|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:56 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
سبق وأن لاحظنا بوادر وجود محمولات رمزية لدى شعراء المرحلة الثالثة في أواخر السبعينيات لكن من الملفت حقاً تكثيف توظيف الموروث واستخدامه وسيلة لحمل بعد من أبعاد التجربة وهي تقنية تعتمدها القصيدة العربية الحديثة وتستمد مشروعيتها من حرص الشاعر المعاصر على أن يعمم تجربته ويعمقها ويمد جسور التواصل بينه مع الآخرين. وكما يقول د. علي عشري: " إن من يتكلم بصوت الينابيع الأصلية في أعماق شعبه ينقل إلينا ملايين الأصوات ويرفع مصير كل فرد منا إلى مصير الإنسانية"(1) .
ولهذا الركون إلى التراث عوامل عديدة منها(2) :
أ- إحساس الشاعر المعاصر بغنى تراثه وثرائه بالإمكانات الفنية والمعطيات والنماذج التي تستطيع أن تمنح القصيدة المعاصرة طاقات تعبيرية لا حدود لها.
ب- لصوق التراث بضمير الأمة ووجدانها، وطبيعي أن يفسح الشاعر المجال في قصيدته للأصوات التي تتجاوب معه والتي مرت ذات يوم بنفس التجربة وعانتها كما عاناها الشاعر نفسه.
ج- نزوع الشاعر إلى إكساب شعره موضوعية تخفف من وحدة الذاتية والنغمة الغنائية، فتجربة الشعر الحديث أكثر تشابكاً وتعقيداً من تلك التجربة الذاتية التي تتسع لها القصيدة الغنائية وتستوعبها".
إن استخدام الشاعر تراثه بطريقة واعية يضفي على التجربة نوعاً من الشمول ويكسر الحاجز الزمني بين العصور، فيكون الحاضر امتداد للماضي وتكون التجربة مفتوحة ومستمرة، يقول عبد الوهاب البياتي:"إنني عندما أختار هذه الشخصية التاريخية أو تلك، لأتوحد معها، إنما أحاول أن أعبر عما عبرت هي عنه وأن أمنحها قدرة على تخطي الزمن التاريخي بإعطائها نوعاً من المعاصرة"(3) .
وقد أهاب الشاعر الإنجليزي توماس إليوت بالشعراء أن يعيدوا النظر في تراثهم وأن يرتبطوا بموروثهم الحضاري والتاريخي ووضع الأسس النظرية للفلسفية الجمالية في الشعر في مقالته الشهيرة "الاتباعية والموهبة الفردية"(4) .
وحين نستعرض قصائد الثمانينات نلاحظ بوضوح مدى اتكائها على الرموز الأسطورية والتاريخية واليومية ويتجلى هذا الربط بين التجربة الشعرية والرمز الذي تصدر عنه واضحاً عندما نقرأ عناوين قصائد هذه الفترة مصرع أدونيس- الطير الأبابيل- قراءة في كف أبي لهب- أبو الفلاشا- كاريكاتير غديجه بنت العاقل) الخ..
غير أن التعامل مع هذه الرموز الأسطورية وتوظيفها يتفاوت بتفاوت مقدرة الشعراء الفنية وقدرتهم على التوظيف الجيد لهذه المراميز، وقد كثرت في هذه المرحلة الإحالات إلى الشخصيات التاريخية عربية وأجنبية إلى الرموز الأسطورية والأماكن، ويمكن أن نتعرف على التوظيفات المتبعة لدى كل شاعر بواسطة الجدول التالي:
أسماء الأعلام
|
الاسم |
القصيدة |
عربية ودينية |
أجنبية |
مكانية وزمانية |
أسطورية |
|
الكوابيس |
آل صمة - دريد |
عام الرمادة |
|||
|
ياجوج ماجوج |
السد |
||||
|
أحــمد |
أنشودة جرح |
نوح -ميكائيل |
سبأ |
||
|
السفين |
البوصيري |
السند- وادي عنقاء- تميم- السندباد |
|||
|
القارظان |
|
||||
|
الاسم |
القصيدة |
عربية ودينية |
أجنبية |
مكانية وزمانية |
أسطورية |
|
القافلة |
حنين |
||||
|
انتظار |
صالح- هود |
بايل |
شهرزاد- السندباد |
||
|
مباركة |
تحية بغداد |
سعد |
التتر |
||
|
القلب الجريح |
الذبيح- المسيح |
الغجر- الإفرنج |
يافا- حيفا- الجليل |
||
|
عزرائيل |
المجوس- اليهود |
هوليود |
|||
|
قراءة في كف |
أبو لهب- أم جحدر |
||||
|
أبي لهب |
أم جميل- البتول |
||||
|
ابنة خويلد |
|||||
|
هبل- يغوث- يعوق |
|||||
|
الشمر- عبس |
|||||
|
عبد الله |
نمير- مضر |
||||
|
سكينة- هند |
|||||
|
أرينب- ياسر |
|||||
|
بلال |
شكربرت- دوغا |
||||
|
كاريكاتير غديجه |
غديجه - الأخضري |
ابلاتيني- ماني |
|||
|
مصرع أدونيس |
قابيل |
برج البراجنة- لبنان |
أدونيس- أدويب |
||
|
إبراهيم |
المدائن- شنقيط |
فينوس |
|||
|
الطير الأبابيل |
بعلبك، بين الدين |
||||
|
الاسم |
القصيدة |
عربية ودينية |
أجنبية |
مكانية وزمانية |
أسطورية |
|
التيه والبحر |
كليب- معاوية |
الهرمزان- كسروان |
|||
|
السامري |
قمبيز- الروم |
||||
|
هم الأهل |
ذو القروح- هارون |
قورش- بيدبا |
الرصافة - صيدا |
||
|
الأمين- الحلاج |
صفين- حندج |
||||
|
المأمون-عذرة |
سقط اللوى |
||||
|
االمعتصم |
|||||
|
مقاطع من أغنية |
تبع- عقبة |
إفريقش |
مأرب- سبأ- جلق |
||
|
ناجي |
يوسف |
حيفا- تدمر- الرافدين. |
|||
|
سوسة- دجلة- بردى. |
|||||
|
بنغازي- مضارب كهلان |
|||||
|
العقيق. |
|||||
|
أبو الفلاشا |
هارون |
كافور- الفلاشا. |
أرض الكنانة |
الزير- ابن قراد. |
|
|
السفر ديم |
مصر |
||||
|
الأشكناز |
|||||
|
حتى السنبلة |
ابن أدهم |
كهف- أصحاب المغارة |
|
|
الاسم |
القصيدة |
عربية ودينية |
أجنبية |
مكانية وزمانية |
أسطورية |
|
السنبلة |
الحضرمي- ابن عامر- يوسف |
الرومان |
فينيق- قرطاج. |
||
|
ابن عامر- يوسف |
درعة- أزوكي. |
||||
|
زمان الزلاقة. |
|||||
|
قدم الملح |
ابن بطوطة- البكري |
لبنان- الأليزة. |
|||
|
محمد بن عبدي |
مسيلمة |
البسوس- شرببه |
|||
|
الأرض السائبة |
شرببه |
||||
|
مدينة الكلاب |
الإمام - غديجه |
مدينة سرب الكلاب |
|||
|
التيرسي |
القدس |
|
ومن هذا الجرد الذي قمنا به للمدونة نتبين أن أكثر الخانات زخماً هي خانة الإعلام العربية والدينية وتأتي بعدها خانة أسماء الأماكن وفي مرحلة ثالثة تأتي الأعلام الأجنبية والأسطورية هذا بصفة عامة، أما إذا نظرنا إنتاج كل شاعر على حدة فإن هذا الحكم يختلف من شاعر إلى آخر:
فقصائد إبراهيم بن عبد الله تخلو من الإحالات إلى الأسماء العربية، وتستدعي شخصيات أسطورية إغريقية، مثل: أدونيس وفينوس وأوديب) ومحمد بن عبدي تخلو مدونته من الأعلام الأسطورية ولكنها تتفرد إلى حد ما باستدعاء الشخصيات التاريخية الموريتانية والأعلام في حين يكثر في مدونة ناجي وعبد الله استدعاء الأعلام العربية.
