|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:59 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثاني الدولة والمسؤولية الدولية للدولة State and state Responsibility 1-تمهيد: إن النظام القانوني الدولي يرتب لأشخاصه حقوقاً، كما يفرض عليهم التزامات وهذه الالتزامات واجبة التنفيذ سواء أكان مصدرها اتفاقياً أم عرفياً أم حكماً قررته المبادئ العامة للقانون في النظم القانونية المختلفة، فإذا تخلف أحد أشخاص القانون الدولي عن القيام بالتزام دولي ما، ترتب على تخلفه هذا تحمله للمسؤولية الدولية.(1) وتثير "المسؤولية الدولية" مسائل عديدة وجدلية، ويمكن رد ذلك إلى اعتبارات عدة. أولها: إن الالتزامات الدولية المترتبة على الدولة غير محددة بدقة سواء في العرف الدولي أو بالإستناد إلى المبادئ العامة للقانون. يضاف إلى ذلك أن مركز الأجانب ما زال موضع خلاف الكثير من فقهاء القانون، وثانيها: حصول كثير من الدول الأسيوية والافريقية، ومن ضمنها الدول العربية، على استقلالها حديثاً ودخولها في المجتمع الدولي كدول مستقلة ذات سيادة، ولقد قامت هذه الدول بالعديد من التدابير الكفيلة بتحريرها على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، مما حدا بالدول الأجنبية التي تأثرت مصالح مواطنيها بتلك التدابير إلى الإدعاء بترتب "المسؤولية الدولية" على عاتق الدولة التي قامت بها، متجاهلة بأن القانون الدولي لا يمكن أن يقف بحال من الأحوال حجر عثرة في طريق التحرر الاقتصادي والاجتماعي للدول التي حققت تحررها السياسي حديثاً، وقضية تأميم شركة قناة السويس وقبلها قضية تأميم شركة الزيت البريطانية في إيران خير دليل على صحة ما نقول. وإذا كان القانون الدولي العام التقليدي، الذي لم تشارك الدول حديثة الاستقلال في وضع قواعده. قد عجز عن فهم هذه الحقيقة، فإنه لا بد من تطوير القانون الدولي العام بحيث يتضمن القواعد القانونية التي تتلاءم مع حاجات العلاقات الدولية المتطورة. وثالثها: أن في المجتمع الدولي أنظمة قانونية مختلفة... ولعل أكثرها اختلافاً هو ما بني على اختلاف عقائدي. ولا بد لتلك الاختلافات من أن تترك أثرها على موقف تلك الأنظمة من "المسؤولية الدولية" ففي الوقت الذي تشكل فيه حماية الملكية الفردية حجر الزاوية في النظام الرأسمالي، نجد أن النظام الشيوعي يقف موقفاً متطرفاً من الملكية الفردية بما في ذلك ملكية الأجانب، ونتيجة لذلك، لا بد من أن ينعكس هذا الخلاف في وجهات النظر على قواعد "المسؤولية الدولية" المترتبة على لحوق الأضرار بالأجانب. 2-التعريف بالمسؤولية الدولية: تترتب المسؤولية الدولية أصلاً عند ارتكاب شخص من أشخاص القانون الدولي عملاً غير مشروع طبقاً لأحكام القانون الدولي نجم عنه لحوق ضرر بأفراد أو أموال شخص من أشخاص القانون الدولي، مما يوجب أداء التعويض للمضرور. يتبين من هذا التعريف أنه لا بد لترتيب "المسؤولية الدولية" على شخص من أشخاص القانون الدولي من توافر الشروط الموضوعية اللازمة لنشوء "المسؤولية الدولية"وسنبحث هذه الشروط الموضوعية بشيء من التفصيل في المبحث الثاني، بعد أن نلقي ضوءاً على الشخص الدولي. الفرع الأول: الشخص الدولي: ترتبط فكرة المسؤولية الدولية بفكرة الشخصية الدولية، ذلك أن قيام الشخص الدولي بإنشاء علاقات دولية، هو الأساس الذي تقوم عليه المسؤولية الدولية، وبما أن أشخاص القانون الدولي هم الدول والمنظمات الدولية، فإن المسؤولية الدولية لا تنشأ إلا نتيجة لقيام علاقات دولية فيما بين الدول من جهة، أو فيما بين الدول وبين المنظمات الدولية من جهة ثانية، أو فيما بين المنظمات الدولية بعضها بعضاً. وهكذا فإن القواعد الناظمة للمسؤولية الدولية لا تنطبق على علاقات الدولة بالأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، سواء أكانوا مواطنين أم أجانب، وإنما يخضع هؤلاء في علاقاتهم بالدولة إلى قواعد القانون الداخلي، ويتعين عليهم بالتالي اللجوء إلى طرق المراجعة الداخلية(2) كالقضاء الوطني أو التحكيم التجاري الوطني أو الدولي، لتسوية منازعاتهم معها، والحصول على حقوقهم منها، ولكن ماذا سيكون عليه الوضع فيما لو فشل الشخص الأجنبي في الحصول على حقوقه قِبَلَ الدولة المضيفة والتي هي الخصم والحكم في آن معاً؟ والجواب على ذلك هو أن من حق دولته التدخل لحمايته بالطرق الدبلوماسية، بعد تبني مطالباته، وبذلك تتحول المنازعة بين الشخص الأجنبي والدولة المضيفة إلى منازعة دولية بين دولتين. وتختلف المسؤولية الدولية للدولة بخصوص علاقاتها الدولية مع الدول الأخرى باختلاف أشكالها ذلك أن الدول تأخذ أشكالاً مختلفة، كما هو معروف، سواء من حيث وضعها الدولي أو من حيث تكوينها الدستوري. فالدول من حيث وضعها الدولي إما أن تكون ذات سيادة كاملة أو ذات سيادة ناقصة أو ذات سيادة مقيدة.(3) والقاعدة العامة هنا هي "أن الدول كاملة السيادة تُسأل مسؤولية دولية كاملة، أما الدول ناقصة السيادة كالدول الموضوعة تحت الحماية أو تحت الوصاية فلا تمكن مساءلتها، وذلك لأن الدول الحامية أو التي تمارس الوصاية هي التي تدير العلاقات الدولية للأقليم، ومن ثم تنصرف المسؤولية الدولية إلى الدول الحامية أو صاحبة الوصاية، وإذا كانت الدول ناقصة السيادة تملك ممارسة بعض أنواع العلاقات الدولية، فإنه تمكن مساءلتها في حدود المسائل التي تملك حرية التصرف بشأنها.(4) " والدول من حيث تكوينها الدستوري إما أن تكون بسيطة Simple States أو أن تكون مركبة Composite states ولا تثير الدولة البسيطة أية مشكلة، فهي تتحمل المسؤولية الدولية كاملة طالما كانت كاملة السيادة، أما بالنسبة للدول المركبة فالوضع مختلف، ولا بد فيه من تفصيل، فالدول الأعضاء في الاتحاد الشخصي personal union والدول الأعضاء في الاجتماع الدولي أو الدولة الكونفدرالية Confederation تحتفظ بسيادتها كاملة، وبالتالي فإنها تتحمل المسؤولية الدولية كاملة، أما الدولة الاتحادية Federation.فإنها تعتبر دولة واحدة، لأن الدول الأعضاء فيها الولايات states) تذوب شخصيتها الدولية في شخصية الاتحاد، وبما أن الدولة الاتحادية تتمتع بالسيادة الكاملة، فإنها تتحمل المسؤولية الدولية عن الأفعال غير المشروعة التي تصدر عنها وعن الولايات المكونة للاتحاد. أما فيما يتعلق بالمنظمة الدولية فليس هنالك من شك بأنها شخص من أشخاص القانون الدولي، وتتمتع، بهذا الوصف، بالأهلية القانونية التي يتطلبها قيامها بأعباء وظائفها وتحقيق مقاصدها المادة 104 من ميثاق الأمم المتحدة) ومن ذلك أهليتها لأن تكون مدعية أو مدعى عليها بصدد علاقاتها مع الدول أو المنظمات الأخرى. والمستند الأهم على هذه الحقيقة هو الرأي الاستشاري الصادر عن "محكمة العدل الدولية" بتاريخ 11 نيسان 1949" حول التعويضات عن الأضرار التي يتم تحملها أثناء الخدمة في الأمم المتحدة"، وقد جاء في هذا الرأي الاستشاري الصادر عن المحكمة بأن "الأمم المتحدة"(5) : "هي شخص من أشخاص القانون الدولي، يستطيع التمتع بحقوق وواجبات دولية، ويملك القدرة على المحافظة على حقوقه بإثارة مطالب دولية... ولقد أدى تطور الحياة الدولية والإزدياد المطرد في الأنشطة الجماعية للدول، عبر تاريخها الطويل، إلى ازدياد أمثلة العمل على الصعيد الدولي من قبل كيانات معينة ليست دولاً.. وكانت لدى خمسين دولة، تمثل الأغلبية الساحقة لأعضاء الأسرة الدولية، السلطة، طبقاً لأحكام القانون الدولي، لإنشاء كيان يتمتع بالشخصية الدولية الموضوعية، وليس مجرد شخصية معترف بها من قبل هذه الدول وحدها، كما تتمتع بالقدرة على إثارة مطالب دولية"(6) (1) -انظر، د. محمد عزيز شكري، المدخل إلى القانون الدولي العام وقت السلم، الطبعة الثانية، دمشق، دار الفكر، 1973، ص148. (2) -انظر، د. محمد حافظ غانم، المسؤولية الدولية، القاهرة، مطبعة نهضة مصر، 1962، ص20. (3) -انظر د. شكري، المرجع السابق، ص79. (4) -انظر د. محمد حافظ غانم، المسؤولية الدولية، القاهرة، مطبعة نهضة مصر، 1962 ص22. (5) - I.C.J. Reports, 1949), p.174. (6) - "Is a subject of international law and capable of possessing international rights and duties, and that it has capacity to maintain its rights by bringing international claims... Throughout its history, the development of interna- tional life, and the progressive increase in the collective activities of states has already given rise to instances of action upon the international plane by certain entities which are not states ... Fifty states, representing the vast majority of the members of the international community, had the power, in conformity with international law, to bring into being an entity possessing objective international personality, and not personality recognized by them alone, together with capacity to bring international claims". -see, von clahn, law Among Nations, London, the Macmillan Company, 1970,p.135. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |