|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:01 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثاني مرجعيات الملفوظ DEIXIS يمكن تعريف مرجعيات الملفوظ على أنها علامات تحيل إلى ملفوظيتها. ويقال أحياناً أنها تعكسها الملفوظية). سنعدد أولاً ما تنطوي عليه انعكاسيتها. الملفوظية تفترض وجود متحدث LOCUTEUR ومخاطب ALLOCUTAIER، وهي تتموضع في الزمن عند لحظة محددة، أما عاملاً *) قوة ملفوظية فاعلة) ACTANTS الملفوظية المتحدث والمخاطب) فيقعان في الفضاء ESPACE أي في مكان معين لحظة حصول الملفوظية(1) . إن مرجعيات الملفوظية، ومجموعتها الأكثر تمثيلية: أنا، أنت، هنا، الآن، عبارة عن كلمات تشير، من داخل الملفوظ، إلى تلك العناصر الأساسية المكونة للملفوظية. وهذه العناصر هي: المتحدث، والمخاطب، ومكان وزمان الملفوظية. لكن المرجعيات تدل على تلك العناصر وفقاً لطريقتها أي أنها تقوم بعكس حدوثها). وهذا يعني أنه في كل مرة يتحدّثُ فيها أنا، فإن هذه الكلمة لا يسعها إلا التدليل الإشارة) على الفرد الذي قال أنا بهدف الحديث عن نفسه. أنت، لا يمكنه الإشارة إلا إلى الفرد الذي خاطبه المتحدث بهدف الحديث عنه باعتباره مخاطباً هنا، والآن، لا يمكنها الإشارة إلا إلى مكان وزمان وقوع حدوث) الملفوظ الذي يشكلان جزءاً منه. ينتج عن ذلك، أنه من المستحيل عزو مرجع محدد لتلك الكلمات إذا كنا نجهل باعتبارنا مخاطباً أو شاهداً، أو عن طريق معلومات منعزلة عن عملية التبادل الخطابي نفسها) عوامل قوى ملفوظية فاعلة ACTANTS) الملفوظية وإطارها الزماني -المكاني. لكي يتسنى لنا تحديد خصوصية المرجعيات DEIXIS بشكل جيد بالنسبة للعلامات الأخرى، يمكننا الاستعانة، كما فعل رومان جاكوبسون(2) ، بمصطلحات بيرس: لا شك أن للمرجعيات دلالة اصطلاحية، شأنها في هذا شأن علامات اللسان الأخرى، ومن هذا المنظار نرى أنها عبارة عن رموز، كما يقول بيرس، إذ نجدها في القواميس ولا حاجة بك إلى مراعاة استعمالها حتى تقول كيف تترجم في ألسنة أخرى. وعلى هذا فـ أنا) له دلالة عامة وحيدة وثابتة تكمن في أنها تدل على موجه الرسالة، ومتلقيها أنت) هنا نتعرف على مصطلحية جاكوبسون). لذا من الخطا اعتبارهما بمثابة أشكال فارغة تستقبل دلالة مختلفة لدى استخدام إحداها. لكن المرجعيات DEIXIS تتمتع في الوقت نفسه بمظهرٍ آخر: فهي لا تستطيع استقبال معنى محدد إلا إذا كانت على علاقة وجودية مع الموضوع الذي تمثله. ومن هنا فإنها تساهم في طبيعة ما يسميه بيرس بـ المؤشر INDEX والمؤشر هو الحركة التي تدل بواسطتها على شيء موضوع) ما: وفي غياب الشيء، فإن المؤشر لا يشرك معه شيئاً أبداً، أي أنه لا يدل على أي شيء، والحركة لا تصبح تحديداً إلا إذا كانت على علاقة حقيقية بالموضوع الشيء). الإشاريات DEICTIQUES تشكل جزءاً من المرجعيات DEIXIS لأنها لا تشير إلا بوجود مرجع ما. فبين أنا) وبين فرد ما يتحدث عن نفسه في لحظة معينة، تكون العلاقة علاقة حقيقية RELATION DE FAIT : هي العلاقة الناتجة عن لفظ هذا الفرد لكلمة: أنا. وبهذا فالمرجعيات DEIXIS تشكل جزءاً مما يسميه جاكوبسون بـ البنى المزدوجة): وتقوم بوظيفتين وبالتالي فهي، رموز -مؤشرة(3) SYMBOLES. في دراسة المرجعيات DEIXIS تحتل قضية الشخص PERSONNE والزمن مكانه هامة. ولسوف نهتم بدراسة هاتين النقطتين(4) . وهي دراسة تفضي، بشكل طبيعي، إلى إحدى القضايا الرئيسية في اللسانيات الملفوظية، وهي قضية الذاتية في اللغة، والتي سنتطرق إليها في الجزء الثالث من هذا الفصل. 1-قضية الشخص: إذا نوينا بمقدار ما تسعفنا به طاقتنا، أن ننسب تحديداً واضحاً إلى فئة المرجعيات DEIXIS لا بد من التساؤل عما إذا كانت علامات MARQUES الشخص الثالث ضمير الغائب) تدخل في إطاره. هناك ثلاثة أجوبة ممكنة يتحزب لكل منها نفر من اللسانيين والنحويين. -لا تشكل جزءاً منه في أي حال من الأحوال. -تشكل جزءاً منه في بعض استخداماتها. -إنها إشاريات مثلها مثل شكلي الشخصين الأول والثاني ضمير المتكلم وضمير المخاطب). في البداية سنستبعد وجهة النظر الثانية لأنها تبدو لنا كنتيجة لقصور عام بالمفهوم الذي لدينا حول دور الشُكيل المورفيم): هو IL وسنبين أن ضمير الغائب هو) يتعارض مع يقابل) كلاً من أنا) وأنت) أي مع شخصي الخطاب المتبادل. لكن التعارض ليس جذرياً كما يرى إميل بينغينست إذا يعتقد أن ضمير الغائب عبارة عن لا شخص): وأنّ هو) يقع تحت كل من أنا) وأنت)، كما يقع تحت كل ما من شأنه أن يصبح موضوعاً للكلام. وقد وقفنا عند حالة هو) ضمير الغائب) المسمى الضمير غير الشخصي) زمناً طويلاً فهي تكشف عن القيمة الأساسية لهذا المورفيم الشكيل). بعد الكشف عن هذه القيمة، نشير إلى أن سبب ارتباط هو) بالمرجعيات DEIXIS يبدو لنا محملاً بالسلبيات أكثر من الإيجابيات. أ-ضمير الغائب في علامة IL : هو) 1-هو ضمير الغائب في مواجهة أنا ضمير المتكلم) وأنت ضمير المخاطب): -لنستمرّ في التشديد على هذه النقطة: إن القول بأن أنا) يدل على المتحدث، وأنت) على المخاطب، ما هو إلا وصف ناقص. ما تجدر الإشارة إليه هو أن: "أنا" أو أي شكل آخر من أشكال ضمير المتكلم) هو اسم يتخذه المتحدث حينما يعدّ نفسه موضوعاً للخطابات، أي حينما يتحدث عن نفسه، وأن أنت) أو أي شكل آخر من أشكال ضمير المخاطب) يظهر حينما يتحدث أحدهم عن الشخص نفسه الذي يتوجه بالحديث إليه. وهكذا فإن أنا) هو الشخص الذي يتكلم وله دور إيجابي) والشخص المتحدث عنه في نفس الوقت دور إيجابي) والشخص المتحدث عنه دور سلبي). نرى الآن ما ينجم عن ذلك: الشخصان الضميران) الأولان أي شخصا التبادل الخطابي يقابلان تماماً -وإلى حد ما- الشخص الثالث ضمير المخاطب) أي الشخص المعني بالحديث DELOCUTE وهو الشخص المتحدث عنه، والذي يقوم بدور سلبي فقط في فعل اللغة لكن الأشخاص الثلاثة يشتركون في نقطة واحدة: فهم جميعاً يستخدمون لطرح موضوع الكلام. 2-الشخص الثالث ضمير الغائب) هو الشخص الأساسي: لنذهب أبعد من ذلك ونقول: إن القول بأن الشخص الثالث ضمير الغائب) هو لا- شخص) مبني للمجهول) بحجة أنه يفتقر إلى علامة خاصة به في هذا اللسان أو ذاك، يعني أننا نتجاهل حقيقة أساسية: فالشخص، على الأقل في الألسن التي تنتمي من الناحية التصنيفية إلى المجموعة نفسها التي ينتمي إليها اللسان الفرنسي، هذا الشخص يشكل الدعامة اللازمة للإسناد PREDICATION سواء أكان هذا الشخص صريحاً مرسوماً كما في الحالة التي يظهر فيها على شكل ضمير شخصي اسم مضمر) -أو مستتر كما في حالة الاسم). ينبغي ألا يغيب عن البال أن الأسماء كلها مزودة بفئة الشخص في اللسان، وهذه نقطة يعزو علم النفس الآلي للغة*) PS/CHOMECANIQUE إليها قيمة خاصة، والشخص، تبعاً لهذا النظرية، هو أساس البناء الشكلي للاسم(5) . شخص الأسماء لا يختلف من حيث الأساس، عن الشخص المنسوب إلى الكائنات المُنْخَرِطة في فعل اللغة أي الكائنات المتحدث عنها باعتباره معني بالحديث DELOCUTE ويمكننا في الواقع ملاحظة أن العلامة التي تبرز شخص الاسم حينما يحل الضمير محله، هي نفسها التي تدل على الشخص المتحدث عنه، وهكذا نقول: إنها صفراء IL EST JAUNE للدلالة على الورقة في السياق التالي: ما لون الورقة؟ -إنها صفراء، مثلما نقول: لم يأت في معرض حديثنا عن بيير الذي انتظرناه بلا طائل أو أنه حردان، للإشارة إلى فرد حاضر لكنه يسكت حينما تقع الملفوظية، المترافقة ربما بحركة للدلالة على من نتحدث عنه، كما نجد الشكل هو في الأفعال القواعدية VERBES المسماة خطأ بالأفعال غير الشخصية) بينما هي في الحقيقة أفعال وحيدة الشخص. ب-ضمير الغائب هو) في الأفعال) وحيدة الشخص: الـ : هو وحيد الشخص لا يمثل أي كائن ملموس أو مجرد، كما لا يمثل أي معطى من معطيات التجربة، إنه مجرد علامة على الإمساك بالشخص بعيداً عن حالة معينة أو عن أي اشتراك مع مادة مفهومية مهما كان نوعها وبالتالي لا تقبل الارتباط بالأشخاص الذين يشير إليهم الـ أنا) والـ أنت) الخاصين بالمعني بالحديث، أو بالشخص الثالث الذي يتضمنه الاسم. والأفعال التي تصف الظواهر الجوية الجو ماطر، الجو عاصف، الجو مثلج) خير مثال على ذلك. 1-شخص العالم) LA PERSONNE D,UNIVERS: إحدى أطروحات النفسالية علم النفس الآلي) تقول إن ذكر اللغة لظاهرة مسجلة في الزمن، يتطلب وجود نقطة ثابتة، ذات طبيعة مكانية، يمكن تصور تطور تلك الظاهرة انطلاقاً منها. هذا، الـ هو، السند الأدنى، والمجرد جداً، لعمومية لا يمكن تجاوزها، هو الذي يشكل دعامة الأفعال وحيدة الشخص. ما يرمز إليه الـ هو في هذه الحالة، يعني بكل بساطة ربط الحديث بعالم موجود قبله ويشكل حتماً جزءاً منه، وهو العالم الذي سماه جورج موانيه شخص العالم) وبيّن أن شخص العالم هو شخص أساسي وأن أي نوع آخر من الأشخاص لا يتدخل إلا بالنيابة عن ذلك الشخص.(6) 2-شبح الحقيقة: من المفيد الإشارة إلى أنه يمكننا، بلوغ النتائج نفسها بطرق أخرى غير تلك التي سلكتها النفسالية. آلان بيريندونيه A.BERRENDONNER في فصل من كتابة مبادئ البراغماتية الألسنية، بحث عن مصادر قيمة الحقيقة المعزوة إلى الملفوظات التقريرية، وعن الماهيات التي يكون الملفوظ صحيحاً أو خاطئاً بالقياس إليها، بيريندونيه هذا، سيعثر على شخص العالم وذلك بعد أن ميز ثلاثة مصادر ممكنة لحكم الحقيقة الصحيح): 1-المتحدث 2-الرأي العام= ON، 3-عامل محقق يسميه شبح الحقيقة) لأن اللسان، كما يقول، لا يسمح له بالظهور إلا عن طريق العدم) وبخصوص هذا المصدر يصرح المؤلف قائلاً: "قد لا يكون شبح الحقيقة هذا تناسخاً تحولا) AVATAR- أو ربما، شكّلاً قانونياً CANONIQUE -لشخص العالم) هذا- أو لذلك لـ هو الذي بين كل من غيوم GUILLAUME وموانييه MOIGNET أنه ليس مجهولاً لا شخصياً) على الإطلاق، وأنه يمكننا اعتباره بمثابة إشاري DEICTIQUE من رتبة الأشياء المرجع المذكور، ص59-60). ولكي يبين ضرورة تمييز 1-الحقيقة بالنسبة للمتحدث 2-الحقيقة بالنسبة لنوع من الرأي العام الذي يمثله الرمز أحد ما)، فإن المؤلف يستند إلى تحليل المؤكد POSE والمفروض مسبقاً PRESUPPOSE بالنسبة لأفعال قواعدية مثل: فعل، زعم، فبالنسبة له، في : أزعم أن ج على اعتبار أن ج تمثل أية جملة كانت) كما في بيير يزعم أن ج، يكون المفروض مسبقاً ج هو مجهول -خاطئ ON- FAUX أي أنه خاطئ بالنسبة للرأي العام. وحينما يقول المتحدث أزعم أن ج فإنه بذلك يعارض بشدة ذلك الرأي العام، وحينما يقول: بيير يزعم أن ج، فيبدو وكأن يعتمد هذه المقولة أو ذلك الرأي العام، لكن هذا لا يعني أن الافتراض المسبق لـ زعم ليس الافتراض المسبق نفسه الذي لضمير المتكلم أو لضمير الغائب. ببساطة، حينما يكون الفعل مصرفاً بالشخص الثالث يبدو وكأنه المتحدث يوافق المجهول= ON رأيه الذي يعتبر أن ج خاطئة)، ولا يتفق مع رأي بيير الذي يعتبر ج صحيحة) لأنه بدلاً من أن يقوم نفسه بضمانة صحة ج فهو ينقل قول شخص ثالث بيير) حول ج. وبالتالي فإن ج تبدو أقل صدقاً مما لو قام المتحدث بتأكيدها مباشرة، لكن، علينا ملاحظة أن هذا الانطباع قد يلغى: دون أن يكون ملفوظه متناقضاً، فالمتحدث يمكن أن يقول: بيير يزعم أن جول مريض، وهذا أمر صحيح. لكي يبين بيريندونيه، من جانب آخر، ضرورة الاستعانة بمصدر ثالث ممكن لقيمة الحقيقة، وهي عنده تلك الحقيقة ولا شيء غيرها، والحاصلة سلفاً، والناتجة عن ارتباط تم التحقق منه سلفاً، بالعالم المرجعي، لكي يبين هذا يقترح بيريندونيه هذه الحجة: إذا كانت هناك تعابير مثل برأيي، حسبما أرى، أظن أن، لتحديد أن قيمة حقيقة ملفوظ ما تقوم على المتحدث باعتباره هو نفسه مصدراً، فذلك لأن الملفوظات نفسها، الخالية من هذه الصيغ، تأخذ قيمة حقيقتها من مصدر آخر، أي من شبح الحقيقة وهو تناسخ) شخص العالم أو شكله القانوني. إذا كان لا بد من قول: برأيي، القطة كائنة) فوق الحصيرة، لنشير إلى أن الحقيقة المنسوبة إلى الملفوظ لا مصدر لها سوى اعتقاد المتحدث، ذلك أن الملفوظ: القطة فوق الحصيرة) الذي يتضمن هذا التحديد، يقدم نفسه كملفوظ حقيقي لمجرد أنه لفظ، باعتباره مرتبطاً بنظام الأشياء، أي بالواقع. 3-الفاعل المنطقي : يمكننا تقريب هذه الاعتبارات من الدراسة التي كرسها د. مارتان للفاعل المنطقي، في كتابة: من أجل منطق للمعنى، ص215-217. الفاعل المنطقي هو البرهان الذي نحتاج إليه لنقرر شيئاً آخر غير اللغة في مقابل اللغة لأن أي لغة كانت يجب أن تقوم على شيء آخر غير ذاتها -مع أنها تستطيع أيضاً أن تقدم شيئاً في هذا المجال، كما يبينه الاستخدام الماوراء -لغوي METALINGUISTIQUE للألسن الطبيعية. كتب مارتان يقول: البرهان هو مرجع العالم لا أكثر، مهما كان هذا المرجع مجرداً). في الألسن الطبيعية، فإن العملية الأساسية التي تنطوي على الإحالة إلى العالم تكمن في التعيين*) DESIGNATION) الذي يركب المدلولات على أشياء العالم) وليس له أي علامة فارقة MARQUE في كل الألسن لكن له واحدة في اللسان الفرنسي: وهي الـ IL المشتركة كما يشير إلى هذاج. موانييه في كتابه: انتظامية اللسان الفرنسي- بين الضمير IL هو، وأدوات التعريف: LE, LA, LES تعريف مذكر، تعريف مؤنث، تعريف جمع). وهكذا، فإن أداة التعريف LE في LE FACTUER VIENT DE PASSER مر موزع البريد منذ قليل) وضمير الغائب هو: IL في IL PLEUT إنها) تمطر، أو في IL EST ARRIVE UNACCIDENT وقع حادث، فهي أداة التعريف) أثر للعملية التعيينية، وترسيخ لما قيل عن العالم، أو بعبارة أخرى، هي برهان على الإسنادات PREDICATIONS التي تنقلها تلك الملفوظات دون أن ننسى الاسنادات المتضمنة في الاسم موزع البريد FACTEUR) أو هي الفاعل المنطقي). 4-خلاصة: هذه التحليلات الثلاثة التي تلتقي مع بعضها بعضاً ونقصد بها: تحليل موانيه، وتحليل بيريندونيه وتحليل مارتان، تساهم في البرهنة علىأن الشخص المسمى لا- شخص مجهول) إنما هو الشخص الأساسي وهو أساس مجمل الهيكل البنيوي للغة الفرنسية) كما يقول ج. موانيه. ج-هل: IL = ضمير الغائب يعد من الإشاريّات DEICTIQUES 1/ حجج براهين) مع اعتبار ضمير الغائب من الإشاريات) : إذا كان ضمير الغائب هو = IL من الإشاريات فلا بد من أن يتمتع بالخاصية التي تحدد هذه الفئة: على اعتبار أن الانعكاسية**) REFLEXIVITE تنطوي على الإحالة إلى أحد عناصر الإطار الملفوظي لكن ضمير الغائب /هو/ لايحيل إلى أي عنصر من تلك التي أشرنا إليها، ولكي يصنف في قائمة الإشاريات، لا بد إذاً من توسيع الإطار الملفوظي: فبالإضافة إلى المتحدث، والمخاطب، وزمان ومكان الملفوظية، لا بد أن يتضمن هذا الإطار موضوع الكلام مهما كان نوعه، باعتباره عنصراً ضرورياً يشكل، في نهاية المطاف وبأكثر أشكاله تجديداً كما رأينا حجة) اللسانيين المناطقة. وهذا تماماً هو المسعى الذي اعتمده آلان بيرنيدونيه مرجع مذكور): فـ شبح الحقيقة) الذي يتحدث عنه، يشكل حجة إشارية تحيل إلى مشترك [مساهم] في عملية الاتصال) مثله في ذلك مثل تلك الكائنات المشار إليها بـ أنا) ضمير المتكلم، وبـ أنت) ضمير المخاطب). والمؤلف يضيف ص، 61): أكثر ما يثير الاهتمام يبدو لي هنا أن الكون أي السياق) كافة ترسيمات الاتصال المعتبرة بمثابة ماهية مرجعية شاملة يجب أن يعتبر أن العالم أو السياق كأحد المشاركين الفاعلين في عملية التبادل الخطابي وليس فقط كظرف جامد) ويضيف في موضع آخر في فعل الاتصال- السياق يتكلم ليعطي رأيه في حقيقة الجمل وهذه النتيجة قد تكون كافية لتثير إعادة النظر في الترسيمات التقليدية للاتصال لأنها تدعو إلى أن نرى في عملية الاتصال ليس مجرد علاقة هاتفية) بين مرسل ومتلق إنما مجموعة من ثلاثة حدود: المخاطبون، والرأي العام، والعالم المرجعي. يدرك القارئ أن الترسيمة الهاتفية المعنية هي ترسيمة جاكوبسون(7) . 2-حجج ضد اعتبار ضمير الغائب من الإشاريات): -لكي يتسنى لنا تقويم الحل الذي اعتمده آلان بيريندونيه، ينبغي علينا شرح نتائجه مكتفين بالنتيجة العامة وهي أن ميدان الإشاريات سيكون مجالاً لا حدود له وسيتضمن بشكل خاص كافة الأسماء الموجودة في رسالة ما لأننا قادرون على تحويلها جميعاً إلى ضمائر بواسطة هم) S) أو هن) S) ELLE أو أن نجعلها مسبوقة بأدوات التعريف LE,LA,LES) وهي عملية لا تزيد عن كونها طريقة لإخراج الشخص الداخلي الذي بنيت تلك الأدوات عليه. لن نذهب بعيداً جداً وسنقف مع وجهة النظر القائلة باستبعاد ضمير المخاطب من مجال الإشاريات وبهذا نلتزم بالتعارض بين دور فاعل وسلبي في الوقت نفسه، في عملية التبادل الخطابي ضمير المتكلم وضمير المخاطب) ودور سلبي فحسب ضمير المخاطب). لأنه ليس هناك من طريق غير طريق الاستعارة يمكننا من دمج الفاعلية التي تقدمها النظرية المعنية إلى السياق) الجاكوبسوني*)، بفعالية كل من المتحدث والمخاطب وأن تكون هناك مصادر عدة ممكنة للتأكيد، أي أن يتمكن الملفوظ نفسه من إدخال تعددية أصواتية POLYPGONIE، فهذه وجهة نظر تبدو وكأنها تفرض نفسها على مستوى معين من مستويات التحليل(8) لكن عامل الملفوظية الثالث هذا الذي قد يكون السياق) لا يملك الكلام كما يملكه الآخران: فإذا كان بمعنى ما مشاركاً فهو غير قادر على أن يكون متحدثاً. 3-زمن الملفوظية: تولي دراسة المرجعيات مكانة هامة لمسألة زمن الملفوظية، وكما فعلنا بالقسم المخصص للشخص، سنوجه دراستنا نحو إشكالية خاصة هي إشكالية قيمة أشكال كلامية ثلاثة واستخداماتها، أي إلى زمن الحاضر PRESENT والماضي البسيط PASSE SIMPLE والماضي المركب PASSE COMPOSE. فهل زمن الحاضر) هو شكل من أشكال الفعل يحيل إلى الحاضر المعاش بسبب القيمة الأساسية التي يتمتع بها هذا الشكل، أم هو شكل لا زمني كما توحي بذلك السهولة التي نستخدمه بها للتعبير عن فترة زمنية ماضية أو مستقبلية كما نستخدمه للتعبير عن وقت الحاضر من جهة ولأنه لا يتضمن أي علامة زمنية على عكس الأشكال الأخرى لصيغة الإدلال INDICATIF من جهة أخرى؟ ولا شك أننا نتفق على أن الأمر يتعلق بمسألة رئيسة في دراسة تتعلق بالملفوظية. سنتوقف عند الماضي البسيط SIMPLE والماضي المركب P.COMPOSE وذلك للدور الذي أولتهما أياه نظرية بينفينيست الشهيرة في مقالته: [نمطان للملفوظية) القصة) في مقابل الخطاب)] وبعد أن نشير إلى ماهية هذين الشكلين الكلاميين في انتظامية الفعل عند ج غيوم سنلجأ إلى تبيان ضعف الحجة التي قدمها بينفينيست(9) في مقالته الموسومة علاقات الزمن في الفعل الفرنسي) والمنشورة في كتابه: قضايا في اللسانيات العامة، ج1، ص237-250). أ-المرجعيات الزمنية والمنظومة الكلامية: زمن الملفوظية أي الزمن الذي يتحدد فيه الحدث الذي هو إنتاج الملفوظ، ويمكن الإشارة إليه داخل الملفوظ نفسه، ومن بين الكلمات التي تؤدي هذه الوظيفة نذكر أولاً الآن أو اليوم. طبعاً هذه العلامات هي إشاريات مثلها مثل أنا وأنت. لكن المرجع الزمني DEIXIS TEMPORELLE لا يتحدد بالأشكال التي تحيل إلى حاضر الملفوظية لأنها تتضمن أيضاً الأشكال التي تسم الماضي والمستقبل ولا يتحدد مرجعها إلا بالنسبة لذلك الحاضر. من فئة الظرف نذكر: أمس، قبل الأمس بخصوص الماضي، وغدا وبعد غد، بخصوص المستقبل. فكل مرة نلفظ فيها أمس) فإن هذه الكلمة تدل على اليوم الذي سبق اليوم الذي أنتجت فيه الملفوظية وغدا) تدل على اليوم اللاحق وهلم جرا. وفي فئة الفعل القواعدي VERBE ينبغي ذكر كافة الأشكال الشخصية للماضي وللمستقبل. وكل زمانية يعبر الفعل عنها والتي تشكل في بعض الألسن، كاللسان الفرنسي دعامة هامة للزمانية المعهود بها إلى الملفوظ، هذه الزمانية لها قدرة استدلال هي لحظة الملفوظية، وأن أكثر الأشكال قدرة على التعبير عن هذه اللحظة بشكل مباشر هو زمن الحاضر اللغوي فمن أين جاءته هذه القدرة؟ وبتعبير آخر ما الزمن الحاضر)؟ 1-الحاضر بصيغة الإدلال INDICATIF: ألمحنا سابقاً إلى النظرية القائلة بأن الحاضر)، على الرغم من الاسم الذي يحمله، هو شكل يخلو من المدلول الزمني- وهي نظرية أول من نادى بها جورج سيربا(10) G.SERBAT . هذا اللساني يعتبر أن فكرة التلاقي بين الشكل المسمى بـ الحاضر) والواقع الزمني الذي هو الحاضر وهو واقع نفسي يرافق فيه الوعي أي ممارسة للفكر والكلام -هذه الفكرة تستند إلى خلط يعود تاريخه إلى القديم) بين البنية اللغوية والبنية الواقعة خارج اللغة وهي بالنسبة لجورج سيربا لا تقف أمام دراسة الواقع المجرد عن كل فكرة مسبقة. أ-الوقائع FAITS أولاً- دراسة الاستخدام تسمح بملاحظة أن الحاضر) على عكس أشكال الإدلال INDICATIF يمكن أن يترافق مع أي تحديد زمني نرحل غداً، خلال ستة أشهر، خلال سنة، السنة القادمة، عام 1789 استولى الفرنسيون على سجن الباستيل، إلى آخره) أو يمكن أن يكون مدى محدد في الزمن الثروة تبتسم للجريئين: هنا تقوم الأركان الإسمية بإعطاء قيمة للمتحدث: فإذا قلت: IL PLEUT=أنها تمطر= السماء تمطر.. وأن لا شيء في السياق الكلامي والمقامي) يوجه مخاطبي نحو تطبيق هذا الملفوظ على سقوط) مطر مضى أو قادم فسيفهم أنني أحدثه عن ظاهرة في طور التحقق في اللحظة التي أتحدث فيها عنها. ب-التفسير التقليدي: انطلاقاً من مبدأ أن الحاضر)= حاضر، فإن التقليد القواعدي يرى في الملفوظات التي يرتبط فيها الحاضر) بلحظة الملفوظية، استخدامات للشكل مع قيمته النوعية، على العكس فإن استخدامات الحاضر) بهدف الإحالة إلى فترة ماضية أو مستقبلّية تعد استثنائية واستعارية تتعلق بالأسلوبية: هذه الاستخدامات تماهي الأحداث المعنية بتلك التي تتوضع في حاضر التبادل الخطابي وربما في حاضر الكتابةو/أو القراءة) تماهيها إذا بتلك التي يعيشها المرسل و/أو المتلقي ويشعران بها بشدة خاصة. صيغة "الحاضر التاريخي"*) "بشكل خاص تترك أثراً لـ [الدرمنة] DRAMATISATION التي بفضلها نبرز أهم الأحداث. أما الحاضر ذو القيمة العامة) فيمكن تفسيره على أنه امتداد غير محدود على فترات ماضية أو مستقبلية لما هو صحيح في لحظة الملفوظية. ج/انتقاد ج. سيربا -هذا التفسير التقليدي لا يقبل به ج. سيربا بل ويدحضه بشكل كلي: لأن هذا التفسير ينطلق من حكم مسبق ويقلل من تواتر الاستخدامات التي يزعم بأنها ليست نوعية. والواقع أن هذه الاستخدامات لا تتصف بأي شيء استثنائي حتى لو صح أن الاستخدامات التي يكون فيها الحاضر= حاضر هي الأكثر عدداً). إن دراسة الماضي التاريخي) القائمة على نصوص واسعة يساهم في إثباته: بهذا استطاع س. ميليه MELLET إبراز(11) أن لهذا الحاضر، في بعض المؤلفات، تواتراً كبيراً بحيث يصبح من الصعب معه اعتباره بمثابة انحراف ذي أثر أسلوبي) للقيمة الأساسية للشكل= الصيغة. زد على ذلك فإن أثر الدرمنة) الذي ننسبه إليه ها) أبعد ما يكون استخدامه عن أن يسمح بالحصول عليه، ثم أنه لا ينتمي إليه بعد بشكل خاص: الدرمنة والمفاجأة يسببهما الظهور المفاجئ للماضي البسيط P.SIMPLE في سلسلة من الحواضر التاريخية مثلما يسببها قطع الحاضر لسلسلة من الأزمنة الماضية. التنوع والتغيير هما اللذان يثيران الانتباه وليس هذه الصيغة أو تلك من صيغ الفعل(12) . وهذا التفسير يهمل حقيقة صرفية ينبغي ربطها بسعة الاستخدام الكبيرة التي أشرنا إليها آنفاً، أي بغياب الشكيل المورفيم) الزماني عن الصيغة المسماة بصيغة الحاضر) هذه الصيغة تختزل، في الواقع، إلى مجرد موضوع ثيمة) كلامي VERBAL أو إلى علامة إعرابية DESINENCE بينما تتضمن صيغ الماضي والمستقبل التي تثبت استخداماتها بأنها تملك القيمة الزمنية التي يدل عليها اسمها) لاحقة" هي دالّ تلك القيمة. -أخيراً، هذا التفسير يتجاهل قانوناً عاماً للكلام ينطبق بمقتضاه الملفوظ آلياً على الظواهر التي تشكل الإحداثيات الزمنية -المكانية للملفوظات إطاراً لها، هذا إذا لم تتعارض مع أي شيء في أي وقت إذا ما وجد في ملفوظ وأن لا شيء يحدده من الناحية الزمنية فإنه يأخذ معنى الحاضر ليس لأنه يدل على اللحظة الحاضرة بل لأنه، ملفوظ وعلى هذا يمكن تفسير عبارة: السماء تمطر IL PLEUT بأن السماء تمطر هنا والآن) لكن الصيغة الكلامية VERBALE ليست هي التي تنقل هذه التفاصيل. والملفوظات الخالية من الفعل تقدم لنا دليلاً على ذلك: وحينما يتلفظ أحد المتحدثين بعبارة: صمتاً؟ فلا يمكن أن يتعلق الأمر إلا بصمت مطلوب أو ملاحظ) في هنا) والآن) الخاصتين بالمتحدث المذكور. من الواضح إذاً لسيربا أن للحاضر دلالة لازمنية لا يمكن دحضها). وهو بصيغة الإدلال INDIXATIF أي الصيغة اللازمنية للفعل(13) . د/وجهة نظر غيوم GUILLAUME: تبدو لنا الوقائع التي تستند الحجة إليها غير قابلة للنقاش ومع هذا نود أن نبين أن أخذها بعين الاعتبار لا ينقص من شأن انتظامية الفعل القواعدي SYSTEMATIQUE DU VERBE عند غيوم(14) وهي الانتظامية القائلة: إن الصيغة الشخصية المعلومة) للادلال INDIXATIF لا يمكن أن تكون لا زمنية في جوهرها، والصيغ الفعلية الوحيدة التي تستحق هذه التسمية هي الصيغ المصدرية وصيغة اسم الفاعل أو المفعول. لكن ما هي الصيغة الإدلالية INDIXATIF في الحقيقة؟ إنها بالنسبة لغيوم، تلك التي ترتبط بالدرجة القصوى لتحقيق القضية، بمعنى أنها تحدد القضية بالنسبة لشخص المتحدث وفي لحظة فعل اللغة. والحاضر يشكل جزءاً منها وليس هناك أي اعتراض ممكن على هذه النقطة). من الضروري إذاً وفي إطار هذه النظرية، اعتبار "الحاضر" بمثابة شكل زمني. لكن هذا لا يعني أن المؤلف يخلط الحاضر المعاش بالحاضر اللغوي إذ ليس هناك لغوي شدد أكثر من غيوم، على التمييز الذي ينبغي إجراؤه بين العالم الماوراء لغوي(15) وبين التمثل العقلي الخاص لهذا العالم الذي هو اللغة القائمة، وهذا التمييز نجده في ملاحظة يمكننا قراءتها في كتاب غيوم: الزمن والفعل) ص59 وهي: إن "الفترة الحاضرة لا تلتقي أبداً بالضرورة مع الحاضر الحقيقي"(16) فما هو "الحاضر" إذاً بالنسبة لغيوم؟ إنه واقع هندسي معماري) وحركي في الوقت نفسه. إنه هندسي معماري لأن العقل إذا أراد تمثل الزمن فإنه يستخدم القدرة التي يملكها لكي يتمثل الفضاء المكان). لهذا فإن المنظومة الكلامية SYSTEM VERBAL التي هي تمثل خاص باللسان لإدراك أن الإنسان يملك الوقت، هذه المنظومة تجد شكلاً طبيعياً لها في الترسيمات المكونة من خطوط مستقيمة ذات اتجاهات متشابهة أو متقابلة) متتابعة أو على العكس، منضدة فوق بعضها. وفي اللغة الفرنسية يشكل التناضد إحدى ميزات الحاضر) والقطع المتناضدة ذات التوجهات المتعاكسة تمثل جزأين من الزمن اللغوي أحدهما جزء من المستقبل والثاني جزء من الماضي. وهو حركي CINETIQUE لأن المدلول اللساني لصيغة نحوية ما، لا ينبغي أن يفهم على أنه نقطة ثابتة، إنما حركة يمكن للفكر التقاطها في مختلف مراحل تطوره. والإدراك يكون مبكراً أو متأخراً نوعاً ما، تبعاً لأثر المعنى المقصود حين القيام بفعل تعبيري. في حالة الـ "الحاضر" تكون الحركية مزدوجة: 1-فمن جهة فإن الـ الحاضر) يسعى إلى حد أقصى من الاختزال لأن دوره في تمثيل الزمن الذي هو المنظومة الكلامية الفرنسية هو دور تفريقي إذ يفرق يفصل) بين الاتجاهين المتعاكسين، أي الماضي والمستقبل، وحتى لو تم اختزال جزأي الزمن المتناضدين إلى كمية متناهية في الصغر، واللذين يشكلان الـ "الحاضر" فإنهما يبقيان فاصلين(17) 2-ومن جانب آخر فإن الحاضر المكون بهذا الشكل، يحمل معه حركة CINETISME نرى بمقتضاها لحظة إثر لحظة في الحاضر نفسه جزءاً من المستقبل وهو يعمل على تحويل نفسه إلى جزء من الماضي ليكن السهم العمودي الدال على الحركية المذكورة18 أما من جهة الإدراكات التي يمكن للعقل أن يقوم بها من خلال مقطع عرضي فلا يشير غيوم إلا إلى اثنين منها: -الإدراك المبكر الذي يقدم صورة عن حاضر) يتضمن فقط والتي ترتبط بها استخدامات مثل: بيير يسافر بعد الظهر. -الإدراك المتأخر الذي يظهر فيه الحاضر) بجزيئه المتناضدين ...، ....، ومثال الاستخدام المناسب الذي يقترحه غيوم هو: بيير يعمل: أي: في طور العمل). لكن لا شيء في النظرية يبدو مانعاً، لأن نقدم فرضية أن هناك ثالث أكثر تأخراً. ولهذا استطاع ج. موانيه أن يقول بخصوص: يخرج من هنا خرج للتو)/ أنها جملة مكونة وفقاً للنمط الزمني CHRONOTYPE(19) .... هناك باحثة لسانية ذات اتجاه غيّومي، هي أ. فاسان A. VASSANT تعتمد في مقالتها المكرسة لزمن الحاضر(20) وجهة نظر مختلفة قليلاً حول الإدراكات SAISIES الثلاثة وتقدم دراسة مفصلة حول آثار المعنى المرتبطة بها فتقوم بإدراج النزعة الإدلالية SEMANTISME الفعلية أو السياقية في التعريف اللغوي لشكل الحاضر) وإحدى الخلاصات المقترحة تقول: إن "الأمثلة التي جرى تحليلها تبرهن على أن القاسم المشترك بين كافة استخدامات الحاضر تكمن في بنائه الحركي العمودي، وهو بناء يسهل علينا إدراك الحدث وهو في طور الإنجاز الشامل أو المنجز جزئياً من الناحية النظرية، على اعتبار أن المنجز أو الإنجاز يمكنهُ تقريباً بلوغ الشمولية مرجع مذكور ص306) وبتعبير آخر، فإن ما هو أساسي في قيمة "الحاضر" هو واقعه الحركي، والصورة التي يقدمها عن الحدث هي أساسا صورة توجه استشرافي أو استعادي. هذه النبذات عن نظرية غيوم، تبين أنها لا تخلط الحاضر اللغوي بالحاضر المعاش. وأنها تقبل التناقض الذي قد يتصف به هذا الأخير(21) فلا يبدو لنا ذلك عيبا: فتمثلنا للزمن، مهما كان مجرداً، ومهما كان مفصولاً عن تجربتنا له، لا يمكنه [التمثل] أن يكون مستقلاً تماماً عنها، وإذا انطوت هذه التجربة بشكل إجباري على الحدس المتناقض لامتداد يكون في الوقت نفسه نقطة، فسيكون من الجدي أن تقوم النظرية بإبراز(22) ذلك وإذا كان هذا الحدس مظهراً أساسياً لتجربتها حول الزمن فالاحتمال قليل بأن لا يوجد تمثل للغة يعكسها بشكل من الأشكال. لكن لنشدد على هذه النقطة: إن رد التجربة إلى مستوى مجرد جداً لا يعني أن يخلط [التمثل] بها: لذا فإن الوقائع التي وضحها سرباً(23) لا تبدو لنا مناقضة لهذه النظرية. -القانون العام الذي تطرقنا إليها سابقاً ينطبق بلا صعوبة على "الحاضر" الغيومي: في بعض ظروف الملفوظية يقوم الشكل بالدلالة(24) على لحظة الملفوظية، ولأن هذا الاستخدام الأكثر شيوعاً هو الذي نريد خطأ، أن نعترف فيه بالقيمة النوعية للشكل، بينما في الحقيقة، بفضل هذا الشكل، يمكن [للاستخدام] أن يرتبط أولاً بهذه اللحظة. -إن مورفولوجيا الحاضر) تعكس، على صعيد الدال، ذلك اللاتخصيص: فغياب اللاحقة SUFFIXE الزمنية يعني أنه ليس ماضياً ولا مستقبلاً، وفي الوقت نفسه فإن هذا الغياب يجعل الحاضر جاهزاً في أي فترة من تلك الفترات الثلاث. -عندئذ يمكن لاستخدام الحاضر) في سياقٍ ماض) أو مستقبلي، أن يفسر على أنه ليس شيئاً آخر غير واحد من الاستعمالات التي يجعلها الشكل ممكنة: ذلك الاستعمال الذي ينطوي على ترك السياق يلعب دوراً حاسماً في تعيين تاريخ الملفوظ(25) ومع هذا ينبغي أن نضيف أن هناك نقطة لا تلتقي حولها نظريتا غيوم وسيربا: فزمن الحاضر -بالنسبة لسيربا- هو صيغة شكل) غير محددة NON MARQUEE، أما بالنسبة لغيوم فلا يمكن تطبيق هذه الصفة على صيغة معلومة PERSONNELLE للفعل، على اعتبار أن التطابق الشخصي يخلو من الدلالة الزمنية. والشخص، في الحقيقة، معلمٌ مندمجٌ في الزمن، أي أنه عامل يدخلُ مبدأً توجيهياً في تصور الزمن الذي يشترك الشخص فيه. وبالنسبة لهذا المَعْلَم نقطة العلام) هناك إمكانيات لترئية VISUALISATION الزمن: إمكانية الترئية النازلة ) التي يستقبل الزمن من خلالها كما لو أنه قادم من المستقبل مروراً بالحاضر، هروباً من الماضي والترئية الصاعدة ) والتي بمقتضاها يظهر الزمن على شكل فضاء مفتوح موجود أمامنا لكي يتقدم فيه ويسجل فعاليته(26) . ويتجلى هذا التمييز في صيغة النصب الفعل المنصوب) SUBJONCTIF بوجود شكلين للحركات (27) CINETISMES العكسية: "الحاضر "حركة صاعدة) والماضي الناقص IMPARFAITحركة نازلة) لكنها حركيات لا تتضمن الحد منذ ولا أحد ولا حتى، لذا، وحتى عرضت صيغة النصب بالنسبة للمصدر INFINITIF في تصور الزمن، فإن أشكالها لا تعطي على الرغم من ذلك تصوراً، وتظل عاجزة عن وضع الحدث في فترة محددة. والافتراضية التي تمنحها صيغة النصب للحدث لا يمكن اختزالها مهما كان السياق. أما الصيغة الإدلالية INDICATIF فنجد فيها -بالإضافة إلى هاتين الحركتين اللتين يتضمنها زمن "الحاضر" الحركة الصاعدة تنتمي إلى جزء المستقبل، والحركة النازلة إلى جزء الماضي)- منظومة تقابلات تضادات) واضحة تماماً، هي منظومة زمنيّ المستقبل اللذين يفصلهما الحاضر عن بعضهما بعضاً. إذا يمكننا القول إن ارتباط هذه الصيغة الأخيرة بحاضر الملفوظية لا يشكل قيمتها الأساسية التي تتحدد بشكل أفضل عن طريق التوجه المتحرك. لكن ينبغي أن نضيف بأن الأمر يتعلق بتوجه حتى و/أو انطلاقاً من، وهو أحد الحدود التي ينطوي عليها الحاضر بإعتباره من الناحية الأفقية يشكل العتبة التي تفصل زمن المستقبل عن زمن الماضي. من وجهة نظر غيوّم، نرى أنه لتعريف الحاضر) لا بد من اعتبار انتمائه إلى صيغة 1-شخصية =معلومة كالـ SUBJONCTIF. 2-تتضمن على عكس الـ SUBJONCTIF) أزماناً مستقبلية وماضية تتعارض مع تلك الصيغة. 2-الماضي البسيط والماضي المركب: 1-الماضي البسيط P.SIMPLE: -الماضي البسيط يمسك بالحدث الماضي عند انبثاقه في الزمن وينظر إليه انطلاقاً من هذا الانبثاق، وباعتباره موجهاً بكليته نحو معنى صيرورته(28) . هذه القيمة الأساسية تجعله قادراً، خصوصاً، على ذكر تعاقب الأحداث كما يقدمه المؤرخون بشكل عام: إذ ينطلقون من أكثر أجزاء الماضي بعداً عن ذلك الماضي الذي يهتمون بتدرجه المتجه نحو صيرورة الأحداث ويحترمونه، أي نحو حاضر من يسرد تلك الأحداث. ونحن في هذا الصدد ينبغي أن نلاحظ أنه من الخطأ تحديد مدلول لسان هذا الزمن بقيمة دقيقة، وهذا المثال الذي أخذناه عن ج. موانييه يثبت ما قلناه: لويس الرابع عشر حكم مدة اثنين وسبعين عاماً. إذ أن الماضي البسيط ليس غير منسجم مع تحديد المدة الطويلة وأثر معنى الفعل الدقيق في جملة: كانت تغني حينما دخل، يكمن سببه أساساً في دلالة الفعل دخل الذي يسمى بالمكتمل PERFECTIF أي أنه يتضمن فكرة الحد في نفسه، فـ دخل يعني أنه انتقل من خارج مكان معين إلى داخله ويمكننا الحديث عن فعل الدخول دون التعرض لتجاوز هذا الحد أي أنه يمكننا الحديث عن إنجاز الفعل ومن هنا جاءت التسمية PERFECTIF منجز =مكتمل). ب-الماضي المركب P.COMPOSE: بالإضافة إلى الحاضر التاريخي) الذي سبق وتحدثنا عنه، هناك الماضي البسيط الذي ينافسه كلّ من الماضي الناقص IMPARFAIT المنظوري(29) EN PERSPECTIVE والماضي المركب P.COMPOSE من وجهة نظر تطورية، يمكن اعتبار منافسة الماضي المركب بمثابة منافسة منتصرة لأن الماضي البسيط في اللغة المحكية، في اللغة الفرنسية المعاصرة، لم يعد يظهر من الناحية العملية. ولتفسير هذا الانتصار لا بد من دراسة ما جعله ممكناً من حيث طبيعة الماضي المركب نفسها. من خلال مساعدته لـ الحاضر) فإن الماضي المركب، كما هو الحال بالنسبة للحاضر(30) ، قادر على وضع ذكر الحدث في الفترة الحاضرة، ومن جانب آخر فإن عنصره الثاني، أي الماضي البسيط، يصف الحدث المنجز كلياً، والمتميز بتمامية سيره، ويقدم صورة عن التمدد الشامل. تلك الخصائص تجعله قادراً على التعبير عن حاضر لحدث تجاوزه الزمن، فإذا سألني أحدهم: هل تريد أن تأكل معي؟ وأجبته: أكلت، فإني بذلك أشير إلى أن الحدث أكل في حاضر فعل اللغة، هو بالنسبة لي حدث انتهى أمره وصار من الماضي، وبالتالي فإنني لست جائعاً من حيث المبدأ فقد تناولت وجبتي قبل زمن طويل من حديثي عنها أو قبل حديثي عنها بقليل. ومهما يكن من أمر فإن ما تعنيه: أكلت هو أني أضع نفسي خارج الحد النهائي للحدث. وما يهمنا هو صورة أثر هذا الحدث في حاضر الملفوظية صورة اندماجه في الزمن المتدرج؟ والآن إذا ما تم الإمساك بكليّة الحدث الذي يعبر عنه اسم الفاعل والمفعول PARTICIPE خارج حده النهائي، بل في ما وراءٍ يقترب ما أمكن من هذا الحد هنا أيضاً يمكننا الحديث عن كمية مؤهلة للأقتراب من العدم) عندها فإن القيمة الحاصلة عمداً تتلاشى. والتجاوز من منظور الحاضر يفسر على أنه ماض، ونصل إلى تكافؤ تقريبي مع الماضي البسيط مع فارق بسيط هو أنه، إذا استطاع الماضي البسيط تقديم صورة عن كلية العملية حينما نقول على سبيل المثال: لويس الرابع عشر حكم مدة سبعين عاماً) فالأمر يتعلق بإمساكالداخل بعيداً عن حدّه النهائي مهما كان هذا الحد صغيراً. وللتمييز بين هذين الماضيين فقد أطلق غيوّم على أحدهما "الماضي المظهري" وعلى الثاني "ماضي الفترة". واختيار أحدهما ليكون زمناً للسرد ليس سوى اختيار أسلوبي. رأينا أن الماضي البسيط يلائم سرد الأحداث الماضية في تعاقبها أما السرد بزمن الماضي المركب) فيهدف الاستعاضة عن تتابع الوقائع هذا بوضع الحدث مستقلاً في الزمن(31) . وقد سيطر هذا النمط من عرض الأحداث الماضية اعتباراً من نهاية القرن الثامن عشر، حينما يتحدث الواحد منا، فهو لا يهتم كثيراً بإعادة تسلسل الوقائع، إنما بإقامة مدى ووزن كل واقعة معتبرة في حد ذاتها. فضلاً عن أن الماضي المركب، باعتباره يسمح بالحديث عن أحداث لا تلزم الفكر بمتابعة صيرورتها بدءاً من نقطة اندلاعها، ففي استخدامها كما يقول غيوّم، إنما نقوم بإقتصاد توفير) تغيير مرحلي، ولا شك أن هذا الاقتصاد قد سمح بانتصار الماضي المركب على الماضي البسيط في اللغة المحكية. بـ نظرية إميل بينفينيست: 1-نمط الملفوظية: هذه النقاط من نظرية غيوّم حول الفعل، والتي بدا لنا ذكرها ضرورياً، في شرحٍ مخصصٍ في جزء كبيرٍ منه للزمن القواعدي T.VERBAL ترينا [هذه النقاط] ما ترمي إليه تلك النظرية: إنها ترمي إلى إدراك الوقائع اللغوية على صعيد المنظومة التي تنتمي إليها. فهل نحن إزاء الشيء نفسه في نظرية بينفينيست؟ بلا شك. ففي مقالته الموسومة "علاقات الزمن في الفعل الفرنسي" يفصح عن مشروعه على النحو التالي: "إن الأمر يتعلق بالبحث عن العلاقات التي تنظم مختلف الصيغ الزمنية من وجهة نظر تزامنية في المنظومة الفعلية في اللغة الفرنسية الحديثة". لكن المنظومة الفعلية الفرنسية بالنسبة لإميل بينفينيست لا تتميز بالتناظرات وبالتقابلات التي أتينا على ذكرها، لأن حقيقتها الأساسية تكمن في أنها تنقسم إلى منظومتين فرعيتين من الأزمان والأشخاص. -الزمن والشخص اللذان تكمن وظيفتهما في اللغة، بالسماح بنمط من الملفوظية يسمى بالتاريخ ضمير الغائب من صيغة الماضي البسيط، والماضي الناقص، والماضي الأكثر من تام وأحياناً زمن مستقبل تلميحي ويسمى "بالمستقبل الاستشرافي" ونادراً ما نجد فيه حاضراً زمنياً). -الأزمان والأشخاص الذين تكمن وظيفتهم في اللغة، بالسماح بنمط من الملفوظية يسمى بالخطاب DISCOURS أي الأشخاص الثلاثة الذين ينتمون إلى كافة الأزمان باستثناء الماضي البسيط. من هذا التوزيع ينتج أن بعض الأزمان تنتمي إلى المنظومتين الفرعيتين: الماضي الناقص) والماضي الأكثر من كامل). وضمير الغائب أيضاً يكون مشتركاً بين هذين النمطين، لكنه، كما يقول بينفينيست، لا يتمتع بالقيمة نفسها التي له في التاريخ HSTOIRE والخطاب DISCOURS ونظراً لأن السارد لا يتدخل في ضمير الغائب، فإنهه لا يتعارض مع أي شخص آخر: بل إن الأمر يتعلق. بالآخر أي بغياب الشخص، أما في الخطاب فإنه لا شخص مجهول) يقابل أنا/ أنت. 2-ترقية الجنس التاريخي: قبل أن نذهب بعيداً يمكننا ملاحظة الترقية التي يتمتع بها التاريخ في هذه النظرية: فهو لم يعد مجرد جنس يهيمن فيه استخدام بعض الأشكال. مثلما يهيمن في بعض الأجناس استخدام أشكال أخرى. وهذه النظرية أصبحت أحد نمطي ملفوظية يقع تقديرها في منظومة اللسان. وهذا ما يقوله بينفيتيست حرفياً في الصفحة 239: "يشكل المقصد التاريخي إحدى وظائف اللسان الكبرى: وهو يترك فيه زمانيته الخاصة". أن يقوم اللسان بعزل السرد التاريخي على هذا النحو وهي حالة خاصة من حالات استعمال اللغة - وهي تقريباً الحالة المكتوبة الوحيدة) عن كافة الأشكال الأخرى للاستعمال المكتوبة أو المشفوهة وهي أشكال متعددة، كما أنها فكرة لم تدهش كل من علق على أفكار بينفينيست ولم يقولوا مبدئياً بدرجة صعوبتها. 3-الشروط الدنيا للمعقولية: لا شك أن توقع الملفوظية، كما رأينا، يشكل جزءاً لا يتجزأ من تحديد بعض العلاقات مثل الإشاريات DEICTIQUES وموجهات MODALITE الجملة). وبالتالي، فلا شيء يمنع من حيث المبدأ، أن نتوقع هذه الأنماط من الملفوظية على صعيد المنظومات وتقسيماتها. لكن لكي نعتبر أن السرد التاريخي يشكل أحد نمطي الملفوظية في الوقت الذي تشكل فيه استخدامات اللسان الأخرى النمط الآخر، لا بد من أسباب قاهرة كتلك التي تجعلنا نعتقد بوجود أنماط مختلفة من أفعال اللغة التي يتوقعها اللسان، وبتعبير آخر ينبغي أن تكون هناك حدود واضحة جداً بين التاريخ وبين ما هو ليس بتاريخ، حدود صارت غير قابلة للنقاش، بفضل الحضور شبه الدائم لبعض العلامات الشكلية في بعض الأعمال التاريخية وكذلك بسبب غياب شبه(32) مستمر لأشكال خاصة بالخطاب ضمن الأعمال نفسها. وبالمقابل فإن ما لا ينبغي أن يكون، هو الظهور المنتظم والكبير أحياناً لبعض الأشكال الخاصة بالخطاب في سياق القصة، RECIT. شروط المعقولية هذه هي التي يبدو أن بينفينيست يعتبرها دنيا، إذ عدنا إلى المظهر القطعي لبعض الصيغ التي يحدد من خلالها ما هو خاص وما هو مرفوض بالنسبة لكل نمط.(33) القضية برمتها تكمن في معرفة ما إذا كانت نسبة حالة خاصة إلى هذا الشكل أو ذاك، واستبعاد شكل آخر، لها ما يبررها من المبادئ التي لا نقاش فيها. ومن واقع الاستخدام سنرى أن الأمر ليس كذلك. 4-دحض: أ-عدم خصوصية الشخص الثالث تحدد السرد التاريخي قبل أي شيء على أنه يستبعد أي شكل لغوي له علاقة بالسيرة الذاتية. ويضيف بينفينيست أن المؤرخ لا يقول أبداً أنا ولا أنت ولا هنا ولا الآن، لأنه لا يقترض أبداً الجهاز الشكلي للخطاب المتضمن في علاقة الشخص.أنا: أنت". وهناك ملاحظة بسيطة تتعلق بالإشاريات DEICTIQUES وهي أن غيابها ليس وقفاً على التاريخ(34) ، ففي الخطاب العلمي الذي يشير بينفينيست إليه ليس هناك أي مبرر لظهورها [أي المؤشرات]. وحول الشخص الثالث نذكر بأنه مشترك بين التاريخ والخطاب، لكن بينفينيست يحاول جَعْلَ الشخص الثالث في التاريخ مختلفاً عنه في الخطاب، من خلال اعتباره للأول بمثابة "غياب للشخص" والثاني بمثابة "لا-شخص". لا طائل من القول كم يعتبر هذا الفريق سطحياً فاللسان كما رأينا لا يعرف سوى هو IL واحد يتواجد في سياقات متنوعة جداً. وعلى هذا لا يمكننا رؤية السمات الخاصة بالسرد التاريخي لا من خلال استبعاد الإشاريات ولا عبر استخدام الشخص الثالث ضمير الغائب). ب-لا خصوصية الأزمنة الفعلية: هل نعثر على خصوصية أكثر في واحد من "نمطي الملفوظية" أم نجد "الفئتين الفعليتين للزمن وللشخص مع بعضهما بعضاً" كما يقول المؤلف ص239)؟ النقطة الوحيدة التي قد لا يعتريها الشك هي، أن الماضي البسيط ويسميه بينفينيست بـ AORISTE) لم يعد يستخدم مطلقاً إلا في السرد المكتوب لأحداث مضت، وأن الشخص الثالث هو أكثر استعمالاً(35) فيه السرد) من الشخص الأول بينما يندر استخدام الشخص الثاني. من الواضح أن تحديد استخدام أحد أشكال المنظومة الفعلية لا يكفي لتأسيس نظرية نمطي الملفوظية الكبيرين اللذين يتوقعهما اللسان ويفرضان على المنظومة الفعلية ترتيباً تبنيه جذور القواعد بكل وضوح . ولكي يدعم بينفينيست نظريته حول الملفوظية التاريخية فهو يضيف: "إن للاستثناءات الأهمية نفسها التي للأزمنة المقبولة. والمؤرخ يستبعد كلاً من الحاضر والمكتمل والمستقبل ص245). لكي نبين أن هذه التأكيدات وهي حتماً قطعية) لا ترتبط بالأفعال الوقائع) فسنكتفي هنا بالتذكير بدراسة . ميليه MELLET حول الحاضر التاريخي(36) ، وبأن ننقل عن أ. فاسان A.VASSANT)(37) ، مقطعاً من كتابٍ تاريخي نقابله بالمقاطع الثلاثة التي عرضها بنفينيست في الصفحات 240-241). في أوقات أخرى، حينما واجهت الجمهورية الرابعة في فرنسا قبل ديغول- م) عدداً أقل من المشاكل والصعوبات، فإن هذه الجمهورية حتى لو كانت تفتقر إلى جهاز تنفيذي قوي أو على الرغم من تشتت القوى السياسية فيها، فقد كانت لا شك قادرة على تجاوز الصعوبات الطبيعية المرتبطة بالسلطة. وكانت الجهورية الثالثة قد وصلت إلى أزمات كانت تبدو وكأنها تنتصر عليها "وقد خدمت هذه الجمهورية المصالح الوطنية بشكل كبير. لكن الذي حدث هو أن هذه السلطة الضعيفة التي حاربتها الأحزاب السياسية أكثر مما قدمت لها من الدعم، وجب عليها مواجهة جملة من المشكلات التي تطلبت كل واحدة منها فعلاً واضحاً ومنسجماً ومستمراً. ونادراً ما جابهت الحكومات مثل تلك المهام الملحة مثل النهوض بالاقتصاد، والنضال في الداخل ضد أشكال المعارضة المتشددة والحرب الباردة، ومواجهة الصعوبات الاقتصادية التي لم تكف عن الانبعاث بشكل دوري. في عام 1957 وجدت الحكومة نفسها مضطرة، للإبقاء على المبادلات الخارجية، وإلى إجراء تحقيق حقيقي أدى إلى إنقاص قيمة الفرنك بنسبة 20% وحينما سقطت حكومة غايار GAILLARD في 15 نيسان 1958، كانت الخزينة فارغة أو الاحتياطي من العملات الصعبة ناضباً، واحتياطي الذهب مهدداً. "مهما بلغت خطورة تلك المشكلات، فإنها لا تعادل خطر الحروب الاستعمارية لا سيما حرب الجزائر: إذ كان لا بد من تحديد الشر الذي أطاح بالجمهورية الرابعة والذي اسمه الجزائر التي كانت الصاعق الذي فجر الأزمة التي شكلت مشكلة السلطة. المسألة، التي تعود جذورها إلى الماضي، وجدت نفسها مطروحة فجأة بشكل لم تعد تنفع معه المواقف التسويفية من خلال الانفجارات التي شقّت فجأة صمت الجزائر في الأول من تشرين الثاني 1954. صحيح أن الأحداث "كانت خفيفة مثل إلقاء بعض القنابل وحدوث بضعة اغتيالات فردية، لكنها شكلت إيذاناً بحرب سوف تسري سريان النار في الهشيم أو ستستمر سبع سنوات ونصف" رونيه ريمون، عودة دوغول، منشورات كومبلكس، ص37-38). من المقطع السابق يمكننا استخلاص سبعة وعشرين شكلاً شخصياً للفعل منها أربعة بصيغة الماضي. الحقيقة أنه ليس كل ما ينطوي عليه هذا المقطع هو "سرد لأحداث ماضية"(38) . لكن حتى في هذا النوع من السرد نلاحظ أن الماضي البسيط لم يكن مهيمناً. لذلك فإن هذا النص يبرهن على أن اختيار المؤرخ للأشكال الفعلية VERBALE، لم يكن خياراً تحكمه الاختزالات التي وردت في مقالة بينفينيست. 3-الموضوعية والذاتية: 1-تفريعة أخرى: إذا توقفنا عند دراسة توزيع العلامات الفارقة MARQUES الشكلية بين ما هو تاريخ وبين ما هو ليس كذلك، فإن التفريعة تاريخ /خطاب تبدو بلا أساس. ومع ذلك، فقبل أن نتركها نهائياً، من الملائم أن نتساءل عما إذا كان إنقاذ شيء منها ممكناً، زاعمين أن ما يؤسسها، أي فكرة أن اللسان يقدم إلى الكاتب، وسائل تستبعد الذاتية من كتاباته، وقد يكون تحديدنا للتفريعة. ملفوظية موضوعية/ ملفوظية ذاتية) أكثر دقة. وهو الأمر الذي يسمح لنا بالقول إن هذه الرؤى تحيط بمقالة بينفينيست وما يوحي بتلك الرؤى، مكانة هذه المقالة في كتابه قضايا في اللسانيات العامة) من جهة(39) وبعض تعاريف التاريخ والخطاب أو الماضي البسيط والماضي الكامل من جهة أخرى. الواقع أن التاريخ يُعرّفُ على أنه عرض لأحداث حصلت في لحظة معينة من الزمن، بدون أي تدخل من قبل المتحدث في الخطاب) ص 239) أو أنها سرد بلا سارد: الحقيقة: أنه لم يعد هناك حتى سارد.. إذ لا أحد يتحدث هنا، وتبدو الأحداث وكأنها تسرد نفسها(40) - الماضي البسيط، "وهو زمن أساسي "وشكل نموذجي للتاريخ" وهو زمن الحدث البعيد عن شخص السارد" ص 241). أمّا الخطاب، فهو العبارة التي تدل على "كل ملفوظيةٍ تفرضُ متحدثاً ومستمعاً، ينوي الأول التأثير على الثاني بطريقة ما". ينبغي إذا فهم الخطاب على أنه "تنوع الخطابات الشفهية المختلفة من حيث الطبيعة والمستوى" وفي مجال الكتابة، هو أيضاً "كافة الأجناس التي يخاطب فيها أحدهم الآخر، ويعلن عن نفسه باعتباره متحدثاً ينظم) ما يقوله في مقولة الشخص"ص 242). والزمن الماضي الذي يهيمن عليه، هو الماضي التام" غير القادر تماماً على مواكبة العلاقة الموضوعية للأحداث"، "زمن الذي يروي الوقائع كشاهد، وكمشارك"، ص 244)، عند نهاية المقالة لا يتردد بينفينيست في تسميته ب "الماضي الذاتي" ص 248 و 248-249). ولاحقاً، يلخص التعارض بين الماضي البسيط والتام على النحو التالي: "ILFIT عَمِلَ) تجعل الحد\ث موضوعياً لأنها تفصله عن الزمن الحاضر، أما ILFAIT فتضع الحدث الماضي في علاقة بحاضرنا". في هذه الأسطر، نرى بشكل واضح ارتسام تفريعة أخرى: هي تفريعة: موضوعي/ ذاتي. لكن من الواضح أنها، بالنسبة لبينفينيست تلتقي بالتفريعة: تاريخ/ خطاب. والمسألة المطروحة هي معرفةً ما إذا كانت النظرة التفريعية لهذا النوع، إذا ما تخلصت [النظرة] من الاعتبارات العشوائية التي ترافقها بخصوص التاريخ والنتائج الناجمة عنها بخصوص "التنظيم الزمني" للمنظومة الفعليّة SYSTEM VERBAL، تظهر [النظرة] كمرتبطة بواقع يمكن ملاحظته. 2- قصور هذه التفريعة: سنبيّن أنه لا يمكن التحقق من هذا الارتباط، وأن التفريعة لا تتميز بأنها فاعلة من منظور تصنيف الإنتاجات اللغوية. أ- استراتيجية الموضوعية: الواقع، وقد نقول الحتمية، هي أن أيُّ إنتاج لغوي يصدر عن شخص ما، ويتوجه إلى آخر ويتحدث عن شيءٍ ما، لاشك أن هناك حيلٌ من شأنها تغطية هذه الحتمية، فمؤلفُ نصٍ مايمكنه الاختباء وراء صياغات أكثر حيادية من صياغات أخرى وأيضاً - مع أن ذلك أكثر صعوبة- يمكنه محاولة جعلنا نغفل أن نصه مصوغ تبعاً للمتلقي. والصورة التي يكونها عنه والفكرة التي لديه عن الصورة التي يكونها المتلقي عنه. لكن هذه الاستراتيجية تستدعي ملاحظتين: فمن جهة، ليس من السهل، كما يستشف من قراءة بينفينيست، الإحاطة بالموضوعية وبالذاتية، لأن النوعيات QUALITE ليست مربوطةً بشكل وغير منفصلة عن شكل ما من أشكال الضمير الشخصي أو بشُكَيْل مورفيم) فعلي، هذا من جانب، ومن جانب آخر، فلا طائل من الحديث عنها بغض النظر عن الموجِّهات MODALITS والدلالات الإيحائيّة CONNOTAIONS، والافتراضات المسبقة التي تلعب دوراً أساسياً في تجلي الذاتية. ب- الضمائر الشخصية والأشكال الكلامية: لنعاين النقطة الأولى. في دراسة موسومة جدلية السرد/ الخطاب في استراتيجية الإقناع(41) يشير أ. غرانج إلى أن JE = أنا الذي نعتبره عموماً علامة على الذاتية، يكف عن أن يكون كذلك جزئياً في بعض الحالات: لهذا السبب يكون JE = أنا الشاعر الغنائي غامضاً: "فقد يشير إلى كائن بشري مُعَرّى نزعت عنه كافة صفاته الاجتماعية، ويفصح عن أعزَّ أسراره.. لكن التقاليد الأدبية جعلت منه في الوقت نفسه علامة فارقة MARQUE من علامات المدونة CODE الشعرية الغنائية، ومن هنا فهو يحيل إلى المكانة الاجتماعية التي للشاعر، وبالتالي إلى منظومة متميزة" ص 250). والأمر نفسه بالنسبة للـ أنا JE) الذي يستخدمه الصحفي المعروف في الصحافة الرائجة وفي نقد الفن، هذا الـ أنا، ليس له دور في إضفاء الطابع الشخصي البارز والذاتي على الأحكام المطروحة، بل على العكس فإنه يهدف إلى إعطائها وزناً فعلياً من حيث أنه يمثل الموقف الاجتماعي للمؤلف. لتوضيح الفكرة نفسها، لابد من الاستشهاد بمقطع من كتاب كاترين كيربرا أو ريكيوني الموسوم:الملفوظية: حول الذاتية في اللغة(42) ، حيث تقول إن "الذاتية يمكنها افتراض سبل الـ" هو" =IL وموضوعية الـ "أنا"= JE، وأن الملفوظ: "أجد هذا جميلاً" يمكن عَدّهُ أكثرَ موضوعية من الملفوظ "إنه جميل". فإذا استطعنا قلب قيمة أنا = JE وهو=IL أفلا ينبغي بالأحرى، أن نُدهْشَ لاستعمال أشكال كلامية نشرك فيها، بشكل عشوائي، الموضوعي والذاتي مع أنه استعمال يترافق مع قيم تتناقض مع تلك التي نريد نسبتها إليها؟... ج- الدلالات الإيحائية والافتراضات المسبقة:(43) تشكل الدلالات الإيحائية CONNOTATIONS جزءاً من أوجه اللغة التي يصعب الإحاطة بها والتي تختلف فيها بالتالي، آراء الألسنيين بشكل ملموس. ولكي نقدم لمحة سريعة(44) عن تلك الاختلافات، نقول مثلاً: هل ينبغي أن نعد كلمة CRIN- CRIN متضمنة لدلالة إيحائية بالقياس إلى VIOLON= كمان، وهي دلالة إيحائية يمكننا تعيينها بعبارة: "شعبية"؟. أندريه مارتينيه(45) لا يعتقد ذلك، لأن CRIN- CRIN تعني، لكافة المتحدثين= كمان سيء. ووفقاً لهذا الألسني، ماهو مشترك في دلالةِ كلمةٍ مابين المستخدمين ينتمي إلى الدلالة المباشرة الذاتية DENOTATION وليس إلى الدلالة الإيحائية CONNOTATIONS. وبالتالي فهو يقترح إطلاق اسم دلالات إيحائية على العبارة التي "من شأنها ذكر شيء ما أو الإيحاء به أو استثارته أو اقتضائه سواء بشكل واضح أم غامض، لدى أي واحد من المستخدمين بشكل فردي". وتقترب وجهة نظر جوزيت راي- دوبوف حول CRIN- CRIN من وجهة نظر مارتينيه حيث تقول: "إنهما يختلفان من حيث المعنى الدلالي الذاتي: لأن الدلالة الإيحائية يمكن أن تكون تحقيرية أو تحسينية في الوقت نفسه". أما ر.مارتان فيخلع عن الدلالة الإيحائية، كل مامن شأنه الإخبار عن الموقف الشخصي للمستخدم إزاء العلامات SIGNES نفسها، وكل مايختلف عن ذاتيتها، فتعبير شعبي مثل CRIN- CRIN أو عاطفي مثل "وطن" بالنسبة إلى دولة، ينتمي بالتالي إلى اللغة الإيحائية. وبشكل أكثر عمومية، ترتبط بهذه اللغة كافةُ التعابير والصياغات والتلوينات الصوتية التي من خلالها، يقوم المتحدث بوصف نفسه، بقصد أو بدون قصد، ومجموعها ينتظم ضمن منظومة ثانية للدلالة ر.مارتان يلتقي مع يلمسلف حول هذه النقطة) التي تأتي لتتداخل مع منظومة الدلالة الذاتية وهذه المنظومة الثانية هي "منظومة يمكن تحديدها بطرائق موروثة عن اللسانيات" كالتحويل السلبي الذي يسمح بملاحظة أن الدلالة الإيحائية ليست خاضعة لآثار النفي. مثال: بيير ليس شرطياً بالمقارنة مع بيير [هو] شرطي(46) . من خلال هذه المقارنة السريعة بين وجهتي نظر نلاحظ- وهذا مايهم هنا - نلاحظ أن الدلالات الإيحائية، بصرف النظر عن التعريف المعتمد، تعد بمثابة مُظْهِرةٍ لذاتيةِ المتحدث. لكن الأمر يختلف بالنسبة للافتراضات المسبقة PRESUPPOSITIONS أو، حتى نكون أكثر دقة، فإن العلاقات القائمة بين الافتراض المسبق وبين الذاتيّة تشكل وجهاً للظاهرة التي طالما أهملناها. مما يدفعنا إلى أن نفرد لها مكاناً في هذه الفقرة(47) هو تلك الأهمية التي ينطوي عليها مفهوم أوزوالدديكرو، الذي يشير إلى دور الافتراض المسبق في العلاقات البيذاتية INTERSUBJECTIVES ويعرف ديكرو الافتراض المسبق بأنه "الفعل ACTE الذي يفرض المتحدث من خلاله على المتلقي عالماً مامن الخطاب"، ويلاحظ أن الافتراض المسبق "يتجلى تقريباً في كل مكان من المعجم وفي التركيب(48) " وأنه، على نقيض أفعال اللغة الأخرى التي قام فلاسفة مدرسة أكسفورد بتحليلها، يفتقر إلى علاماتٍ تُسَهّلُ تحديده، ويختم قوله(49) : "طالما أنه يستحيل عزل هذا الفعل بخلاف الأفعال الأخرى، عن الملفوظ، لأنه يدخل في بنيته الداخلية، وطالما أن غالبية الملفوظات تجعل إنجازه أمراً لا محيد عنه، فإنه من المستحيل قبول وجود تاريخ بالمعنى الذي رمى إليه بينفينيست، إن لم يكن بمثابة أفق أسطوري لبعض الخطابات". د- الحضور الكلي للذاتية: مايقوله ديكرو عن التاريخ يصح على الموضوعية "إنها أفق أسطوري". الموضوعية ليست إلا هماً، لأن الذاتيّة كلية الحضور في اللغة، وحتى لو صارت الفكرة مبتذلة، فيحسن التذكير بها في بداية أي دراسة تعتمد هذين المفهومي. والواقع يقدم نفسه كمجموعة اتصالية CONTINUM(50) بين أكثر الإنتاجات وأقلها ذاتية. 5- مثال على تصنيف الملفوظات: ما أن يتم طرح هذه الحقيقة حتى يصبح من الهام، دراسة تغيرات الذاتية في داخل النص الواحد، أو البحث عما إذا كان هناك معايير من شأنها أن تسمح بإقامة نوع من تصنيف الإنتاجات اللغوية المستندة إلى تقويم درجة ذاتيتها. فإذا وجدت هذه المعايير، فلن تكون بسيطة، إذ عليها أن تتراكب بشكل خاص وبطريقة ما مع المعايير التي نستخدمها لتصنيف الإنتاجات اللغوية وفقاً لماتقدمه من صريحٍ ومضمرٍ. المقالة التي استشهدنا بها سابقاً عن استراتيجية الإقناع، تتضمن اقتراحاً حول تصنيف يأخذ بعين الاعتبار مايسميه المؤلف "التنظيم الذاتي لعملية الاتصال Feed - back de la communication(51) والذي يتضمن: "الكلمات، والحركات والإيماءات. بل والموقع في الحيز والمكان والمظهر المادي واللباس) الخ". ويتكون الجدول المرفق من سبعة أعمدة تبدأ بالسرد العلمي لتصل إلى الاتصال الشفوي مع تنظيم ذاتي متعدد. حيث يمكن لنصيب المضمر أن يكون في حدوده القصوى بسبب تعدد القنوات التي تمر المعلومات من خلالها. والأنماط الوسيطة هي التالية: - تاريخ أحداث معزولة عن المؤلف). - رواية ملفوظية موضوعية لكن الدلالات الإيحائية متعددة). - نص غنائي "أنا"= 1/ فرد، 2/ شاعر. - نص خطابي مكتوب غياب التغذية الذاتية FEED- BACK ). - خطاب رسمي تغذية مقننة جداً). هذا الجدول لا يمكن استخدامه كما هو لاسيما بسبب عدم تناسب العبارات الموجودة بين القوسين" ملفوظية موضوعية لكن الدلالات الإيحائية متعددة"(52) لكن يمكن الاستلهام منه لإقامة تصنيف مؤقت -بالضرورة مؤقت، كما يلاحظ ذلك أ. غرانج نفسه، لأن التصنيف الحقيقي" لا يمكن أن ينشأ إلا عن لسانيات نفسية سوسيولوجية، لم تولد بعد "مهما كان الأمر، يبدو لنا واضحاً أن محاولات من هذا النوع هي أكثر فاعلية من تفريعة.بينفينيست *)-ACTANT عامل، ويمكن ترجمة هذا المصطلح بالقوة الفاعلة [المترجم]. (1) زمن الإنتاج وزمن التلقي، مكان المتحدث ومكان المخاطب لا تلتقي دائماً، انظر، على سبيل المثال، حالة الاتصال بالرسائل. (2) انظر دراسات في اللسانيات العامة، منشورات مينوي، 1963، ص178-180. (3) انظر دراسات في اللسانيات العامة، منشورات مينوي، 1963، ص178-180 (4) ليس لأن مسائل أخرى، كمسألة المؤشرات المكانية، ذات أهمية أقل الصفحات التي تخصصها لها كاترين كيربرا -أو ريكيوني تدل على أهميتها، انظر كتابها: الملفوظية. حول الذاتية في اللغة، منشورات آرمان كولان ، 1980-ص49-54). لكن طالما أنه توجب علينا إجراء اختبار، فقد أبقينا على ما نعتقده أكثر فائدة، بسبب الأهداف المبنية أعلاه. *) سبق لنا ودمجنا مفردات هذا المصطلح على النحو التالي: النفسالية اللغوية المترجم) ونشير إلى أن هذا العلم ويقال عنه أيضاً علم اللغة الانتظامي SYSTEMATIQUE يصف أعمال الألسني الفرنسي جوستاف غيوم الذي يقول إن اللسان يتكون من مجموعة مورفيمات شكيلات)، ووحدات تمييزية، حيث تنزلق، لدى أي فعل كلامي، فكرة مستمرة. وعلى الألسني أن يحدد يعرف) كل مورفيم بمعنى واحد، بشكل يستطيع معه إيضاح كافة احتمالات استخدام أو آثار المعنى) هذا الشكل القواعدي في الخطاب فكل قيمة لسانية إذا تفهم على أنها حركة فكرية واعية تنتج آثاراً مختلفة للمعنى، وذلك وفقاً لتأويله بشكل واع. وبالتالي فإن لسانيات غيوم هي لسانيات موقع POSITION إذ هناك خط مستمر تتوضع فيها لحظات من الفكر بينما لسانيات ف. دوسوسبر هي لسانيات تقابل حيث تتحدد الوحدات التمييزية تبعاً لعلاقاتها) [المترجم]. (5) المقصود بـ "البناء الشكلي للاسم" مجموعة المقولات القواعدية المشتركة بين كافة أسماء اللسان: الشخص، النوع، العدد، حالة الاستعمال، الاتساعية، والتي تضاف إليها في النهاية نمط التأثير الخاص بالأسماء التأثير الداخلي) هذا البناء هو نتيجة عملية عقلية للتكوين المسمى بالتكوين الأصلي MORPHOGENE المكمل للتكوين الفكري IDEOGNESE الذي بواسطته يستطيع العقل فرز مفهوم خاص مما يمكن التفكير فيه. وأي اسم يدين بدلالته للتكوين الفكري والتكوين الأصلي يجهزه بالخصائص الشكلية المشتركة بين كافة الأسماء. العنصر GENESE يدل على أن هذه النظرية تهدف إلى إيضاح ليس فقط ما هو مبني في اللسان، إنما إلى البناء نفسه. (6) اقتطفنا هذا الاستشهاد عن كتابه: انتظامية اللسان الفرنسي منشورات كلينكسبيك، عام 1981، ص93. وللتعمق في تفاصيل منظومة الشخص يمكنكم الرجوع للفصول الثلاثة المخصصة لهذه المسألة في كتاب: دراسات نفسالية فرنسية، منشورات كلينكسبيك، 1974-ص79 إلى 97. *) التعيين DESIGNATION هو أن تحيل العلامة إلى شيء أو قضية أو نوعية الخ وهذا الذي تحيله العلامة هو الواقع الماوراء لغوي [أي الواقع الذي لم يدخل بعد في إطار اللغة] كما بنته التشكيلات الإيدلوجية ثقافة، تجربة) لجماعة بشرية معينة. وما تحيل إليه العلامة نسميه DESIGNATION -المعني في مقابل الموحى به DENOTATUM. ويبدو المعني من خلال التفكير السيميائي السطحي، وكأنه يتماهى مع الشيء. وعلى هذا فإن المعني بالنسبة للعلامة شجرة، سيكون شجرة محددة في الواقع الماوراء لغوي، ومع ذلك، فإن الكلمات تحيل أيضاً إلى قضايا مثل الفعل يركض، الاسم: الركض) وإلى نوعيات كالصفات: حسن، والظروف) ونشير أيضاً إلى أن وجود علاقة تعيين لا يقتضي أبداً وجود الشيء أو المرجع، فمثلاً العلامة غول هي في علاقة تعيين مع كائن لا وجود له [المترجم]. **)الانعكاسية: هي خاصية المساواة لمجموعة تعتبرها مساوية لذاتها، وتكتب على الشكل التالي أ =أ كما تكتب المساواة بين مجموعتين: أ=ب مثال الجملة: لن يغفر خالد أبداً ما فعله خالد، تنعكس فتصبح: لن يغفر خالد لنفسه أبداً. [المترجم]. (7) انظر، دراسات في اللسانيات العامة، ص214. *) نسبة إلى الألسني المعروف جاكوبسون [المترجم]. (8) تعددية الأصوات بالمعنى الذي يقصده أوزوالد ديكرو في كتابه: كلمات الخطاب، منشورات مينوي، 1980، الصفحات: 38-42. (9) لسنا في معرض الهجوم على هذا الرائد الكبير الذي احتفل حديثاً بتكريمه انظر، بينفينيست اليوم، وقائع الندوة الدولية المنعقدة في مدينة تور الفرنسية في الفترة ما بين 28-30 أيلول 1983). لكن هناك نقطتان لهما علاقة وطيدة بموضوعنا، وهما الشخص والزمن الكلامي الفعلي) ونظرياته المدروسة بدون مجاملة تبدو مدعومة بشكل سيء. ومع أنها توجد في مكان جيد بين الأوليات التي ألمحنا إليها سابقاً.... كان من المفيد أن نخضعها لنقد دقيق. (10) قدم ج. سيربا نظريته في بداية الأمر في مقالتين خصصها للفعل القواعدي اللاتيني. ثم عاد إليها ليوضح أبعادها أكثر، في مقالة عنوانها: مكان الحاضر الإدلالي في منظومة الأزمنة مجلة LINFORMATION GRAMMATICALE ، ع7، تشرين 1 1980، ص36-39 ومن هذا النص الأخير أخذنا المقبوسات هنا. *) أي الحديث عن الماضي، التاريخ بصيغة الحاضر [المترجم]. (11) في مقالة نشرتها مجلة، الإعلام النحوي، ع، 4 كانون الثاني، 1980، وعنوانها: زمن الحاضر "التاريخي" أو "زمن السرد". (12) ج. سيربا، المقالة المشار إليها، ص37. (13) المرجع السابق، ص38. (14) ويلمح سيربا إليها عدة مرات، ويقومها ميللية بشكل صريح لكن متسرع) بأنها تمثل للسانيات التي تخلط الزمن الكلامي الفعلي) بالزمن المعيش والتي "لا تزال" سجينة التناقض الذي يصادفه حتماً حينما نريد تعريف الماضي المعيش: "فهل هو نقطة رياضية...، ومجرد حد بين الماضي والمستقبل.. أم هو الواقع الحالي الذي يمكننا أن نسجل فيه قضية ما. وبالتالي يقدم لنا.. امتداداً معيناً؟" س.ميلليه، مرجع مذكور، ص7، العمود الثاني. (15) سواء تعلق بواقع خارجي عن الكائن البشري، أم بواقع نفسي. (16) أي الحاضر اللغوي بالحاضر المعاش. (17) ليس واضحاً كيف تكون هاتان الفترتان الماضي والمستقبل) ملائمتان إذا خلا تصورنا العقلي للزمن من فترة ثالثة، لا هي ماضية ولا مستقبلية، فإذا لم نقم بإدخال الحاضر) في أبدية الزمن، فلن تتضمن المنظومة أي تقسيم إلى مراحل فترات): لولا انقطاع الحاضر لظل الزمن بلا شكل الزمن والفعل ص31). (18) 0حول الفعل التفريقي المزدوج للحاضر في التمثيل الفرنسي للزمن في كتاب: اللغة وعلم اللغة، ص211، دراسة الحاضر) هذه جاءت بعد 1951) الزمن والفعل 1929 بين هذين التاريخين تطورت نظرية غيوم حول الفعل تطوراً ملحوظاً. ولزيادة معلوماتك عنها لا بد من قراءة ثلاث مقالات أخرى أعيد نشرها في: اللغة وعلم اللغة: تمثل الزمن في اللغة الفرنسية 1و2، ص184-207، والفترات الزمنية ومستوياتها في منظومة التصريف الفرنسية. ص25-271. (19) انتظامية اللغة الفرنسية، ص67. (20) التأخر والسقوط في تحليل الزمن الحاضر الفرنسي، في علم النفس الآلي للغة، مهداة إلى روش فالان، ص284-309. (21) انظر أعلاه، ص42، ع2. (22) وهي لا تستطيع ذلك إلا إذا كانت نظرية حركية للغة، مثلها مثل علم النفس الميكانيكي. (23) انظر المرجع السابق ص40. (24) التلاقي الطارئ بين "حاضر" ليس سوى أحد أثار المعنى الذي تسمح به القيمة الأساسية لل حاضر). (25) بالنسبة بـ أ. فاسان مرجع مذكور، ص303-304)، في هذه الحالة، نحن لسنا بإزاء حاضر متدرج زمنياً، إنما إزاء "حاضر عقلي": الحاضر اللغوي مع الخصائص الحركية التي يتمتع بها، هو حاضر نقل إلى الماضي أو المستقبل، "الشكل الفعلي موجود لترجمة عملية التمثيل العقلي لواقع خارج لغوي لا وجود له إلا في الذهن". في هذه الاستخدامات، كما يرى المؤلف يمكن إدراك الطابع العالي التجريدي للتمثل العقلي، الذي هو الحاضر. وكما هو الحال في الملفوظات ذات القيمة العامة سواء كانت محدودة أم لا، يمكن استخدام "الحاضر" بسبب طابعه المجرد: "إن العلاقة الاسنادية القائمة بين الفعل والفاعل.. هي علاقة "زمانية- سابقة" طالما أنها، بغياب المرجع الخارج لغوي الملوس، وهو أيضاً معطى سياقيّ الملفوظية [طالما أنها] مفهومة على أنها علاقة مجرد بحتة وأفتراضية "مرجع سابق ص302). (26) انظر: دروس في لسانيات غوستاف غيوم، 1948-1949، SERIE A ص98-99. (27) الأشكال المركبة في صيغة النصب SUJONCTIF والأكثر من مكتمل PLUS QUEPARFAIT تحدد تضاداً غير زمني إنما مظهري قياساً بالأشكال البسيطة. 3-الاعتراض الذي يمكن استخراجه من استخدامات تفهم فيها صيغة النصب، بفضل السياق، على أنها ترتبط بحدث حدث فعلا، هو اعتراض لا يصمد أمام البحث، ليكن الملفوظ: أنا آسف لأن بيير جاء الذي يفترض مسبقاً، المجيء الحقيقي الذي لا جدال فيه ليعبّر، في لحظة سابقة عن لحظة التعبير عن الأسف، فهل تفقد صيغة النصب فيه احتماليتها؟ وهل يقوم بالتحديد زمانياً؟ أبداً لقد بين غيوم أن فكرة التقويم النقدي كفكرة الأسف) لا يمكن أن يكون لها أثر كامل إلا إذا كان الحدث المعني بها افتراضياً. إن قولنا أنا آسف لأن بيير جاء لا يعني أننا نتكلم من الناحية الزمنية عن مجيء بيير. إنما ينطوي على وضع الشيء ضمن منظور يمكننا من اعتبار هذا المجيء مجيئاً سلبياً والحدث الذي حصل فعلاً، هو حدث تراجعي نوعاً ما، حتى يصبح موضوعاً للتقييم، أو مرحلة لم يكن فيها سوى مجيء ينتمي إلى عالم. (28) هذا مثال عن غيوم: "في الرابع من أيلول 1768 وفي سان مالو في شارع اليهود المعتم، كان يولد الفارس رونيه دو شاتو بريان. "نلاحظ أن الماضي الناقص كان يولد NAISSAIT يقوم بدور أكبر من دور الماضي البسيط NAQUIT ولد لأن الماضي الناقص يوجه الفكر نحو الأحداث التي تبعت تلك الولادة، إذا أردت شرحاً مفصلاً لهذا الفرق الدقيق، انظر: الزمن والفعل، ص66-69. (29) أي وبتحفظ، أن السياق يسمح بفهم أن "حاضر" المساعد ينطبق على حاضر الملفوظية، لأن لا شيء يدل عليه باعتباره ينطبق على حدث ماض أو مستقبلي. (30) دروس لسانيات غوستاف غيوم، 1948-1949 SERIE A باريس، كلينكيسييك، ص1972. (31) دروس لسانيات غوستاف غيوم 1948-1949 SERIE، باريس، كلينكسييك، ص172. (32) "شبه دائم" يعني هنا أن الحضور الاستثنائي، في النص التاريخي، للأشكال المحددة على أنها تنتمي إلى الخطاب، لا تأثير له [الحضور] بالنسبة لعملية البرهنة، من جانب آخر، لم يتوزع بينفينيست عن الإشارة إلى إمكانية الانتقال الآني من نمط ملفوظي إلى آخر، ويضرب على ذلك مثلين: إعادة إنتاج كلام شخصية ما من قبل المؤرخ، وتخليه المؤقت عن دوره كسارد حينما يصدر حكماً على الأحداث المروية. هذه الانتقالات لا تقلل من شأن الفرضية أبداً، لأنها، أي الانتقالات، تبقى متميزة عن السرد التاريخي المعروف. (33) يميل المدافعون عن نظرية بينفينيست إلى نسيان هذا المظهر القطعي والضرورة النظرية التي تنسجم معه، الأمر الذي يقودهم إلى إضفاء المرونة على تلك النظرية وهي خالية منها، بل ولن تتمتع بها: إذا قبلنا بوجود منظومات فرعية مختلفة وسيطة بين التاريخ في حالته الأولية، وبين الخطاب في حالته الأولية، فإننا بهذا نبرهن على عدم لزوم تفريعة بينفينيست، ونحن بهذا نكون قد أولينا الاستخدامات اهتماماً أكبر من ذلك الذي أولاه لها بينفينيست نفسه من أجل تصنيف آخر للانتاجات اللغوية، انظر ما سيرد لاحقاً (34) وتضم، باعتبارها نمطاً من أنماط الملفوظية، أدب التخيل انظر ص240ـ رقم 1 من المرجع المذكور). (35) في إحدى الملاحظات ص244.. رقم 3) يعترف بينفينيست نفسه أن الشخص الثالث ليس وحده الممكن، فيقول: "الروائي يستخدم أيضاً الماضي البسيط AORISTE بلا عناء في الشخصين الأولين من صيغتي المفرد والجمع." ومع ذلك فإن المؤلف ليس واضحاً حول هذه النقطة: فكيف يمكن مطابقة مضمون هذه الملاحظة مع تأكيده القائل أن الخطاب يستبعد الماضي البسيط لكن السرد التاريخي الذي يستخدمه باستمرار لا يبقي منه سوى أشكال الشخص الثالث ص244)؟ فهل نقول هناك اعترافاً بوجود ضمني لنمط ثالث من الملفوظية: وهو السرد الروائي بضمير المتكلم يكون وسطاً بين التاريخ والخطاب؟ إن مثل هذا التأويل بلغيه مقطع آخر من النص ص42) يدل على أن السرد التاريخي بالماضي البسيط ينتمي كالتاريخ إلى نمط "السرد التاريخي" : "كل من يعرف الكتابة ويشرع في سرد أحداث ماضية يستخدم بشكل عفوي الماضي البسيط باعتباره زمناً أساسياً، سواء ذكر تلك الأحداث باعتباره مؤرخاً أم أبدعها باعتباره روائياً. ولاهتمامه بالحقيقة، يمكنه تغيير لهجته ويضاعف من النظر ويستخدم أزمنة أخرى، لكنه في هذه الحالة يبتعد عن صيغة السرد التاريخي. (36) انظر المرجع السابق، ص41-، رقم 1. (37) مقطع استشهد به أ. فاسان وعلق عليه في مداخله عنوانها "الماضي البسيط المركب عند بينفينيست وغيوم، الندوة الدولية حول علم النفس الآلي للغة، سيريزي لا سال: 6-7-8- حزيران 1983. (38) ومع ذلك فهو نص كتبه مؤرخ يبدو من الصعب أن نزعم العكس: وهذا يعني أن المؤرخ ليس فعلاً مؤرخاً إلا إذا حدد اختياره بأشكال تعتبرها نظرية الألسني أشكالاً تحدد مكانته. (39) إنها جزء من المجموعة المسماة: الإنسان في اللسان ص225-285). وهي واحدة من ستة مقالات تكون هذا الفصل، تحمل عنوان "الذاتية في اللغة". (40) لاشك أن الطابع المثير للصيغ قد ساهم كثيراً في نجاح هذا النص. (41) استراتيجيات خطابية: مطبوعات ليون الجامعية، 1978- ص 245- 255. (42) ص 151-157. (43) انظر الفصل الخاص بالمعدلات في هذا الكتاب. (44) تجد عرضاً تاريخياً للمسألة وفحصاً نقدياً لعدة مفهومات معاصرة في كتاب ر.مارتان: الاستدلالات والتضاد والحشو، منشورات كلينكسيك 1976 ص 88-101.... (45) استشهد بها ر.مارتان. م.م. ص 94. (46) سنرى لاحقاً الأهمية التي يكتسبها تميز منظومة الدلالة الذاتية ومنظومة الثانية الايحائية) حينما يتعلق الأمر بالتفريق بين الدلات الإيحائية وبين الموجهات MODALITES. (47) كما يمكن دراستها أيضاً باعتبارها فعل لغة انظر الصفحة 16 و 22) وسنجدها أيضاً في الفصل الخامس. (48) القول واللاقول، منشورات هيرمان 1972 ص 97. (49) المرجع السابق ص 99. (50) حول أهمية إدخال مفهوم المجموعة الانضالية في الوصف اللساني، انظر: ج. سيرفوني" "حروفالجر والمجموعة الاتصالية في نماذج لسانية، ج6، 2، 1984، وفي : حروف الجر منشورات ديكيلو متفرقة. (51) FEED- BACK يعني التحكم بمنظومة ما بواسطة إعادة إدخال نتائج عملها فيها. فإذا كانت المعلومة المعادة قادرة على تعديل عمل المنظومة أو نموذجه يكون لدينا عندها FEED- BACK. إنه مبدأ الفعل الارتجاعي الذي يبدو اللسان بفضله وكأنه حاسوب محسن، قادر على إلغاء الخلل من تلقاء نفسه وعلى هذا فاللسان يبدو وكأنه منظومة تنظم نفسها ذاتياً، مثل إلغاء الأصوات المزعجة التي أنتجها التطور الصوتي.. وبدون FEED- BACK يفتقر اللسان إلى الاستقرار اللازم للتفاهم المتبادل وبناء على ذلك، نرى ترجمة هذا المصطلح إلى العربية بـ التنظيم الذاتي أو التغذية الراجعة [المترجم]. (52) ملفوظية موضوعية، ودلالات إيحائية، ماهي إلا مقاربة غير دقيقة انظر ماقلناه سابقاً حول الدلالات الإيحائية) حتى لو افترضنا أن المؤلف يفكر بروايات مثل روايات فلوبير. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |