|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:54 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
أ-قصة "هلال" إن حدث قصه "هلال" مبني على الطريقة الحديثة أي من العقدة رأساً، حيث يبدأ بتصوير حال (هلال) بعد أن طردت زوجة والده زوجته، ويبدو (هلال) كئيباً ومهموماً، ويلمحّ القاص إلى ذلك في قوله "وأخذ يصعد أنفاساً طويلة عميقة. ولم تكن هذه الأنفاس راجعة إلى الاجهاد الذي نال منه فحسب، ولكنها أيضاً راجعة إلى النازلة التي نزلت على رأسه صباح هذا اليوم فأذهلته وقضت على راحته". ثم يرجع القاص إلى عرض أسباب أحزان (هلال) وهمومه، فيستعمل أسلوب التداعي لتصوير أحلامه التي رسمها مع زوجته(1). ويدل الارتباك الفني الذي طبع القصة على بداية منور المضطربة، كما أن تكريسه للمفاهيم الشعبية إمعاناً منه في الواقعية يعبر عن خضوعه التام للمفهوم السائد، ويدل أيضاً على الفهم السييء للخطاب الأدبي الذي يشترط فيه التجاوز وليس الترسيخ والتعتيم. أما شخصية (هلال) فقدمها بالطريقة التحليلية، واستخدم ضمير الغائب (هو) في أثناء السرد، وشهد الزمن الماضي حدث القصة، حيث أن القاص هو الذي أخطرنا بحزنه(2)، كما أسهمت التصرفات التي قام (هلال) بها في إبراز شخصيته، وأهم المشاهد التي توضح ذلك، هذه الصورة الكاريكاتورية التي رسمها القاص له في قوله "وتراه أثناء هذا الحديث وقد انتشى فرحة وغبطة، واحمر وجهه وانتفخت أوداجه، وكثر صفعه لعضلات صدره ويديه، وفي هذه الحال تراه يفتح قرن الشمة دون شعور منه، ويتناول منها كميات كبيرة، فيكثر سعاله وبصاقه، حتى لاتطيق الاقتراب منه"(3). وفي ثنايا القصة إشارات تعرف بشخصيته، كهذه الجملة التي تصور إرادته رغم عماه "قام بالمستحيل من أجل أن يثبت للناس ولأبيه خاصة أن عماه لا يمنعه من كسب العيش"(4)، وكذلك هذه الجملة السريعة التي تعبر عن خضوعه المطلق لإرادة والده وتتحدث عن عمره "إنه لم يجرب ذلك ولو مرة واحدة طيلة حياته التي تمتد خمساً وثلاثين سنة"(5). إنه شخصية حكم القاص عليها بالسلبية، والضعف منذ بداية القصة، فهلال يخضع تماماً لإرادة الوالد وزوجته رغم الضرر الشديد الذي ألحقاه به وبزوجته، كما أن تصرفاته وسلوكاته قد أسهمت في تصوير شخصيته الضعيفة وأفقدته إحساسه بقيمة الدور الذي يقوم به في مجتمعه. ولا ينتظر من شخصية بمثل صفات هلال أن تقاوم جبروت امرأة والده. ولعل هذه السلبية المبالغ في عرضها هي التي دفعت الدكتور عبد الملك مرتاض لأن يعد شخصية (هلال)، "أبسط شخصية وأشدها سطحية، يمكن أن توجد على الأرض"(6). وتعد زوجة (هلال) شخصية مساعدة في القصة وقد رفضت إهانة حماتها لها، حيث ردت على إهانتها بالمثل(7)، إلا أنها سرعان ما استسلمت لإرادة حماتها، وصارت إلى ماصار إليه (هلال) نفسه. إن منور هنا يفضل أن يكون مغرقاً في المحلية، واحترام عادات بيئته، ولم يكد دوره يتجاوز إعادة صياغة ماحفظته ذاكرته التي تعد منبعاً خصباً لموضوعات قصصه وشخوصها(8). وفي القصة عدة شخصيات مضادة، كشخصية المرأة التي حمل (هلال) الماء إليها. ومن أبرز ما يجسد صفات الشخصية المضادة في هذه القصة هي شخصية الحماة، حيث تعامل زوجة (هلال) معاملة قاسية وتسخر منها، كما تعيرها بعرجها، وقد بلغت قسوتها بها إلى طردها من البيت، وحرمانها من زوجها، كما تظهر شخصية الوالد مستلبة وضعيفة أمام شخصية زوجته، حيث يتواطأ معها على تشريد أسرة ابنه (هلال) بعد أن استغلاه، واستنزفا قوته التي استهلكها في جلب الماء من "المرجة" إلى سكان القرية طيلة خمسة عشر عاماً. وعموماً فإن شخصيتي الحماة والوالد قد كرستا في هذه القصة العادات السلبية، وأثبتتا رأي العامة عن زوجة الأب، وكراهيتها الشديدة لأبناء زوجها. والخلاصة أن قصة "هلال" لاتعدو أن تكون تجربة قد تفتقر إلى بعض التماسك بين أجزائها. وقد تدارك أحمد منور هذا في قصصه التالية وخاصة في قصته "الصداع" التي جعلها عنواناً لمجموعته القصصية الأولى. ب- قصة الصداع 1-بنية الحدث القصصي: تدرج منور بحدث قصته "الصداع" من نقطة البداية إلى العقدة فالنهاية، معتمداً على النمو السببي لبنية النص الداخلية. فقد ركز في البداية- وبأسلوب إيحائي ومكثف- على تقديم بعض صفات شخصية بطل قصته، وبعض ملامح الحدث، ونجح في رسم موقف رومانسي جميل تطور عنه الحدث القصصي فيما بعد، وانطلق من صورة إحساس بطل القصة بارتخاء في مفاصله، وحاجته الشديدة إلى حمام بارد يزيل عن جسده الأوساخ التي علقت به مما يقابله في الحلم صورة البحر بلونه الأزرق، وصورة الأجسام العارية والبشرة البيضاء التي لفحتها الشمس وصبغتها بلون فحمي(9). وترمز المقدمة إلى الصراع الحاد بين قدرات الشخصية المادية الضعيفة التي يوحي قوله بها "وأصفع وجه الشارع الطويل- بطرباقة- كنت أجرجرها في رجلي.. تمنيت أن لو كان الشارع خالياً فأنزعها وأمشي حافياً(10). وهكذا ينمو الحدث بخطوات ثابتة، معتمداً على التحول السببي الذي يوفر للنص رابطة فنية، حيث أن شعور بطل القصة بحاجة إلى حمام بارد، نشأ عنه موقف جديد، وهو صورة البحر، والشاطئ الذي تمددت فوق رماله الأجسام عارية، كما تولد عن هذا الموقف صور النساء العاريات المعلقة على حيطان الشارع، ونشأ عن هذا الموقف مجيء المرأة والذي اختصر المشاهد السابقة، وحولها من مجرد حلم وصور معلقة إلى حقيقة ملموسة. وقد صور بطل القصة إحساسه عندما شاهدها قادمة بقوله "أبصرت شيئاً جذاباً نصف مكسو، يتثنى كالأملود، واستطاعت مخيلتي أن تكبر الصورة وأن تستعين على كشف الجزء الخفي بالجزء العاري، وتصورت الصورة كاملة.. ودغدغتني أنامل خفية، دوافع الجوع في نفسي، وشعرت بانجذاب قوي نحو الجسم الفياض والنهد الصارخ(11)، ويتصعد الحدث عندما تقوده المرأة إلى بيتها، حيث يكتشف أنها أم لابنة غير شرعية، وأنها تمارس البغاء في بيتها، حينذاك يعاوده الصداع، ويصاب بدوار شديد. يرمز هذا الصداع إلى الصراع العنيف بين القيم الأخلاقية المترسبة في اللاشعور، وبين الغرائز الجنسية، إلا أن قوى القيم الأخلاقية تنتصر في الأخير، وتكبح جماح الغرائز وقد عبر منور عن هذا الانتصار بطريقة فرار بطل القصة من بيتها، حيث وصفه بقوله: "وقفزت من مكاني في تشنج عصبي، وقذفت بنفسي من الباب، كما تقذف الكرة، وانطلقت أعدو في هلع كمن يتبعه وحش كاسر"(12). فالحدث الرئيس ينمو نمواً منطقياً، ومما ساعد القاص على التوفيق في هذا، اعتماده على وحدة الحدث وتكثيف كل جهوده الفنية للتعبير عنه وكذلك توظيفه لأسلوب السيرة الذاتية، فضمير المتكلم (أنا) سمح لبطل القصة بأن ينقل الصراع الذي يرتطم في أعماقه إلى الخارج عن طريق الأحلام مرة، وعن طريق الاصطدام بالواقع مرة ثانية. 2-وفي بناء شخصية بطل قصة "الصداع" استعمل منّور الطريقة التمثيلية، والجمل المعبرة عن حالته الشعورية" الجو حار، والناس من حولي كالتماثيل المتحركة"(13). واستعان بأسلوب "الحلم" في الكشف عن ملامحه الداخلية، فعن طريقه صور منور رغبة بطل القصة في الجنس والتي سببت له صداعاً قوياً، ودواراً شديداً، وهذه الحالة ناشئة عن الصراع العنيف القائم في أعماق الشخصية بين قوى القيم الأخلاقية، وقوى الغرائز. ويتعمد منور صدم بطل قصته، إذ بينما هو يتلذذ بلمس جسم المرأة يفاجئه صوت طفل ينبعث من الغرفة المجاورة، فيقتلع بصره عن جسمها المنتصب أمامه عارياً، ويشير بإصبعه إلى مكان الصوت متسائلاً عن صاحبه، وبعد أن أخطرته بأنه صوت ابنتها أصابه دوار عنيف، سرعان ما تحول إلى صداع شديد أدى إلى فقدان في توازنه. وقد وصف البطل حال هروبه بقوله "وقفزت من مكاني في تشنج عصبي، وقذفت بنفسي من الباب كما تقذف الكرة، وانطلقت أعدو في هلع كمن يتبعه وحش كاسر"(14). لقد وفق القاص في رسم شخصية قصته، واستطاع أن يبرز الصراع العنيف الذي يموج في أعماقه بطريقة فنية لا تخلو من ذكاء، وفطنة، كما أن موقف القاص من القيم الأخلاقية والغرائز الآنية عبر عنه بطريقة هروب بطل القصة. كما أن اعتماده على ضمير المتكلم المفرد جعل القصة، وكأنها عبارة عن سيرة ذاتية أو تجربة شخصية. إن قصة "الصداع" أرقى فنياً، وأقوى تماسكاً، وأعمق رؤية من قصة (هلال)، ويعود السبب إلى تطور نظرة الكاتب إلى فن القصة القصيرة، وإلى تعمق تجربته الأدبية. 4-جميلة زنّير جميلة زنير من أبرز كاتبات القصة القصيرة في الحركة الأدبية الجديدة، وتمثل قصصها جزءاً مهماً من تجربتها الحياتية، وقد أكدت ذلك في قولها: "جميلة موجودة في كل قصة كتبتها لأنها عايشتها، وعايشت بعضها الآخر، ورغم أن قصصي واقعية، إلا أن ذاتي موجودة فيها باستمرار وأعيشها كما يعيش الممثل دوره"(15). وغالباً ما تنتهي شخصياتها إلى نهايات مأساوية، خصوصا شخصياتها الرئيسة(16)، التي غالباً ما تمثل عنصر المرأة، أمّاً كانت، أو أختاً، أو موظفة، حيث تضطهد من محيطها الاجتماعي الذي يكون للرجل فيه الرأي المطلق. ويعود هذا إلى قوة العادات وتقاليد البيئة الاجتماعية التي نشأت فيها القاصة، وقد عبرت عن ذلك في قولها "أنا لست سوى فتاة حجاب بسيطة تمارس معها كل أساليب القهر التي تستعمل ضد المرأة عندنا"(17). مرت جميلة زنير بمرحلتين فنيتين، الأولى طغى عليها الأسلوب الرومانسي واللغة الشعرية والإحساس بالحنين إلى الوطن، أو إلى الأرض أو إلى الإنسانية. وفي المرحلة الثانية مالت القاصة نحو الموضوعات الاجتماعية، والتعبير عن الحياة اليومية للمواطن- الجزائري، ويلاحظ على قصصها الأخيرة أيضاً تطورها الفني واستيعابها لجماليات الفن القصصي ووظيفته في الحياة البشرية، ولكي يتضح تطور تجربتها القصصية، فقد انتقيت لها قصتين الأولى تمثل مرحلتها الفنية الأولى، وهي قصة "لن يطلع القمر"(18) والثانية تمثل مرحلة نضجها الفني، وهي قصة "دائرة الحلم والعواصف"(19)، التي جعلتها عنواناً لمجموعتها القصصية الأولى، وقدّم لها مرزاق بقطاش بقوله "مجموعة قصصية محكمة البناء، جيدة الأسلوب"(20). أ-قصة "لن يطلع القمر" يتدرج الحدث في قصتها "لن يطلع القمر" من بدايته إلى ذروته، وبعد ذلك ينحدر نحو النهاية اعتماداً على النظام السببي. إن بداية القصة مركزة على تصوير الحالة النفسية (لفاطمة) بطلة القصة، وقد وظفت عنصر الطبيعة في هذا الجزء لتخفيف شدة شوق فاطمة لابن عمها (أحمد) المغترب في فرنسا، حيث أن القمر وما يشعه من نور وسكينة في الجو تقابله مجموعة الرسائل التي بعثها (أحمد) إلى ابنة عمه، وما تشيعه هذه الرسائل في نفس فاطمة من اطمئنان ووفاء، وما تبعثه في نفسها من راحة وسكينة. وتعد هذه الرسائل وسيلة فنية ناجحة استعملتها القاصة لعرض ذكريات فاطمة مع ابن عمها وكلامه في أثناء توديعه لها كقوله: "إن العمل الشاق يرهق جسمك اللدن وأناملك الغضة، اطمئني، فسوف أعود إليك قريباً"(21). ويسرع الحدث بالنمو، حيث انقطعت رسائل أحمد عدة شهور فانقبضت نفسها واعتراها قلق وريب شديدان، ويبلغ الحدث ذروته عندما يرمي ساعي البريد رسالة، التقطتها بسرعة، ثم فتحتها لتقرأها، ولكنها ما إن وصلت إلى هذه الجملة "لقد تزوجت إن أرضاكم عملي هذا حضرت بعد شهرين"(22)، حتى صرخت غير مصدقة زواج خطيبها بامرأة فرنسية. وتعبر نهاية القصة عن انكسار النفس، وضياع الحلم، وتغادر الفتاة منزل عمها دون أن يعلم أحد الجهة التي قصدتها، وهي النهاية المأساوية لمعظم قصص جميلة زنير، حيث تتحطم أحلام الفتيات في قصصها على صخرة الواقع المرير، فهو دائماً ما يشدد الخناق على آمال الشخصية، ويحد من حريتها، وقد يشيع في أعماق نفسيتها المظلمة بصيصاً من شعاع الأمل، فإذا ما شعرت بلطافته ولى مدبراً وبقسوة أشد. إن شخصيات جميلة زنير عادة ما تصاب بصدمات نفسية عنيفة تفقدها توازنها العقلي وهو ما ترمز إليه هذه الجملة التي أنهت القاصة بها حدث قصتها "وإن كان يهمنا نحن أن نناجي القمر حين يلف الدنى في غلالته الرمادية فهو وحده الذي يدلنا على الجهة التي اتخذتها حينما غادرت القرية ليلاً"(23). وقد تميزت لغة القاصة بالشعرية، خصوصاً في أثناء وصف المناظر الطبيعية، كهذا الوصف لليل، وهو زمن مناسب لتذكر الماضي، وقراءة رسائل الحب والأهل: "وكان سكون الليل يغمر المكان ويطوي الفتاة بين طياته، والشجرة المنتصبة قبالة نافذتها ترسل حفيفاً لطيفاً ونسيمات هفهافة دافئة هبت تعبث بأغصان الليمونة وتناغيها برفق وحنان يجعلانها جذلانة تتراقص أوراقها الخضراء لمقدم النسيم"(24). كما أن عنصر الخيال بدا قوياً ونفاذاً، مما ساعد على ربط الظواهر الطبيعية بنفسية بطلة القصة، وتصوير أحاسيسها ومشاعرها الداخلية. وهو شأن الرومانسيين عادة. وقد استعملت زنير الطريقة التحليلية لعرض شخصية (فاطمة) بطلة قصة "لن يطلع القمر"، فأظهرت ملامحها من خلال السرد الذي جاء على لسان راوية الحدث القصصي. ولم تركز على تصوير ملامحها الخارجية قدر اهتمامها بالتصوير النفسي، إنها رقيقة الإحساس تبكي كلما قرأت رسائل خطيبها أحمد، وقد لا تتم القراءة بل تشيح "بوجهها في اباء لتمسح دمعة حارة تعودت أن تسفح في كل مرة تقرأ فيها رسائله"(25). وتتحول هذه الرقة إلى قوة وثورة حالما أنها طعنت في إحساساتها فتنقلب من الحب والوله إلى الحقد والغضب على خطيبها ووالده وبيته، إلا أن هذه الثورة ما تلبث ان تهدأ، فتستسلم فاطمة لقسوة الواقع الصامت، وتختفي من حياة القرية دون علم أحد، وهذه النهاية ترمز إلى أمرين: -الأول : هو ثورة فاطمة ورفضها لظاهرة الزواج بالأجنبيات خصوصاً بالفرنسيات.، وترك بنات الوطن يعشن على الأمل والانتظار المدمّر. -الثاني :أن نهاية فاطمة المأساوية توحي بقسوة الواقع وغلظته. وقد كنت أتمنى ألا تسلك شخصية القصة هذا الاختيار الضّعيف والذي تجسد في الهروب والاختفاء حيث كان بمقدور القاصة أن تجعل بطلة قصتها تستمر في الحياة مع أسرة عمها، وتقاوم الظاهرة الشاذة من داخل الواقع، وتعمل على تغييره لصالح أفكارها خصوصاً أنها شخصية مثقفة، فلو فعلت القاصة ذلك لقدمت نموذجاً طيباً للمرأة الجزائرية المعاصرة التي لا تستسلم بسهولة للظروف الاجتماعية التي غالباً ما تقف ضد رغباتها وأحلامها. إلا أنه لا يمنع من القول إن زنيّر قد نجحت في رسم الشخصية الفنية، وركزت أحداث القصة ووفرت لقصتها وحدة الحدث ووحدة الشخصية واللغة الإيحائية. ب-قصة دائرة الحلم والعواصف: 1-بنية الحدث: عرضت جميلة زنير قصتها "دائرة الحلم والعواصف" بأسلوب الطريقة التقليدية، أي التسلسل من البداية فالعقدة ثم الحل، ومهدت لبدء الحدث بعرض الظواهر السلبية المنتشرة في مكاتب الإدارات العامة مثل الإبطاء في إنجاز الوثائق الشخصية واختفاء بعضها، وأسهم عنصر الحوار القصير في رسم بدايات الحدث: -الجنسية.. -لم يمضها الرئيس -شهادة الميلاد... -نفدت المطبوعات..."(26) ثم بلغ الحدث ذروته عندما رفضت (نعيمة) بطلة القصة الامتثال لرغبات رئيس مركز البريد. وقد وفقت القاصة في تصوير لحظة الصراع باستعمالها للجمل القصيرة، السريعة "مدّ يده إلى خصلات شعرها... اضطربت.. أوشكت أن تسقط على الأرض. استغل ارتباكها التصق بجسدها.. لم تلبث أن أفاقت إلى نفسها.. انتفضت مذعورة... طوقها بعنف.. حاولت التملّص... دارت معركة مد وجزر بينهما.. ظل ماسكاً بها... صرخت بأعلى صوتها.. حاول تهدئتها فلم يفلح.. تراجع إلى الوراء منهزماً... انطلقت إلى الخارج"(27). ونشأ عن هذا حدث آخر، فقد اشتكت نعيمة للنقابة والحزب وتضامنت معها رفيقاتها في الوظيفة فسعى رئيس القسم إلى ترقيتها، ونقلها من غرفة المكالمات إلى الأمانة العامة، ولكنها لم تنتبه إلى أنها ستدفع حياتها ثمناً لهذه الترقية، إذ تتمكن المراقبة المتواطئة مع رئيس المركز، وبعض العاملات في إقناعها بامضاء وثيقة تبرئ رئيس المركز من التهمة المنسوبة إليه، ولما اجتمع مجلس النقابة أدان بعنف تصرف نعيمة، وبرأ رئيس المركز بعد أن اطلع على الوثيقة التي أمضتها نعيمة، كما أعلن الأمين العام للنقابة فصلها من وظيفتها وإرسال نسخة من المحضر إلى جميع الإدارات"(28)، وهذا الحدث يمكن أن يعد وحده حدثاً لقصة قصيرة مستقلة بذاتها. وقد أنهت جميلة زنير قصتها بنهايتين، وهو أسلوب يلجأ إليه بعض الكتاب اعتقاداً منهم، أنهم بعملهم هذا قد أشركوا المتلقي في العملية الإبداعية، وجعلوه يختار النهاية التي يرتضيها. -صورت النهاية الأولى انحراف بطلة القصة، حيث أنها احترفت الزنى من أجل كسب المال لإعالة أسرتها. -في النهاية الثانية انتحرت (نعيمة) ولفظ البحر جثتها، وسرى خبرها على لسان سكان القرية، ولا تخلو هذه النهاية من أسلوب أسطوري، حيث أقدمت كل حمائم المدينة على الانتحار دفعة واحدة، كما انقطع الصغار عن الدارسة لإعداد قبور للحمائم المنتحرة. ولا ندري إلى أي أمر ترمز هذه الحمائم المنتحرة، أو احتجاج فتيات المدينة؟ أم هو احتجاج القاصة الذي عبرت عنه بموقف الأطفال الذين يرمزون للبراءة؟ على كل فإن النهايتين تثبتان سلبية الشخصية وضعف قدرتها على مقاومة الظروف الصعبة التي تواجه أي إنسان في حياته، كما أنهما أكدتا الاتجاه المأساوي الذي كاد يكوّن خاصية تتميز بها نهايات قصص جميلة زنير. 2-بنــاء الشــــــخصية: إن الشخصية الرئيسة مرسومة بالطريقة التحليلية، وتظهر ملامحها في أثناء السرد الذي كثرت فيه الأفعال الماضية في صيغة ضمير الغائب (هي). وشاءت القاصة أن تجعل (نعيمة) في بداية القصة صلبة تواجه العراقيل الكثيرة التي اعترضتها. ولكن الكاتبة أرادت أيضاً أن تظهر قوة ضغط المجتمع والمحيط وعجز الإنسان عن مواجهته، فما إن بلغ الحدث قمته حتى شرعت (نعيمة) في التراجع عن مواقفها الصلبة، وتتحول إلى موظفة غبية تدور من حولها المكائد والدسائس، فهي على نقيض شخصيتها في البداية لا "تتناسب والخط النضالي لنعيمة التي وجدناها ثائرة ضده منذ البداية"(29). واهتمت القاصة برسم الشخصية المضادة التي يمثلها (رئيس مركز الهاتف)، وقد ركزت جهودها لإبراز ملامحه الداخلية، فهو داهية ماكر دنيء، وقد تجلت هذه الصفات في تعامله مع العمال الذين يعملون تحت أمرته خصوصاً الفتيات، حيث أنه يساوم الواحدة بعد الأخرى على شرفها، وأن التي ترفض طلباته يختلق لها كذبة ويطردها أو يعاقبها إدارياً. وساعدته على عمله الدنيء عانس احدودب ظهرها من كثرة السنين التي قضتها في المركز الهاتفي. وتبدو الشخصية النقابية والحزبية في هذه القصة، مغفّلة بلهاء، متواطئة مع عنصر الشر الذي مثّله رئيس المركز والعانس، ومجموعة من العاملات في الأمانة. وقد صورت القاصة الشخصية النقابية من خلال التحقيق في شكوى (نعيمة) لتحري الحقيقة في قرار الفصل الذي جاء على لسان الأمين العام للنقابة(30)، ويوحي هذا بقوة نفوذ القرار الإداري وسلطته على القرار السياسي، حيث أنه يعتمد دائماً في أحكامه على شهادة الإدارة ووثائقها والتي غالباً ما تكون ملفقة ومزورة. والنتيجة، أن لتجربة جميلة زنير خصوصيات تظهر في النهايات المأساوية والانهزامية لمعظم شخصياتها، وفي الميل إلى تنويع الأحداث على عكس مرحلتها الأولى، فقد أخذت في المرحلة الأخيرة تطيل في حجم القصة، على أن لأعمالها حضوراً كثيفاً ودائماً بين أدباء جيلها، لما تمتلك من لغة شعرية إيحائية وقوة تخييلية، ومقدرة على الوصف والتعبير وتصوير موضوعات معينة مثل الشرف والحنين وعزة النفس مما هو منتشر في البيئات المحافظة. 5-الحبيب السايح: واحد من كتاب الحركة الأدبية الجديدة يحمل رؤية فكرية واضحة تندرج ضمن الواقعية الاشتراكية، قال عنه الطاهر وطار: "عندما يتعلق الأمر بالحبيب السايح فأعتقد مخلصاً، أنه كما لو كان يتعلق بي شخصياً، ذلك أننا نبدع في إطار مدرسة واحدة، وهي مدرسة الواقعية الاشتراكية، بكل صفاتها، وخاصة الاشتراكية منها. نؤمن بطبقية الفن، وبالتالي ضرورة انتصاره للطبقة العاملة وللجماهير الكادحة بصفة عامة، نؤمن بشعبية الفن، أي بضرورة ارتباطه بكل الوجدان الوطني، الناتج عن ضرورة الحياة اليومية بما في ذلك البسيطة والممتدة إلى أعماق الشخصية التراثية، بكل سلبياتها، وبكل إيجابياتها... نؤمن بحزبية الفن، بخدمته لطروحات وشعارات، وخطة القيادة، الموجهة لنضال الطبقة الكادحة(31). وقد اعترف الحبيب السايح بأن تأثره بأدب الطاهر وطار هو الذي جعله يكتشف القصة القصيرة(32)، ويعي دور الفن في مسار كل ثورة تخطو خطواتها الأولى لإرساء قواعد المجتمع الاشتراكي، ولذلك فإن أغلب موضوعاته تعبر عن صراع الإنسان في الريف الجزائري، وفي المدينة ضد الطبقات التي ورثت مكاسبها الطبقية، وأنماط ذهنياتها عن العهد الاستعماري. عبر الحبيب السايح عن هذه الموضوعات بمختلف أساليب فن القصة القصيرة، كالخطف خلفاً، والمونولوج، وطرائق بناء الحدث وعرض الشخصيات وسنكتفي بتحليل قصتين هامتين له هما قصة "القرار"(33)، وقصة الدفن قبل الموت"(34). 1-قصة القرار: إن الحدث في قصة "القرار" معروض من بدايته عرضاً سببياً، أي يتبّع الطريقة التقليدية. حيث نرى توقف العمال في مصنع تابع للقطاع الخاص بعد رفض صاحب المعمل طلب العمال تشكيل مجلس نقابي لهم داخل المصنع يدافع عن حقوقهم. ويطغى الأسلوب الرومانسي(35) على هذه البداية، حيث أن قوة غضبهم تقابلها الرياح العاصفة، وتكتل السحب، وتراكمها وتلاحمها في السماء بما يوحي بتضامن العمال واتحادهم ووحدة مشاعرهم، أما لمعان البرق الذي يصدر من بين السحب السود، فيوحي بالأمل الذي يعمق في نفوسهم الإحساس بالانتصار، والشعور بالنجاة. ويبلغ الحدث ذروته عندما يتواجه العمال وإدارة المصنع في خصومه يدور فيها نقاش عنيف يشبه الحوار الذي يدور في قاعات المحاكم بين صاحب الحق والمجرم(36). وتتركز كل عناصر الحدث في الحوار الذي يقوم بدور مهم في هذه القصة، فعن طريقه نما الحدث، فأبرز القاص حدة الصراع وعمق الهوة بين صاحب العمل والعمال المضربين، حيث أنه كلما تظاهر بالخبث والدهاء انكشفت ألاعيبه. وافتضحت أمام تطور وعي العمال وتضامنهم، وازداد تمسكهم بمطلبهم لتكوين فرع نقابي، رغم تهديد (قدور) بالطرد واتهامه بالكفر والإلحاد. وينجح الكاتب في تلخيص موقف العمال الموحد في جملة قوية وبليغة، قالها أحد العمال: "قدور هو نحن، ونحن هو قدور"(37). بعد هذا النقاش سار الحديث القصصي نحو الخاتمة، حيث تمسك العمال برأيهم، ورفضوا كل الاقتراحات التي قدمها صاحب المعمل ومساعدوه، وبدأ صاحب المعمل يتراجع عن موقفه شيئاً فشيئاً، حينما أحس بخطر الموقف، ومدى الخسارة التي تصيب معمله إذا لم يستجب لمطلبهم الذي وضعوه كشرط للعودة إلى العمل. إن موضوع القصة، واسع قد لا يستوعبه شكل القصة القصيرة، لكن القاص استطاع أن ينتقي منه لحظة خاطفة تجسد ذروته، وهي لحظة المواجهة الصعبة بين العمال و (بوكريشة) صاحب المعمل، وهذا ماجعل لجنة التحكيم(38)، تنوه بهذه القصة وترشحها للفوز بالجائزة الأولى في المهرجان الجامعي الأول للقصة القصيرة لعام 1976، وجاء في تقريرها: "استطاع الكاتب أن يخرج من الموضوع الكبير بومضة خاطفة معبرة، وأن يجعل كامل صفحات قصته عبارة عن نبضة قلب صادقة حشد العمال وصاحب المعمل، وفي طقس بارد قارس، وأحدث بينهم صدمة أشبه ما تكون بالصدمة الكهربائية.أو التفاعل الكيماوي الموزون المتحكم فيه، وجعل قصته هي نتيجة هذه الصدمة"(39). وتعد قصة "القرار" بداية تحول الحبيب السايح نحو عالم العمال(40)، واهتماماتهم النضالية، وهي حقيقة تمتاز بوضوح الرؤية، ومتانة الأسلوب، وتكاد تكون الخطوة الأولى الموقعة لوضع معالم الأدب القصصي العمالي في الأدب الجزائري. تكاد الشخصية الرئيسة تكون معدومة في هذه القصة، فقد برز ما يسميه النقاد بـ (البطل الجماعي)، أي أنه لا توجد شخصية واحدة تحرك الحدث القصصي، وإنما هناك مجموعة من الشخصيات العمالية الناطقة بلسان واحد صورها القاص بالطريقتين: التحليلية والتمثيلية، ومن هنا لم يركز على إبراز صفاتهم الذاتية قدر اهتمامه بتصوير نضالهم، وتضامنهم كقوله: "كل شيء بدأ عندما تجمعوا عند مدخل المعمل واقفين ككتلة صخرية وفي عيونهم قد أزهر حلم عربيد سقاه عرق اسفلتي أفرزته عضلات السواعد التي أوهنها مص بوكريشة الوحشي"(41). وجاء القاص ببعض ملامح شخصية (قدور) الذي قام بدور قائد حركة الاضراب، واستعمل لذلك طريقة غير مباشرة فأنطق (بوكريشة) صاحب المعمل بحوار داخلي، دار في أعماقه ليصور بعض ملامح (قدور): "إنك أنت أيها الشقي قدور بولحية!؟ دائماً أخشاك. عكرت صفو المعمل. كان عمالي نعاجاً تساق بمشيئتي فتدر كثيراً، فنزلت عليهم كشيطان بلبلت أفكارهم، وجعلتهم يلتفون حولك... سأنتقم منك أيها الشقي. سأعزلك"(42). كما استخدم الحوار المباشر لتصوير تضامن العمال ووحدتهم، ووعيهم بما يدبره لهم (بوكريشة) من مكائد تفرق بينهم كهذا الحوار الذي جاء على لسان أربعة عمال: "قال أول: -أنت الذي تتلاعب بمصيرنا -قال ثان: -قدور هو نحن، ونحن هو قدور قال ثالث: -لا عمل بدون قدور قال رابع: -لا عمل بدون فرع نقابي"(43). وبعد: فإن الشخصية الجماعية في قصة "القرار" قد قامت بدور فعال في توجيه الحدث القصصي، وإيضاح رؤيته الفكرية على الخصوص، وهي ظاهرة إيجابية في القصة الجديدة، حيث يتجاوز القاص الانفعالات والطموحات إلى الوجدان الجماعي الشامل(44)، والذي يعد من خصائص التيار الواقعي في الأدب القصصي المعاصر. وقد تأكد ثراء هذه التجربة في قصص المجموعة الثانية: "الصعود نحو الأسفل"، وقد اخترنا منها قصة "الدفن قبل الموت". قصـــــة الدفـن قبـل الموت أ-بناء الحدث في قصة "الدفن قبل الموت" عرضت الأحداث من خلال التتابع السببي بدءاً من التمهيد ثم العقدة ثم الحل، وتركزت البداية على تصوير الظروف القاسية التي يلاقيها خمسة عمال أمرتهم سلطات البلدية بحفر بئر في الأرض ليتصل بالبحيرة التي تكونت عند إحدى العمارات الآهلة بالسكان، والتي صارت تهددها بالانهيار كلما مرّ الوقت(45)، ويتنامى الحدث كلما أوغل العمال في عمق الأرض إلى أن صار زميلهم مسعود يراهم من فوهة البئر كمثل حجم النملة(46)، ويوحي هذا التشبيه بعمق البئر التي حفروها. ويبلغ الحدث ذروته مع شعورهم بأن كتلاً من التراب تتساقط على ظهورهم الضعيفة لتغمر أجسادهم النحيلة، فبدأوا يحسون بالخطر المحدق بهم، وبينما أخذ كل واحد منهم يفكر في طريقة للنجاة تتوارد على ذهنه أحلامه وأمانيه، وهنا أبدع الحبيب السايح في التصوير والسير بالحدث إلى قمته، فما كاد العمال يحسون بالاقتراب من البحيرة، حتى فاجأهأأهم "القدر" بانهيار جدران البئر عليهم، ويوحي هذا بقسوة الظروف التي تعمل خلالها بعض الفئات العمالية، وبجسامة التضحيات التي يبذلونها في سبيل إنقاذ أرواح الآخرين ومع أنهم يعرضون أنفسهم إلى التهلكة، فإن أحلامهم وأمانيهم توحي بتشبثهم بالحياة. ويعمق الكاتب مأساة الحدث باختلال عقل العامل (مسعود) الذي اكتشف أن الحبل قد توقف قريباً من فوهة البئر. فما كان منه إلا أن صرخ صرخة إدانة واحتجاج، وجرى نحو وسط المدينة. ب- بناء الشخصية: تميزت شخصية قصة "الدفن قبل الموت"، بكونها شخصية جماعية، حيث اشترك في صنع الحدث خمسة عمال، وقد استعمل السايح الطريقة التحليلية وأسلوب التداعي، وخصوصاً أسلوب الحوار الداخلي والذي اعتمد عليه في تصوير الظروف القاسية التي يعمل فيها شخصيات قصته، خصوصاً حياتهم الاجتماعية. وقد نجح في الربط بين ظروف العمل القاسية والمشاكل الاجتماعية لكل عامل إذ كلما رفع واحد منهم فأسه وهوى به نحو الأرض تواردت إلى ذهنه صورة الحياة القاسية، كما أن الصدى المرعب الذي تحدثه ضربات الفؤوس في عمق البئر، تشبه إلى حد كبير أصوات أطفالهم ونسوتهم وهم يمطرنهم بطلباتهن، وحاجاتهن المتنوعة. وقد برع القاص في تصوير أحلام شخصيات قصته عندما انهدت أركان البئر، وغمرتهم أكوام التراب، إذ أن أحلامهم لم تجد متنفساً لها للخروج، وإنما "انكتمت" بدورها في أعماقهم، مثلما انحبست أنفاسهم، حيث أنها لم تجد منفذاً للولوج بين أكوام التراب المتساقط بكل ثقله وبسرعة كبيرة على أجسامهم(47). ويمكن القول: إن السايح رغم أنه لم يلتزم ببنية الشخصية الواحدة في قصصه، فإن توظيفه للبطل الجماعي كان موفقاً وناجحاً، إذ أن كل شخصية أسهمت في إضاءة بقعة هامة من بنية الحدث الرئيس، إضافة إلى ذلك، فإن القاص قد حافظ على الوحدة الزمنية والمكانية، وهما عنصران هامان في القصة القصيرة. كما يستخلص من تحليل القصتين: قصة "القرار"، وقصة "الدّفن قبل الموت" أن معالم واضحة للأدب القصصي العمالي بدأت ترسي أسسها على يد الحبيب السايح، دون أن تخل بالثنائية المحتومة: الشكل والمضمون في كل نص إبداعي. 6-جيلالي خلاص: طرق جيلالي خلاص عدة فنون أدبية كالقصة والرواية والمسرحية والمقالة والترجمة وثقف نفسه بمطالعة نماذج التراث العربي والأجنبي. ودارت موضوعاته حول جوانب الحياة اليومية في الجزائر، وتصوير عواملها ومنجزاتها الاجتماعية والاقتصادية على الخصوص، قال عنه الدكتور ميشال عاصي: إنه متشبع بحياة شعبه ومواكب للتحولات الاجتماعية التي شهدتها البلاد في انطلاقتها الثورية، وحريص جداً على أن يكون أدبه صدى فنياً لها وعاملاً على ترسيخ جوانبها الإيجابية وكشف مالا ينسجم معها من مفاهيم سلبية وموروثات بالية(48). اهتم بالثورة الزراعية، والسد الأخضر، والخدمة الوطنية، وطريق الوحدة الأفريقية،(49) ومع ذلك فإنه لم يقع في أدب الشعارات والدعاية الإعلامية، ولم يكتب إلا تحت ضغط واحد، هو ضغط الاقتناع والصدق، ولذلك لا نعجب إذا ما عثرنا في بعض قصصه الأخيرة على ملامح لنظرة سوداوية ناتجة عن إحساسه الحاد بمشاكل الحياة اليومية وتشابكها(50)، وطرق موضوعات أخرى كعاطفة الحب و "المكتبية" الإدارية. وقد عالج موضوعاته بأساليب فنية متنوعة، أبرزها عنصر السرد المباشر، مما يوحي بانتهاء الأحداث ووقوعها في الزمن الماضي. واستخدم أيضاً أسلوب الخطف خلفاً في قصص عديدة، إلا أن استعماله كان من خلال عبارات استهلكها الأسلوب التقليدي، ولا تختلف عن بعضها إلا من حيث التركيب اللغوي"(51)، كما استعان بالمونولوج لتصوير الملامح الداخلية لشخصيات قصصه ولإنطاقها ببعض آرائها وأفكارها، على نحو ما جاء في قصة: "كسوف في منتصف الليل(52)، وقصة "سباق مع الفجر الوشيك"(53)، واستعمل هذا الأسلوب أكثر في مجموعته القصصية الثانية "خريف رجل المدينة"، وزيادة على ذلك هناك أسلوب التطور السببي الذي هو أبرز خاصية فنية في القصة التقليدية. وبهذه الأساليب صور أحداث قصصه على تفاوت فيما بينها، من حيث درجة الاتقان والكثافة. كما أدت الشخصيات دوراً حسناً في رسم أحداث قصصه، وقد صنفها أحمد منّور حسب حضورها في مجموعته "خريف رجل المدينة" في ثلاث فئات: 1-فئة ضعيفة واقعة تحت وطأة الفقر والظلم، عاجزة عن التصدي له، فتقع في شيء من الإحباط النفسي، وتلجأ إلى اجترار أحزانها في صمت واستسلام، كشخصيات قصة "كسوف في منتصف الليل"، وشخصية قصة "الإبحار بسفينة المجهول"(54). 2-الفئة الثانية: تتمتع بنفوذ المنصب أو المال كشخصية قصة "خريف رجل المدينة"، وتتصف بانعدام الضمير وفقدان الذمة. 3-الفئة الثالثة: تباينت أحوالها المادية، واختلفت مواقعها في السلم الاجتماعي، فتدحرجت من مجرد حارس أو سائق أو موظف صغير إلى تاجر أو مقاول كبير يدير المشاريع ويكسب الملايين(55). قد تفتقر قصص جيلالي خلاص إلى الشخصية المناضلة التي تجسد القيم والمبادئ والضمير(56)، الإنساني المقاوم لكل اعتداء ولكل سطو يقع على حرمة المبادئ، وإذا ما حاولت بعض الشخصيات أن تحطم القيود فإن ثورتها لا تستمر، إذ سرعان ما تعود إلى قيودها راضية بالأمر الواقع، متحاشية الصدامات(57)، العنيفة وكأنها ليست مؤهلة لها على مستوى النص على الأقل، فهل يؤثر القاص المهادنة على التمرد الثوري؟ وحتى نتبين مسار تجربة خلاص القصصية، فقد انتقينا له قصتين، الأولى تمثل مرحلته الفنية الأولى وهي قصة: "كوخ التبن(58)، كتبها عام 1973م، والثانية "قصة خريف رجل المدينة"، وتمثل مرحلته الفنية الثانية كتبها عام 1977م. 1-قصة "كوخ التبن" عرض جيلالي خلاص حدث قصته بطريقة الاسترجاع (الخطف خلفاً)، فالزمن هو زمن الحرب التحريرية، أما زمن القص فهو في عهد الاستقلال، إن موضوع الحدث نفسه يدل على زمن الحرب، فهو يصور انتشار أفكار الحرب التحريرية، والأعمال الوحشية التي كان الجنود الاستعماريون يرتكبونها ضد أبناء الجزائر. وقد صدر جيلالي خلاص قصته بتمهيد ضعيف لا ينبئ عن بذور الحدث الرئيس المتصل بانتشار أفكار الحرب التحريرية. ركز على جو المدرسة وتعب صديق الراوي أحمد، بينما الحدث الرئيس يصور انتشار أفكار الحرب التحريرية. وتوحي هذه البداية بأن الحدث القصصي سوف يدور إما حول المدرسة وإما حول التلميذ المريض، وقد كان بإمكان القاص أن يستغل مرض التلميذ لتصوير الظروف الاجتماعية القاسية التي كان العديد من التلاميذ يلاقونها، ولربما كان القاص هو نفسه واحداً منهم. وفي القصة بعض الاستطرادات التي قطعت تدفق الحدث، من دون أن تؤدي أي دور، مثل الفقرة التي شرحت فيها أم الراوي أسباب نثرها مسحوق الفلفل في طريق البيت كلما زارهم المجاهدون(59)، وليس في القصة التزام بوحدة الحدث التي تعد ضرورة فنية في القصة القصيرة، فقد تنوعت الأحداث، وكان يمكن التركيز على أي واحد منها وتطويره ليصبح حدثاً كاملاً للقصة كزيارات المجاهدين إلى بيت والد الراوي، وكذلك الجندي الجريح الذي تركه المجاهدون في بيته، وأيضاً عملية التفتيش التي قامت بها مجموعة من أفراد الثكنة العسكرية لبيت والد الراوي، وكذلك كوخ التبن. ورغم محاولات خلاص لجمع مجهوداته حول موضوع واحد، واستعماله أسلوب الارتجاع لتصوير الحدث فإن المقدمة الضعيفة التي تشبه كثيراً نهايات محاولات أحمد رضا حوحو الأولى أثرت في البنية العامة للقصة. وهي صفة طبعت القصة الجزائرية في الأربعينات من هذا القرن. وتقوم شخصية الراوي في قصة "كوخ التبن" برواية أحداث القصة معتمدة على أسلوب الارتجاع في تصويرها، وتأتي الشخصيات الأخرى أيضاً على لسانها محددة ملامحها حسب رغبتها كقوله عن والده: "وكان أبي أكبر سكان تلك الدسكرة سناً، فكان بمثابة شيخ القبيلة بين أهلها، يستشار عند الحاجة ويصلح وينهى إذا ما دعا الأمر"(60)، ومع ذلك فإن اهتمام القاص بتصوير الحياة العامة للقرية الجزائرية في أثناء الحرب التحريرية أعاقه عن التركيز على شخصية واحدة، كما أوقع المتلقي في ارتباك، حيث أنه من الصعوبة تعيين الشخصية الرئيسة في هذه القصة: أهي شخصية الراوي أم شخصية الوالد أم شخصية المجاهدين، أم شخصية الأخت الصغيرة أم كوخ التبن. وقد نشأ عن هذا الاضطراب ضعف البناء عموماً، والأغرب من هذا أن القاص حمل شخصية الراوي مالا تطيقه، فكيف يمكن الاقتناع -ولو فنياً- بأن طفلاً صغيراً يستطيع أن يسرد وبدقة تفاصيل حياة القرية، وقد كان بإمكان القاص توظيف شخصية الوالد لمثل هذا العمل، فهو الشخصية الوحيدة في القصة المؤهلة فنياً لرواية أحداث الماضي. وتجلى النجاح الحقيقي لخلاص في تحديد زمن "القص"، حيث أن زمن رواية الأحداث لم يتجاوز مدة الاستراحة، أي حوالي عشر دقائق، وهو اختيار موفق كإطار زمني للقصة القصيرة. 2-قصة خريف رجل المدينة: في قصة "خريف رجل المدينة" حاول جيلالي خلاص تغيير طريقته في بناء الحدث حيث جزأ النص إلى مقاطع "اثنى عشر مقطعاً"، وجعل لكل منها عنواناً مستقلاً، كما اختلفت مساحة كل مقطع. وقد نشأ عن كثرة المقاطع تعدد في الشخصيات والأحداث، ورغم ملامح التجديد التي قد تظهر من خلال هذه الطريقة فإن عناصر الأسلوب التقليدي تكاد تطغى على معظم المقاطع، خصوصاً هذه المقاطع: الأول، والثالث والرابع، والسابع، كما أن الحدث الرئيس يكاد يظهر في جميع المقاطع، إما بطريقة مباشرة، حيث يسرد بطل القصة (أحمد الطوبالي) سيرة حياته، وإما بطريقة غير مباشرة، وتظهر خصوصاً في هذه المقاطع 4، و 5، و6، و7،و8. حيث تتحدث كل فئة عن شخصية (أحمد الطوبالي)، وطبيعة صلتها به ودرجة هذه الصلة مع درجة النفور، مع الملاحظة أن المصالح هي التي تحدد هذه الصلة سواء أكانت إيجابية أو سلبية. ولايضاح وظيفة هذه المقاطع في بناء الحدث سنعمد إلى تحليل نماذج منها: 1-البداية: ركز جيلالي خلاص بداية قصته على تصوير شخصية (أحمد الطوبالي) وعرض الطريقة اللاشرعية التي تسلّم بها منصب مدير عام لمؤسسة البلدية من خلال حدثين: -الأوّل : تغيير نصف موظفي المديرية، ونقلهم إلى جهات أخرى وتعويضهم بمجموعة أخرى موالية للمدير الجديد، وبهذا نقد القاص بعض المظاهر السلبية التي كادت تخنق روح الإدارة، وتحوّلها إلى أداة لقهر المواطن وتشويه مبادئ الثورة الجزائرية، واستغلال ثروات البلاد. -الثاني : تصرف (أحمد الطوبالي) اللاشرعي في أملاك الدولة التي هي أملاك الشعب، وثرواته في الوقت نفسه، وذلك من خلال المشاريع التي حققها لصالحه، في ظرف قصير، ومن خلال الأموال التي تكدست باسمه في البنوك الوطنية، والأجنبية وبنائه قصراً على شاطئ البحر وشرائه سيارة فخمة من نوع المرسيدس). إن الأفعال المضارعة في النص لتدل على الزمن الحاضر المستمر، وعلى أن الحدث هو وليد ظروف حديثة، كما تشير أفعال المضارع إلى استمرارية الظاهرة الاجتماعية، وكذلك إلى استمرار نموذج (أحمد الطوبالي) كرمز للإطار المستغل الذي يستغل منصبه الإداري، ويكون لنفسه ثروة وأملاكاً. 2-المقطع الثالث (الحفر في ذاكرة محتضر) يصوّر المقطع الثالث حدثاً آخر من سيرة (أحمد الطوبالي)، على طريقة الترجمة الذاتية، فالبطل يسرد أحداث سيرته بضمير المتكلم، وبذلك فقد جاء المقطع وكأنه فصل من سيرة ذاتية سجل فيه (أحمد الطوبالي) اعترافاته. وهكذا يبدأ المقطع بتساؤل (الطوبالي) عما أصابه، ثم يتذكر أن سيارته الفخمة قد انحرفت عن الطريق الرسمي، وانقلبت به عدة مرات، وذلك في أثناء تحاشيه الاصطدام بكلب خرج على حين غرة من الغابة، ولكنه كلما حاول أن يحرك عضواً من أعضاء جسده اكتشف أنه لا يستطيع، فيعاوده المونولوج، وتتدفق ذكرياته، ومغامراته على شكل اعترافات. والحقيقة أن جيلالي خلاص قد أبدع في استعمال هذه الأسلوب، ونفذ إلى تصوير ملامح (أحمد الطوبالي) وأمثاله، فأبرز جل الأحداث التي ارتكبها ضد الآخرين إلى أن اتضح لدى المتلقي ما اقترفه من آثام وذنوب، ومن أطرفها وأهمها: علاقاته اللاشرعية مع زوجات المقاولين وبعض خدمه، والغريب أنها تتم بعلم أزواجهن كما كان يستعمل كل الوسائل لإخضاع كل من ترفض تلبية رغبات شبقه الجنسي، كالتهديد والمال والهدايا مثلما فعل مع (ثريا) ابنة عمه، وزوجة سالم(61). وترمز علاقاته الجنسية إلى شذوذ هذه الفئة، وإلى وجودها غير العادي في المجتمع الجزائري المعاصر، كما يرمز سكوت المقاولين عن تصرفات (أحمد الطوبالي) مع زوجاتهم إلى موت إحساس الفئة التي نزع منها المال إحساسها بالشرف والكرامة. إن هذا المقطع، يمكن أن يعد قصة ناجحة مستقلة بذاتها، فهو يتوافر على وحدة الحدث والشخصية، وعلى أسلوب المونولوج البارع المصوّر لأعماق نفسية الطوبالي عدا أسلوب الاعتراف بالذنوب والآثام. 3- المقطع (12): مرعبة نظراتهم الجوعى: بلغ الحدث ذروته في هذا المقطع، حيث نقل (أحمد الطوبالي) في المستشفى إلى غرفة العمليات ووقف زملاؤه ومساعدوه، وخدمه وعشيقته ونفر من معارفه المتملقين في قاعة الانتظار، ولم يسمح الأطباء لأحد من أفراد أسرته بمرافقته إلى غرفة العمليات عدا (سالم) زوج ابنة عمه (ثريا) وهو أحد المسؤولين السامين، ويشاع عنه أيضاً إنه دماغ (أحمد الطوبالي) الذي يفكر به(62)، ويشير القاص من خلاله بأصابع الاتهام والإدانة إلى الإطارات السامية التي منحها الشعب ثقته. ووفق جيلالي في جمع عناصر "ثلة أحمد الطوبالي" كلها في قاعة الانتظار، وجعلهم يتلقطون في حالة من الذعر والفزع خبر مصير رئيسهم الذي يحتضر في غرفة العمليات، ويتجلى ذلك في التفافهم حول (سالم) عندما خرج من غرفة العمليات ناكس الرأس، ذليل النفس مفجوع الأمل. وقد عبّر القاص عن هلعهم باستعماله جملاً فعلية قصيرة تدل على سرعة الحركة وشدة القلق(63)، كما أنه عبر عن ندم (سالم) بسيره خافض الرأس ذليل الهمة وسط جمع من أفراد أسرة (الطوبالي) وأصدقائه، ومساعديه، وقبل لحظة الإعلان عن موت بطل القصة أدار الكاتب حواراً داخلياً في نفسه اتهم فيه كل الحاضرين بأنهم لم يأتوا خوفاً عليه قدر خوفهم على مصالحهم المادية. وعبرت نهاية هذا المقطع عن النهاية المأساوية لكل من يستغل أموال شعبه، وينتهك حرمات غيره، مع الرمز إلى اقتراب نهاية هذه الفئة الموبوءة والشاذة، وتطهير المجتمع من مفاسدها ومظالمها، وقد عبرت قاعة الانتظار عن ذلك أفضل تعبير، حيث تجمع فيها كل عناصر ثلة (أحمد الطوبالي)، وفي ذلك إيحاء بحتمية دنو نهايتهم، وتعد هذه الإشارة إحساساً ذكياً وقوياً بواقع المجتمع. (1) أحمد منور: الصداع وقصص أخرى -ص105 (2) الصداع وقصص أخرى -ص105 (3) المصدر نفسه- ص110 (4) ص 108 (5) ص108 (6) د. عبد الملك مرتاض: الشخصية في القصة الجزائرية المعاصرة (مقال)(- مجلة الكاتب العربي، يصدرها الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب- عدد7 دمشق 1984-ص29 (7) أحمد منور: الصداع وقصص أخرى- ص108 (8) د.عبد الله خليفة ركيبي: مقدمة الصداع وقصص أخرى -ص6 (9) الصداع وقصص أخرى- ص73 (10) المصدر نفسه -ص73 (11) ص74 (12) ص76و 77 (13) ص73 (14) ص75 و 77 (15) حوار مع الأديبة جميلة زنير- أجراه أحمد شريبط- مجلة آمال عدد 43- الجزائر 1978م-ص127 (16) أحمد دوغان: الصوت النسائي في الأدب الجزائري- ص43 (17) حوار مع الأديبة جميلة زنير- ص127 (18) جميلة زنير: دائرة الحلم والعواصف (مجموعة قصصية)- المؤسسة الوطنية للكتاب- الجزائر 1983م- ص21 إلى 23 (19) دائرة الحلم والعواصف- ص11 إلى 20 (20) المصدر نفسه، صفحة الغلاف الأخير بقلم مرزاق بقطاش. (21) دائرة الحلم والعواصف- ص22 (22) المصدر نفسه- ص23 (23) ص 23 (24) ص 21 (25) ص123 (26) ص11 (27) ص16 (28) ص19 (29)أحمد دوغان: الصوت النسائي في الأدب الجزائري المعاصر- ص25 (30) جميلة زنير: دائرة الحلم والعوصاف- ص19 (31) الطاهر وطار: في تقديمه لمجموعة "الصعود نحو الأسفل" للحبيب السايح- نشر مطابع المؤسسة الجزائرية للطباعة- الجزائر 1981-ص8و9 (32) مجلة آمال عدد 51 (الورشة الأدبية) -سنة 198ص78 (33) الحبيب السايح: القرار (مجموعة قصصية) -(ط2) -الشركة الوطنية للنشر والتوزيع- الجزائر 1981م- ص87 إلى 95 (34) الحبيب السايح: الصعود نحو الأسفل- ص33 إلى 41 (35) الحبيب السايح: القرار- ص87 (36) القرار-ص91 (37) ص93 (38)تكونت لجنة التحكيم من الأساتذة: الطاهر وطار، وعبد الأمير الحبيب وجعفر بوزيدة. (39) قرار لجنة التحكيم: مجلة الثقافة والثورة- وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عدد 3 بلا تاريخ -ص11 (40) حوار مع الحبيب السايح: جريدة الوحدة- السنة 10- العدد 216 (41) الحبيب السايح، أفريل 1985-ص25 (42) القرار -ص89 (43) ص93 (44) عبد الأمير الحبيب: القصة القصيرة في الجزائر- مجلة الثقافة والثورة- عدد 3-ص9 (45) الحبيب السايح: الصعود نحو الأسفل: -ص34 و 35 (46) الصعود نحو الأسفل- ص37 (47) المصدر السابق- ص37 (48) د. ميشال عاصي: خريف رجل المدينة لجيلالي خلاص، منشورات مطابع المؤسسة الجزائرية للطباعة -بلا تاريخ (صفة الغلاف الأخير) (49) أحمد منور، قراءات في القصة القصيرة - ص96. (50) قراءات في القصة الجزائرية- ص92 (51)مخلوف عامر: تجارب قصيرة وقضايا كببيرة -_ط1) -المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1984-ص107 (52) جيلالي خلاص- خريف رجل المدينة-ص 11 إلى 54 (53) خريف رجل المدينة- ص75 إلى 84 (54) المصدر نفسه -ص85 إلى 99 (55) أحمد منّور قراءات في القصة الجزائربية- ص94 (56) ص95 و 96 (57) مصطفى نطور: الجذور الاجتماعية لأبطال خريف رجل المدينة (مقال) جريدة الشعب في 3-مارس- 1981م- ص11 (58) جيلالي خلاص: أصداء- مجلة آمال (عدد خاص)- وزارة الثقافة والإعلاام- عدد 36-الجزائر 1976م- ص 29 إلى 34 (59) جيلالي خلاص: أصداء-ص 31 (60) أصداء- ص30 (61) جيلالي خلاص: خريف رجل المدينة-ص 113 (62) خريف رجل المدينة- ص139 (63) المصدر السابق- 139 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |