حديقة الألحان - خير الدين عبيد

قــصص للأطفــال - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:43 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية أدب الطفل1998 أدب الطفل1997
 

العصــــا والحمـــــار

الحمار الأبيض مربوط بشجرة جوز، إنّه يأكل البرسيم، وأذناه الطويلتان مرخيّتان، ومقوّستان كمقود درّاجة.‏

فجأة.. وقع بصره على العصا المرميّة بجواره، فبصق اللقمة من فمه، وقال:‏

- إلى متى ستلاحقينني أيّتها الأفعى، لقد كرهت حياتي، صرت أراكِ في منامي!؟‏

تململت العصا وقالت:‏

- حمار... لا تنفعل، كي لا يذهب صوابك فأنا لست إلاّ أداة يستخدمها صاحبها، دون إرادتها!!‏

- تمسكني، أيّتها الممثلة، هل نسيت آثار ضربتك على عنقي وجنبي، أليس لديكِ عمل سوى ضربي؟‏

- افهمني أرجوك، الذنب ليس ذنبي، فكم أحبّ أن تحرقني النار وتحوّلني إلى رماد، بدل أن أضربك!!‏

- وهل تظنينني ساذجاً إلى هذا الحد، كي أصدّق كلامك، وكيف أفعل ما دام أنّ قلبك قد تيبّس؟‏

أخذت العصا نفساً عميقاً، فطقطقت، وتشقّق لحاؤها، ثمّ قالت:‏

- صدّقني أيّها الحمار الصبور، أرجوك، فأنا أعرف كم تقاسي، نعم، لأنني أرى العقور الموزّعة على جسدك، وأسمع صوت الذباب اللحوح، الذي يقرصك.‏

هدأ الحمارُ، ثمّ حكّ رأسه بحافره، وقال:‏

- الظاهر أن كلامك صحيح، ولكن، لماذا لا تعصين صاحبك؟.‏

تأوّهت العصا، وقالت:‏

- الأجدر بك أن تعصيه أنت، لأنّك قوي وتستطيع أن ترفس.‏

نظر الحمار بقسوة، إلى صاحبه النائم في ظلّ شجرة زيتون، ثم نتر الرسن بقوّة، فانقطع.‏

نهق الحمار نهقات فرحة، ثم أمسك العصا بشفتيه برفق، واتّجه إلى حقل بعيد، وهو ينطّ برشاقة وسعادة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244