|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:58 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المثقفون العرب في عالم التحولات الخاطفة شهد العالم في السنين القليلة المنصرمة، تحولات دراماتيكية مربكة. إذا لم يتنبه مثقفو العالم العربي لخطورتها ونتائجها، ولم يكونوا طليعيين في تحليلها واتخاذ مستلزماتها كمرحلة تحمل الجديد والمذهل، فإن تأخر وعيهم لطبيعتها، سيؤجل انطلاقة ثقافتهم القومية ويدخلها في مزيد من الصعاب. لقد تغيرت تركيبة العالم. وانهارت معادلة قوى الصراع بأثر انهيار المنظومة الاشتراكية. ودخول ما تبقى منها في أوضاع أشد صعوبة في ظل انهيار مركز قيادة المعادل الموضوعي للرأسمالية ممثلاً بالاتحاد السوفيتي، الذي أدى انهياره إلى انعدام عنصر الحماية لدول العالم الثالث، ولحركات التحرر الآخذة، بالنهوض على طريق الاستقلال الوطني والتطور الاجتماعي والاقتصادي. ولقد أصبحت حركات الشعوب في خطر حقيقي وانهارت مشروعاتها القومية. ولم يعد يحميها أي غطاء. وعلى المستوى العسكري تمثلت تلك الحالة خلال حرب الخليج التي جردت الولايات المتحدة فيها قوى عدة دول قوية لتحطيم قدرة العراق العلمية والتقنية، ولإيقاف أي تطور محتمل للحالة العراقية. هذا أكيد. بقطع النظر عن السيناريو الذي أعد، وعن الأطراف التي شاركت فيه. كانت الأوساط الثقافية فيما مضى، وقبل انهيار الاتحاد السوفيتي تستمد قوتها وحضورها وخطابها الثقافي عالي النبرة، من وجود حركات التحرر، وقوة سطوة الاتحاد السوفيتي في مواجهة المركز الآخر: الولايات المتحدة والغرب الأوروبي. ولهذا كانت جزءاً من حوزة الصراع. وخلال هذه المرحلة كان الأدب والثقافة. أدباً وثقافة قتالية. والمقاتل لا يستطيع أن يفكر بشكل هادئ.. ففي ظروف الحرب الباردة والحروب الإقليمية المعلنة، يكون المجتمع غاضباً بكامله وعابساً ومكفهراً! الجنود والسياسيون والإعلاميون وكذلك المثقفون ومنتجو الإبداع الإنساني.. وذلك ما سمي بأدب الالتزام في ضوء الواقعية الاشتراكية. أو هكذا أشيع المفهوم. ولقد خدمت الواقعية الاشتراكية حركات التحرر لأنها كانت رديفاً لها في طروحاتها، ومن جهة أخرى ألحقت بطروحاتها القسرية من باب -وظائفية الفن- بعض التشوهات في الظواهر الأدبية. لأنها كانت تبعدها عن تلقائيتها وتعبيرها الحر، وتدعوها إلى أن تحمل المضامين السياسية والاجتماعية المطلوبة. واليوم، بدأ المثقفون يتجهون نحو العقلانية والواقعية، وإدراك معادلة العصر. فيما مضى تعرض المثقفون وصُناع الرأي العام والوعي الجمعي للشعب، تعرضوا إلى الاضطهاد في بلدانهم، لأنهم قرنوا الثقافة بالديمقراطية. وكانت الولايات المتحدة، وقوى الغرب معادية للديمقراطية في غير بلدانها. لأنها ستفضي إلى وصول معارضي الرأسمالية إلى سدة الحكم في بلدانهم. وبالرغم من كل ما يزعمونه من حماية الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلا أن هذا الحرص لا يتعدى بلدانهم وحسب. أما بلدان الآخرين وبخاصة (العالم الثالث)، فقد قدموا كل الدعم للطغاة والحكام الفرديين والديكتاتوريين فيها وقلبوا نظماً منتخبة من الشعب في أكثر من موقع في العالم.. وهكذا واجه المثقفون شتى أنواع الاضطهاد في العالم الثالث، في ضوء الحرب الباردة، وما قبل انهيار التجربة الاشتراكية حيث مورس التعتيم على بعض التيارات الثقافية المعارضة، فيما سلطت الأضواء على التيارات الثقافية التي تصب في أيديولوجية الحكم، وتعزز لغة خطابه، ولهذا واجه المثقفون السجون وأشكال المضايقة كلها. ومع الزمن يثبت بأن أية ظاهرة إبداعية على المستوى الفردي أو الجمعي بحاجة إلى مناخات ديمقراطية، وفرص متكافئة، بعيداً عن الترغيب والترهيب. فالمناخات الديمقراطية هي التي تكفل ولادة الظواهر الثقافية بشكل صحي وسليم. ولهذا. فينبغي على مثقفي العالم الثالث بمن فيهم مثقفو العالم العربي، أن يناضلوا من أجل الديمقراطية والحرية. وأن تتلازم مهماتهم الثقافية جنباً إلى جنب، مع أن مواقفهم الإبداعية يجب أن تحمل المضمون الاجتماعي، والموقف الاجتماعي من أوضاع الحكم في أوطانهم. ويبدو أنه في غياب مناخات الحرب الباردة، أصبح بمقدورهم اليوم أن يندفعوا في هذا الاتجاه بشكل أكثر، وأن يمتنعوا عن كونهم أبواقاً للسلطات في أوطانهم، وأن يعززوا مسيرة الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن يحترموا الرأي الآخر في الثقافات السائدة من حولهم. بمقدورهم أن يستنهضوا ما يمكن إعادته إلى الحياة من تراثهم الثقافي، ويعتمدوا عليه لإقامة معمار ثقافي قومي إنساني الملامح والتوجهات، بعيداً عن العنصرية والاستعلاء والشوفينية، والتعامل مع الثقافات المحيطة على أنها حالة عدائية تستهدف تحطيم ثقافتهم. وفي الوقت نفسه، عليهم أن يتنبهوا إلى ما يمكن أن يحمله ذلك الامتزاج الثقافي مع الآخر من مخاطر، في حال كون هذا الامتزاج غرضياً من قبل الآخر، ويسعى بأدواته الثقافية المتفوقة إلى دفع الثقافة القومية إلى الوراء، وتسليط الأضواء لترويج تيار الثقافة العدمية دون غيره، وذلك بوضع الجوائز والحوافز والأعطيات والتسهيلات أمام ممثليه، كي يظهر على التيارات الأخرى.. ذلك التيار العدمي الذي يعمل تحت شعار البحث عن سبل انعتاق الإبداع من كل ما يحول دون انطلاقته، بما في ذلك المضامين الاجتماعية والقومية والوطنية.. وهذا ما قد تسعى لترويجة الثقافات العدائية المحيطة. ولسوف تواجه الثقافة العربية في مقبل الأيام مثل تلك الامتحانات. ففي غياب الأدوات الثقافية العربية وتقدم أدوات الطرف الآخر، وفي حال استمرار النزعة العنصرية والطرح الاستباحي للثقافة العربية من طرف الفكر الصهيوني العنصري، فإن الأدوات الثقافية لثقافة الطرف الآخر ستشكل خطراً حقيقياً، يمكن أن يعيق انطلاقة الثقافة العربية حيث يعاني المثقفون والمبدعون من عدم توفر دور النشر وصالات العرض وحقوق المؤلف والمبدع، وغياب المسارح والمنابر، وما إلى ذلك.. وهذا من شأنه أن يشكل مناخات مناسبة لشيوع الأدوات المتقدمة على الأدوات المتخلفة وتفوقها في العمل. وسيكون الأمر أكثر سهولة إذا ما استمرت موازنات وزارات الثقافة العربية، تساوي أقل من واحد بالألف من مجموع موازنة الدولة. وهي كذلك في كثير من الأقطار العربية.. حيث لم يسبق أن استعمل سلاح الثقافة في مناخات الحرب، وقبل التسويات السلمية. إذ كانت لغة الخطاب للرصاص والمدافع. وكان جل موازناتنا يذهب للتنمية والخدمات والتسلح.. أما الثقافة فلم يكن لها أي مخصصات. وهذا ما يلقي على المثقفين عبئاً كبيراً وإضافياً، وهو النضال من أجل إقناع سلطات بلدانهم بالعناية بموضوعة الثقافة، وإعطائها الأهمية اللازمة. إن النهج الواقعي الذي ينبغي أن يسود جميع مستويات التفكير الاجتماعي والسياسي والثقافي في هذه المرحلة، هو المخرج من أية أزمات قادمة نتيجة تغير العالم وانعطافاته السريعة بمعنى أن الشعوب يجب أن تتصدى لمهمات بمستطاعها أن تنجزها وتحسمها على وجه أفضل. أما المعارك الكبرى على مختلف الصعد، فلا تترك وراءها سوى الدمارات الموجعة والأكثر إيلاماً ومأساوية، ولا يحصد الناس بعدها سوى مزيد من اليأس.. هذا التصور يصدق على المستوى السياسي، وجميع المستويات الأخرى أيضاً، بما فيها الموضوعة الثقافية. المهم أن تعرف على أية درجة من السلم تقف. وكم تبقى أمامك؟ وكم قطعت؟ تلك هي المشكلة! وفي غياب الديمقراطية والمشاركة العامة، تبرز النزعات الفردية ديكتاتورية الطابع، مما يدفع بالوطن والمجتمع إلى مزيد من الأخطاء على المستوى الوطني والقومي. ودور الثقافي في هذه الاتجاه مهم جداً، فهو ضابط ومرشد ومحذر من المخاطر. وهو الذي يسهم في صناعة الوعي الجمعي، ولا يترك تلك المهمة لطرف محدد دون غيره. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |