هنود شارع جول فيري - تأليف:فرنسواز سوتيرو - ترجمة:وفاء شوكت

رواية للفتيان - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية أدب الطفل1998 أدب الطفل1997
 

مجلس السحرة

قال التمساح الشجاع: -حسناً! ليس هذا كل شيء!‏

يجب الاعتراف بأن بعض "الأشياء" التي حدثت كان غير عادي. وقد قام كل فرد من القبيلة بعمل ما، وبطريقته الخاصة، كما أعتقد، إذاً، ما فائدة النظر في الهواء ونحن نصفر، وأيدينا في جيوبنا، ناهيك عن أنه لا علاقة لنا بالموضوع!‏

كان "الهنود" قد اضطروا إلى ترك مكانهم المفضل، القريب جداً من االمغاسل حيث أصبح الجو خانقاً بسبب حرارة الطقس، وجلسوا بالقرب من سور الباحة الحديدي الذي يفصلها عن الأرض العراء، تحت شجيرات الجوز.‏

سأله كوكا كولا - مالذي تريد قوله؟‏

- أريد القول إن ما حدث هذا الصباح لم يكن مجرد حلم، لقد حدث كل شيء فعلاً كما رأيناه، ولا تزال معي بضع أوراق نقدية من أوراقك.‏

وأخرج الأوراق من جيبه وعرضها عليهم.‏

قالت الريشة السريعة: -هذا غريب، لقد أنفقنا كثيراً جداً من الأموال هذا الصباح، حتى أن رؤ ية هذا المبلغ الكبير لم تعد ثؤثر فينا، عندما يحصل المرء على كل ما يريده، تفقد الأشياء قيمتها!‏

قاطعها التمساح الشجاع: -ليس هذا سؤالي!‏

إن الذي أريده هو أن يتكلم أفراد القبيلة الذين يملكون قدرات أو ألاعيب سحرية، ويخبروننا بها.‏

لقد أقسمنا على السرية والتعاون فيما بيننا، أليس كذلك؟‏

نظر بعضهم إلى بعض بحذر.‏

قال الزئبق: -ابدأ إذاً، بنفسك، هيا!‏

وتوجهت الأنظار نحو الرئيس، الذي شعر أنه مجبر على القبول، فأخرج بوقه وعرضه للمجموعة.‏

- هذا هو "الشيء"، عندما أنفخ بداخله، كيف أشرح ذلك... إنني أتحول بطريقة ما، بالأمس، تحولت إلى ضابط مباحث. وهذا الصباح أصبحت مفتشاً للمرحلة الإبتدائية. ودوِّنوا عندكم، ليس الشكل هو الذي يحدد الفرق بين مفتش مباحث ومفتش ابتدائي، وإنما طريقة التصرف والأداء.‏

قال الزئبق: - وكيف يعمل هذا "الشيء" يا ترى؟‏

- ومن أين لي أن أعرف؟ لقد اكتفيت بالنفخ ورأيت النتيجة، وهذا هو كل شيء، والآن أترك الكلمة لكم.‏

عندئذ أخرجت "فأرة السم" مرآتها، وعرضتها أمامهم، فتبادلوها فيما بينهم، واستطاع كل منهم بدوره أن يختفي عن الأنظار فترة.‏

شرحت لهم فأرة السم: - لا يكفي فقط النظر إلى المرآة، يجب أن تبتسموا أيضاً، لقد احتجت إلى وقت حتى اكتشفت هذا.‏

ثم أعطاهم "كوكا كولا" جزدانه الذي كان لا يزال يعمل بفاعلية كبيرة، وبكرم منقطع النظير، تماماً مثل الأمس واليوم.‏

- إن عمي لم يفهم شيئاً عن هذه الرزمة من النقود حتى الآن. إنه يتحدث فقط عن نيته تسليمها للشرطة، لكنه، في الواقع، رتبها في درجه.‏

- سوف ترى! إنه سيحتفظ بها لنفسه!‏

- ليس أكيداً. إنه، كما تعلمون، شخص غريب الأطوار ولا يمكن التنبؤ بما سيفعله إطلاقاً.‏

وبعدئذ، تحدث "الزئبق" عن منظاره، وعن الناحية الجيدة فيه التي يجب استغلالها، وعندما أراد الآخرون تجربته، رفض خوفاً من فوضى جديدة من دون جدوى، واعترف أنه لم يكن يعرف بعد مدى قدرات هذا الشيء.‏

قال التمساح الشجاع: -إننا نملك منذ الأمس قدرات غريبة.‏

كيف جرى هذا؟ ولماذا "نحن" ؟ إنني أتساءل! وأنتِ أيتها "الريشة السريعة" ما الذي نجحت في عمله؟‏

أجابت قائلة: - لاشيء. لم أحمل معي من السقيفة شيئاً‏

- يا للخسارة!‏

- نعم، ولكن، أستطيع الاعتماد عليكم عند الحاجة. لماذا يجب أن نكون جميعاً خارقين؟‏

- أنتِ على حق، أنا، على الأقل، سأعطيك من نقودي.‏

- وأنا سوف أجعلك تختفين عندما تريدين ذلك!‏

- وأنا سأجعلك تتحولين سيدة حقيقية!‏

- وأنا سأضع الإعلانات تحت تصرفك!‏

قالت الريشة السريعة: -أنتم لطفاء جداً، كنت أعلم أنني أستطيع الاعتماد عليكم. ويوجد لدي شيء آخر: هذه اليمامة:‏

- أية يمامة؟!‏

وظهرت اليمامة في السماء، وجاءت لتقف على كتف "الريشة السريعة".‏

قالوا معاً بصوتٍ واحد -ياه! جميلة جداً!‏

وانهالت كلمات المديح على الطائر من كل صوب:‏

- كيف جاءت في المرة الأولى؟‏

-هكذا! وحدها.‏

- وما هي الفائدة منها؟!‏

- لا شيء، لم آخذها من منزل "القبيلة"، لقد جاءت من تلقاء نفسها، ولا أدري إذا كان لها أي تأثير سحري، على أية حال، إنها تأتي دائماً، عندما ينادى عليها.‏

- هذا هو الأمر إذاً!؟‏

قال الزئبق: -إنني أتساءل، كيف يعمل السحر، إنني لا أؤمن به.‏

قال التمساح الشجاع: -السحر لا يمكن تفسيره، السحرةَ الكبار هم وحدهم الذين يعرفون هذا!‏

- إذاً، لقد قمنا بالسطو على منزل ساحر دون أن نعلم.‏

- هذا خطر كبير.‏

- ربما كان يبحث عن أغراضه في هذه اللحظة!‏

- وربما يملك أدوات أخرى تسمح له باسترجاع ما أخذناه!‏

- سينتقم منا إذاً!‏

صاح التمساح الشجاع: -هدوء! ليس ضرورياً الخوف من لا شيء! إن الأشياء ليست كما تبدو دائماً، وهذا هو سر السحر.‏

- ما الذي تقصده؟‏

- إن ما أريد قوله، هو إنني عندما أنفخ في البوق مثلاً، فقد لا أتحوَّل رجلاً في الواقع، إنما يكون ذلك بكل بساطة، عبارة عن تخيُّل!‏

- والآخرون الذين يشاهدونك؟ نحن، كما تعلم، ظننا أنك مفتش فعلاً هذا الصباح.‏

- أقصد أن الشعور الذي ينتابني، أستطيع نقله إلى الآخرين، هذا كل ما في الأمر، ألم تروا مشعوذاً أبداً وهو يقطّع امرأة داخل صندوق، ونصدق ذلك حقيقة، ثم تعود المرأة وتخرج وهي مكتملة الجسم.‏

- نعم، لكن تلك ألاعيب يتدربون عليها مئة مرة أو أكثر قبل تقديمها إلى الجمهور. بينما نحن، لم نفعل ذلك!‏

قال التمساح الشجاع: - لاريب في ذلك، لم أحاول شرح هذا لنفسي!‏

- وكذلك نحن لا نحاول شرح غياب السيدة "بلوشون" عصر هذا اليوم.‏

- آه، وهذا أيضاً يمكن تفسيره، لقد عانت من انفعالات عديدة هذا الصباح!‏

- وبما أننا، بشكل أو بآخر سحرة... (أو مشعوذون وهذا الوصف ينطبق على الهنود أكثر)، فأعتقد أنه يجب علينا أن نستغل هذا؛ لأن مثل هذه النعمة لا تدوم طويلاً، وبما أن السيدة "بلوشون" قد أكرمت جيداً أقترح أن ننتقل للسيد "مطراق"!‏

- ومن يكون؟‏

- إنه حارس البناية عندنا. وهو شخص أحمق، وأنا أدين له بعلقة من كل اثنتين، إنه دائم التجسس علي، لقد لعبت عليه مساء أمس لعبة، لكنها تُعدّ ترّهة قياساً إلى ما يستحقه. أقترح أن نخرج له هذا المساء أحسن ما لدينا.‏

- سوف يكون الأمر مسلياً!‏

- طبعاً! خاصة وأننا نعرف الآن إمكانيات كل واحد منا.‏

قالت فأرة السم: - أستطيع أن أطرق جميع أبواب البناية دون خوف.‏

أضاف التمساح الشجاع: -وأنا أستطيع أن أثيره، ثم أُشبعُهُ ضرباً.‏

- وأنا أستطيع أن أخبِّئ عنده كمية من المال ثم أبلّغ الشرطة عنه.‏

صاحت الريشة السريعة -برافو! لا أشعر بالأسف إلا لشيء واحد فقط: إن قدراتكم السحرية لم تستطع أن تجلب لكم شيئاً من الذكاء، من المؤكد أنني لن أجد أولاداً أكثر حماقة منكم، وأحب أن أقول لكم إن روح الدعابة هي التي تنقصكم!‏

قال الزئبق: - معها حق، علينا إيجاد أشياء أكثر تسلية.‏

قالت فأرة السم وهي تتنهَّد:‏

- وبعد ذلك، سوف نهتم قليلاً بالحيّ الذي أسكن فيه. هذا ما آمله، يجب أن أثأر لنفسي.‏

قال التمساح الشجاع عند نهاية الإجتماع:‏

- سوف يكون لكل واحد منكم دوره.‏

وبانتظار ذلك، أقترح عليكم أن تذهبوا وتلعبوا مع باقي التلاميذ حتى ساعة انتهاء الدوام، وبعد ذلك، سوف نجتمع من جديد. توجد هنا آذان تسترق السمع إلى ما نقول!‏

تركوا المكان وتفرقوا في الملعب، وعندما اشتركوا في الألعاب التي كانت قد نظمت، وجدوا صعوبات بالغة في حفظ السر، وعدم استعمال السحر للفوز على الآخرين، فـ "فأرة السم" التي شاركت في لعبة "التخباية"، كانت تود لو استطاعت استعمال مرآتها السحرية، و "التمساح الشجاع" كان يود أن يكبر ويطول عدة سنتيمترات لكي يكون صقراً أكثر فعالية.‏

و "كوكا كولا" كان يرغب في شراء كريّات جديدة فوراً، عوضاً عن التي كان يفقدها باستمرار أثناء اللعب.‏

ولكن الجرس دق، وقفز "الهنود الخمسة" خارج سور المدرسة وهم يصيحون فرحاً، وانطلقوا في غبار الطريق.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244