|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:59 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
صدى الانتفاضة في الابداع العربي الفلسطيني الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي العربية المحتلة، واحدة من أهم محطات الكفاح الوطني الفلسطيني في سبيل الوطن المستقل. وهي ليست حادثة فلسطينية كبيرة كمذبحة صبرا وشاتيلا، أو كخروج الفلسطينيين من بيروت، -رغم إدراكي للأبعاد السياسية والنضالية التي انطوى عليها مثل ذلك الحدث- ولا اعتداء بشعا على مخيم فلسطيني.. إنها ظاهرة بكل ما تعني الكلمة من أبعاد. الانتفاضة الفلسطينية ظاهرة وليست حادثة. فالحادثة لا تتعدى أبعادها ما وراء ساحة الحدث. وإن حصل ذلك فلا تعدو حدودها التأثيرات الانفعالية التي تأخذ طريقها إلى الإبداع، فتأتي على شكل قصيدة انفعالية متسرعة مرتجلة، أو مسرحية أو قصة أو لوحة أو عمل مصور يسجل هذا الحدث ويوقعه. الانتفاضة الفلسطينية ظاهرة تتعدى في تأثيراتها الحدث الذي يليه الحدث المحلي أو العربي أو الدولي، فيغطي عليه ويطفئ وهجه وإشتعاله وحضوره السياسي. فالظاهرة تأخذ صفة الديمومة التي تفشل كل الأحداث المصنوعة من حولها أن تغطي على وهجها وتطمس حضورها الصارخ والساطع. ولقد جربت إسرائيل وأعداء الانتفاضة حرف الانتباه عن الانتفاضة، بواسطة المزيد من الحوادث التي افتعلتها، ولأنها تمتلك قوة الظاهرة ومقوماتها فشلت وفشلت محاولاتها. كما فشلت محاولات أساطين الإعلام العالمي المعادي، وطباخي التآمر على كفاح الشعوب.. والسبب بسيط جداً، ولكنه جدلي في آن معاً.. وهو أن الانتفاضة إبداع الشعب الذي يرادف التعبير الفطري والغرائزي للإرادة العامة، فيما يمثل الحدث إبداع فئة محدودة تعمل في الخفاء جبناً من مواجهة الظاهرة، ومحاولة لاعاقتها، بقطع النظر عما إذا كان الحدث المصنوع ناتجاً عن دوافع نبيلة أو ساذجة أو عدائية. لأنه في الحالتين يمثل الفعل الخجول والمنكسر، والمحاولة الساذجة التي تحاول الوقوف في وجه منظومة من الوقائع المادية التي تشكل في مجموعها الظاهرة. وللظاهرة أبعادها وامتداداتها وتأثيراتها على مجمل الميادين التي تحتضن هذه الظاهرة الأكثر جوهرية وتأثيراً من كل حدث عابر في حياة شعب، صغيراً كان هذا الحدث أم كبيراً. والانتفاضة الفلسطينية بوصفها ظاهرة، لا بد أن تصل تأثيراتها إلى مجمل ميادين الحياة المحيطة بشعب هذه الظاهرة.. فهي اليوم تترك أبعادها السياسية الكبرى على مجمل الوضع الحقوقي لقضية الشعب الفلسطيني، ويصعب تصور أي حد بمعزل عن احتساب رقم الانتفاضة. وعلى الصعيد الاقتصادي، تترك الانتفاضة -كحالة من حالات المواجهة المتقدمة المعبرة عن الإرادة العامة للشعب- آثارها على الجوانب السلوكية لشعبها، وتحديداً في الداخل (ميدان الظاهرة الرئيس)، فيأخذ النشاط الاقتصادي لشعب الانتفاضة في الداخل إيقاعاً موازياً لما يتطلبه الأداء الثوري المتصاعد للكفاح الشعبي العام. وعلى هامش العملية الثورية (الظاهرة)، تتجذر في مجتمع المواجهة الفلسطيني في الداخل سلوكيات ثورية، وتتجدد أو تتكرس طقوس اجتماعية واقتصادية، وتظهر طقوس تمثل في مجموعها الاستجابة التلقائية المرافقة التي تعادل في سياقها كضرورة اجتماعية ترافق الظاهرة حضور المنطق الموضوعي. ويتمثل ذلك في النشاط الشعبي العام والدائب الذي تشهده مدن وقرى ومخيمات الأراضي المحتلة، في أعقاب هدم المنازل والمشاركة الجماعية لمعالجة ذيول تلك الجرائم الصهيونية. وفي أعراس الشعب وهو يشيع شهداءه. والوقفات الجماعية التي تعقب وقوع الاستشهاد إلى جانب أسرة الشهيد، واحتسابه خسارة شعب، وليس خسارة أسرة أو قرية. كما تترك الانتفاضة -كظاهرة وكحقيقة تاريخية- أبعادها النفسية على شعب الانتفاضة في الداخل. فعشرات الآلاف من المعتقلين وآلاف الجرحى ومئات الشهداء، وآلاف مؤلفة من المتضررين، تؤكد بما لا يقبل الشك، أن هذا الشعب قد بدأ يستقبل هذه الأرقام بسيكولوجيا مختلفة من الوعي الجمعي الجديد، حيث أصبحت هذه الأعداد أرقاماً مألوفة وتقليدية في سجلاته. فيما كانت حادثة الوفاة الواحدة في العائلة تكسر ظهر الأسرة. وحل الفرح الجماعي محل الفرح الفردي والحداد الجماعي محل الحداد الفردي في شكل متقدم من أشكال الوحدة الوطنية.. إن مجتمع الانتفاضة يسهم في استكمال الظاهرة وتقديم المساعدة لها. ويرفدها بأعضائها المتممة. ويعززها ويقويها لتتجاوز المعيقات المفتعلة من حولها من جهة العدو، حيث تتقزم هذه المعيقات وتتبخر مع إيقاع الخطوات الجبارة للإرادة العامة للشعب، الذي يواصل سيره قدماً دون أي تأثير للمحاولات الاستثمارية من حوله من جهة الصديق أيضاً، مهما كان قربه أو بعده، وبقطع النظر عن نواياه وأهدافه.. على هامش الظاهرة التي ترادف البناء التحتي في العملية الاجتماعية، تتكيف البناءات الفوقية لتواكب وتوازي الإيقاع العام للظاهرة، وتستجيب لضغوطاتها تلقائياً أولاً بأول، وبنسب متفاوتة بين ميدان وآخر. وتكون الميادين الحياتية المادية كالاقتصاد والجوانب الاجتماعية المعاشية اليومية، أكثر الميادين استجابة وأسرعها لعلاقات الضرورة التي تفرضها الظاهرة، وذلك لتسيير سبل الحياة والدفاع عن البقاء وضمان الاستمرارية. أما ما كان من الميادين أقل ملازمة للواقع المادي الجديد بالمفهوم المعاشي والحياتي، فإن استجابته تتأخر قليلاً عن استجابة الميادين المذكورة. وبهذا نفسر قصور الأدب العربي والفلسطيني في الخارج، وربما في الداخل أيضاً مع موازاة التصاعد المطرد للانتفاضة. ففي تكيف البناءات الاجتماعية الفوقية للبناء التحتي (الظاهرة)، أولويات لا تتم وقرار مسبق وإنما تحدث بتلقائية بحتة. وبالرغم من كل ما ذكر، فإن الانتفاضة استقبلت في ساحات الأدب العربي عموماً بحفاوة بالغة وكانت ساحتنا المحلية في الأردن، الأكثر استجابة والأكثر صدقاً في تلقي أصداء هذه الظاهرة- بعد ساحة الداخل- قياساً لساحات الإبداع العربي الأخرى، حيث لا تزال الانتفاضة تستقبل رغم الحفاوة التي تستقبل فيها، وكأنها حدث يعبر عنه على شكل قصيدة لنزار قباني، أو مظفر النواب، أو المنصف المزغي، أو ممدوح العدوان، أو غيرهم. رغم تفاوت درجات التعبير وأساليب المواجهة. لكن الانتفاضة إلى اليوم لم تترجم في عمل عربي أو فلسطيني كبير في علمي لا على شكل فيلم أو رواية أو قصة أو ملحمة شعرية أو مسرحية.. صحيح أننا لا نستطيع أن نطمئن إلى حكم قاطع حول مدى استجابة الإبداع العام في الأراضي المحتلة للانتفاضة، ذلك إن ما يصلنا من منتجات إبداعية قليل ولا يعطي صورة كافية لتكوين حكم معقول على مدى استجابة أدب الداخل للانتفاضة. وقدرته على استلهام روحها. ولكنه فيما يبدو قادر على أن يؤكد لنا على الأقل أن ساحة الظاهرة -إبداعياً- تتفاعل بشكل أكثر حميمية وجدية وغنى من الساحات العربية المجاورة. ويتمثل ذلك فيما يستجد أو يعاد إحياؤه من التقاليد الثورية والإبداعات الشعبية التي يعود بعضها لثورة 1936. وغيرها من محطات الكفاح الفلسطيني، سواء على صعيد الأغنية المناضلة للفرق الفلسطينية. أو على صعيد القصيدة الشعبية التي تواصل طريق (نوح إبراهيم) شاعر ومغني ثورة 1936. كما مثله الشاعر الشعبي الراحل (راجح السلفيتي) وغيره. وعلى صعيد الأعمال الكتابية والإبداعية، نتوقف في ساحة الأراضي العربية المحتلة على أفضل الأعمال التي عبرت عن الانتفاضة بوصفها أعظم إبداعات الشعب، كرواية (اسماعيل) لأحمد حرب. وهي رواية معمقة تغلغلت في أعماق العملية الثورية الفلسطينية. وراقبت من خلال شخوصها أدوار الطبقات والشرائح الاجتماعية ومساهماتها في تلقي الظاهرة والاستجابة لها، بالإضافة إلى رواية "ليلى الأطرش" التي توازي "الأمواج البرية" عند إبراهيم نصر الله. فهي نبوءة الانتفاضة التي رسمتها الكاتبة من خلال أطفال يكبرون وتكبر معهم قضيتهم. قضية شعبهم بما يوصل إلى التفجر والثورة. ولكن هذه الساحة برغم أنها ساحة الظاهرة، والمفروض أن تكون أكثر استجابة وأقدر تعبيراً عن الظاهرة، إلا أنها لا تخلو من الأعمال السطحية الارتجالية المباشرة. ويبدو أن الإعلام العربي المحيط بالانتفاضة لا يزال قاصراً وغير مؤهل فنيا، لنقل روح الانتفاضة بأبعادها التفصيلية الإنسانية والإبداعية مما يشكل مادة معقولة لعمل عربي إبداعي خارج ساحة الظاهرة، فهو يقصر الاهتمام على نقل مشاهد المواجهة وتحطيم الأطراف وهدم المنازل وعدوانية الاحتلال، لكنه لا يتعرض للوجه الآخر للصورة المقابلة، كأن ينقل صورة الوعي الجمعي الذي يقف وراء إعادة بناء البيت المهدم بجهود جماعية. أو ما تركه رحيل هذا الشهيد من آثار على أسرته، وما استحدثته الأسرة والحي الذي عاش فيه من تدابير لضمان استمرارية البقاء والتحدي والمواجهة، القدرة على نقل الانعكاسات النفسية لشعب وهو ينظر إلى مزروعاته وأشجاره المرتبطة بتاريخ كفاح الآباء والأجداد وهي تدمر.. وكل ما من شأنه أن يشكل مادة أولية للإبداع، وتحدياً وتحريضاً للمبدع، بما فيه من غنى يفوق بكثير رصد وجه واحد في الحالة الأولى، هدفه تعرية عدوانية الاحتلال.. لا يكفي نقل وقائع جنازات الشهداء، رغم الغنى الإبداعي في ذلك.. ولا صور المنازل المهدمة ولا تدمير الحقول ولا.. ولا.. فثمة مهمات فنية تقع على عاتق الاعلام العربي المحيط، القريب منه والبعيد. وربما كانت بعض الأعمال الأجنبية عن الانتفاضة -المصورة منها بخاصة- أكثر تأثيراً ونجاحاً وتحريضاً لكوامن الإبداع، لا بل أكثر تفوقاً في تحقيق لغة خطاب مؤثرة لإنسان هذا العالم، من أعمال عربية أقرب إلى موطن الحدث بكافة المقاييس.. فالأمر فني ويعتمد على الخبرة ومعرفة أسرار المهنة أكثر من أي شيء آخر.. ينبغي أن يتطور الإعلام العربي والفلسطيني، ليسهم في تحقيق لغة الخطاب الفنية والمؤثرة في الإنسان العربي والعالمي، ويخرج من دائرة الدعائية السياسية كأداء واحد وحيد. ويمارس الأساليب جميعاً.. فلا زلنا حتى اليوم في غالبية أعمالنا الإبداعية عربياً دعائيين وخطابيين والانتفاضة الظاهرة لا تزال في طور تكوينها الأول. ولهذا يأخذ انعكاسها في الأعمال الإبداعية شكل الضجيج الصاخب والهتاف السياسي المكشوف كما لو كانت حدثاً يستثير نزق المبدعين ويتحدى استجاباتهم السريعة والتلقائية. وهذا أمر حتى الأن يبدو طبيعياً وغير مؤرق. لكن المؤرق وغير الطبيعي أن تسترخي ساحة الإبداع العربي وتستريح لهذا الأسلوب من التعبير الصاخب في قصصنا وأشعارنا وأعمالنا الإبداعية الأخرى.. بحيث تتطاير الحجارة من بين مقاطع القصيدة بكثرة حتى لتكاد تصيب أعين القراء.. إن هذا التسرع والارتجالية والانفعالية القاتلة للإبداع المحترم، ستبقي أعمالنا الإبداعية متخلفة عن مستوى الظاهرة وغير قادرة على تجاوزها والتقدم عليها والتنبؤ والتبشير بمساراتها المستقبلية الصاعدة. ذلك أن الثمار الكبيرة للانتفاضة لا تجيء منها وهي في أطورها الأولى. فأمامها شوط طويل من الكفاح المضني والتضحيات والتطوير المتواصل في أساليبها وأدائها الشعبي بما يكفل جني ثمرة انتصار إرادة الشعب، وبما يخيب آمال الذين يتعاملون معها كحدث كبير، ويحاولون استثمارها سياسياً في الحدود الدنيا لتصوراتهم وطموحاتهم السياسية. وعندما ندرك الانتفاضة بحجمها الحقيقي وبحضورها التاريخي، سيكون المجال مفتوحاً أمام حركة الابداع العربي. حيث يصفو سير الايقاعات المرافقة للفعل الثوري من شعر ونثر وقيم وتقاليد واقتصاد وما إلى ذلك.. ويستعيد الإبداع انضباطيته. ويتخلص من المعيقات الانفعالية التي تحول دون تحقيق أروع الأشكال الإبداعية المعبرة عن الانتفاضة كجوهر وظاهرة لا كحدث كبير. وكما عبرت ساحتنا المحلية عموماً عن وقوفها اللامحدود مع الانتفاضة سياسياً ونضالياً ومالياً. فقد عبرت ساحتنا الثقافية عن استجابتها للانتفاضة بمستوى أفضل. قياساً لساحات عربية أخرى. فعلى صعيد الكتابة النثرية، ظهر في الأردن العديد من الأعمال المحترمة. فقد كتب (إبراهيم نصر الله) واحداً من أهم الأعمال التي تنبأت بإندلاع انتفاضة الشعب وهو (الأمواج البرية، مقدمات الانتفاضة) الذي كتبه إثر زيارته للوطن المحتل صيف عام 1987. ورصد فيه اتقاد الجمر الفلسطيني تحت الرماد، حيث بشر في نهايته بانطلاقة مهور الأمواج البرية التي ستقذف بالسد بعيداً عن وجهها. كما كتب ابراهيم نصر الله قصيدته "أوراق من مفكرة شارع عربي" التي عبرت عن نداء حار وصارخ باتجاه ملاقاة الانتفاضة عربياً. كما أصدر (خالد محادين) "ديوان الحجر" وهي مجموعة عبرت عن اللقاء الحميم بين الشاعر وموضوعه، بالإضافة إلى ديوان (إبراهيم الخطيب) (ألوذ بالحجر). الذي سجل الانتفاضة في صورها. وكراسة محمد القيسي المعمقة وقصيدة (علي الفزاع) (لوحتان للفتى الفلسطيني) التي تراقب الواقع الفلسطيني في خطين: هادئ واستثنائي.. وأعمال متفرقة محترمة أخرى لعبد الرحيم عمر، ويوسف عبد العزيز وعمر شبانة وآخرين.. وكتابات لا مجال لحصرها في المسرح والقصة وغيرها من ألوان الأدب. بالإضافة إلى كم هائل من الأعمال السطحية الكثيرة والمضجرة. إن الزمن القريب. والقريب بنظرنا كفيل بأن يضع الأدب العربي في موقعه المتقدم من معركة المواجهة المصيرية مع الاحتلال، والذي تعبر عنه الانتفاضة اليوم بأسطع أشكاله.. ولن يطول الأمر كثيراً، فالانتفاضة الشعبية تشتد عوداً، وتغتني، وتستفيد في كل يوم جديداً.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |