|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:58 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثامن مبادئ جدول أعمال للموجة الثالثة عندما نواجه عاصفةً من التغيرات الهائلة التي تحيط بنا من كلِّ جانب، ونرى أنها تتطلب أجوبة تزدادُ سرعة، كل يوم، يشعر الإنسان أنه يسبح أكثر فأكثر على موجةٍ عميقة لا شيء يُوقفها. والواقع أن هذه هي الحال، في كثير من الأحيان، وربما استطعنا، كهاوي السباحة SURFEUR، أن نستفيد من طاقة الموجة لكي نمضي إلى الأمام. وهذه الموجةُ الثالثةُ التي وصفناها سابقاً، تستطيع أن تمضي ببلادنا إلى مستقبل أفضل وأكثر مدنية، وأغنى كرامة وديمقراطية، ولكن لن يتم أيّ شيء من هذا النوع إلا بعد أن نُحسن تمييز السياسة والسياسات الاجتماعية للموجة الثالثة من مثيلاتها أو ما يقابلها في الموجة الثانية. ولما لم يقم الناس بهذا التمييز النقدي، فإن كثيراً من التجديدات الحسنة النية يبدو، وكأنه يزيد الأشياء خطورةً. ونحن نعرف آلام الولادة التي تعانيها حضارة جديدة، لم تقم مؤسساتها بعد، ولم تستقر في مكانها. وإذا شاء أصحاب القرار أن يعرفوا ما يفعلون فإن رجال السياسة، والمواطنين الفاعلين سياسياً، بحاجةٍ ماسةٍ إلى تعلم تمييز المقترحات المعدّة لدعم النظام المتهاوي، نظام الموجة الثانية، من تلك التي من شأنها أن تيسر الموجة التالية لها، أي حضارة الموجة الثالثة. وهنا نجد أن بعض الإيضاحات تفرضُ نفسها. 1-هل تشبه مصنعاً ما؟ أصبح المصنع ذلك الرمز الأساسي للحضارة الصناعية. ولقد أصبح هذا -في الواقع- نموذجاً يحتذى لأكثر مؤسسات الموجة الثانية. ويبقى بعد ذلك أن المصنع الذي عرفناه تغيب صورته في الماضي تدريجياً وتجسد المصانع مجموعة مبادئ مثل الإنتاج طبقاً لنموذج واحد، والمركزية والبيروقراطية والتفوق maximlisation .أما إنتاج الموجة الثالثة فإنه إنتاج بعدَ -مصنعي Kast- usiniere يقوم على مبادئ جديدة. وهو يصنِّع في منشآت قليلة الشبه بالمصانع. والحقيقة أنه يتم أكثر فأكثر في البيوت أو في المكتب، وحتى في السيارة أو الطائرة. وأيسرُ وسيلة وأسرعها لملاحظة مقترح ما وللموجة الثانية، سواء أكان ذلك في الكونغريس، أم في شركةٍ ما، هي أن نرى، عمداً أو على غير عمد، ما إذا كان المقترح المشار إليه مستلهماً أم غير مستلهم من النموذج المصنعي؟ وفي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تعملُ المدارسُ كما تعمل المصانع، مخضعة المادة الأولية أي الأطفال) لتعليم مُنهج متماثل، ولتفتيش روتيني. فإذا كنا أمام اقتراح يهدف إلى تجديد النظام التربوي، وجدنا أمامنا سؤالاً بسيطاً يطرح نفسه: تُرى هل هذا الاقتراح معد لجعل المعمل، أكثر نجعاً، أو أنه تصوّر على ما ينبغي له، لكي يتخلص من النظام المصنعي، والتعويض عنه بتعليم مُفرّد individualise، على القياس؟ وفي وسعنا أن نطرح على أنفسنا، السؤال ذاته، فيما يتصل بكل تشريع، أو بالصحة، أو بالتأمين الاجتماعي، أو حولَ اقتراح بإعادة النظر في البيروقراطية الفيدرالية. وأمريكا بحاجة إلى مؤسسات جديدة، تبنى على نماذج ما بعد البيروقراطية،، وبعد المصنعية. أما إذا كانت المقترحات تحاول تحسين عمليات النسق المصنعي وحده أو إنشاء مصنع جديد. عندئذ يمكنها أن تكون ما تريد ولكن من المؤكد أنها ليست من الموجة الثالثة في شيء. 2-هل تكثف المجتمع إن الناس الذين كانوا يديرون مصانع الاقتصاد الماضي، القائمة على القوة الخام، كانوا يحبون كثرة العمال المنتظرين والقابلي التبادل، وخاصة الذين كانوا لا يطرحون أسئلة أثناء العمل، حول سلاسل التركيب، أو حول تجميع مواد الشيء المصنوع، وعندما كان الانتاج بالجملة، كان التوزيع والتربية الجماهيرية ووسائل الاعلام وصور اللهو الجماعية تنتشر داخل المجتمع. وهكذا فإن الموجة الثانية قد أنشأت "الجماهير" أيضاً. وبالمقابل فإن اقتصادات الموجة الثالثة ستلزم الشركات بل سيكون الميل لديها، إلى تفضيل) عامل مختلف جداً أي إلى عامل يفكر ويطرح أسئلة، ويجدد، ويغامر، أي إلى عمال لا تسهل مبادلتهم.. وبتعبير آخر، إن الموجة الجديدة تؤثر التفرد وليس هذا بالضرورة كالفردية). ويميل الاقتصاد العقلاني أو الدماغي الجديد إلى تكوين التنوع الاجتماعي. ذلك أن الإنتاج المعلم informatiei (1) و المعلوماتي والذي يتم "على القياس" ويتييح المجال لأساليب حياة مادية مختلفة كل الإختلاف. ويكفي أن تلقي نظرة إلى الـ wal- mart الموجود في زاوية الشارع مع الـ 110000 منتج. أو أن نرى أن أنواع القهوة الكثيرة التي يعرضها starleueks والمقارنة بينها وبين ما كان يوجد منها، منذ بعض السنوات فقط. ولكن الأمر لا يتعلق بالأشياء وحدها، ذلك أن الموجة الثالثة تبعثر أو تنوّع الثقافة أيضاً، وهي شيء هام جداً. ولا يكفيها هذا، بل إنها تنوّع القيم والأخلاق، أو تنوّع هذه جميعاً. إن وسائل الإعلام، المتنوعة توصل إلى الثقافة عدداً كبيراً من الرسائل المتناقضة أحياناً. ثم إن أشكال العمل، وكذلك صور اللهو، والفن، والحركات السياسية تتنوع، كما تتنوع أنظمة المعتقدات الدينية. ويلاحظ الإنسان في أمريكا المتنوعة العروق والسكان، أن هذه الفئات القومية، واللغوية والعرقية، ستتكاثر أيضاً. ويعمل أنصار الموجة الثانية على إصلاح المجتمع الجماهيري de masse أما أنصار الموجة الثالثة فإنهم يحاولون أن يجعلوا التناثر " التنوع" demassification مفيداً. 3-كم بيضة في السلة نفسها إن تنوّع المجتمع وتعقيده، في عهد الموجة الثالثة، يوقع الاضطراب في المنظمات الشديدة التركيز، وكان التركيز أو المركزة) في قمة السلطة، وسيلة كلاسيكية لجماعة الموجة الثانية، لحل المشكلات، أو محاولة ذلك. ولئن كانت المركزية ضرورية أحياناً، فإن الإفراط في مركزية المصارف يعني أن تضع بيضاً أكثر مما يجب في السلة نفسها، في اتخاذ القرار- ومن هنا يكبر العبء ويتثاقل. أما في أيامنا هذه، في واشنطن فإننا نجد الكونغرس والبيت الأبيض، يتخذان عدداً كبيراً من القرارات في كل المواضييع، وفي مجالات معقدة متجددة باستمرار لا معرفة لهما بها إلا في الحد الأدنى. وبالمقابل فإن مؤسسات الموجة الثالثة، تضع المزيد من القرارات الممكنة في أيدي الناس أو تجعل القرارات تنتقل من القمة إلى القاعدة). وهكذا فإن الشركات تسرع في ترك المزيد من السلطات، لأيدي المستخدمين، لا عن غيرية، ولكن لأن رجال القاعدة، كثيراً ما يكونون أكثر علماً، وخبرة، وفي وسعهم أن يردوا على الأزمات والظروف الطارئة، بسرعة أكبر من التي يستطيعها رجال السلطة. أما وضع البيض في مجموعة سلال، لا في واحدة منها، فإنه ليس بالأمر الحديث، ولكنه فكرة لا يحبُها أنصار الموجة الثانية. 4-أعمودي، أم ضمني كانت منظمات الموجة الثانية تزيد - على نفسها مع الزمن- تراكم الوظائف، وتسمن أكثر فأكثر، لكن منظمات الموجة الثالثة، بدلاً من أن تضيف إلى عملها وظائف جديدة، سعى منها أو تختزلها لكي تبقى رقيقة. وبحكم ذلك فإنها تتجاوز الدنياصورات، عندما نقترب من العهد الجليدي. إن منظمات الموجة الثانية تجد بعض الصعوبة، في كبح ميلها إلى الدمج العمودي integration verticle أي الفكرة القائلة: إذا شئنا صنع سيارة، فيجب أن تستخلص فلزات الحديد، وحمله إلى مصانع الصلب، وإنتاج الصلب، ثم نقله إلى مصنع السيارات. وبالمقابل فإن شركات الموجة الثالثة تختزل أكبر عدد من المهام الممكنة، وتدعها أحياناً كثيرة: لأيدي شركات أكثر اختصاصاً وتعتمد على تقانات قادرة على العمل بسرعة، وبسعر أرخص، وفي النهاية، نجد الشركة قد أفرغت عمداً من رجالها وأن الأشخاص ردّوا إلى الحد الأدنى، والمهام منفذّة في أمكنة متناثرة، وأن المنظمة نفسها أصبحت تبعاً لكلمة أوليفيه ويليامسون من بركليه) "عُشَّ عُقود" وهذه المنظمات الصغرى، اللامرئية جزئياً، على ما يشرحه لنا شارل هاندي Carles Handy من شركة London Business Scool تصبح منذ الآن " ركائز عالمنا ". ويضيف هاندي قائلاً: إن لعبتٌ أن يريد بعضنا ألا يعمل مباشرة من أجلها. ذلك أننا ستبيعها خدماتنا، وستتعلق ثروة شركاتنا بها وليس هاندي وويليامسون بالوحيدين اللذين يصفان هذا النوع الجديد جذرياً من التنظيم "المتخيل" الذي تجعله تقانات الإعلام والاتصال ممكناً في عهد الموجة الثالثة. وقدّمت هيدي توفلر، الشريكة في تأليف هذا الكتاب والكتب الأخرى التي استمد منها هذا الكتاب، تلك الفكرة الهامة، فكرة المطابقة Congwenu وخلاصتها أن على القطاع الخاص والقطاع العام، كيلا يختنقا يجب أن ينتظما بصورة متطابقة. فالقطاع الخاص ، محمول اليوم بطائرة أسرع من الصوت، على حين أن القطاع العام لم يفرغ بعد حمولته في مدخل المطار. أفنقيم سياسة، أو برنامجاً؟ اسأل من هو الذي عليه أن ينفذها أو ينفذه- أهم عموديون أم المضمرون؟ والجواب هو الذي سيقدّم قرينة تسمح بالحكم عما إذا كان الحل المتصور يمضي فقط باتجاه تطوير الماضي الذي أصبح عصياً على الانقياد أم أنه يهيء المستقبل. 5-أيرفع من شأن الأسرة؟ كانت الأسرة الموسّعة، قبل الثورة الصناعية، هي النوع الغالب، وكانت حياتها تدور حول البيت المشترك، فهناك كان الناس يعملون ويعنون بالمرضى، ويربون الأطفال. بل إن هذا البيت هو مجال اللهو والمكان الذي يُهتم فيه بالأكبرين عمراً. إن الأسرة ، أيام الموجة الأولى، كانت مركز العالم الاجتماعي. أما انحطاط هذه المؤسسة فإنه لم يبدأ مع الدكتور سبوك DR SPOCK ولا مع PLAY BOY المجلة المفرحة للشباب) بل بدأ عندما قامت الثورة الصناعية بتجريد الأسرة من أكثر وظائفها. إذا لقد انتقل العمل إلى المصانع والمكاتب. ثم أرسل بالمرضى إلى المستشفى، والصغار إلى المدرسة، والأزواج إلى السينما، والكبار عمراً إلى بيوت المتقاعدين دور السعادة). وعندما دفع بكل المهام إلى الخارج، لم يبق شيء غير الأسرة النووية، التي يقوم انسجامها لا على الوظائف أو الأعمال المنجزة من قبل عضويها بالدرجة الأولى، بل على علاقات نفسية، ما أسهل أن تقطع. لكن الموجة الثالثة تعيد إلى الأسرة والمنزل، كل أهميتهما، إنها تَرُدّ إليها عدداً من الوظائف المضيعّة، التي كانت في الماضي تجعل منها الخلية الأولى للمجتمع، ويقدّر عدد الأمريكيين الذين يعيدون إلى المنزل لنقل الشقة) جزءاً من أعمالهم، مستخدمين ، الفاكس والهاتف وتقانات أخرى من الموجة الثالثة، بحوالي ثلاثين مليوناً. وكثيرون من الأهل يفضلون تربية أبنائهم في البيت. إلا أن التغيير الحق سيتم في اليوم الذي يدخل فيه "التلفزيون -الحاسوب" إلى البيوت، ويدمج هذا كله بالتربية. والمرضى ما سيكون شأنهم؟ ونلاحظ الآن أن عدداً أكبر فأكبر من المهمات الطبية التي كانت تتم في المستشفى أو في عيادات الأطباء -من اختبارات الحمل إلى قياس الضغط - صارت الآن تتم في المنزل. وفي هذا كله ما يحمل على التفكير بأن السقف العائلي يستعيدُ شيئاً ما من أهميته، وإن دور الأسرة يتنامى- ولكنها الآن أسرة متنوعة الأشكال: بين النووية، وبين الموسعة، وحتى الأسرة التي تجمع بين عدة أجيال تحت السقف نفسه".. منهم أناس تزوجوا مرة ثانية، وبعضها كثيرة الأفراد، وبعضها محدودة العدد، أو بدون أطفال، وقد يوجد بين هؤلاء من اختار مبكراً أن يكون له أطفال، ومنهم من اختار الانتظار حتى بلوغ سن النضج. وهذا التنوع في البنية العائلية، يعكس صورة التنوع التي نجدها في الاقتصاد والثقافة، بمقدار ما يتفتت مجتمع الجماهير العائد للموجة الثانية. والمفارقة هي أن عدداً من دعاة القيم العائلية لا يخدمون تعزيز الأسرة، عندما يدعون إلى العودة إلى الأسرة النووية: فهم يحاولون استعادة النموذج العام، الذي كان سائداً أيام الموجة الثانية. فإذا كنا نريد حقاً دعم الأسرة وأن يعود البيت ليصبح مؤسّسة مركزية، فإن علينا أن ننسى الأسئلة الهامشية وأن نقبل التنوع، وأن نعيد إلى الأسرة مهام كبيرة. وكقاعدة عامة، نقول إن أمريكا هي التي يعيّن لها المستقبل موعداً. وإذا كنا نتألم من انهيار مؤسساتنا القديمة، فنحن أيضاً رواد حضارة جديدة. وبتعبير آخر، نحن مضطرون إلى العييش في وضع شديد القلق، يصعب معه التنبؤ، بالكثير من انعدام التوازنات، والاضطرابات والانقلابات، وعدا ذلك، فإنه ما من أحد يستطيع الادعاء بأنه يعرف الكلمة التي سيقولها التاريخ، أو أن يعرف إلى أين نمضي، حتى ولا أن يقول: إلى أين يجب أن نمضي. وفي وسط هذا الضباب، يجب أن نتقدم ونحن نتلمس الطريق، دون أن نهمل أية مجموعة. ومن شأن هذه المعايير القليلة، أن تساعدنا على تمييز السياسات المتجذّرة في الماضي، ماضي الموجة الثانية، من تلك التي تستطيع أن تهيئ مستقبل الموجة الثالثة. وكل قائمة من المعايير تشتمل، مع ذلك، على شيء من الخطر، هو أن يحاول بعض الناس تطبيقها بصورة آلية، أو بحرفيتها، أو حتى بشيء قليل أو كثير من التعصب الأعمى. وفيما عدا وزنة مناسبة من حب المرح وحسّ النسب أي أن يقدر الإنسان نسبة الأشياء بعضها إلى بعض وتبعاً لأهميتها) فإن التسامح مع الخطأ، والالتباس، وبصورة خاصة، سمة التنوع، كل هذا هو جزء من التجهيزات المساعدة على البقاء التي ينبغي أن نحملها معنا في اللحظة التي نريد فيها القيام بهذه الرحلة المدهشة والغريبة، إلى الألف الثالث من تاريخنا. وعلينا أن نتهيأ أحسن التهيؤ إلى ما عساه أن يكون النزهة الفائقة الغرابة في التاريخ. (1) نترجم كلمة démassifin بكلمة بعثر، ويمكن أن نقول: نوّع. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |