|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:52 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
كلمة ختامية -1- منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وتفككه رسمياً حتى اليوم، شهد العالم "نوبة" فظيعة من تقلبات الأوضاع العالمية واضطرابها المثير: ابتداءاً من احتدام "نشوة العظمة الأمريكية" وتفردها بقيادة العالم.. وصولاً إلى إعلان التأزم في أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية الداخلية... وانتهاء بموجة الحروب المحلية التي أخذت تنشب بوتيرة متصاعدة في كثير من بقاع الأرض، وخصوصاً في (عالم الجنوب المنهار)، ناهيك عن التأزمات العميقة المتواترة بين الكتل الاقتصادية الكبرى الغنية، ومحاولات تطويقها أو تنفيسها.... ومنذ حرب الخليج الثانية، ثم (مظاهرة مدريد الكرنفالية للسلام) حتى اليوم أخذت المنطقة تشهد تقلبات يومية مثيرة جداً في (الطقس) السياسي، خصوصاً في ذلك (الطقس) الذي يخص (لعبة السلام!)... فانكشفت عورات كثيرة كانت مغطاة -إلى وقت قريب جداً- بورقة التوت الكافية، وظهرت أصالة من هو أصيل بطبعه وموقفه... وبانت نغولة النغال، وعلى سائر الصعد والمستويات! والأهم من هذا كله، أنه قد بان جلياً أن ماتمّ من (السلام على الطريقة الصهيونية/ الأمريكية المشتركة) قد وصل إلى الطريق المسدود، أو أنه قد تحول إلى "ورطة!" للمشاركين في الرقص النفقي لمضارباته (الصفقاتية)... ولكل منهم "حصته المخصوصة" من مظاهر وطبيعة تلك الورطة!!... فدولة الكيان الاستيطاني وجد "ذئابها" أنفسهم مضطرين لنزع خرق التدروش أو أقنعة الحمام، وأظهروا أنيابهم وأظفارهم بكامل سعارها وضراوتها، ثم وجدوا أنهم يوشكون أن يخسروا كل ماظنوا أنهم قد حققوه -نهائياً- من صفقة كامب ديفيد... ناهيك عن "خيبة أملهم!" بإمكانيات "موظفهم عرفات" وشرطة مخترته حيال بقية الفلسطينيين في غزة والضفة. أما خيبات الأمل ببقية المتهافتين على "التعاون!" والخدمة غير المأجورة ولا المشكورة، فهي قادمة في الطريق.. إن لم تكن وصلت دون أن ندري!! وأمريكا، (الشريك الكامل!!) أو (الراعي الصالح!!)، خسرت أيضاً قدرتها على المناورة والضغط وضبط (سير الأمور!!)... لأسباب كثيرة: داخلية وخارجية.. ويهمنا أن نذكر منها (فقدان المصداقية)- الذي ليس جديداً بتاتاً!- أمام أهم الأطراف العربية: سورية، ومصر خصوصاً ، وربما السعودية أيضاً. فإدارة كلينتون التي صارت حركتها نصف مشلولة بخصومها الداخليين، أصبحت عاجزة عن تقديم مايجعل (مسار المفاوضات السوري/ اللبناني- الإسرائيلي) يتحرك إلى أبعد من المراوحة في المكان، إن لم نقل: تقديم مايمنعه من التراجع، أو التوقف النهائي.. مثلما أصبحت عاجزة عن فعل شيء يدفع (بالسلام المصري/ الإسرائيلي) البارد منذ خمسة عشر عاماً، بعيداً عن حافة الانفجار!! وبعض دول الخليج أوقفت تهافتها على "التعاون!!" مرغمة.. بينما أصبح جلالة "الحسن الثاني " لا يجد لديه الآن مايفعله سوى التغييرات المتواترة في الحقائب الوزارية المغربية! أما جلالة الملك الحسين فقد توقف نهائياً عن فعل شيء إضافي على (صفقة العربة) متطلعاً إلى (إنجازه الديمقراطي الداخلي!!) الذي صنّع خصيصاً لتقبل المتطلبات الصهيونية باليسر المطلوب!! لكن أسوأ الجميع تورطاً، رغم أنه أصلاً (صمام أمان التصفية والاستسلام)، فهو فخامة (الرئيس جداً جداً!): عرفات، مختار "دولة غزة العظمى" وتوابعها!... لقد خسر الرجل مستقبله السياسي- ولنلاحظ أن ماضيه المشكوك فيه بقوة لم يكن له ليخسره! - ففيما يطالبه مسؤولو دولة الاستيطان بتصفية "الرافضين الفلسطينيين" -ويبدو أنهم سائر الفلسطينيين في العالم!! - يطالبهم هو بأن يحموه منهم!! وهكذا، تنهار (صفقة أوسلو، أو صفقة إعلان المبادئ) لأن المبدأ الوحيد الذي يقبل الصهاينة تنفيذه هو: مبدأ تصفية الفلسطينيين المعارضين! وفي هذا الوقت، تبحث أوروبا- وقد كانت حتى الآن مستبعدة كلياً من "رعاية!" الصفقات!