|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:00 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الأول موضوع اللسانيات غرضها): تنوعت الدراسات المتعلقة بالملفوظية لدرجة صار يحق لنا معها التساؤل عما يتيح إمكانية جمعها تحت تسمية واحدة. فما هي تلك التسميات المشتركة، ذات الدلالة الكافية التي تقربها من بعضها بعضاً وتضمها في مجموعة واحدة متميزة؟ أعمّ تلك السمات هي تلك التي تستند إلى موضوع اللسانيات الأشمل من تلك التي شكلت، خلال هذا القرن، أساساً للنظريات التي شاعت أكثر من غيرها. وأفضل وسيلة لتحديد لسانيات الملفوظية هي اللجوء إلى تذكير سريع بتلك اللسانيات غير الملفوظية. 1-اللسانيات غير الملفوظية: اً- سوسير والبنيويون: كان موضوع اللسانيات، بالنسبة لسوسير، يطرح على النحو التالي: ما هي المحرمات التي ينبغي على هذا الفرع الخاص بدراسة اللغة أن يتحول عنها ويصبح علماً مستقلاً؟ نحن نذكر أن سوسير قد أجاب بأنه ينبغي على اللسانيات الاكتفاء بدراسة اللسان في ذاته ولذاته، على اعتبار أنه منظومة من العلامات والقواعد، وهو كنز جماعي موجود في الدماغ كما أنه مجموعة من الاصطلاحات الخاصة بمتكلمي اللغة نفسها ومدونة وحيدة متجانسة تتيح للمتكلمين إمكانية التواصل. إنّ المحرم أو المستبعد يعني كافة مكوّنات التواصل الأخرى التي لا تدخلُ في إطار هذه المدونة نفسها وهذا يعني أن أي استخدام لتلك المدونة على أنه سلسلة من العمليات: -التي لها مكان ضمن إطار زماني -مكاني محدد. -والمتعلقة بمرجعية الماهيات، والأحداث، وحالات أشياء العالم خارج- اللغوي) تتغير في كل مرة ليصبح لها شكل خاص. -التي تضم متحدثاً ومخاطباً بكل ما عندهما من ذاتية، بالمعنى الواسع للكلمة. -والتي تشكل مكاناً لتبادل فعلي مستمر بين هذا وذاك. إذاً، فاللسان بالنسبة لسوسير هو ذلك النمط الرائع للحادث المصطنع العارض)، ذلك الموضوع الذي يقوم العالم بإعادة بنائه عن طريق التجريد انطلاقاً من المادة التي تدركها ملاحظته. ضمن هذا المنظور، ستنطوي مهمة الألسني على جمع أوفر كمية ممكنة من الرسائل التي ينتجها مستخدموا اللسان، وبعد أن تجمع مادة البحث هذه، يقوم الألسني بالبحث- بدون أن تكون لديه فكرة مسبقة عن الوحدات التي تتكون منها مادة البحث، ثم تصنيف هذه الوحدات، واستخلاص قوانين تكونها. هذه المهمة، إجمالاً، هي التي أنجزتها اللسانيات المسماة: "البنيوية". وقبل أن نذكر السبب الذي اعتبر وجهة نظر سوسير هذه بشأن اللغة بأنها ضيقة جداً، واختزالية وتتصف أحياناً ببساطة تقترب من التبسيطية، قبل هذا لا بد من الإشارة إلى ثرائها أو خصوبتها. الحقيقة أن اللسانيات البنيوية برعت في وضع مناهج فعالة -بشكل أساسي المنهجية المتعلقة بالتواصل - تمكنت بعضها- وبدقة كبيرة- من تقطيع مادة البحث وعزل الوحدات الدالة والوحدات الصوتية الصغرة غير الدالة، في السلسلة المتصلة التي تشكل مادة البحث، كما تمكنت من التعرف على السيْمات Semes المميزة التي بواسطتها تقابل الوحدة كافة الوحدات الأخرى الواقعة في المستوى نفسه المورفيمي أو الفونيمي)، وضم العناصر التي لها بعض الخواص التوزيعية المشتركة في جذر Pardigme واحد. في ميدان علم وظائف الأصوات Phonologie حققت اللسانيات البنوية نجاحاً باهراً، وهي نقطة لا يختلف عليها أحد. أما في ميدان علم التراكيب Syntaxe فيسجل لها بالإضافة إلى إنشاء مراتب من الكلمات المحددة بشكل أفضل مما هي عليه أجزاء الخطاب في القواعد التقليدية أنها قامت بتحليل الجمل المسمى بالتحليل إلى المقومات المباشرة الذي له الفضل في إبراز الكيفية التي تنتظم فيها العلاقات بين الأركان Syntagmes في الجملة وبين العلاقات القائمة مع المورفيمات الصرفيمات) الموجودة في الأركان. حتى علم الدلالة نفسه استفاد من تطبيق المناهد البنيوية، فالبحث عن السمات المميزة في ترتيب الدلالة التي بواسطتها تتعارض المورفيمات إحداها مع الأخرى -وهي سمات خلعت عليها تسمة السيمات، Semes -.هذا البحث أفضى إلى التحليلات السيمية والمدلولية*) Componencielles. ومن جانب آخر، فقد قدم تفسير التركيب السيمي للمورفيمات الشكيلات) وسيلة لوصف أفضل لظاهرة الترادف، وتعدد المعاني والتشابه اللفظي، والاستعارة والكناية. وأخيراً أتاحت اللسانيات البنيوية) مجالاً أفضل لاستخلاص البنى التي بمقتضاها ينتظم معجم لسان معيّن. إذاً، فحصيلة اللسانيات البنيوية غنية. وهي تشكل مرحلة هامة من مراحل تطور اللسانيات. ب-شومسكي: يأخذ تشومسكي على اللسانيات البنيوية أنها لم تهتم بخاصية يعتبرها أساسية من خواص اللغة وهي الإبداعية، أي قدرة المتحدث -المستمع على إنتاج وتأويل كافة جمل اللسان، ولا شيء غير هذه الجمل التي لا حدود لها، وذلك انطلاقاً من عدد محدود من المقولات والقواعد التي تشكل كفاءة ذلك المتحدث- المستمع؛ ولإيضاحها فإن القواعد التوليدية تستبدل: -المفهوم السكوني للغة بمفهوم آخر ديناميكي. -إدراك الوقائع فقط على مستوى مقطوعات المورفيمات والفونيمات، بفرضية مجموعة من المستويات الواقعة تحت مجموعة من قاعدات التحويل للانتقال من البنية العميقة إلى البنية السطحية. -الوصف البنيوي لمادة بحث معينة، بسلسلة تصورية على شكل اشتقاقات ذات نمط رياضي وبالتالي افتراضي- استنتاجي) من العمليات المنظمة تكون نتيجتها جملة ما. إن مفهومي المستوى)، والعملية) اللذين يشكلان جزءاً من الجهاز المفهومي الأساسي للقواعد التوليدية، نجدهما في بعض نظريات الملفوظية، لكن هذا التماثل في المصطلح لا يعني أن شومسكي يعتمد منظوراً ملفوظياً. أ- ال "المتحدث- المستمع المثالي" لا نتصوره أبداً كموضوع للملفوظية ترتبط به توجيهات Modalisations مختلفة قادرة على التأثير الحاسم في معنى الملفوظ. إنه تجريد بحت، ونوع من الآلة التي تتحقق من قواعدية*) Grammaticalite الجمل - وهو غير قادر على الاندماج في سياق موقعي Situationnel أو اجتماعي أو نفسي أو تحليلي نفسي. ب-المنظور الملفوظي- وهنا تكمن النقطة الهامة - يتميز، قبل أي شيء، بموقف أقل تقييداً من موقف البنيوية في تحليل المعنى، أي أنه يتميز بفهم موسع لعلم الدلالة. عند هذا المستوى نرى أن اللسانيات الشومسكية لا تتجاوز اللسانيات البنيوية على الإطلاق. فأعمال كاتز وفودور التي عاد شومسكي إليها في الجزء الثاني من نظريته كما عرضها في كتابه: أوجه النظرية التركيبية) لا تمثل أبداً سوى الاندماج في النموذج التوليدي للتحليل المدلولي**) Componentielle والتحليل الدلالي. أبعد ما يكون عن أن يكفي لإيضاح معنى الإنتاج اللغوي الحقيقي، أي ذلك الإنتاج غير المنفصل سطحياً عن شروط الإنتاج. والحالة هذه، فإن اهتمام التوليديين في ربط المعجم /Lexique/ بعلم التراكيب Syntaxe وهو علم لم يكن قائماً عند البنيويين) قد يمكن اعتباره بمثابة تقدم. لكن، في الواقع، هذا الاهتمام يترجم بتكوين قواعد للاستبدال المعجمي*) Insertonlexicale غالباً ما تظهر القواعد) على أنها زائدة أو مصطنعة. ت-صحيح أن شومسكي في أحدث مراحل نظريته قد قام بتعديل وجهة نظره حول المكون الدلالي Composante Semantique ليقرر في نموذجه مكاناً لظواهر مثل: الافتراض المسبق، والتركيز، والإبراز**) Topicalisation وبالتالي ليقترب بذلك من الإشكالية التي تهمنا؛ لكن -بالنسبة إليه- فتلك إضافات لا تسيء إلى الفرضية التي صاغها منذ عام 1957 والقائلة: إنّه من المفضل وضع البنية التركيبية في أعمق مستوى، أي في نقطة انطلاق الاشتقاقات التي تفضي إلى الجملة. لهذا ترانا نعود إلى شومسكي بشكل خاص، حينما نقرأ في مقدمة كتاب برنار بوتييه: اللسانيات العامة ما يلي: ".. إن ندهش من المكانة التي آل إليها علم الدلالة. فمن غير المعقول أن استطاعت بعض المدارس اعتبار علم التراكيب أساساً لاهتماماتها. لكن الحسّ السليم هو الذي انتصر." ج-خلاصة: تتفق نظريات الملفوظية على اعتبار مفهوم اللسان Langue عند سوسير، والمدونة Code البنيوية ومفهوم الكفاءة عند شومسكي بمثابة تعريفات لموضوع اللسانيات الاختزالية لدرجة الافراط، لا سيما بسبب القصور الذي تبديه إزاء تحليل المعنى. بقي أن نشير إلى مواطن الاختلاف بين تلك التعريفات. وبغية الوصول إلى ذلك سنلجأ إلى إحصاء المسائل التي يمكن إلحاقها بالإشكالية الملفوظية. 2- الإشكالية الملفوظية: مما قيل سابقاً، نستخلص الشكل الأولي لهذه الإشكالية. وقد أوضحنا، بالفعل أن على الدراسة المعمقة لمعنى منتوجات الفعالية اللغوية إيضاح شروط إنتاجها. وسنقوم الآن بشرح هذه الصيغة مستعينين بمثال. أ-الجملة خارج سياقها: 1-شروط التشكيل الجديد- لتكن جملة: قطة عمتي [كائنة] فوق السجادة)- بالشكل الذي يستخدمها فيه النحوي. بهدف إيضاح إحدى البناءات الممكنة للرابطة Est كائنة). في كتاب القواعد تكون هذه الجملة معزولة عن أيّ سياق أيّ: السياق الكلامي Verbal والسياق المقامي Sltuationnel. فهل يسعنا القول إنّ الجملة تحمل معنى، ضمن هذه الشروط؟. قد يكون في هذا السؤال ما يوحي بالدهشة لكن إذا قمنا بمقارنة جملة: قطة عمتي [كائنة] فوق السجادة) بجملة شومسكي الشهيرة: أفكار خضراء لا لون لها تنام بشكل مخيف) لتبيّن أن الجملة الأولى واضحة، أما الثانية فعلى العكس، على الرغم من توفر قواعد التركيب فيها: إنها غير واضحة لأنها تربط الاسم فكرة) بالصفة أخضر)، وتربط الاسم نفسه بالفعل نام، الخ). كل كلمة من تلك الكلمات تنتمي إلى اللغة الفرنسية*) ولها دلالة في المعجم**.) ومع ذلك فإن مجموعها لا يشكل جملة فرنسية مبنية بشكل جيد. وحتى تكون الجملة مبنية بشكل جيد لا يكفي أن تضم كلمات تنتمي إلى اللغة وتشكل وفقاً لقواعد علم التراكيب، لكن ينبغي أيضاً أن تكون بينها درجة معينة من الدلالية. وهكذا فإن الجملة التي نبحث فيها هي جملة واضحة لأنها مشكلة بشكل جيد، على عكس جملة شومسكي. 2-شروط الحقيقة الصحة): لكن الاكتفاء بهذه الحتميات للتأكيد على أن لتلك الجملة دلالة أو معنى يمكن أن يؤدي إلى قضية تعريف المعنى، وهي قضية واسعة، لا يسمح بشرحها شرحاً مفصلاً. لكن من الضروري أن نتحدث قليلاً عما نعنيه "بالوضوح" حتى يتسنى لنا فهم بقية الموضوع. إحدى الطرق الممكنة هي اعتبار الجملة واضحة حينما نتمكن من تحديد شروط الحقيقة فيها، وقول ما ينبغي لنصرح بأن الملفوظ الناتج عن استخدام فعلي للجملة في حالة ملفوظية محددة هو ملفوظ حقيقي أو خاطئ. بالنسبة لجملة شومسكي، ليس هناك شروط حقيقية قابلة للتحديد إلا إذا لجأنا إلى مغامرات الخيال لكي نجد لها تأويلاً معيناً في سجل الاستعارة) أما جملة: قطة عمتي [كائنة] فوق السجادة Le Chat de ma tante est sur le tapis)، فالشروط هي التالية: الملفوظ الذي تنتجه ملفوظية هذه الجملة، يكون حقيقياً صحيحاً) في لحظة توافق فيها هذا الملفوظ مع لحظة قد يستخدمه فيها متحدث، إذا كانت هناك قطة خاصة وسجادة خاصة تحتل القطة بالنسبة لها السجادة) موقعاً معيناً هو الموقع المدلول عليه بـ Etre sur= كائنة فوق). كما ينبغي أن يكون للمتحدث عمة، وأن يتوجه إلى متحدث مخاطب Allocutaire سواء كان حقيقياً أم خيالياً مزعوماً على أنه قادر على تمييز الحالة الموصوفة. 3-المكون "الملفوظي": لاحظوا أنني حينما أحدد شروط حقيقة الجملة بهذه العبارات فإنني بذلك أسمي المستعملين متحدثين ومخاطبين) الذين تصبح الجملة ملفوظاً بوساطتهم، وألمح إلى الزمان والمكان اللذين أنتج الملفوظ فيهما، بالإضافة إلى أنني أقول شيئاً عما قد يفعله المتحدث حين يلفظ الجملة: فقد يزعم أن المتحدث إليه قادر على قبول وجود القطة وأنها وحيدة، وكذلك وجود العملة) والسجادة) وقد يتصرف كما لو كان هذا الوجود وتلك الوحدة لا يمكن اعتبارهما حاصلين، بمعنى آخر، فقد يفترض مسبقاً وجود واحدية القطة) وواحدية العمة) وواحدية السجادة). الافتراض المسبق- كما يقول بعض اللسانيين- يشكل جزءاً مما نسميه أفعال اللغة وهو فعل قد ينجز في حالة جملتنا هذه باستخدام المورفيمات الشُكيلات) LE, MA, LE [في الجملة الفرنسية: LE CHAT DE MA TANTE EST SUR LE TAPIS ]. هناك جمل أخرى تتضمن أشكالاً كلامية verbales مثل PROMETS JPأعدُ، أو JE JURE أقسم، التي ينطوي تعريفها الشائع على الإيحاء بالفعل الذي نحققه حينما نقوم بلفظها، أي أن الدلالة تتكون أساساً من خلال توقع قيمتها كفعل -على اعتبار أن JE PROMETS أعد، تعني "إنجاز الوعد لحظة قول: أعد"؛ وأن أقسم "تنجز القسم لحظة قول: "أقسم". بشكل عام، تنطوي الجملة، إذا كانت على شكل موجّه MODALITE تقريري أو أمري أو استفهامي أو تعجبي، على تحديد من نمط الفعل ACTE، تستخدم ملفوظيته لإنجازه، وإن استخدام الجملة التقريرية بشكلها هذا، يعني أن تفرض نفسك باعتبارك مقتنعاً بما تلفظ، وأنك تضع متحدثك في موقع يستحيل عليه فيه الرفض أو الإنكار، إلا إذا كان سيئ النية، وأنه قد أعلم سلفاً بقناعتك تلك، واستخدام جملة أمرية يعني أنك تفرض نفسك في موقع المالك لسلطة إعطاء الأمر وزعمك بأنك تضع المتحدث بين خيارين هما: إما الطاعة أو الرفض، الخ. هذا الوصف الموجز يكفي لإيضاح أنه عند البحث عن تحديد شروط حقيقة صحة) جملة ما من الصعب فصل قيمتها الوصفية عن القيم الملفوظية التي تقرها. 4-المعنى والدلالة: ما يسمح بتعزيز المسألة التي طرحناها سابقاً، بشكل أكثر دقة هو: هل يمكننا القول عن جملة تقع خارج سياقها بأنها تحمل معنى دون أن نتمكن من تحديد مكونيّها الشرطي الحقيقي VERICONDETIONNELLE أو الملفوظي؟ الجواب يرتبط بقرار مصطلحي: فإما أن نستخدم مصطلح معنى SENS على مستوى الفهم المتعلق بالجملة، أو أننا نحتفظ به لمستوى التأويل INTERPRETATION المتعلق بالملفوظ. وفي الحالة الأخيرة، نحتاج إلى مصطلح آخر للإشارة إلى نتيجة فهم الجملة. إن ما يبدو غير قابل للنقاش، في الحقيقة، هو أن استخدام المصطلح في المستويين من شأنه إحداث تشوش قد يزعج التفكير كثيراً، إذ ينبغي فهم أن المكونين اللذين حددناهما لا يكفيان لتوضيح نتيجة تأويل الملفوظ. هناك عدد من اللسانيين منهم، أوزوالد ديكرو- بوجه خاص- يقترحون استعمال مصطلح الدلالة) فيما يخص الجملة، ومصطلح المعنى) إذا تعلق الأمر بالملفوظ وهو الحل الذي سنعتمده من الآن فصاعداً. وحينما نتحدث عن المعنى، فسيكون ذلك للدلالة على المعنى الشامل لانتاج لغوي معين. ب-معنى الملفوظات: لكي نبين أن هناك عناصر تدخل في معنى الملفوظ لم نتحدث عنها بعد، سنعود إلى مثالنا السابق. لكن هذه المرة علينا أن نبذل جهداً لكي نعدّ ذلك المثال ملفوظاً، أي علينا أن نتصور سياقاً محدداً. وبالقياس إلى هذا السياق ينبغي أن يكون لهذا الملفوظ حداً أدنى من المقبوليّة*) ACCEPTABILTE وهذا يعني أن السياق يساهم في تشكيل معنى الملفوظ. 1-الترابط النصي: نشير في البداية إلى نوع من التوازي القائم بين تشكل الجملة وبين استخدامها كملفوظ. بالنسبة للجملة هناك شرط استخدام يشبه قيود الاختيار التي نراها في مجموعة اللكسيمات الوحدات المعجمية LEXEMES): فمثلما أن اللكسيم الوحدة المعجمية) خضراء، لا يمكن إلصاقه باللكسيم الوحدة المعجمية) فكرة، فكذلك لا يمكن استخدام جملة قطة عمتي [كائنة] فوق السجادة) بعد أي ملفوظ كان. لنتصور أن ملفوظاً مثل: "الوضع الدولي مقلق" قد قيل على منصة الأمم المتحدة، فإذا استمر الخطيب قائلاً: "قطة عمتي [كائنة] فوق السجادة "فلا بد من افتراض أن هذا يشيع جواً من الحرج، كما يقال. أما في السياق التالي فيبدو ملفوظنا في مكانه المناسب: عزيزي جاك أحيطك علماً بأني أتحسس من القطط آمل أنك لا تملك إحداها في بيتك، وجواب جاك: أنا آسف، فقطة عمتي [كائنة] فوق السجادة. أنت ترى أنه لكي نتمكن من استخدام الجملة، لا بدّ وأن تكون مميزة**) أي متلائمة مع...) لما قيل سابقاً وهذا التمييز هو الذي سيؤمن ما يسميه مارتان في كتابه: من أجل منطق للمعنى(1) ، بالترابط النصي. 2-الانسجام LA COHERENCE : حينما لا يكون هناك سياق كلامي، فلا بد للجملة من أن تكون منسجمة مع الحالة. لنتصور الآن المشهد التالي:(2) رجل يصعد إلى تاكسي، يجلس ويبدأ الحديث مع السائق عن قطة عمته [الكائنة] فوق السجادة، أو إذا شئتم عن جده الذي شارك في الحرب العالمية الأولى. في هذا الحديث هناك قاعدة تم اختراقها، وهناك مخالفة أحد الطقوس التي تفرض في مثل هذه الحالة على المعنيين تمثل سلوك "الزبون- الذي يُعْلِمُ- سائق التاكسي- عن- المكان- الذي- يريد- الذهاب إليه "وسلوك" السائق- الراغب- في قبوله- والقادر- على نقل- الـ- زبون- إلى- المكان- الذي - يرغب الذهاب إليه". هذا الطقس الاجتماعي- اللغوي أو عقد الكلام، تبعاً للمصطلح الذي اقترحه باتريك شارودو في كتابه اللغة والخطاب) يختزل مساحة الممكن قوله DICIBLE بشكل كبير، فما يعتبره المعنيون بسبب الاتفاقات التي تتحكم بالعلاقات البشرية في المجتمع الذي ينتمون إليه - منسجماً مع الحالة لا يشكل إلا جزءاً يسيراً مما تسمح لهم معرفتهم باللسان قوله إنهم محكومون SURDETERMINES بعقد الكلام. بين التلاؤم مع السياق الكلامي أو الترابط النصي، وبين التلاؤم مع حالة الانسجام كما يسميها مارتان، لا يوجد فرق طبيعي فهذان المطلبان يذكران بقيود الاختيار التي تحد من إمكانيات جمع اللكسيمات الوحدات المعجمية) مع الملفوظات التي يمكننا إختيارها، سواء على شكل سلسلة أم على شكل مدخل، هي فقط تلك التي تنتمي إلى قائمة الملفوظات الملائمة. ومع ذلك فإن دراسة هذين النمطين من الملائمة، لا يمكن أن تخضع إلى المناهج نفسها، أي إلى نفس الفرع المعرفي. بالنسبة لمارتان: "يقوم الترابط النصي على معايير مثل التناظر المكاني isotopie وتكرار الكلمة نفسها في بداية الجمل المتتالية ANAPHORES والمجموعة الافتراضية المسبقة التي تمارس وظيفتها في داخل النص نفسه، بمعزل عن أي تنوع مقامي. وهذا الترابط هو حتماً من شأن اللسانيات. أما الإنسجام COHERENCE الذي يستخدم حالات ومقاصد ومعارف كونية ومدونات غير لغوية، فهو من شأن البراغماتية الحقيقية، التي يعتبرها مارتان مستقلة لا تدخل، في اللسانيات إلا جزئياً)، وسنرى لاحقاً كيف تتحدد وجهة النظر هذه قياساً إلى وجهات نظر أخرى الفصل الخامس). 3-أنماط الأفعال والأفعال المشتقة المولدة): رأينا أن الجملة تنطوي، في مكونها الملفوظي، على مُوَجّهٍ MODALITE يشكل توقعاً لنمط الفعل الذي تميل إلى إنجازه. وينبغي أن نضيف أن هذا الميل هو ميل نوعي GENERIQUE وأنه يمكن للجملة تغييره بسهولة وهكذا حين تتحول الجملة التصريحية إلى ملفوظ، فإنها تصبح شيئاً آخر غير التصريح. فقد تكون عبارة عن شكوى، أو توبيخ أو تهديد أو تحذير، الخ. ويمكننا بسهولة تصور السياق الكلامي، /أو المقامي الذي يحوّلُ قيم الأفعال المختلفة هذه إلى ملفوظيات لجملة: قطة عمتي [كائنة] فوق السجادة. وكذلك الجملة الاستفهامية التي يمكن أن تستخدم لشيء آخر غير طلب المعلومة. ليكن المثال المعروف: أيمكنك مناولتي الملح؟ من ناحية حرفية هذا المثال هو عبارة عن استفهام حول قدرة المتلقي على إنجاز الحركة التي يصفها الركن أي مناولة الملح. لكن طارح السؤال لا يشك أبداً بأنّ المتحدث إليه له الإمكانية والقدرة على استخدام الجملة بشكل يسمح له بالإعراب عن رغبته في أن يقوم المخاطب بمناولته الملح. والفعل الذي تنجزه الملفوظية، بالنسبة للفعل الذي تشير إليه الجملة هو فعل مشتق مولد) والاشتقاق المعني يمكن أن توجهه منظومات الاتفاقات الخاصة بمجتمع معين ومن هنا يرتبط المعنى الأمري لـ أيمكنك مناولتي الملح؟ باتفاقات قواعد) التهذيب كما نتصورها. لكن الاشتقاق التوليد) يرتبط في أغلب الأحيان بما هو أكثر خصوصية بالمقام وبالعلاقة الذاتية المتبادلة بين المعنيين بفعل اللغة، وفي فعل اللغة هذا فإن عدم توقع قيمة الفعل الذي يمكن أن يرتبط بهذه الجملة أو تلك لا يمكن تخفيفه إلا من خلال القوانين العامة للاتصالات: كالمأثورات التحادثية أو قوانين الخطاب. ج-خلاصة: هذا الإحصاء السريع لمكونات الدلالة والمعنى، يُبيّن ضرورة الاهتمام بإنتاج الملفوظات اللازمة لدراسة دلالات الجمل أو لدراسة معنى الملفوظات. 1-فيما يتعلق بالجملة: يمكن تفسير هذه الضرورة بأن بعض العلامات التي تكون اللازمة لأية ملفوظية كانت مثل: الاستدلال العاملي(3) والزماني- المكاني، وتحديد المرجع ونسبة قيمة براغماتية معينة إلى الملفوظات. الاستدلال يستأثر بالإشاريات*) DEICTIQUES والتحديد يستأثير بمحددات**) DETERMINANTS الاسم والأفعال الإنجازية أعدُ، أقسم، الخ) تهيئ الجملة مسبقاً لإنجاز فعل محدد. أخيراً كل جملة معدة لأن تكون تقريرية أو أمرية أو استفهامية أو تعجبيه، أي أنها جاهزة لإنجاز نمط معين من أفعال اللغة. ويضيف بعض اللسانيين إلى مختلف العلامات الفارقة MARQUES للفعل الافتراضي كلمات اللسان التي تنقل افتراضات مسبقة وكلمات تنزع إلى خدمة البراغماتية الإفعالية) مثل: بالتأكيد، على اعتبار أن، حتى، هكذا، الخ. 2-إذا نظرنا إلى الجملة ليس بإعتبارها معزولة، بل من خلال سياقها أي بعد أن صارت ملفوظاً) فإن مورفيمات شكيلات، صرفيمات)، وصياغات وطرائق أخرى تسترعي الانتباه: كتلك التي تؤمن الاستمرارية الموضوعاتية THEMATIQUES. أخيراً إذا أولينا اهتمامنا لذلك الجزء من معنى الملفوظ المحدد أساساً بالسياق المقامي، فإن ما ينبغي دراسته هو -كما رأينا- عقود الكلام وقوانين الخطاب. وفي كل الأحوال فنحن إزاء تواصل شفهي، ولا بد عندها من مراعاة نبرات الكلام، والإيماءات والحركات وأشكال التعبير المرتبطة تماماً بالتعبير الكلامي بمعناه الحقيقي. وبالتالي فأوجه الدلالة والمعنى هي أوجه متعددة وتلك التي أشرنا إليها تشكل ما يمكننا تسميته "الإشكالية الملفوظية". 3-لسانيات الملفوظية: أ-أسباب تنوعها: ما من لسانيات همها عدم اجتزاء تحليل المعنى -وتضم هذا الوجه أو ذاك من أوجهها ولا تضع في البداية مجمل الإشكالية الملفوظية على هامش موضوعها -تستحق أن نطلق عليها اسم لسانيات الملفوظية. لكن يبدو أن إدخال هذه الإشكالية في اللسانيات لا يمكن أن يكون إلا جزئياً. فالحقيقة أن بعض أوجهها يتعلق كثيراً أو قليلاً بمعارف أخرى مثل علم الاجتماع أو العلامية SEMIOTIQUE السيميائية) أو علم النفس أو اللسانيات. أما البراغماتية باعتبارها دراسة للغة بما هي فعل، والتي تطورت بشكل أوسع منذ عشرين عاماً، يمكن تصورها على أنها دامجة بشكل واسع إذا ما قيست على شكل علاقات بين اللسانيات والبراغماتية. وسنكرس الفصل الأخير من هذه الدراسة لتلك المسألة. إن تنوع لسانيات الملفوظية يمكن تفسيره بتعدد وجهات النظر الممكنة حول درجة انتماء مختلف الموضوعات الملفوظية إلى اللسانيات. ب-موضوع هذا الكتاب: الاتجاه السائد الآن هو توسيع مجال اللسانيات.(4) وهذا التحول الخارجي، وذلك "التوجه الجابذ" هذه المصطلحات لبرنار بوتييه) تمثلها السيميائية الألسنية التي طرحها باتريك شارودو في كتابه اللغة والخطاب) وهو يقدم لنا أفضل مثال على انفتاح اللسانيات الفعال على معارف أخرى لا سيما على علم الاجتماع وعلم النفس. كما نرى أيضاً توسيعاً أو على الأقل، تغيراً جذرياً في المنظور في نظرية فرانسيس جاك الحوارية DIALOGISME. والاتجاه الحواري يعني دراسة الملفوظية باعتبارها انخراطاً في المجتمع ودلالة ونشاطاً ذاتياً متبادلاً. لقد كان تأثير المخاطب على المضمون البراغماتي للملفوظات وعلى قيمته معترف به ومشار إليه سابقاً في الأعمال الأولى المعاصرة حول الملفوظية، لكن أحداً لم يذهب إلى حد أن يجعل منه معطى أساسياً يوضع على نفس صعيد قصدية المتحدث أو يجعل منه بشكل عام وظيفة للفاعل -الناطق وقد كان للتفضيل الممنوح لهذا الفاعل الناطق أثر في تشويه العلاقة الخطابية المتبادلة INTERLOCUTIVE. وما يقترحه فرانسيس جاك هو تركيز دراسة الملفوظية على العلاقة، واعتبار العلاقة التي تقيمها الملفوظية علاقة أساسية لا يمكن اختزالها. هناك طريق آخر ينبغي استكشافه وسيكون هذا آخر أمثلتنا حول الاختزالية المضادة): هو إعادة الاهتمام بزمن الملفوظية بالشكل الذي تدعونا إليه نظرية غيوم بكل ما تنطوي عليه من صرامة التأويل المتعلق بـ الزمن التقويمي) TEMP APRECIATIF. من هذا المنظور ينبغي أن يفهم زمن الملفوظية باعتباره زمناً تقتضيه كافة العمليات العقلية وربما الفيزيائية المنجزة حينما نمارس فعالية تعبيرية معينة ACTIVITE DEXPRESSION . يشير م. توسان TOUSSAINT في دراسته الموسومة "حول الزمن والملفوظية(5) " إلى أن هذه العمليات تتضمن بناء المدلولات: فبالنسبة لواحد من أتباع النظرية الفيوميّة [ نسبة إلى غيّوم] فإن هذه المدلولات لا توجد في حالة بنى ثابتة إنما تنتج عن الاعتراضات التي يمارسها العقل على حركة بانية كلما وجد الفرد نفسه في فعالية اللغة. عندئذ لا بد من إعادة تأويل التفريعة DICHOTOMIE التي تقابل التمثيل بالتعبير حتى تفريعة اللسان/ الخطاب، حسب رأي توسان) لأنه لم يعد هناك تمثيل بدون "اندفاع خطابي"، وبدون رغبة في التعبير أو تعبير بدون تمثيل. السيميائية الألسنية والحوار المتعدد DIALOGISME وإعادة تعريف زمن الملفوظية هي عبارة عن مساعٍ لا مجال لمناقشة خصوبتها. مع ذلك في إطار هذا الكتاب الصغير، سنكتفي بالعودة إلى أوجه اللسانيات الملفوظية وهي -وإن لم تكن جديدة- تشكل مصادرها دراسة مرجعيات الملفوظ DEIXIS والموجّهات MODALITES بالإضافة إلى دراسة أفعال اللغة. حول هذه المسائل التي طالما تحدثنا عنها نقبل أحياناً وجهات نظر، على أنها مقدمات لتفكير، تستدعي في الحقيقة إما المناقشة أو التفسير المنهجي. في محاولة لمعالجة هذه النزعة السلفية، لجأنا إلى إعادة النظر في قضايا أساسية مثل قضية الشخص وقضية الزمن الكلامي. النظرية الفيّوميّة [نظرية غيوم] وبعض الاعتراضات التي أثارتها، تضيء هذه النقاط التي تستحق بأن تُبرز، أكثر مما هو عليه حالها الآن. إن أحكام الكلام تضايق اللسانيين كثيراً، إذ كيف يتم تصنيفها بالنسبة للموضوعات الملفوظية الأخرى؟ وما هو المعيار الواجب استخدامه لنخصص لها حدوداً مقبولة؟. سنحاول الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال مشروع تركيبي لما كتب حول أحكام الكلام خلال السنوات الأخيرة. أخيراً وفيما يخص مسألة أفعال اللغة يبدو لي أننا قادرون على اختصارها عبر عرض نظرية أوستين)، فهي المرجع المفضل لأي شكل من أشكال البراغماتية اللغوية، وسنقوم بتحليل كتاب أوستين) القول هو الفعل "QUAND DIRE , C,EST FAIER الذي يؤدي إلى تطور حديث في النقاشات ذات الصلة بالإنجازية، ويهيء لقراءة الفصل الأخير المخصص لبحث العلاقات القائمة بين اللسانيات والبراغماتية. * )-استخراج المدلولات في لفظة ما. [المترجم] *) القواعدية: أي صحة الجملة من الناحية القواعدية [المترجم]. **) طريقة في التحليل تهدف إلى إبراز شكل الوحدات الدنيا للدلالة المكونات الدلالية، السمات الدلالية أو السيمات) في داخل الوحدة المعجمية الصرفيم أو الشكيل أو الكلمة). ويقول قاموس مارتينيه للسانيات: أنه تحليل المدلولات Signifiés إلى وحدات مميزة. ويضيف قاموس اللسانيات لديبوا وآخرين: أن التحليل قد ولد من ملاحظة الانثروبولوجيين الأمريكيين حول عدم كفاية المفاهيم التي تكونت في الحضارات الهندو - أوربية وبهدف وصف الثقافات الأمريكية - الهندية مما أدى إلى تكون طرائق تهتم بالمجال الفكري أكثر من اهتمامها بالمجال اللغوي. * ) -الاستبدال المعجمي: في القواعد التوليدية يعني استبدال الرموز المصطنعة بعناصر Ltems معجمية تبعاً لسماتها [المترجم]. ** ) عملية لسانية تنطوي على تحويل مكون الجملة إلى موضوع بارز مبتدأ) بحيث تصبح بقية الجملة تعليقاً عليه خبر) في عملية الإدماج أو الإدخال يقوم الإبراز بتحويل الركن الاسمي الفاعل إلى مبتدأ للجملة. لكن قد يكون هناك إبراز مكون آخر، كالركن الاسمي المفعول Objet أو الركن الجاري فتحوله إلى ركن فعلي كما هو الحال في الجملة التفخيمية: خالد، رأيته البارحة؛ في دمشق كان الاحتفال.. [المترجم]. *) يمكن قول الشيء نفسه عن اللغة العربية. **) مما يزيد غموض الجملة الثانية عدم منطقيتها للتضاد الحاصل بين مفردتين تصفان الشيء نفسه وهي هنا كلمة "أفكار" إن المفردة الأولى وصفتها بأنها خضراء) والمفردة الثانية وصفتها بأنها لا لون لها). *) المقبولية: نقول عن ملفوط بأنه مقبول إذا كان قواعدياً أي تولد عن قاعدات النحو) ويسهل فهمه أو أن الفاعل الناطق يبثه بشكل طبيعي. وهو مفهوم يرتبط بنموذج الأداء ولا يتميز فقط بالتزامه بقواعد النحو الجملة اللاقواعدية غير مقبولة) إنما أيضاً بتلك القاعدات التي يحققها المقام السياق) أو الخصائص النفسية للناطقين. وهناك درجات من المقبولية. فإذا تجاوز طول الجملة حداً معيناً فلا تعود مقبولة. لكن عدم المقبولية هذا يتغير تبعاً لكون الجملة مكتوبة أو منطوقة وتبعاً لارتباطها بالمرسل أو بالمتلقي [المترجم]. **) التمييز هو الخاصية التي تسمح للصويت فونيم) بأداة وظيفة تمييزية في لسان معين وذلك بمقابلتها مع صُوَتْياتٍ أخر تنتمي إلى المستوى نفسه وحينما تفقد الوحدة المعتبرة هذه الخاصية لا يعود هناك ملاءمة المترجم).. (1) منشورات PUF، 1983. (2) هذا المثال أخذناه مع التعليق عليه عن كتاب ب- شارودو-: اللغة والخطاب، هاشيت، 1983، ص54. (3) أي عاملي الملفوظية: المتحدث والمتحدث إليه. *) الإشاريات العنصر الإشاري: هو العنصر الذي يُكوّن في الملفوظ ويحيله إلى المقام الذي أنتج فيه وإلى الفاعل الناطق التوجيه) مثل أسماء الإشارة والظروف المكانية والزمانية، والضمائر الشخصية ... [المترجم]. ** )المقصود بها أدوات التعريف والتنكير والصفات، والأسماء المضافة، أي العناصر التي تحقق الفعل القواعدي [المترجم]. (4) ينبغي مع ذلك، الإشارة إلى أن العودة إلى نظرية لا تتناسب مع هذا الاتجاه، وهي النظرية المسماة "التمثيلية" حيث تعتبر اللسان "منظومة من العلامات التي تضطلع بوظيفة تمثيلية"، وأنه "مجموعة من الأسماء القادرة على الإشارة إلى حالات الأشياء أو الأحداث". وهذه النظرية لا تتضمن أي قيمة براغماتية أرادت النظريات الملفوظية إدخالها فيها. فلكي تبقى اللسانيات دقيقة تماماً لا بد من تخليص اللسان من هذه الإضافات، وعلى هذا ينكب بيريندونيه الذي أخذنا عنه التعريفين السابقين) في كتابه مبادئ البراغماتية الألسنية، منشورات مينوي، 1981. المهمة ليست سهلة حينما يتعلق الأمر بالإنجازات، وليست بأقل سهولة عندما ينبغي علينا البرهنة على أن الموجهات MODALITES الاستفهامية أو الأمرية JUSSIFS ليست بدائية. لهذا تبدو البَرَهَنَة أحياناً وكأنها متناقضة. لكن لا نقاش في أهمية هذا المشروع، لأنه يتعلق بوجهة نظر هامة. وبما أن المؤلف يستخرج مقتضيات الاختيار النظري الذي يحفز هذا المشروع، فهو يقدم لنا إمكانية مقارنة كلفة هذه النظرية النهائية بكلفة النظريات الملفوظية مهما كان نوعها. ومفهوم كلفة النظرية هذا، أساسي في اللسانيات لهذا سنعود للحديث عن النظرية التمثيلية بما في ذلك نتائجها. (5) مجلة لانفاج، عدد 70، حزيران 1983، ص ص1070-126. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |