تحديات الفكر والثقافة العربية ( في الفكر والأدب) - الدكتور: سليمان الأزرعي

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:59 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

إشكاليات الكتابة الجديدة

المفاهيم والمصطلحات النقدية ليست بنت عصر أدبي دون آخر. فلكل عصر أدبي مصطلحاته ومفاهيمه. والمصطلحات والمفاهيم -عبر التاريخ تتجه نحو الدقة في الدلالة، وتوحي مع الزمن بشيء من التخصصية والتخصيص. وقد أسهم علم الجمال في تحديد المصطلح النقدي. وأوقف مجانية الاستعمال للمصطلحات والمفاهيم. إضافة إلى تطور الفكر النقدي العالمي، وتداخل النقد بالمعارف والعلوم الإنسانية، الأمر الذي أدخل-بالضرورة- مصطلحات إضافية أكثر تخصصية وأدق دلالة.... ومن هنا تأتي الصعوبات لدى القارئ غير المتخصص، وهو يطالع جملة من المفاهيم التي يسمع بها لأول مرة، مما يجعل من النقد مادة غير شعبية، وحوزة لفئة من المحترفين في بعض الحالات!.‏

كما تتداخل فروع الإبداع الأدبي، وتضيع الحدود بين فرع أدبي وآخر...‏

ويبدو -في الكتابة الجديدة- أن وراء ضياع مثل تلك الحدود، إنما يقف مبدعون يتمتعون بجرأة تاريخية. فهم يحطمون النظم الكلاسيكية في النوع الأدبي الواحد، ويتحكمون بمقادير توظيف عناصر هذا النوع أو ذاك. بمعنى أنهم يهدرون(الزمان) كعنصر كلاسيكي في الكتابة الدرامية لحساب المكان أو العكس... وهكذا تأتي(يوليسيز) لجييمس جويس بزمن مقداره يوم واحد!!.‏

وتمتد الرواية لمئات من الصفحات... كما تزحف الرواية على المسرحية أو العكس... وتتداخل أشكال الكتابة لتؤدي إلى أنواع جديدة فيما يسمى(المسروية).. وما إلى ذلك من أشكال الكتابة.. وعلى صعيد الشعر، يكاد نظام عروض الخليل يتوارى في غمرة انتصار تجربة شعر التفعيلة... كما يغامر الشعراء بموسيقا ونظام التفعيلة الواحدة لصالح الكتابة الحرة، الأمر الذي أفضى بما يسمى بقصيدة النثر، التي يزعم الشعراء بأنها تمتلك من(الموسيقا الداخلية) ما يكفي لتسميتها(قصيدة النثر) والواقع أن القصيد هو الشعر. والشعر وزن وموسيقا. ولقد شهد مطلع الستينات إقبالاً شديداً من قبل شعرائنا العرب على قصيدة التفعيلة، متنازلين عن قوالب الخليل الصارمة.وبذلك قلصوا شروط القصيدة العربية. ثم ما لبث هذا التيار أن أثبت قدرته على الحياة متجاوزاً كل الصعوبات التي واجهها شعراؤه في الأربعينات.. ولكننا نتذكر أن قصيدة التفعيلة حين تنازلت عن شروط الشعر الكلاسيكي، ونظام قوالب(الخليل) بقيت تعترف بأن الشعر موسيقا أولاً وقبل كل شيء.‏

غير أن(قصيدة النثر)، تعني التنازل التام عن النظام الموسيقي بشروط(الخليل) وبشروط التفعيلة. فماذا بقي من الشعر والحالة هذه؟ والموسيقا الداخلية؟ وهل لهذا التعبير مقياس؟ وهل له مدلول محدّد؟ الجواب-بلا شك- لا. الطاقة التعبيرية؟ ربما. ولكن لماذا لا نسمي كل كتابات(جبران) النثرية التعبيرية قصائد نثر؟ وغيرها من الكتابات العربية التعبيرية؟‏

والآن هل(قصيدة النثر) مشروعة؟.. من وجهة نظرنا أنها مشروعة. على ألا تدخل في باب تصنيفات الشعر. ويمكن التعامل معها على أنها نص أدبي وليس بالضرورة شعراً. رغم أنها عندما تنازلت عن النظام الموسيقي، حققت لصانعها المزيد من درجات السموّ التعبيري. ذلك أن التخلص من الموسيقا يرفع عن كاهل المنتج واحداً من الأعباء المهمة(الموسيقا)، التي تتصارع مع اللّفظ والمعنى. ولكن عند هذا الحد، التنازل الكلي عن الموسيقا، نكون قد خرجنا إلى نوع أدبي آخر، لن يكون شعراً بأية حسبة. ولهذا فإننا نقترح تسميتها(بالنص الأدبي الحر).‏

لقد فتحت المدارس النقدية الجديدة الباب لكافة أشكال الكتابة. وحاولت فرض الكثير من تلك الأشكال على فنون الإبداع، مدعيّة امتلاك ما لم تمتلكه أيّ من المدارس النقدية القديمة؟. ولا نعتقد أن مدرسة نقدية بعينها-كائنة ما كانت- بمقدورها أن تقدم الإنجاز النقدي الكامل وحدها، دون أن تستعين بفعاليات المذاهب الأخرى. فاللسانيات على سبيل المثال، ينفتح المجال أمامها اليوم رحباً وفسيحاً لخدمة النص الأدبي عبر العملية النقدية. وتؤكد في كثير من الممارسات النقدية مقولة(بارث): (إن العلاقة بين العلوم البحتة والإنسانية ظلت منقطعة، إلى أن ظهرت اللسانيات ففتحت مجالاً لا متناهياً لاستفادة العلوم التطبيقية بشكل غير مسبوق). وهكذا، شرعت اللسانيات بتقديم خدمات واضحة للأدب، منذ أن نادت بالتوجه نحو النص. وهجرة القراءات الخارجية التي تمر من فوق النص.. ولكنها مع كل ما قدمت من خدمات واستكشافات مباغتة، لا تستغني بحال عن ربط النص بصاحبه، وربط صاحبه ببيئته الأدبية والاجتماعية...‏

ولقد دخل الكومبيوتر عالم النقد، وحقق ما يسمى اليوم(بالنص الإلكتروني)، الذي يدرس ويفكك كل جزئيات النص. ويقدم للنص الأشكال الإلكترونية المحايدة، ويقيم المقارنات ويخرج بالنتائج؟ وما إلى ذلك... ولكنه أعجز من أن يصل إلى روح النص الأدبي والقوانين الداخلية، والجدليات اللفظية والمضمونية التي أعطت للنص نظامه وحضوره الإبداعي...... ومن هنا، لابدّ للألسني أن يتراجع عن شموليته وفروسيته، وإن يستعين بأدوات المدارس الأخرى... والأمر كذلك بالنسبة لأية مدرسة نقدية تزعم الشمولية والتفرد، وتدعي امتلاك العلم كل العلم-. رغم أنها بهذا الفهم أنما تنضم إلى قائمة العوامل المناهضة للإبداع ولحرية المبدع. لأنها في النهاية تدفع بالمبدع إلى خانتها وتحاول حصره في ملعبها بقهرية لا تقل عن قهرية منظومة العوامل والسلطات التي تقف في مواجهة المبدع وإبداعه.‏

والكتابة معركة حقيقية يخوض غمارها المبدع داخل نصه الإبداعي. والحرية زاده في تلك المعركة... إنها محاولة للوصول إلى حالة الانعتاق من كل ما يعيق عناق الإنسان لبشريته. والكتابة فعل ثقافي وسلوك سلمي يسعى المبدع من ورائه لتغيير العالم.. فعل غير مسلح، ولا يؤمن فاعله بالتجييش والتعبئة... هو معركة فردية بطلها الكاتب، وميدانها النص الإبداعي... الذي يمثل أعلى درجات الضحك والغضب، والحزن، وينطوي على عزم أكيد لتغيير الواقع.. ذلك الواقع الذي يضغط بثقله على وجدان المبدع، ويستثيره بألسنته الاستفزازية، التي لا تنفك تدفع به إلى مزيد من التصدي عبر محاولته إعادة صياغة الواقع كما ينبغي أن يكون عليه من وجهة نظر المبدع، وداخل النص الإبداعي، ومن هنا، فإننا نوافق(فرويد) على تفسيره للأدب، والتعامل مع الأديب على أنه إنسان غير سوي، ومصاب بالمرض، وأن شفاءه لا يتم بغير إبداعه... لأنه لن يستعيد توازنه بغير تلك المحاولات التي يبذلها لإعادة صياغة جماليات العالم من حوله عبر النصّ الإبداعي...‏

ولأن المبدع إنسان غير مسلح. ولا يملك استعمال يديه ورجليه، أو استعمال السلاح في محاولة تغييره للعالم كما الآخرين-ليستعيد توازنه، فلا سبيل له غير إبداعه... ولا زوادة لذلك الإبداع غير الحرية...‏

وبعد، فأي عالم ذلك الذي يسعى المبدع لترجمته عبر سلوكه الإبداعي السلمي دونما حرية.. ودونما انعتاق من كل ما يزري بتفوقه، ويحدّ من التحامه الحميم ببشريته؟؟ مشكلة الكاتب في العالم الثالث، إنه أمام قائمة من المحرمات التي تصدمه... ولهذا، كثيراً ما يمارس المبدع القمع ضدّ النص فيوقف شخوصه وأبطاله عند حدود ما اصطلح على تسميته بالرذيلة الاجتماعية، ويتربع في جمجمته ألف رقيب اجتماعي يزري بتلقائية أبطاله، فيضطر إلى تحريكهم بما هو مسموح به اجتماعياً، ويبتعد عمّا هو ضروري لهم بشرياً بحكم تكوينهم كنماذج! أليس هذا قمعاً معادياً للحرية؟ ومن داخل العملية الإبداعية نفسها.. ألم يكن المجتمع بتركيبته الاجتماعية يتربع في جمجمة المبدع.. ويمارس عليه الرقابة اللاأخلاقية التي تزري ببشريته وتهدر تلقائيته وصدقه الإبداعي؟ حتى إذا خرجنا من داخل العملية الإبداعية، تعرض للنص المنتج ألف رقيب، كدوائر المطبوعات والنشر، ودور النشر، والترويج، والتسويق، ورأس المال الذي لايهمه طبيعة المُنتج الإبداعي، بقدر ما يهمه أن يحتسب العوائد!. وتلك من مصائب رأس المال التي لا سبيل إلى الخلاص منها. إلا بالاعتراف الرسمي بمسلسل الجرائم المنظورة وغير المنظورة، التي تُرتكب ضد النص الإبداعي، وتخصيص الحق الذي يضمن للمبدع الخروج من سائر المعيقات التي تهدر، إبداعه وتسيء لبضاعته، وتسفه صناعته.. وتتوقف عن التعامل معه على أنه إنما لا ينتج غير الفتنة....‏

وفي هذا السياق، فإننا ننظر إلى كل الجهات التي تقف بوجه الإبداع الحر على أنها معادية.. وجريمتها ليست فردية، بل ترتدي طابع الجريمة الوطنية والقومية، لأن أصحابها يحولون دون تفجر الإبداع الوطني العام، ويعيقون نضوج الظواهر التاريخية الإبداعية، ويحاربونها كخبث.‏

أما حول علاقة المبدع بالسلطة. فهنالك إسفاف شديد في فهم هذه المسألة لدى الكثيرين. فهم يعتقدون أن المبدع لكي يحافظ على انعتاقه الإبداعي، ينبغي ألا يقترب من الحكم والسلطة، ليحافظ على استقلاليته... وهذا فهمٌ مسف للغاية... فكثيرون هم الذين يتطيّرون من الاقتراب من السلطة، ويتبرؤون منها حرصاً على استقلاليتهم.‏

إلاّ أنه -وبحسب فهمنا- غالباً ما يكونون في خدمة السلطة السياسية، من خلال الجوهر النزق لإبداعهم ومواقفهم المتطرفة التي لا تخدم. فالكاتب الذي يهاجم السلطة، ويطرح نفسه بديلاً لها بزعم الشمولية وامتلاك الحق، إنما هو في خدمتها تماماً. ولكن خدمته غير مأجورة. وهذا هو الفارق. إذن. والأمر مع ما يسمى(باليمين) كما هو مع ما يسمى(باليسار). لا فرق... المسألة تكمن في الموقف الداخلي للمبدع من قضية الأدب والإبداع والثقافة، لا من حيث قربه وظيفياً- من السلطة. فهو جزء من نسيج اجتماعي له ميادينه الشاملة. والثقافة والإبداع واحد من تلك الميادين. وهو داخل هذا الميدان-بالضرورة- بحكم وجوده الاجتماعي.‏

المهم ألاّ يتورط في لعبة السياسات الثقافية التي تدفع به لارتكاب الموبقات ضد الحرية والإبداع الحرّ، لأنه عندها سيتحول إلى سياسيّ مهمته تنفيذ سياسات السلطة، التي يمكن أن تكون معادية للإبداع في بلاده، وبالتالي معادية للحرية والإبداع الحر... في هذا الموقع، ينتهي الحديث عن الإبداع. ونبدأ بالحديث عن سياسات ثقافية... ويمكن إدانة(المبدع) من خلال جوهر مواقفه المعادية لحرية الإبداع... أما السلطة، فهي بحاجة لاستكمال أطرافها-وعلى مرّ عصور التاريخ- منذ(تيمورلنك) الذي كان لا يفارق(كرماني) شاعر أمته العظيم، ومروراً بسيف الدولة، الذي لم يكن بغنى عن المتنبي عظيم شعراء عصره، وانتهاء بـ(فاتسلاف هافل)، الرئيس التشيكي الأديب، الذي لم تحل عذرية الأدب والإبداع دون وصوله إلى سدة الحكم في بلاده... تلك هي المسألة. ولكننا لازلنا نخلط السياسة بالأدب وبدلاً من أن ندين السياسات الثقافية للأديب(الحاكم) في السلطة الغاشمة في بلاده!!، ندين أدبه وإبداعه، بمجرد اقترابه- وظيفياً من السلطة، وننسى أن الرقيب الأديب في دائرة المطبوعات والنشر، هو ملاذنا ومخرجنا بحكم وعيه وموقفه الثقافي، نكشفه كلما اصطدمنا بالعقلية الرقابية المعادية للأدب والإبداع والحرية والحياة، في كثير من أقطار العالم الثالث التي ترفع الشعارات الثورية الكبرى.. ومع كل ذلك، لازلنا بحاجة إلى مزيد من الدروس كي نفهم جوهر المسألة.. ويبدو أنه لابد لنا -كمتخلفين اعتادوا على لونين فقط- أن نعبر شخصياً في كل الإحباطات والتجارب، فيما -يجري العالم من حولنا بسرعة الضوء، بأرقام فلكيّة... وذلك أشدّ مأساوية..‏

من هنا، ومن هذا الموقع الدقيق والحساس، وفي مثل هذه المواطن، تبدو إمكانيات الكاتب في الإسهام بحركة التقدم في بلاده... ورغم أنه قائد غير منظور، وغير معترف به، إلاّ أنه يرفد تيار الحياة، ويدفع بكل النوايا المترددة إلى الأمام نحو عبور تجربة التغيير في محطات التردد التاريخي في بلاده.. والمسألة إشكالية مشروعة أحوج إلى الفكر والتروّي...‏

ولنعترف بعدالة، أن قادة التجديد في الآداب العالمية -وعلى مرّ التاريخ غالباً ما كانوا من الشباب. لأن روح الشباب دائماً اقتحامية. ولا تعترف بالمحذورات وقدسية الأشكال الأدبية(الكلاسيكية) المتعارف عليها.. وهي دائماً الثائرة على الأشكال والمضامين... وغالباً ما تأتي ثوراتها مجانية نابعة من روح الشباب الرافض. ولكنها في القليل من الحالات، تؤسس لحركات الاستكشاف، التي تستشعر روح العصر الطالعة من ركام الراهن الآسن. لأنها بطبيعتها متحركة، قلقة، رافضة وغير انضباطية... ومن هنا تأتي المواليد الجديدة، وتظهر التحولات النوعية في الآداب العالمية، وتنشأ مراكز قيادة التيارات التعبيرية في الآداب العالمية... والشواهد لا حصر لها.. وفي أدبنا العربي ما يكفي للاستشهاد على ريادية الشباب، منذ طرفة بن العبد، الوجودي المبكر- وحتى السيّاب!. إذن الكتابات الشبابية في غالبيتها جريئة وقحة، متغطرسة، واثقة، فجة، ثورية، مباغتة، وربما فارغة تجريبية مجانية... ويبدو أن التطرّف والمغامرة طابعها الأوضح... ومن تلك المغامرة، وذلك التطرف الرافض، يخرج التجديد، الذي غالباً ما يسبقه ضجيج شبابيِّ عام يشبه ضوضاء الرعاع، ولكنه سرعان ما يهدأ، ويصفو سير التيار المندفع الهائج بعد انسداد تاريخي- كما لو كان الأمر قانوناً موضوعياً- لتظهر في مسيل النهر القليل من اللآلئ التي تجتذب الإبصار، وتنتزع الاعتراف من جميع المحافظين المحترمين المؤمنين بجدلية الحياة، وحركة الديالكتيك المنسحبة على الظواهر الإبداعية العامة للبشر.‏

إذن، إبداعات الشباب كثيرة من حيث الكمّ. لكن ما ينذر بالتجديد منها قليل. وهو يبعث بطبيعته على القلق -كإبداع- ولا يدعو إلى الراحة وكثيراً ما يستفزّ النقاد، ولا يسمح لهم بالاكتفاء بقراءة ذلك النوع من نتاجات الإبداع الشباب. ونحن هنا نعبر عن حالة خاصة تجاه الإبداع الشبابي. إذ تستفز الناقد كتاباتهم وجرأتهم، ولهذا، كثيراً ما يكتب عنهم.. أما أولئك(الشيوخ) من الكتاب الذين يبيعون المواعظ الأخلاقية الحسنة أو السياسية الثورية، فلم يعد النقاد يطيقونهم. بل يشعرون بمتعة واطمئنان مع الكلاسيكيين الكبار، وينطلقون معهم، باعتبارهم حالات إبداعية مبرّرة فيشعرون بالمتعة، ويشعرون بالطاقة البشرية المتوازية التي تنطوي عليها كتاباتهم...‏

وربما تتجلى في أدبنا العربي الحديث روح الكتابة الشبابية في القصة والرواية، أكثر منها في الشعر؟. هكذا ألاحظ؟. ولهذه الملاحظة تفسيراتها التي قد لا يتسع المجال للحديث عنها وتبريرها فلسفياً.. لكننا، وفي جميع الحالات، يتأكد لنا أن الفاتحين الشباب، والمستكشفين، والمباغتين، والمبهرين، والمبشرين، دائماً يمتلكون طاقة معرفية تنعكس في أعمالهم، وأن العامل الحاسم في إبداعاتهم المحترمة يكمن في أمرين: المعرفة، والصدق الفني.. وربما يبهرك بعضهم لمرة واحدة. وفي عمل من أعماله.... لكن سباق(المسافات القصيرة) وبريق مواطن الارتزاق، وتسوّل الشهرة، يردي صاحبه، لأن الكم المعرفي في تجربته الإنسانية، حصيلته الثقافية الإنسانية أيضاً، لم تكتمل، فلم تحمه. نحن هنا نتحدث عن الشباب وأدب الشباب. وعن روح العصر والمعرفة الجديدة، ولكن هذا الحديث الوديّ عن أدب الشباب، لا يعني أننا لا نجد إنسانيتنا- كقراء قبل أن نكون نقاداً- في إبداعات الروّاد والمؤسسين الكلاسيكيين في الآداب العالمية.. إننا نشعر بشيء من الانتهازية والاستئثار ونحن نستحوذ على تجاربهم-عبر كتاباتهم- ونتمتع بها كأشهى ما نعرفه في حياتنا دونما عناء... لقد لخصوا بشريتهم العظيمة والغنية، وقدموها لك في كتاب.. قد لا يزيد ثمنه عن سعر يوم عمل من راتبك أي غلب ذلك الذي منيوا به في هذه المعادلة... وأي غرابة في حسبة الربح والخسارة تلك!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244