- عن دور، وعن موطئ قدم لها في المنطقة من جديد "فالفراغ!" صار موجوداً... ونظرية ايزنهاور في "ملء الفراغ" في الشرق الأوسط لم تزل ماثلة في أذهان الأوروبيين، ونظن أنها ماثلة بصورة مغيظة! ولكن.. هل سيملؤون "الفراغ!" مع العرب أم مع الصهاينة؟! وبالطبع، نأمل أن يكونوا قد "عقلوا" ولو قليلاً!!... فعدم وجود صلات راسخة لهم في منطقتنا العربية، ومع العرب حصراً، هو "ورطة كبرى".. أما الورطة الأكبر فهي: أخذ الدور الأمريكي، أو الوقوف في الـ "بين- بين"(* ! وينطبق مايشبه وضع أوروبا على روسيا! فهذه "القوة العظمى" التي سعت بنفسها للتخلي عن عظمتها قبل سنوات، مثلما سعت إلى "استجداء!" معونات الامبرياليين، لا تستطيع أن تستمر في هذا المنهج غير المجدي، ولا أن تدير ظهرها كلياً لماضٍ قريب وحافل من التعاون بين "ماضيها السوفييتي" وأهم الأقطار العربية!... وباعتبارها -ولو كلامياً- "الراعي الثاني! " لعمليات "سلام!!" المنطقة: الراعي الذي لم يسمح له إلا من بعيد بسماع "ثغاء القطيع!" فإن ورطتها الأشد من ورطة غزو الشيشان أو مساعدة صرب البوسنة ضد البوسنيين هي في الإجابة على السؤال: هل يكون لها دور في رسم مستقبل المنطقة الأكثر حيوية ومصيرية من باقي العالم أم لا؟! وإذا شئنا الدقة: فإن ورطة روسيا تكمن في عدم القدرة-أو الرغبة؟!! - في الإجابة على السؤال المذكور حتى الآن!! أما بالنسبة لمجموع قوى (العالم الصيني) فلا يبدو -في سلوكها العام- أنها مهتمة بالقدر الكافي في مايجري هنا في حوض المتوسط. ولعل هذه الحقيقة -إن صحت- هي سر ورطتها غير المكشوفة!! أما الورطة الكبرى الإجمالية للجميع فهي: إن طبول الحرب تقرع بقوة غير منظورة، وراء جعجعة السلام. فالاضطراب العالمي المتواتر وقلق معادلات التوازن ذات التأرجح البالغ، لا يسمحان بالتوقف كثيراً عند أسئلة "الورطات الخاصة"... ولا يزال القانون القائل: إن الحرب هي أعلى أشكال ممارسة السياسة في عالم المصالح" ساري المفعول حتى تاريخه!! وإذا صح أن الحال هي هكذا بالفعل -أو حتى بصورة تقريبية- فإن "التساؤل العربي"- الشعبي والرسمي غير المتهافت على التسليم والاستسلام- يجب أن يوجد لنفسه أجوبة سريعة.. ودقيقة إلى الدرجة الكافية للخروج من مأزق تاريخي مفروض أصلاً بثقل وطأة القوة الخارجية، مع وجود "الاستعداد الذاتي"- في الأصل أيضاً! -للاستجابة المحبِطة! وفي الظروف المحلية والدولية الراهنة، على "الرسمي غير المتهافت" أن يعيد إنشاء "التساؤل الشعبي" بكيفية مرضية ودافعة نحو وضع أفضل لمقاومة الهجمة المتكالبة على المنطقة. وبعبارة صريحة: على الأنظمة السياسية العربية غير المتهافتة على التسليم للصهيونية بما تريد، أن تعيد النظر جذرياً في آليات العلاقة بين شبكة بناها الإدارية الفوقية وشبكة بناها الاجتماعية/ الاقتصادية الشعبية التحتية، وأساساً أن تعيد النظر في "واقع" كل من الشبكتين لغاية جعل تلك "الآليات" أكثر نجوعاً ومردودية في سلامة (البنيان المجتمعي الخاص) الذي لا نعرف ما عليه أن يواجهه من احتمالات قريبة في إطار هذا الوضع العربي المتردي عموماً، والوضع العالمي المضطرب بصورة مفزعة... وكل ذلك، في نفس الوقت الذي يتم العمل فيه على تحقيق حد أدنى من التماسك الرسمي العربي للأقطار ذات الصلة. إن عسر المخاض العالمي الراهن، وعسر انعكاساته المبهظة على المنطقة، يستدعيان -ضرورة- إجراء تغييرات جوهرية في آليات الممارسة القديمة للسلطة في الأقطار العربية المعنية، وبالتالي: إجراء تغييرات جذرية في تكوين البنيات التحتية والفوقية.. وفي طبيعة العلاقات المتبادلة داخل كل مستوى من هذه البنيات ثم في مابينها جميعاً، وهذا بدوره يقتضي "إعادة نظر معرفية" لمجموع -أو مختلف- الظاهرات المتبدية على سطح الحركة المجتمعية، كما على سطح الممارسات الإدارية التي تشكل -في جملتها- مفهوم "السلطة" ككل. وبالطبع، لن تكون مثل هذه العملية سهلة أو فورية النتائج.. هذا مع افتراض أنّ الاقتراح قد لقي القبول الكافي من الأنظمة المعنية! لكن مساعدة العقل الشعبي العربي على نقل "تساؤله" إلى صيغة وعي حيوي ذي ديناميكية كافية لاستكشاف مايطرح على وجوده ذاته من تحديات جديدة، يفرزها الواقع المضطرب المتوتر عربياً وعالمياً، لهو واجب وطني وقومي وإنساني بالغ الأهمية.. وهو ملقى على عاتق السياسي النظيف الذي يحتل موقع مسؤولية، قبل سواه... وأولاً بأول! وإذا كان هناك مايمكن استفادته من كتاب الجنرال الصهيوني المبشر، فهو -بالضبط- تلك الثغرات التي يلحظها في الأوضاع الاجتماعية العربية، فيبني مطالبه الصهيونية انطلاقاً مما يؤسسه عليها! إن "إعادة معرفتها" ذاتياً ومعالجتها في إطار الشبكة المركبة للعلاقات التي أشرنا قبلاً إلى وجوب تجديدها، لهو عمل له طابع الحاجة الملحة، إذا ماكان الرهان على القدرات العربية من أجل كسر موجة الهجمات الصهيونية/ الامبريالية على منطقتنا وأمتنا ووجودنا برمته رهاناً حقيقياً.. أي رهاناً بالافعال لا بالأقوال. ويمكن لنا هنا أن نعود إلى كتاب الجنرال فنستخرج منه تلك الثغرات ونعالج رؤيتنا لها، ونجادلها ونحاول أن نقترح حلولاً مقبولة لها.. لكن ذلك ليس من مهمة كتابنا هذا، بالتأكيد! على أن مانود أن نقدمه في هذه "الكلمة الختامية" لكتابنا هو نوع من مقاربة بسيطة ومبسطة جداً لبعضٍ من المعطيات المتداولة من قبل كتاب ودارسين عرب وأجانب مماله صلة بأهم الجوانب التي عالجناها في الفصول السابقة، وخصوصاً بتصورنا في الفصل الأول لمجمل صورة الأوضاع العالمية وعناصر اضطرابها وأسبابه، واحتمالات ما يمكن أن يفضي إليه هذا الاضطراب الذي يبدو بالغ التوتر من نتائج في نهاية الأمر. -2- يشير التدفق المعلوماتي اليومي للأخبار العالمية المفاجئة، بل المتناقضة وغير المتوقعة قياساً إلى طبيعة تكوين أجهزتنا الفكرية وآلياتها المتكونة خلال نصف قرن مضى من (الحرب الباردة)، إلى أن إيقاع حركة التاريخ البشري قد أخذ يسرع بصورة مدوخة مع بداية التسعينات... إذا ماقورن بالإيقاع الرتيب لتلك الحركة خلال العقود الأربعة المنصرمة، وأخذت مقولة " العولمة" بكل مستجراتها الخطرة تُطرح بإلحاح وقوة.. وفي هذا السياق بدا الفكر النظري أو التنظيري: السياسي/ الاجتماعي/ الاقتصادي/ التاريخي- والذي كان يرى نفسه راسخاً تماماً بمقولاته، وتساؤلاته، وإجاباته! - كأنما هو قد أصيب بصدمة كبرى، سببت له "لوثة" إعادة النظر في كل شيء، وبطريقة تشبه أن تكون مازوخية، كما لو أنه "مجرم!" داهمته حمى التكفير عن كل "جرائمه!!" السابقة دفعة واحدة! وهكذا أخذت تنهال سيول من الكتابات -(أغلبها صحفي يصطنع سمات الدراسة المعمقة والبحث الرصين الجاد.. ولكن: المكثف لضرورات الحيز المكاني في الصحيفة أو المجلة الدورية!) - كان أكثرها أهمية ينطلق من قاعدتين اثنتين: الأولى: هي مسألة الثبات الجبار وغير المحدود للنظام الرأسمالي، باعتباره النظام الذي أثبت، عبر الاقتصاد وقيمه الذرائعية ومؤسساته الاجتماعية القاعدية ذات الطابع الليبرالي ، أنه وحده الأكثر انسجاماً مع الطبيعة البشرية من بين سائر النظم التي عرفها التاريخ الحضاري العام... وذلك بصرف النظر عما لابد أن يترافق معه من شرور هي -بذاتها- جزء من التكوين العام للحياة إجمالاً... فهنا: العلم، والتقدم العلمي المفتوح!... نعم، العلم!! الثانية: هي أن أمريكا، كدولة عظمى، تنفرد - من بين سائر القوى الكبرى- بالإمساك التام بمسارات أقدار العالم، وخيوط مصائره، فهي وحدها القادرة على ضمان المرتكز الأساسي لاستمرار الوجود البشري: أي الأمن العالمي... تماماً كما يضمن دولارها قيمة سائر العملات الأخرى ويجعل ذاته"مرجعية" لها!! وبناء على ذلك فإن هذه الـ "أمريكا" هي التي تستطيع وحدها صياغة معادلات التوازن الدولي، بما يتفق مع رؤاها حول ماسمي (النظام العالمي الجديد) أو لنقل العولمة التي من أهم تجلياتها محق إنسانية الإنسان ومحق كل ماليس براغماتياً في منظومات القيم البشرية، وبمختلف أساليب القوة. لسنا ندري ما إذا كان مثل هذا النهج الفكري قد أخذ يهتز، أو إنه سيهتز قريباً، نظراً لأن مؤشرات الوقائع العالمية اليومية المتدفقة تشير إلى اهتزاز عميق -يأخذ سمات فضائحية في كثير من الأحيان- في القاعدتين السابقتين... لكننا نعرف أن هذا النهج يحاول أن يرصد مايمكن أن نسميه: المشكلة الاستراتيجية السياسية/ الاجتماعية الجديدة. وتتلخص هذه المشكلة في أن العالم يتجه بقوة نحو تصفية مفهوم "الدولة/ الأمة" لصالح "إدارة كوسموبوليتانية عالمية عليا" للعالم ككل، وذلك بناء على النشاط الكوسموبوليتاني لحركة الرساميل العالمية ولحركة الاقتصاد المتحددة بذلك النشاط!... وبالمناسبة فإن هذه الأطروحة كان الجنرال المبشر قد تبناها كأحد أهم الأسس المفهومية التي تبرر تصوراته بشأن (النظام الإقليمي) وما سيسفر عنه من ولادة (شرق أوسط جديد). وفيما يرجح أصحاب "النهج الفكري الجديد" لوناً من الحتمية غير المعلنة تقضي باستتباب نجاح الاتجاه المذكور أعلاه -ومثالهم الذي يكاد يبدو غير قابل للدحض هو: ماتمكنت الوحدة الأوروبية من تحقيقه حتى الآن -فإن التفجرات الأتنية، أي العرقية، وتفجرات الحروب الدينية الكبرى والمذهبية داخل الديانة الواحدة.. إلى آخره من أشكال التفجرات الكبيرة منها والصغيرة المنذرة، والتي ليست مقصورة على عالم الجنوب أو ماكان يسمى العالم الثالث، كلها تهدد بوضوح وبقوة ذلك الاتجاه الكوسموبوليتاني الذي يتبدى الآن في صيغة محتملة لأمبراطوريات اقتصادية كبرى، ومحدودة العدد. وهي بالطبع تبتلع - في إطار عملها وفعاليتها- تلك الدول الصغرى الضعيفة المتأسسة بعد تصفية الاستعمار المباشر ككيانات هشة ذات اقتصاديات فقيرة ومنهوبة وتابعة... هذا إذا ماتم تحقيق تلك الامبراطوريات بالفعل! وهنا نصل إلى موضوع (الامبراطورية الشرق أوسطية) والتي رأينا "تنظيرات" إخراجها الصهيوني بإشراف من أمريكا، على أساس التحالف القائم بين هذين الطرفين من الجسد الأخطبوطي الامبريالي! إن مجمل التنظيرات المهتمة بمنطقتنا -سواء كان أصحابها عرباً أم أجانب- تدير مناقشاتها غالباً وكأن تلك (الامبراطورية) تكاد تصبح أمراً واقعاً بالفعل، وفي القريب العاجل!.. وهي، في ذلك تستند إلى القاعدتين سابقتي الذكر في مستهل هذه الفقرة. وعموماً تُدار التساؤلات والإجابات حول (بنية الدولة العربية)- والمقصود مجموع الدول العربية- وحول تاريخها... وعناصر هشاشتها.. ومآزق موجوديتها أواستمراريتها... دون أي اهتمام يذكر بأوضاع البنى التحتية الشعبية التي هي "الحامل" لوجود تلك (الدولة). فلا يكاد المرء يقرأ أي تحليل مدقق لأوضاع المجموع البنيوي التحتي وعلائقه المركبة داخل مكوناته من جهة، وبينه وبين تلك (الدولة) -بما هي بنية فوقية- من جهة أخرى. فكأنما هناك مطابقة نظرية تامة بين الطرفين، وكأن مأزق (الكيان الدولتي) هو ذاته مأزق "حامله الشعبي" أو كأن إشكاليات فعاليات (الكيان الدولتي) هي ذاتها إشكاليات فعالية "حامله الشعبي"... إلى آخره.. علماً بأن التقويم العام لوضع (الدولة) يجري في اتجاهين: أولهما: النظر إليه في إطار الوضع الدولي العام، ومتغيراته ومتطلباته الجديدة ومستجراتها. وثانيهما: التوكيد على الإلغاء للمجموع الشعبي من قبل (دولته)-عربية أو غير عربية في الشرق الأوسط، ماعدا دولة الكيان الاستيطاني الصهيوني- ودونما تعيين أو تدقيق في حجم ونوعية العلاقات القمعية وغير القمعية بين كل دولة وحاملها الشعبي... فذلك الإلغاء القمعي هو "وضع معمم" في تلك التنظيرات كما لو أن كل (كيان دولتي) هو نسخة بالفوتوكوبي عن الآخر.. وبالطبع، ذلك الإلغاء هو أحد الأسباب الرئيسية أو الجوهرية في أزمة تلك (الدولة النمطية)، كنا سنرى بعد قليل. وما يستنبط من هذا، ببساطة، هو أن (الاتجاه التنظيري الجديد) يقوم -بدوره- بإلغاء الوجود الشعبي وإمكانيات مبادراته، أو احتمالات فعاليته، بنوع من التعميمية الساذجة كي يثبت غاياته التي تبدو كأنما هي محدّدة سلفاً! وفوق هذا وذاك يصرُّ (الاتجاه التنظيري الجديد) على أن الصلة بين (المجاميع الشعبية العربية) كلها، هي صلة مقطوعة تماماً بين كل مجموع شعبي وآخر في كل (كيان دولتي عربي) وآخر، طبقاً لمستجرات الحواجز التي أقيمت "فوقياً" بينها، وعلى امتداد كامل الساحة العربية. إن باحثاً مرموقاً، هو الدكتور محمد عابد الجابري، كان قد قرر في محاضرة له ببيروت في مطلع 1992 أن (الدولة القطرية العربية قد أصبحت اليوم كياناً اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وسيكولوجياً مستقلاً) وأنه صار يجب التعامل معها على هذا الأساس! ومن طرائف الامور أن السيد الجابري كان مدعواً من المغرب إلى بيروت لإلقاء هذه المحاضرة -وغيرها- من قبل مركز دراسات الوحدة العربية!! وفي "بحث" - صحفي طبعاً! -للأستاذ سعد محيو، استغرق صفحة كاملة من جريدة القبس الكويتية يوم 20/1/1995- وهو بحث يجب علينا الاعتراف بأهميته من حيث كونه يلخص أهم اتجاهات التنظير الجديد، ومن حيث كونه يلغي من حساباته أية تأثيرات، أو حتى علامة على إمكانية تأثيرات، حركة البنى الشعبية التحتية في المصائر العامة لمنطقتنا- نجد أن هناك نوعاً من (الإيمان الثقافي النخبوي) لدى جمهرة الباحثين المهتمين بمصائرنا العربية في الإطارين: الشرق أوسطي والعالمي، بأنه: لا مستقبل لنا كأمة-أو كمجموع شعبي عربي لا يزال موحداً في كل ماذكره تقرير بنرمان في مطلع القرن، رغم كل الترديات الحاصلة- والسبب في ذلك، حسب النهج الفكري المذكور، هام بقدر ماهو بسيط... وهو أن (الكيان الدولتي العربي) هش جداً، ويعاني من أزمة بنيوية مثلثة الأركان لخصها بحث الأستاذ محيو كما يلي: (1- التناقض بين التفكك الاجتماعي وبين الحاجة إلى الاجماع الوطني في حدوده الدنيا. 2- أزمة المؤسسة الضعيفة وهشاشة الشرعية. 3- تعثُّر خطا بناء الدولة، إما بسبب تاريخها القصير، أو بسبب التداخلات الخارجية، أو كليهما معاً). وعموماً لا نريد أن نسجل اعتراضاً على هذا التقويم، لكننا نلاحظ حدة (التعميمية) هنا حيث يتم تجاهل قانون نعتبره أساسياً وثابتاً حتى داخل صيغة الوجود ذي النمو الموحد، وهو قانون تفاوت النمو النوعي.. داخل المجتمع الواحد، كما بين أجزاء مجتمعٍ مقسم قسرياً كالمجتمع العربي العام، كما بين المجتمعات المختلفة أصلاً وثقافة وتوجهاً... إلى آخره، مع ملاحظة أن صيغة الوجود المجتمعي (بتنوعات المستويات الداخلية لنموه) تفرض، بهذه الصورة أو تلك، مجموع اشتراطاتها على "الدولة"، والعكس صحيح في إطار صيغ التفاعل القائمة بين الطرفين. وإذا كنا نعتبر "بحث" الأستاذ محيو- وهو بالمناسبة يبدو مستنداً إلى أهم الباحثين الغربيين والعرب في ميدانه- بحثاً نمطياً، وسنختار مراجعة أهم أطروحاته ونعايرها على الغايات العامة التي تؤدي إليها أطروحات الجنرال بيريس(* ، فإننا نلاحظ أن ثمة مايثير التساؤل وراء الفقرة المقبوسة السابقة: - لماذا لا يذكر "التفكك الاجتماعي، أو الاجماع الوطني، أو هشاشة شرعية الدولة العربية" إلا عرضياً، وفي معرض الحديث عن هذه الأزمة المنمطة؟! وبالتالي ماذا تعني تلك المصطلحات واقعياً في الإطار التحليلي للوقائع المعاينة؟! ولماذا يجري تغييب "الفعالية الشعبية العربية"- أو حتى احتمالاتها المستقبلية- فلا تذكر إلا للاستشهاد بها، عبوراً في تلخيص الأزمة المنمطة المعممة المذكورة؟! على أن الأهم الذي يعنينا هنا هو أن نمط البحث ينصب كلياً على "الدولة العربية!"، كما لوأنها مرفوعة خارج السياقين الاجتماعي والتاريخي رفعاً كلياً!، وكأنما تتضمن في ذاتها "كمصطلح" سائر الواقع الاجتماعي المتنوع!.. وعليه، يمكن بالتالي إدارة البحث حول "أمن الدولة العربية" بدل البحث في "الأمن الاجتماعي العربي".. وكل هذا يبرر مايسميه الأستاذ محيو (حروب الفرص) حيث يجري افتراض أن (قوى اقليمية معينة) وبسبب من "الخربطة" العالمية القائمة مرة، ومن "الاستقطاب العالمي الأمريكي" مرة أخرى - قد تشن حروباً عدوانية ضد العرب، وذلك لسببين يقتبسهما، أو يستنبطهما، من دراسة لبرنارد لويس حول (الشرق الأوسط الجديد) (* -ولنلاحظ ملياً عنوان تلك الدراسة- والسببان هنا: (1- انتقال مركز الثقل بالتدريج من القوى الدولية المهيمنة على النظام العالمي، إلى القوى الإقليمية المحلية... 2- التراجع السريع من اهتمام دول الغرب بمفهوم "الدولة-الأمة" لصالح مفهوم "العالمية" المستند إلى الاندماج الاقتصادي العالمي). وإذا كانت حركة القوى الإقليمية هذه إما متطابقة مع المصالح الدولية، وإما غير مؤثرة عليها بسبب (عدم رفع اليد الدولية عن المنطقة على الأقل في المستقبل القريب) كما يقول، فإن القوى العالمية لن تهتم للتدهورات الأمنية في العالم الثالث، مادام ذلك التدهور لن يؤذي مصالحها. وبالتالي، فإن تلك القوى العالمية لن تقوم (بضبط الأمن!) في المنطقة.. وهذا (يفسح المجال واسعاً أمام إطلاق يد العديد من القوى الإقليمية لمحاولة فرض جدول أعمالها الخاص على باقي الدول المجاورة لها)!!.. وإذا استثنينا "دولة الكيان الصهيوني" هنا، فإن إيران وحدها -وربما تركيا قليلاً- هي المعنية مباشرة بالاستنتاج السابق!.. والواقع أن هذا الاستنتاج لابد له أن يذكرنا بأقوال الجنرال المبشر بيريس عن (الخطر الإيراني!!) على المنطقة -وهنا على العرب خصوصاً!- وبأقواله حول ضرورة الاعتماد على القوى الخارجية العظمى: أميريكا أساساً، لحفظ الأمن في المنطقة!! وإذا كان لنا أن نوضح الصورة أكثر بالنسبة لعمل "النخب الباحثة!" في احتمالات مصائر العرب عبر مصائر كياناتهم الدولتية المأزومة على الطريقة التي صورها الأستاذ محيو، فإننا قد نقتبس فقرات أخرى مهمة منه، مثل: (الدول العربية، كل على حدة، باتت الآن منكشفة لمخاطر إقليمية من نوع جديد، مخاطر تنطلق من مراكز إقليمية غير عربية قد تختار هي الأخرى نهج المراجعة لتعديل صورة المنطقة).. ومثل: (يبقى أن الجغرافيا والتكنولوجيا هما العاملان الأساسيان لتحديد ما إذا كانت الأفضلية للهجوم أم للدفاع، فحين لا تكون هناك عوائق طبيعية يصبح إغراء الهجوم قوياً، والعديد من حدود الدول في الشرق الأوسط يقع في هذا الإطار: إسرائيل ودول الجوار، العراق والأردن، سورية ولبنان، مصر والسودان، ليبيا وتونس... إلى آخره- مع عدم توضيحه لهذه الـ "إلى آخره"(* - وحين يتطابق الشعور بالتفوق التكنولوجي تصبح نزعة حروب الفرص (شبه محتومة). ومرة أخرى نجد أنفسنا أمام "مقولات بيريسية" أخرى: حرب تحول الشرق الأوسط إلى مقبرة.. حتمية وقوع اضطرابات وتحاربات اتنية وسياسية واقتصادية وتوسعية في المنطقة خلال الفترة القادمة وقبل استتباب (نظامه الإقليمي). فهل نحن هنا أمام إيحاء، ولو غير مقصود، بضرورة الإسراع عربياً- ومادامت الدول العربية منكشفة لكل هذه المخاطر! -لمساعدة الجنرال بيريس في بناء (الشرق الأوسط الجديد) على طريقته؟!... ثم هل يعمل "النهج التنظيري الجديد" من مواقع تصب في غاية واحدة، ونقتبس نحن "مسلماته وافتراضاته!" لنسوّقها بقصد أو بغير قصد؟! لقد اقترح الدكتور الجابري، في محاضرته المشار إليها سابقاً، أن تعمل الدول العربية خصوصاً، وسائر دول العالم الثالث عموماً، تجاه (السيد الامبريالي) في الظروف الراهنة مثلما كانت تعمل نقابات العمال المستعبدة لرب العمل في القرن الماضي: الاعتراف النهائي بحقه في السيادة وبألا مجال لمقاومة قوته، ولكن.. تتحول النضالات ضده إلى نضالات مطلبية وفق المبدأ المشهور (خذ، وطالب). فإذا أضفنا إلى ذلك فكرة "تمايز الدولة القطرية العربية ككيان مستقل على سائر الصعد: كل دولة قطرية عن أخواتها"، أدركنا أن ماسميناه (النهج التنظيري الجديد) في سائر مستويات تبدياته، وأياً كان المساهم فيه، هو نهج إحباطي وتيئيسي، ويضرب عموماً عن رؤية إجمالي حركة التاريخ في العالم!...أو إنه مصمم للتعتيم على الظاهرة التاريخية -المحتملة على الأقل!- ظاهرة التحول البنيوي العام للسياق الحضاري الراهن، مثلما هو يتجاهل النظم القيمية غير البراغماتية في تحريك الشعوب، المتضررة عموماً من النهج البراغماتي، نحو ذلك التحول البنيوي.. وبالتالي: يغفل المردودات الإيجابية المحتملة لتلك الحركة البشرية الشاملة المنعكسة في صيغة توتر واضطراب عميقين في مجموع العلاقات الدولية. فهو إذاً يحيل "وعي المتلقي" إلى رؤية غير دقيقة للوضع البشري الراهن عندما لا يقدم لذلك "الوعي" إلا تسويغاً للظاهري والسطحي في أوضاع الدول وعلاقاتها، وعلى أساس أن اقتصاد القوى العظمى ليس بكامل "عافيته!" وحسب.. بل أيضاً: على أنه المدار الوحيد، والمرجعية الثابتة شبه المطلقة، لحركة التاريخ!! وهكذا يقود هذا النهج التنظيري -بتفريعاته المختلفة- إلى وجوب التسليم بتلك الخطط المعدّة لامتصاص الأزمات البنيوية الامبريالية، على أساس: حتمية تنفيذ تلك الخطط، وحتمية عجز المنكوبين عن مدافعتها أو الدفاع ضد شرورها الإضافية المقبلة. وليس (الشرق الأوسط الجديد) سوى واحدة من تلك الخطط، حيث أحد الأهداف العليا لهذا المشروع هو: جعل المنطقة سوقاً استهلاكية كبرى للمنتجات الرأسمالية العالمية الغارقة في كساد مزمن، ومجال تشغيل استثماري نشط للرساميل العالمية ذات الدورة المنكسرة -نسبياً على الأقل!