وإذا كنا قد رأينا أن شعراء المرحلة الثانية تعاملوا مع الشخصيات التاريخية بهدف تعبيري فهل معنى هذا الزخم الترميزي في مدونة الثمانينات أن الشعراء قد وصلوا بهذه الشخصيات والأعلام إلى مستوى الرمز أو الأسطرة؟.
- إن الإجابة على هذا السؤال تقتضي منا تعريف هذين المصطلحين أولاً.
إن للرمز التاريخي والأسطوري والمعاصر أحياناً، وظائف متعددة يواكب بعضها البعض "إنه ببنائه الفني يقوم بوظيفة فنية، ومن خلال تجذره في اللاوعي يقوم بوظيفة تعبيرية، نفسية، ومن خلال تجذره في الذاكرة الجماعية يقوم بوظيفة اجتماعية تواصلية، كما يلعب من خلال حركيته وظيفة استكشافية، وهكذا تتناسل الدلالة في مختلف الاتجاهات"(5) . ونفهم من هذا التعريف له أنه كناية موسعة، أي حقل بلاغي يجمع في نفس البلاغة بين الدلالة على معنى مقالي قريب، ومعنى أو مجموعة من المعاني المقامية المواكبة غير المحددة والتي لا تلغي المعنى المقالي، وكلما تعمق هذا الرمز وتبلور أمكن أن يلامس الأسطورة، وللأسطورة تاريخها الحافل في الدراسات الميثيولوجية عند الشعوب كما أن لها أصولها وتعاريفها المختلفة(6) لقد وفرت للإنسان البدائي على مر التاريخ مستوى من التوازن بينه والعالم وكشفت له النقاب عن أسراره كما يتصورها؛ ولعل السر في اكتشاف الشاعر أنه معين لا ينضب لمادته هو محاولة الشاعر بدوره فهم الوجود وبنيته من منظوره الخاص، ويرد في اعتماد الأسطورة القديمة في صياغة العمل الفني وفي بنائه نهج ثري إذا حمل موقفاً معاصراً"(7) ويحوي هذا الحكم فيما يحويه فائدة المنهج الأسطوري في الشعر العربي المعاصر والقيمة التي يوفرها للأدب عموماً.
إن الانتقال من الرمز اللغوي إلى الرمز التاريخي والأسطوري ينقلنا من مجال الصورة التصويرية والتعبيرية إلى المجال الثقافي بالمفهوم الواسع للثقافة، فإذا كانت التشابيه والمجازات المرسلة والاستعارات تشتغل على الدال، فإن الكناية الموسعة؛ الأسطورة تشتغل على المدلول وذلك لأنها تعيش على مجموعة من الأحداث والأخبار والأساطير الموجودة سلفاً.
لتعطيها دلالة تجعلها في منطقة وسطى بين المعنى القريب والمعنى البعيد كما هو الشأن في الكناية، وبين الوهم والحقيقة كما هو الشأن في الأسطورة(8) ولهذا يرى رولان بارت: "أن الأسطورة لا تخفي شيئاً ولا تعلن عن شيء، إنها تغير، لهذا فليست أكذوبة ولا اعترافاً"(9) ، ولعل هذا هو مايبرر تداولها بمفهومين متناقضين ومتكاملين"، إن الأسطورة في نفس الوقت معجزة ووهم(10) ، وإن كونها معجزة لا يعني بالضرورة ربطها بطفولة البشرية كما ذهب إليه بعض الدارسين، بل إن الأسطورة حل لمأساة الإنسان المعاصر، مرتبطة بصميم حياته حيث "أن الظروف العالمية المعاصرة لم تعد تجد في المنهجين السردي والعقلي- ويمثلان في التطور الطبيعي المرحلتين التاليتين على التتابع لمرحلة المنهج الرمزي- وسيلة كافية لتفهم كل المتناقضات التي تجعل من الحياة كومة من الأخلاط العجيبة الممزقة، وكأن الإنسان المعاصر قد صار يواجه الحياة مرة أخرى بنفس الوجه الذي رآها به في البداية، يوم بدت له لغزاً كبيراً وسراً رهيباً"(11) ، ولعل هذا هو مادعا الشعراء المعاصرين إلى الإكثار من الإحالات الرمزية والأسطورية في أشعارهم وإن بالغوا أحياناً في ذلك الغموض والإلتباس.
وقد اعتمد شعراؤنا في مدونتهم أنواعاً ثلاثة من التشكيل للصورة هذا عدا الأنواع التي رأينا في المرحلتين السابقتين وذلك بواسطة.
1- التداعيات والمونولوج الدرامي كما في قصيدة "انتظار" لمباركه و"الكوابيس" لأحمد.
2- استدعاء الرمز الأسطوري والتاريخي أو ابتعاث الرمز المحلي كما في قصائد "مصرع أدونيس" لإبراهيم، و"أبو الفلاشا" لناجي، و"قراءة في كف أبي لهب" لعبد الله بن عمار.
3- تشكيل الأسطورة كما نجد في قصيدة "السفين" لأحمد، و"القلب الجريح" لمباركه.
وسننظر في هذه الأنواع الثلاثة من خلال المدونة:
لاشك أن للتداعيات في القصيدة المعاصرة جماليتها في توليد الصور لاعتمادها على تناغم الأصوات وتداخلها ولاستمدادها من المخزون الثقافي والخيال الخصب(12) .
ففي قصيدة الكوابيس استثمر الشاعر أجواء الحلم الطفولي والخرافة الشعبية عن الغول الفتاك الذي يسطو على الأولاد ليلاً وذلك بواسطة التداعيات مما ساعد في استثمار كل طاقات الحوار الداخلي فتدخل الحلم بالواقع والواقع بالحلم وتتابعت الصور في جو أفقد الجمل والعبارات سياقها المنطقي فأصبحت مشاهد حلم لا ينتظمها سياق عام ولا منطق ظاهر ولكن يوجد بينها إيقاع بعيد القرار قلما تمتلكه صورة لوحدها:
أنام قليلاً
وأخشى المنام
أخاف الكوابيس والغول
تسطو على النوم
تمعس قلبي بمطرقة الرعب
أخاف حواجبها الشعث
أشواكها...
لقد كان لجو الحلم الخرافي في هذه القصيدة أبلغ الأثر في بناء المعنى الكلي للنص حيث اقترن بالخوف والفزع والهرب والمطاردة وهي صور مشوهة متلاحقة أسقطها الحلم على الواقع لتصوير الجفاف والتصحر وأمحاء الثروة الرعوية واهتزاز البنية الاجتماعية.
أما في قصيدة انتظار فإن التداعيات والمونولوج الدرامي القائم في نفس "الأم" يشكلان أس الصورة التي أنبنت عليها التجربة فتمتزج الأزمنة ماض- حاضر- مستقبل) وتلتبس الأصوات متكلم- مخاطب- غائب) ثم تنعدم اللحظة الآنية ويبهت المكان وتغيم الأشياء مما يجعل القصيدة حية نابضة في تفجيرها لأزمة الشاعر بشكل غني وذي زخم، ويذكرنا هذا الاستبطان الحواري الذي يقارب الحلم في القصيدة بقصيدة "بويب" للسياب(13) :
تبدأ القصيدة بالعبارات التالية:
الكوخ... والريح عواء.. وبقايا وذباب.
شاحنة تهز بالأزيز كل باب
والصمغ.. والشيخ العجوز يستعد للذهاب.
مرتلاً يسن
تهدهد الأم وليدا عضه الدهر بناب...
يكحون عن باخرة تمخر في العباب...
هكذا تتدرج القصيدة متنامية ومتوترة بواسطة التداعي والمونولوج الدرامي، وإذا كانت النماذج السالفة الذكر تعتمد تشكيل الصورة عن طريق التداعيات والمونولوجات الدرامية، فإن استدعاء الشخصيات التاريخية شكل مادة خصبة عند بعض شعرائنا، ولاشك أن الأسلوب التستر والتخفي الذي يفرضه الواقع السياسي تحت ظل حكم عسكري دوراً في اللجوء إلى تلك الأصوات التراثية والتي تمثل الخروج على السلطة والرفض كشخصية الحلاج عند ناجي، أو التي تمثل الشجاعة والعدل كشخصية دريد بن الصمة ويوسف بن تاشفين عند أحمد ومحمد بن عبدي، أو التي تمثل العنجهية والعداء للإسلام وللعرب كشخصية أبي لهب عند عبد الله بن عمار وشخصية كافور عند ناجي، ويتم التصرف أحياناً في الحمولة التاريخية للشخصية حيث تشحن بدلالات عكسية تتكسر بها المواضعة كما هي شخصية صالح النبي عند مباركه وشخصية هارون الرشيد عند ناجي وشخصية غديجه بنت العاقل عند عبد الله بن عمار.
ويكاد عبد الله بن عمار يتفرد في هذه المدونة باستدعائه الشخصية المحلية.
ففي قصيدة "كاريكاتير غديجه بنت العاقل"، استدعى شخصية العالمة الموريتانية المعروفة بورعها وعلمها ليجعل منها شخصية غريبة معبراً من خلالها عن استلاب المرأة الموريتانية وما آلت إليه من تبعية ومسخ شخصية:
وأشعلت غديجة سيجارة.
قد كان ذا زمان
معارفي بدائية
وطرقي بدائية
كما أنا بدائية
ولم أعد غديجه واحدة
تدرس المنطق والبيان
أنا هنا ماشئت من غديجه
تغين المراء
وتكتب الرقص وتجري الامتحان
والدنيا بخير.
وهكذا تصبح غديجه - العالمة التي درست الكثير من العلماء الشناقطة وألفت في المنطق والبيان - بكل بساطة رمزاً للتهور والتفسخ، وكان يمكن لهذا الرمز أن يتجذر أكثر وينضج لو أن الشاعر لم يتدخل مراراً مما خفف وقع الصورة وأظهر الصنعة فيها، فقد فسر العنوان للقارئ أنه يتعامل مع "كاريكاتير"، كما أن النص حمل في ثناياه عبارات ومقاطع خلخلت بنية الرمز وقللت من شأنه، كورود الجمل التقريرية في شكل حكم مقررة مثل:
- فالسر في أخوذة الجمال.
عفوية، براءة، طفوله.
وإذا كان عبد الله قد تعثر في الوصول بهذا الرمز إلى المستوى الفني المطلوب فإنه قد نجح في استخدام رمز "أبي لهب" الذي هو رمز الاستلاب والقهر الحضاريين في قصيدته "قراءة في كف أبي لهب".
إن هذه الشخصية المعروفة في كتب التاريخ بعدائها للإسلام ورسوله والتي عرف الإسلام أن يقهرها ويسطو عليها حتى ماتت كمداً يبتعثها الشاعر من جديد محملة بكل عنجهيتها التاريخية ولكنها أيضاً معقدة تعقيد العصر الراهن فهي تحرم الخمر وتشرب النبيذ في زجاجات الكوكا كولا، تؤمن بمحمد وتحكم الصليب:
- هو الذي عهدته ألد أعداء الرسول.
آمن بالرسول في دستوره.
وحكم الصليب
وصلب الفاروق مرتين
واستوزر الشمر
وألحق النهب بعبس
ونميرا بمضر.
هكذا ينمو الرمز في النص جامعاً كل المتناقضات السياسية والفكرية التي يحياها القادة العرب المتلاعبون بمصير الأمة، وقد انتقى الشاعر رموزاً تاريخية ودينية مصاحبة لتكثيف أبعاد هذا الرمز وأقامها على التقابل الحاد:
أم جحدر/ بنت خويلد- أم جميل/ البتول- الشمر/ الفاروق- الحاخام/ بلال- الصليب/ القرآن- وتأتي رؤيا الكاهنة وسيلة فنية للحمة الرمز محور النص، تؤكد فيها الكاهنة لأم جميل طريق العودة وحتميتها ليثأر أبو لهب لنفسه ولها.
وإذا كنا قد تبينا الرمز وبنيته من خلال النماذج التي ذكرنا فإن للإسطورة بمفهومها الفني حضوراً في المدونة، يستلزم التوقف عنده أطول.
وسنرى بنية الأسطورة في قصيدة السفين نموذجاً لاستخدام الشعراء الأسطورة في هذه الفترة: في قصيدة السفين يعمد الشاعر إلى "أسطرة الرحلة" مستقياً مادته من منبعين اثنين رافد قرآني وهو رحلة بني إسرائيل وتيههم في صحراء سيناء ورافد ميثيولوجي وهو نبوءة العرافة وبذلك يعانق بين تراثه الإسلامي وتراثه الشعبي في لحمة رائعة تجمع شتات القصيدة وقد اختار الرحلة رحلة بحرية لهول ركوب البحر بالنسبة لمجتمعه اليدوي.
إن رحلة السفين سفر عبر المكان أما رحلة العرافة، استشرافها المستقبل، فرحلة عبر الزمان وهكذا تصبح الرحلة تنتظم محوري الزمان والمكان فماهي مؤشرات الرحلتين؟
إن الرحلة عبر المكان واكبها معجم البحر:رحلنا- نبحر- ثبج- ألواح- سفين- صارية- يطبطب- سفر حيارى- القمرة- التحمل: الخيام - الأوتاد- الماعز- العجائز- الرجال- الشاي).
ونلاحظ التآلف بين حقلين متنافرين: البداوة/ البحر ليعبر الشاعر بذلك عن النقلة الحضارية المفاجئة التي يعيشها الموريتاني والتي تضافرت فيها العوامل التاريخية والطبيعية والنفسية لتحمله فجأة من عالمه البدوي إلى عالم معقد يصيبه بالدوار:
أحس دواراً وخوفاً
كمن ركب البحر
أسائل عن ضاربة الرمل
فلله ماكان أصدقها.
إن الربط بين الحقلين المذكورين أخرج التجربة من إطارها الواقعي إلى عالم الأسطورة والغرابة.
والغرابة في النص مكمن الإبداع فيه، إذ لابد للنص أن ينقل القارئ ويفاجئه بما لم يترقبه حتى يضمن الاستمرار(14) .
وتستمر هذه الرحلة بتناقضاتها في النص تعضدها مؤشرات نصية معجمية: "هل كتب التيه علينا"؟ "نعود بالقارظين" " نروي عجائب لم يرها قبلنا تميم ولا السندباد" أم أننا سننزل أرض الغرائب في وادي عنقاء".؟
أما الرحلة عبر الزمان فتتخذ من "ضاربة الرمل" قطباً لها، حاضرة في النص عبر حقلين معجميين يعود الأول منهما إلى ضاربة الرمل: قرأت- بشائر أحلاف- شاردة- راحلة- عادت إلى التراب- ظلال أصابعها- تمد- رأيت- وقالت).
أما الثاني فيعود إلى الزمان ذاته بمستويين اثنين:
- مستوى معجمي:فجر طلوع نجم الثريا- يوم الرحيل- قبيل صلاة الفجر- أيام ردم النجوم).
- مستوى نحوي يتصل بأبعاد الفعل الزمانية: كما كان... سأصدع- رأيت- هل يعود؟).
إن الرحلة الزمانية، أسطورة "ضاربة الرمل" غير مشتة المعجم مهما بدا الحقلان منفصلين ذلك أن ضاربة الرمل بخطوطها وبصماتها وتأملها في الأفق البعيد إنما ترصد المستقبل بغية استجلاء خفاياه من خلال ملاحظة الحاضر والماضي. فالرحلة بمكونيها الزماني والمكاني تلتحم في تناوب الركنين بين مكونات القصيدة مؤلفة بنية أحادية منسجمة تبرز خصوبتها من خلال المرجعية الدينية والفولكلورية للعنصرين ذلك أن رحلة التيه مقتبسة من الجذر الديني بكل رسوخه ويقينه ودلالته على الواقع الحضاري للمجتمع في حين أن الرحلة الزمانية ذات أساس محلي وعربي معاً، فقد استقاها الشاعر من الفولكلور الشعبي الموريتاني مما يعرف "بلكزانه" ضرب الرمل لاستطلاع المستقبل وهي معروفة في الوسط الشعبي لدى النساء، تشبه قراءة الكف أو الفنجان في الشرق أو مايعرف في المغرب بالشوافة، وقد وظفها الشاعر توظيفاً ناضجاً حيث تنبثق القصيدة بكل تواتراتها من رؤية الأحلاف:
فقلتُ لها والناس لاهون
عن شأنها
وإني لمنكر مزاعمها
هل قرأت لنا من بشائر؟
وماهي أحلافنا؟
أمقمرة مثل لون الحليب
أم هي داجية
كقلوب الليالي الضريره
وعادت براحتها إلى الترب
ترسم في ظلال أصابعها
وتنقصه يمنة فتزيد
وتمسحه يسرة
فتمد الخطوط
شاردة بنظراتها
إلى أبعد الأفق
جنوبا
مرنمة رحلنا.. رحلنا..
ومن خلال "لكزانه" بث الشاعر رؤيته التشاؤمية للواقع بكل أبعاده، وضبابية المستقبل، وأبقى المجال مفتوحاً للتفسيرات وأضفى على أحلاف لكزانه ظلالاً من واقع البلاد شفت من خلاله الرؤية.
وإذا كانت القصيدة قد اتخذت الرحلة الزمانية عموداً فقرياً فإن لقطات أسطورية لم تغب عن النص، فماهي تلك اللقطات وما دلالتها وصلتها بالرحلة؟؟
إن الشاعر عبر تكثيف شديد أحال على الأساطير التالية:
- الأسطورة العربية المتعلقة بـ: "القارظين" وهي أسطورة تنطلق من الرحلة الباحثة عن الغنيمة لكنها لا تكسب غير العبث واللاجدوى، فالقارظان كتب على سفرهما ألا ينتهي حتى قالت العرب:"لايكون ذلك حتى يؤوب القارظان" مبالغة في انتفاء التحقيق، فهل هذه الرحلة إلا رحلة أصحاب السفين؟ نعم إن رحلة القارظين تعد تجسيداً مكثفاً لهذه الرحلة الكبرى التي تأسست عليها القصيدة.
-أسطورة تميم الداري بمافيها من عجائب حملتها أسفار ذلك العربي في عوالم خيالية أسطورية تعج بالمردة والشياطين، إن هذه الرحلة لم تكسب من المعنى إلا وفرة في القصص، رضيت من الغنيمة بالإياب.
إن هذه القصة الأسطورية وإن اختلفت عن سابقتها في المنطق والإطار فإنها تتحد معها في الهدف العبثي مما يعضد رحلة "السفين".
- السندباد : أسطورة رائجة من أساطير ألف ليلة وليلة تكاد تؤلف في بنيتها ومدلولها بين الأسطورتين السابقتين.
- وادي العنقاء : أسطورة جاهلية تتحدث عن طائر خرافي يعيش وسط محيط به عجائب كثيرة، وتطرح قضية المنزل المفترض الذي سيحل به المسافر في هذه الرحلة الأسطورية، وإذا كان هذا الوادي حلماً جميلاً بمافيه من "سحائب غراء وبوارق بشرى"، فإنه يمثل المثال المفقود الذي يعزالوصول إليه؛ إنه السراب الذي يلهث خلفه المسافر العطشان في رحلة لا تعود عليها بغير سراب عبثية الرحلة).
ولنا أن نطرح السؤال التالي: ماهو سبب اختيار الشاعر أساطير متأرجحة بين المحلي والعربي؟
إن تعامل الشاعر مع بعض هذه الرموز الأسطورية يوحي بأن الواقع يكرر نفسه، فاختيار "لكزانه" يثبت بأن هذا اللون من التفكير لا يزال يتكرر باعتباره دعيمة من دعائم الكشف في الثقافة الموريتانية القديمة تتكرر مستمرة في الحياة المعاصرة، وبها أيضاً يؤكد أن نصه يتحرك في فضاء موريتاني/ عربي، فيا ترى هل نجح الشاعر من خلال هذه الرموز في بناء الأسطورة فنياً؟
هنا نقول: "إن استخدام الشاعرالمعاصر للأساطير يهدف إلى تحقيق غايات عديدة إذ يطمح فيها إلى تحقيق ذاتيته المكبوتة وإلى التصريح بتبرمه في أخطر القضايا وتقديم البديل لعالم اليوم المتناقض ورفض قوانين القهر والصراع وكشف مايخفيه في نفسه من انكسارات حضارية راهنة مستعيناً في ذلك كله بالرموز الفنية التي تجعل التجربة حية، تؤثر في المتلقي فتخرجه من قهر قناعته إلى تأمل جديد، يحاول مع الشاعر إعادة تشكيل العالم الأفضل)(15) .
وانطلاقاً من هذا المعطى يمكن الركون إلى أن "أحمد" قد نجح في استدعائه الأسطورة. وتجدر الإشارة إلى أن توظيف الأسطورة في التجربة الموريتانية الحديثة، لا يزال يحس بنوع من الحياة وبدائية التجريب وبالتالي يطرح إن بصورة مباشرة أو غير مباشرة هاجس التجديد والموضة والضرورة الإبداعية.
فالشاعر الموريتاني في إبداعه يطرح إشكالية مجتمع يواجه أزمة في الهوية ويعاني عسر انبلاج الجديد من القديم أنه مجتمع مسيرته الحضارية بين مفترق الطرق ويعيش توتراً في أعماق بنيته يكاد يودي به إلى التلاشي والانهيار الضياع الوجودي) وإضافة إلى ذلك يعاني من البحث عن بدائل جادة للغة السوقية السافرة واللغة الرومانسية الحالمة التي استنفدت كل طاقاتها فكان لابد من إيجاد البديل باستدعاء الرمز والأسطورة وإن تفاوت شعراؤنا في النجاح في توظيفها وفي استطاعة تركيبهما وإسقاطهما على الواقع بطريقة ناجحة كما في قصيدة "السفين لأحمد" و"أبو الفلاشا" لناجي، و"أبو لهب" عند عبد الله بن عمار.
إلا أنه بالرغم من غنى التراث الموريتاني بالحمولات والمراميز التي يمكن توظيفها في التعبير عن الارتباط بالوطن والانتماء العرقي والحضاري، واتخاذ موقف من الأحداث، فإن استخدام شعرائنا لهذا المنبع التراثي ظل قاصراً.
فهل السر في ذلك تصورهم أن هذا التراث الأسطوري قاصر عن نقل تجاربهم إلى كل المتلقين باعتباره لا يزال مغموراً؟ أم أنهم لم يعوا هذا التراث ولم يتمكنوا بعد من استخدامه فتوجهوا إلى الرموز المعروفة والشخصيات التراثية المعهودة ليعضدوا اختيارهم بذلك ويسايروا القصيدة العربية الحديثة؟
من خلال هذه المقاربة حاولنا أن نتبين التفاعلات العميقة التي تمت بين القصيدة الموريتانية الحديثة والواقع الحضاري بأبعاده المختلفة، فتتبعنا ظروف القصيدة نشأة وتطوراً، ورصدنا المحطات المختلفة التي عرفتها، بدءاً بالمرحلة التأسيسية الأولى، حين عمد الشعراء إلى متابعة نماذج من القصيدة العربية الجديدة، فظهرت الكتابة الشعرية وصفاً سردياً لموقف الشاعر من حدث آني ومروراً بالمرحلة الثانية التي شهدت تحولاً في المسار الشعري للقصيدة ثم وصولاً إلى المرحلة الثالثة مرحلة "التأصيل" وهي التي استقرت فيها قدم الشاعر الموريتاني على أرضية فنية صلبة.
وإذا حاولنا التوليف بين الرجة التي شهدتها البنى الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بسبب التمدن والجفاف ومدى ارتباطها بظهور هذه المدونة وقمنا بعملية إسقاط على الواقع أصبح بإمكاننا المواءمة بين التحولات الشعرية التي رصدناها في الفصول السابقة على مستوى البنية الداخلية وبين مراحل التطور الاجتماعي والسياسي وبالتالي الثقافي والنفسي وهو مامكننا من اكتشاف التفاعلات الثقافية والنفسية والاجتماعية التي أقامتها البنية الداخلية للمتن مع المحيط عامة.
وبذا فإن بإمكاننا التمييز بين ثلاث محطات كتابية تنطبق على التطور الذي خضعت له الكتابة عند شعرائنا. رغم قصر المدة الزمنية المرصودة ويمكن إرجاع ذلك إلى سرعة وخطورة التحولات التي عرفها المجتمع الموريتاني في هذه الفترة الممتدة من 1970-1988 وإلى عامل المثاقفة الذي أصبح يتحكم في وتيرة التطور الذي تخضع له مجتمعات العالم الثالث.
وتعتبر هذه المحطات الكتابية الثلاث تعبيراً عن مراحل تطور الرؤية في شتى المستويات، إنها محطات تحول فني واجتماعي وفكري يقسم الفترة الممتدة من سنة 1970 إلى سنة 1988 إلى ثلاث مراحل:
- مرحلة الرؤية الوصفية أو ما عبرت عنه في دراستي للمتن بمرحلة العمق الفكري/ الإيديولوجي وتمتد من 1970-1975) وتتجلى هذه الرؤية على مستوى الكتابة بتبني البنية الإيقاعية الجديدة ولكن مع احتفاظ صارم بالبحر والقافية والروى، والاعتماد على لغة صحافية مباشرة مع الزمن الحاضر وضمير الغائب والمخاطب مع الاتكاء على التشبيه.
فالشاعر يقدم لنا عالمه في شكله الواضح والقابل للفهم والإدراك، وهي رؤية واقعية سادت هذه المرحلة، يغذيها تشبع الشاعر بالفكر الاشتراكي الماركسي، وقد احتل الهم الوطني الأرض- المواطن- المستعمر) الصدارة في مضامين هذه المرحلة وظل الشاعر موزعاً في تعامله مع الحدث بين اليأس والأمل.
وقد أبرزت الدراسة الداخلية للمتن التحول الذي طرأ على القصيدة في مرحلتها الثانية من 1975-1981) وهي مرحلة شهدت نقلة نوعية للقصيدة الحديثة في تدرجها للنمو الفني، وتميزت قصائد هذه المرحلة بالامتداد العمودي بصرياً واعتماد الوقفة الناقصة وتنويع الروي والاعتماد على القوافي المترادفة والمتواترة، وتلوين المعجم بشحنة رومانسية مأساوية، إضافة إلى خصائص أسلوبية مثل هيمنة الجملة الفعلية والاتكاء على الزمن الحاضر وضمير المتكلم نحوياً واعتماد الاستعارة على مستوى الاختيار البلاغي.
وقد جردت هذه الخصائص الكتابة الشعرية من طابعها الوصفي السردي لتضفي عليها طابع التعبير الغنائي الانفعالي الذي يلهث وراء حركية الواقع وتغيراته الممعنة في العناد ويتلمس الخروج من إسار الهم المحلي إلى فضاء أرحب هو الهم القومي، فتحدث الشعراء عن القضية الفلسطينية، وتغنى بالفارس المنتظر المخلص ممثلاً في شخص الزعيم عبد الناصر حيناً وأحياناً أخرى في شخص المتنبي أو أي رمز عربي مرموق، وتجذرت هذه المضامين وامتدت عبر قصائد الثمانينات لتكشف زيف الواقع العربي وتشك في الكثير من مقولاته الرائجة والمكذوبة.
وتأتي المرحلة الثالثة سعياً إلى تأصيل هذه التجربة في فترة الثمانينات، فلم تعد القصيدة تقف عند حدود الوصف المباشر أو التفجع الغنائي بل اتخذت لنفسها محوراً جديداً هو محور التوتر القائم على الدرامية واللغة الحركية المتحولة من البيئة المحلية ولم تعد الصورة حالة وجدانية وإنما أصبحت موقفاً ذهنياً مستقى من الواقع والشرط الحضاري فانتقلت بذلك من حالة الامتلاء بالعنصر الانفعالي إلى الإزدحام بالعنصر الخيالي ذي السمة الذهنية.
وقد عمد الشعراء في هذه المرحلة إلى تأصيل بنية الخطاب الشعري فلجأوا إلى تطوير كل الأدوات التقنية التي تساعد على تجسيد التفاعل والتوتر في أجلي مظاهرهما، من ذلك الجمع بين الامتدادين الأفقي والعمودي بصرياً وتبني الوقفة المعلقة وتناوب القوافي الداخلية والخارجية واعتماد الجملة الشعرية أحياناً لتوسيع المسافة الفاصلة بين الإيقاعات والمراوحة بين الترادف والتواتر مع تكريس الإيقاع النابض وتداخل الأزمنة والضمائر على مستوى التركيب النحوي مع اعتماد التركيب الدرامي معمارياً، والاتكاء على الرمز والأسطورة في بناء الصورة، وإذا كانت الأسطورة في هذه المرحلة أحسن شكل فني لتجسيد الموقف الفكري فإن الواقع أصبح أفضل مادة لبناء الأسطورة وتفكيكها.
ومايميز هذه المرحلة عن سابقتيها أنها تصف الوضعية التي انتهى إليها المجتمع الموريتاني والعربي عامة، وقد ضيع الإنجاز البورجوازي الاستقلال- الوحدة الوطنية والقومية) كما ضيع الإنجاز الثوري العدالة الاجتماعية) وهكذا تجسد قصائد هذه المرحلة الممتدة بين 1981-1988 ضياع القضية واهتزاز الهوية.
وتدعونا هذه التشكيلات المختلفة للقصيدة الموريتانية الحديثة إلى الإجابة على سؤال كان حادينا إلى معاينة هذا البحث وهو: أين وصلت تجربة القصيدة الموريتانية الحديثة في خضم التحولات الفنية والأدبية القائمة؟
إنما أسلفنا من رأي يخولنا القول: إن هذه القصيدة عرفت مرحلة تأسيسها في فترة السبعينات، وقد دعتها حاجة حضارية وفنية أن تكون، ثم امتدت في مسيرة تطورية حتى وصلت مرحلة الثمانينات حيث بدأت تتشكل تشكلاً فنياً واعياً، ينبع من ذات الشاعر ومن بيئته ورؤاه وتأصلت هذه القصيدة عبر مظاهرها الفنية المختلفة وحملت السمة المحلية الخاصة التي تميزت عن سابق عهدها وتميز الشاعر عن سابق عهده.
وإن المتتبع للمتن الشعري المدروس يستطيع أن يتبين امتداد هذه التجربة ونماءها وتطورها على مدى ما يناهز العقدين من الزمن، وكيف تشكل تدرجها الفني بدءاً بمرحلة المحاذاة والتجريب مع شعراء أوائل السبعينيات، ومروراً بمرحلة المراجعة والبحث عن شعراء منتصف السبعينيات وبداية الثمانينات، ثم وصولاً إلى طور الاستقلال والتأصيل مع شعراء منتصف الثمانينات.
- إبراهيم أنيس: موسيقى الشعر /ط1/ 1978/ مكتبة الأنجلو مصرية.
- ابن جني: الخصائص / مطبعة دار الكتب المصرية/ القاهرة 1952.
- ابن خلدون: المقدمة /ط1/ القاهرة/ 1960.
- ابن رشيق: العمدة تحقيق محي الدين عبد الحميد/ القاهرة/ دار الجيل/ ط2/ 1974.
- ابن قتيبة: الشعر والشعراء تحقيق أحمد محمد شاكر/ دار المعارف / مصر/ 1966.
- ابن منظور: لسان العرب/ دار لسان العرب/ بيروت-لبنان.
- ابن هشام : شرح مقدمة الإعراب.
- ابن هشام: مغني اللبيب- تحقيق مازن المبارك ومحمد علي حمد الله/ ط2/
دار الفكر 1969.
- أبو ديب كمال: جدلية الخفاء والتجلّي/ دار العلم للملايين/ بيروت/ ط1/ 1979.
- أبو علي الحاتمي: حلية المحاضرة/ تحقيق جعفر الكتاني/ ط1/ 1979، دار الرشيد للنشر/ بغداد.
- أبو هلال العسكري: جمهرة الأمثال.
- إحسان عباس: تاريخ النقد الأدبي عند العرب.
- أحمد بن الحسن: أسلوبية 1 محمد بن الطلبة.
- أحمد بن الحسن: شعراء القرن الثالث عشر.
- أحمد الطريسي: الرؤية والفن.
- أحمد صالح محمد لمين: تأثير النزاريات في الشعر الموريتاني رسالة تخرج) المدرسة العليا/ نواكشوط 1988م.
- أحمد بن عبد القادر: أصداء الرمال/ دار العودة/ بيروت/ 1981.
- أحمد لمين الشنقيطي: الوسيط في تراجم أدباء شنقيط/ ط3/ مصر.
- أحمد المتوكل: دراسات في نحو اللغة العربية الوظيفي.
- أدونيس: مقدمة في الشعر العربي.
- أدونيس: صدمة الحداثة/ دار العودة/ بيروت/ 1987.
- أقلام المجلة): السنة السابعة العدد 11.
- أوستين وارين: رينيه وبليك/ نظرية الأدب/ ترجمة محيي الدين صبحي/ مطبعة خالد الطرابيشي/ 1972م.
- إي . فينوغرادوف: المضمون والشكل في العمل الأدبي/ الدار الوطنية للتوزيع/ دمشق.
- بنعيسي بوحمالة: الشعري والتشكيلي/ أقلام العدد1/ كانون الثاني/ 1978/ السنة 22.
- بات بنت البراء: ديوان ترانيم لوطن واحد/ المطبعة الوطنية /ط1/ نواكشوط/ 1992م.
- تمام حسان: اللغة العربية معناها ومبناها/ الهيئة المصرية العامة للكتاب 1973م.
- جوزيف ميشل شاريم: دليل الدراسات الأسلوبية/ ط1/ المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع / بيروت 1984م.
- جابر عصفور: الصورة الفنية.
- جيرونشن بروفرك: توماس إليوت/ ترجمة سامي اليوسف/ دار منارات للنشر/ ط 1/ عمان / 1960.
- حوليات : مجلة) كلية الآداب والعلوم الإنسانية بانواكشوط / 1992/ العدد.
- حازم القرطاجني: منهاج البلغاء/ تقديم وتحقيق محمد الحبيب بن الخوجه/ تونس 1966م.
- خير الدين الزركلي: الأعلام/ دار العلم للملايين/ بيروت/ لبنان/ ط7/ 1986.
- زاهر الجيزاني: القصيدة الحديثة الموزونة/ أقلام العدد 8/ السنة 22/ آب 1987م).
- سيد إبراهيم بن محمد أحمد: الحزب الواحد وتطور الحياة السياسية في موريتانيا جامعة محمد الخامس 89-1990 دبلوم دراسات عليا).
- سيد أحمد ولد أحمد سالم: الاتجاه الشعبي في الشعر الموريتاني الفصيح جامعة محمد الخامس بالرباط 1994، دبلوم دراسات عليا).
- سليم الحلو: الموشحات الأندلسية نشأتها وتطورها/ منشورات دار مكتبة الحياة- بيروت - لبنان.
- شربل داغر: التحديات التي تواجه القصيدة الحديثة/ دار الحرية/ بغداد/ 1989.
- شهاب الدين بن أبي الفضل: الإصابة في تمييز الصحابة/ مؤسسة الحلبي القاهرة/ طبعة جديدة.
- صفاء خلوصي: فن التقطيع الشعري القافية/ ط4/ بيروت/ لبنان 1974/.
- عبد الحميد جيده: الاتجاهات الجديدة في الشعر العربي المعاصر.
- عبد الرضا علي: الأسطورة في شعر السياب/ منشورات وزارة الثقافة والفنون/ بغداد/ 1978.
- عبد الستار جواد: التحديات التي تواجه القصيدة المعاصرة/ منشورات وزارة الثقافة- بغداد 1989.
- عبد السلام المسدي: الشعر ومتغيرات المرحلة/ بغداد/ دار الشؤون الثقافية / 1989.
- عبد القادر الفاسي الفهري: اللسانيات واللغة العربية /ط1/ دار توبوقال 1985.
- عبد الباري عبد الرزاق النجم: جمهورية موريتانيا/ ط1/ دار الأندلس/ بيروت.
- عبد القادر لمهيري: نحو الجمل/ تونس.
- عبد القاهر الجرجاني: أسرار البلاغة/ ت. هـ. ريتر/ ط3/ 1983/ دار الميسرة/ بيروت.
- عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز/ ط2/ المكتبة المحمودية التجارية بمصر.
- عبد الله حسن بن احميدة: نشأة الشعر الفصيح في بلاد شنقيط ماجستير) كلية الآداب/ القاهرة/ 1986.
- عبد الله محمد الغذامي: كيف نتذوق قصيدة حديثة/ فصول.
- عبد المنعم تليمه: مقدمة في نظرية الأدب/ دار العودة/ بيروت/ ط3/ 1983.
- عز الدين اسماعيل: الشعر العربي المعاصر/ ط2/ 1972، دار العودة / بيروت.
- علي جعفر العلاق: الشاعر العربي حداثة الرؤيا/ دار الحرية للطباعة/ بغداد/ 1987.
- علي الجارم: البلاغة الواضحة.
- علي عشري: استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي ط1/ بيروت/ 1982.
- عبد الكريم حسن: الموضوعية البنيوية دراسة في شعر السياب) المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر/ بيروت ط1/ 1985.
-غالي شكري: شعرنا الحديث إلى أين؟ دار المعارف/ القاهرة 1968.
- فرانتز فانون: معذبو الأرض ترجمة سامي الدروبي وجمال الأتاسي/ دار القلم/ بيروت/ لبنان.
- فصول الحداثة في اللغة والأدب) الجزء 2/ المجلد 4/ العدد 4/ يوليو/ أغسطس/ سبتمبر 1984.
- كراس ديوان سطور حمراء بدون تاريخ) مرقون.
- مجلة الفكر التونسي: العدد الثاني/ نوفمبر 1977، ملف خاص بالأدب الموريتاني.
- ماجد السامرائي: متوالية التجديد في الشعر العربي/ دار الحرية للطباعة/
بغداد 1987.
- ماجد السامرائي: جواد سليم والسياب على أرض مشتركة أقلام) سبتمبر 1984.
- مالكم ابراديري وجيمس ماكفرلن: الحداثة/ ترجمة مؤيد حسن فوزي/ بغداد/ دار المأمون/ 1987.
- محمد بنيس: ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب/ ط2/ دار التنوير للطباعة/ بيروت/ 1985.
- محمد بنيس: حداثة السؤال ط1/ 1985، دار التنوير / بيروت/ لبنان.
- محمد حسين آل يسن: الحداثة في الشعر/ منشورات المربد/ بغداد/ 1989.
- محمد بن عبد الحي: التجديد في الشعر الموريتاني/ المدرسة العليا للتعليم/ انواكشوط 1982.
- محمد بن عبد الحي: التجديد في الأدب العربي بموريتانيا في العصر الحديث/ تونس 1989.
- محمد بن باباه: اليدالي حياته وآثاره/ بيت الحكمة/ قرطاج/ ط1.
- محمد مندور: النقد والنقاد المعاصرون /دار القلم بيروت/ لبنان.
- محمد عبد المنعم خفاجي: قصة الأدب المهجري/ دار الكتاب اللبناني/ بيروت.
- محمد أحمد وريث: النظائر الإيقاعية للشعر العربي/ طرابلس ط1/ سنة 1980.
- موسى الأحمدي: المتوسط الكافي في علمي العروض والقوافي.
- محمد المختارين السعد: شرببه أو أزمة القرن السابع عشر/ منشورات م. ت.م. انواكشوط 1994.
- مجيد علوي: تجربة التأصيل في الشعر المغربي المعاصر دبلوم دراسات عليا) كلية الآداب بالرباط مرقون).
- محمد الصوفي بن محمد الأمين: المحاظر الموريتانية رسالة ماجستير) كلية التربية- الرياض/ السنة 1406هـ.
- محمد المختار بن اباه: الشعر والشعراء/ الشركة التونسية للتوزيع / ط1/ 1987.
- محمد مفتاح: دينامية النص/ ط1/ 1987/ بيروت/ لبنان.
- محمد مفتاح: في سمياء الشعر القديم.
- محمد مفتاح: تحليل الخطاب الشعري.
- مريم بنت المنير: المقامات الموريتانية رسالة متريز) المدرسة العليا للأساتذة/ انواكشوط 1982-1983.
- محمد عابد الجابري: الخطاب العربي المعاصر ط2/ سنة 1985، دار الطليعة/ بيروت.
- محمد عابد الجابري: من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية/ دار النشر المغربي/ الدار البيضاء ط 5- سنة 1984.
- مصطفى امهادي: قراءة في ديوان سطور حمراء/ كلية الآداب/ انواكشوط/ 1985.
- محمد العبد حمود: الحداثة في الشعر العربي المعاصر/ دار الكتاب اللبناني
/ ط1/ 1986.
- محمد غنيمي هلال: الأدب المقارن/ دار العودة/ بيروت ط4.
- محمد رضوان الله: ابن أحمد ام البو حسنيتحقيق ديوان) المدرسة العليا للأساتذة 1983.
- النعمان القاضي ووحيد عبد الحليم: موسيقا الشعر العربي.
- نازك الملائكة: قضايا الشعر المعاصر/ دار العلم للملايين/ بيروت/ ط5.
- هنري لفيفر: مدخل إلى الحداثة.
- يحيى بن البراء: ألفية ابن مالك وأثرها في الثقافة الموريتانية رسالة تخرج) 1981-1982 انوكشوط.
- ويليم : مميزات الأسطورة والنموذج البدائي ترجمة محيي الدين صبحي.
- ينصرها بنت محمد محمود: سمات الحداثة في القصيدة الموريتانية المعاصرة.
- يوسف الخال: الحداثة في الشعر.
- يمنى العيد: في معرفة النص/ منشورات دار الآفاق الجديدة/ بيروت/ ط1/ 1983.
- Ahmed Baba Misque : perface de lindependance neo - coloniale.
- Congres d Aleg Mai 1958 n 368 . pp 3 et 4 archives nationales de Mauritanie.
- C. L . Bremond : La Logique des possibles narratifs, ed , seuil w 129.
- Dictionnaire des symboles , Jean Chevalier P xxxx-xxx ll ed Sechers 1973.
- Emile Benveniste: Problemes de Linguistique generale generale: ed Gallimard - col Tel 1974.
- Gaston Bachlard: Intuition de lInstant .
- G. L . Balans : Le systeme politique Mauritanien , in Introduction , a la Mauritanie .
- G. Molino et J. Tamine: Analyse Linguistique de la poesie, Paris, P. U. f. 1982. P. 88-111.
- G. P. Richard : L, Univers imaginaire. de Mallarme : P : 24 ed du seuil . col . Pierres. Vives 1961.
- Hames c) : La societe maure ou le systeme des castes hors de l lnde . 1969.
- Julia Kristiva : Recherches pour une semanalyse., ed, seuil , col point n 96.
- Ould Bah ; Introduction a la poesie Mauritanienne , Arabica , Tome VI 1975.
- Piquemal - Paste M) La Republique Islamique de mauritanie, ed, Berger, Avrault - Paris 1969.
- Rolands Barthes: Mythologie- p 215 , ed , du , seuil, Point. n 10.
/html>