للعمل في الوطن العربي، سلسة الثقافة القومية، 13 بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية،1987،ص32.‏

45- الدكتور نبيل شعث: تحدّيات المستقبل وقضاياه في مجاله التدريب وتنمية القوى البشرية العربية. في "المستقبل العربي"، السنة الحادية عشر. العدد 116، تشرين الأول/أكتوبر، 1988، ص 67-78.‏

46- عالجنا مشكلة هذه الفئات الاجتماعية في دراستنا، "البروليتاريا الرثّة في العالم الثالث"، التي نشرت في "دراسات عربية"، السنة التاسعة عشرة، العدد 5، آذار/مارس، 1983، ص 91-101.‏

47-الدكتور محمد صفوح الأخرس: الشباب العربي والأطر المجتمعية، مصدر سابق، ص 34.‏

48-محمد إبراهيم منصور: السكّان وقوّة العمالة والبطالة في المغرب العربي. في "المستقبل العربي"، السنة الثالثة عشرة، العدد 154، آذار/مارس، 1991، ص 131-133.‏

49- المصدر نفسه، ص 138.‏

50- المصدر نفسه، ص 139.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244