- والواقعة، بالتالي، في أسر "التضخم"... وكل ذلك الاستهلاك والتشغيل الاستثماري سيتمان على قاعدة المزيد من نهب الثروات العربية، لا أكثر ولا أقل!! إن النهج التنظيري الجديد لا يزال يصر على أن أمريكا وحدها هي القادرة الآن -ولمدى طويل- على رسم الخرائط الجديدة للعالم... والمفكرون العرب ممن يأخذون بهذا النهج يكاد لا يهمهم -في أبحاثهم- غير التفتيش عن "مكان!" للعرب في تلك الخرائط الجديدة! (* ... وهذا النهج، إذ يتبنى الأطروحة القائلة بتلاشى مفهوم "الدولة -الأمة" لصالح إدارة امبراطورية كوسموبوليتانية عالمية عليا، يخطئ مرتين: - مرة إذ يرى قوة الاقتصاد الرأسمالي سليمة ومطلقة القدرة. - ومرة إذ يرى في ظاهرة تفتت الحلقات الأضعف في البنيان العالمي القائم -بالحروب أو سواها- دليلاً مؤكداً على نجاح التوجه الكوسموبوليتاني المتناسب مع نمو الكونسرسيومات فوق القومية ومشكلاتها وطموحاتها، بدل أن يرى في ذلك التفتت بدايات انهيار بنيوي شامل لنمط حضاري برمته، تحركه الحاجة التاريخية العميقة لاستيلاد صيغة -أو صيغ- بنيوية جديدة لنمط حضاري جديد ومتقدم من الوجهة القيمية لمعنى الوجود البشري، ومن الوجهة العلائقية المرتبطة بمسألة نجوع البقاء الحضاري للإنسانية ككل. بالطبع نحن - في رأينا- أمام ظاهرة تاريخية ذات طابع إجمالي، هي قيد الولادة! وحركة التاريخ قد تفصح عن مستحقاتها في أقسى أشكال الصراع الذي هو سمتها الأساسية. وقد تكون أثمان الانتقال مبهظة، وحتى كارثية... لكن الانتقال صار -رغم كل مظاهر العلاقات السطحية العالمية - ضرورة لا مفر منها! أما (الشرق الأوسط الجديد) الذي يطرح علينا في سياق عملية الصراع الكبرى لإنجاز ذلك الانتقال الحضاري الضخم، فهو ليس إلا أحد أشكال ذلك الصراع الذي تخوضه الرساميل العالمية- الشايلوكية/ الأمريكية هنا تخصيصاً-ضد الشعوب من أجل المحافظة على هيمنتها التي لا تجد مرجعية لها إلا في "اقتصاد الربح الابتزازي" كغاية عليا للوجود البشري! ولكن، متى كانت حركة التاريخ تهتم كثيراً بالخطط المؤسسة على الرغبات؟! ومتى كانت الخطط المصوغة في "صفقات" قادرة على إيقاف حركة التاريخ حتى لو كانت ممهورة بأقوى الأختام على أبرع الصكوك؟؟!! إن الظواهر التاريخية/ ظواهر الانتقال الحضاري تُنجزَ في غفلة من وعينا الذي لا يستطيع أن يدرك إلا ماهو منكشف له... بينما هي تبني تحققها على غير ماهو قابل للانكشاف إلا في أوانِهِ! وبالطبع، لا بد من دفع الثمن.. شاءت أطراف الصراع التاريخي العام ذلك أم رفضته!... غير أنّه من المهم أن نتذكر هنا "نظرية الفوضى" حتى في النظم الرياضية التي (يمكن أن تتصرف بطريقة يصعب التنبؤ بها) ص178 كما قال البروفيسور سايمون للجنرال الصهيوني المبشر. إن الفوضى -وكل مصطلح هو في حقيقته تابع لسوية معينة من نمو وعينا البشري- ليست إلا النقيض الديالكتيكي لـ"النظام" ودائماً ينتصر النظام: في الكون، والطبيعة، والوجود البشري، حيث يتم "دفع الثمن" لتحويل ماكان "فوضى" إلى جزء من نظام جديد محدد... يستجر معه سوّيةً، أو شكلاً آخر، من الفوضى كي يستمر التطور والارتقاء. سنة الله في الخلق، ولن تجد لسنة الله تبديلاً! من جهتنا، نرى أن مشروع (النظام الإقليمي، للشرق الأوسط الجديد) هو جزء من فوضى برهة الانهيار في النظام العالمي الابتزازي الذي استنزف- بحكم وظائفه اللاإنسانية- كل إمكانياته بخصوص تجديد قواه واستمراره... وعلى العرب أن يدفعوا ثمن تحويل هذا الجزء من الفوضى إلى جزء من نظام قادم يخدمهم: نظام وجودهم القومي الموحد، السيد على أرضه وثرواته، والمساهم بفعالية مبدعة في نجوع البقاء الإنساني الحضاري على قاعدة "منظومتهم القيمية" المعارضة لكل ابتزاز براغماتي شايلوكي، أياً تكن اليافطة التي يقبع تحتها أو يتغطى بها. أواخر شباط 1995 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |