|
||||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 04:45 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | أدب الطفل1998 | أدب الطفل1997 |
|
ودقت ساعة عمل « الريشة الخفيفة». وها هي ذي الآن تركض في غابة "سان أناتول"، وهي تحمل اليمامة بين يديها وتضمها بكل قوتها. لم يعد منزل القبيلة موجوداً، إذ أن الساحر قد حاول أن يحوّل "الريشة السريعة" إلى ضفدع، كي يتخلص منها ويستمر في إجراء تجاربه بحريّة، ولكن اليمامة تدخلت وعرقلت تعاويذه وشوشتها. وفجأة، أحاطت به غيمة دخان كثيفة، وأخذ يتلاشى شيئاً فشيئاً، حتى اختفى تماماً، وبالطبع، اختفت معه سكرتيرته الآنسة "كورنو" والمنزل نفسه. وعندما وصلت إلى "المركز التجاري" كانت جماهير الفضوليين لا تزال تتزايد. وتساءلت عمّا إذا كان من الممكن جمع عدد كبير كهذا من الناس في مكان واحد لا يوجد شيء يفعلونه فيه! لم تكن "الريشة السريعة" تملك الوقت الكافي لتفكر في هذه الأمور، على الرغم من أهميتها، فاخترقت الجموع في ثانية واحدة، ولم يعترضها أحد وهي تشق طريقها بين الزحام.. وحده صف الدرك أوقفها: -أيتها الصغيرة، لا يوجد شيء تفعلينه هنا. -اذهبي إلى منزلك -يجب أن تكوني في فراشك في هذه الساعة من الليل وتوقفت على بعد متر واحد من أقرب شرطي -قولي، يا صغيرتي، هل هذه اليمامة لك؟ -إنها جميلة جداً! -لم أر مثلها قط! -أين وجدتها؟! وكالعادة، كانت اليمامة تثير الإعجاب. وبلطف، وضعت "الريشة السريعة" اليمامة على ظهر يد الدركي اليسرى، ثم دخلت إلى المركز دون أن يلحظها أحد. وهكذا، وجدت الفتاة نفسها أمام باب المخزن. -أيتها اليمامة! أيتها اليمامة؟ سمعت اليمامة النداء فتركت يد الدركي وجاءت لتحط على كتفها. ودخلتا معاً إلى المخزن. -هيه! تعال انظر! طفل آخر أيضاً. قال أحد المجرمين وكان يراقب المدخل لزميله. واقترب الثاني. -بشر في، سوف يتحول هذا المكان إلى دار حضانة! إن صف الأطفال الرضع سوف يأتي إلى هنا. -وماذا تفعلين مع هذا الطير؟ أنتِ تعلمين أن هذا المكان ليس للنزهة! -تعالي إذاً، واجلسي مع الآخرين -سوف تسلينهم. وجدت "الريشة السريعة" نفسها بين الرهائن. وتعرفت على السيدة "بلوشون" من بين الرهائن الآخرين الذين لم ترهم من قبل، وشاهدت ذراعها المربوطة بغلظة. وبجانبها "فأرة السم" التي عادت إلى حالتها الطبيعية، و"التمساح الشجاع" الذي عاد تلميذاً في المرحلة الابتدائية، و"الزئبق" الذي نزل من الألف إعلان وإعلان التي كانت تمثله ورجع إلى طبيعته البشرية، وكذلك "كوكاكولا" الذي أصبح فقيراً مثل يعقوب. -لم تنجح وصفاتكم السحرية إذاً؟ قال الزئبق: لقد اختلطت الأمور بعضها مع بعضها الآخر ولم نعد نفهم ما يحدث قالت فأرة السم- حتى إني كسرت مرآتي! قال كوكاكولا: وجزداني لم يعد يصنع قرشاً واحداً! شرح التمساح الشجاع: -لقد كنا سجناء سحرنا. وفجأة توقف مفعوله وعاد كل شيء إلى طبيعته الأولى ولا أدري لماذا حدث ذلك! قالت الريشة السريعة: -أنا أعرف السبب: وقصت عليهم مقابلتها مع الساحر السيد "آلمبيق" وكيف انتهى أمره. وأضافت قائلة: -وتم ذلك بفضل يمامتي. إنني لا أعرف من أين أتت، ولا كيف تعمل. لكنها مفيدة جداً. نعم مفيدة! وتوقفت عن الكلام مندهشة من اللصوص الذين أحاطوا بها بصمت وهم يتأملون اليمامة. وبعد لحظة شعرت بعيونها تحرقها، وبرأسها يدور، وفقدت الوعي. استفاقت من نومها، في منزلها، وعلى سريرها، وصاحت قائلة: -أووه! لقد حلمت حلماً غريباً! فقال لها أخوها الكبير الذي كان يجلس بالقرب من سريرها: -أي نوع من الأحلام؟ فجلست وقالت: -صدقني إن أردت. إنه حلم سخيف للغاية، مثل أغلب الأحلام تصور أنني حلمت أنه جرى احتجاز رهائن في مخزن "المركز التجاري" أليس هذا مضحكاً؟ وكانت معلمتي محتجزة معهم. وأكثر من هذا، كان على كتفي يمامة.. -لم يكن هذا حلماً. قال أخوها بهدوء. لقد حدث كل هذا فعلاً. -ماذا؟ هل تمزح؟ إذاً، لماذا أنا هنا؟! -لقد انتهى الأمر الآن. لقد أطلقت "فرقة مكافحة الإرهاب" غازاً منوماً وأنقذتكم. وها أنت الآن قد استيقظتِ -وهل حدث ذلك منذ وقت بعيد؟ -منذ يوم ونصف. عندما يتعلق الأمر بالنوم، فإنك تبالغين كالعادة! -أوه! هذا يكفي، أنت!؟ -هيه! إنني لا أقول شيئاً من عندي. إن أصدقاءك الصغار استيقظوا جميعاً منذ الأمس، وهم الآن يركضون في الشوارع. لقد أرادوا نقلك إلى المستشفى لكن والدتك رفضت، وها أنت في غرفة نومك! وظهرت الأم. -أخيراً، يا حبيبتي! كيف تشعرين؟ -أحسن. -لقد قلقنا عليك كثيراً جداً. أنت تعلمين.. -كيف حال الرهائن؟ -لقد تم إنقاذهم جميعاً، وهم بخير وعافية. -والمجرمون؟ قالت الأم: -ماذا؟ المجرمون؟ هذا غير مهّم. لا أعرف لماذا تهتمين بمصيرهم.. -إنهم مهمون كالآخرين تماماً، يا أمي! شرح لها الأخ: -إن أمك لا تريد إخبارك بأنه حدثت معركة جرى خلالها إطلاق للنار بين الشرطة واللصوص وقتل واحد منهم على الفور، وألقي القبض علىآخر، والثالث تمكن من الفرار. رمقت الأم ابنها بنظرة معاتبة، وسكتت "الريشة السريعة" برهة، ثم سألت: -ويمامتي؟ ماذا حل بها؟! -إنها موجودة معنا، وهي تلتقط الحب قريباً من هنا. قالت الريشة السريعة: -حسن سوف أنهض، يجب أن أرى السيدة "بلوشون" قالت الأم: -مهلاً يا حبيبتي! يجب ألا تؤذي نفسك! -إنها المرة الأولى يا أمي التي أسمعك تقولين فيها مثل هذا الكلام. لكن ليس لديّ رغبة في تنفيذ طلبك! ونهضت من السرير بقفزة واحدة، وارتدت ثيابها، واختفت على الدرج. وضحكت الأم والأخ. في "المركز التجاري" كان الناس يدخلون ويخرجون كما في السابق. لقد فتح المخزن أبوابه من جديد للزبائن. وكان الجميع يتدافعون إلى الصناديق. -هيه، أيها الغول الكبير! صرخت "الريشة السريعة" عندما شاهدت، من بعيد، صديقها الذي كان يجر عربة، ثم ركضت نحوه وارتمت على عنقه وقبّلته. قال التمساح الشجاع: ماذا يحدث لكِ؟ -إنني سعيدة برؤيتك! -هذا جيد. أرى أنك لم تصبحي مغرورة جداً. -أنا؟ مغرورة؟! ما الذي يجري؟ -ربما ستصبحين كذلك، لا أحد يعلم ما يخبئ الغيب، خاصة وأنك أصبحت الآن نجمة مشهورة! -نجمة مشهورة؟ كيف هذا؟ -في الصحف لا يتحدثون إلا عنك وعن يمامتك. ألا تعلمين؟ لقد أجروا مقابلات معنا جميعاً، طبعاً ما عداك. وفي أثناء ذلك الوقت كانت "الآنسة" تغط في النوم. يظهر أن للنوم عندك مكانة خاصة جداً! -ولكن.. عن أية صحيفة تتكلم؟! -كل الصحف! خذي. انظري إلى هذه مثلاً.. لا على التعيين. وناولها نسخة من جريدة "فرانس-ماتين" "فرنسا صباحاً" ورأت صورة، التُقِطت لها وهي في المخزن. وقرأت بتمعن، التعليق الذي كتب تحتها، وعلمت منه أن كاميرات المراقبة في المخزن، كانت تصور المجرمين في أثناء احتجازهم الرهائن. وعندما وصلت "الريشة السريعة" استأثرت اليمامة بانتباههم، إلى حد أنهم أهملوا مراقبة المدخل، وهكذا تم تنويمهم ولولا تدخُّل هذه الفتاة الصغيرة الشجاعة، التي أحدثت نوعاً من التشتت.. الخ، الخ همست قائلة: -إذاً، هكذا! -نعم. ها أنت قد أصبحت مشهورة يا عزيزتي "الريشة السريعة" قال "التمساح الشجاع" ذلك، وقبّلها . قالت الريشة السريعة: وهي تنتزع نفسها من قبلة صديقها: -هيه! أنظر من الذي جاء من المخزن: -السيدة "بلوشون"! دائماً في الوقت غير المناسب! -أوه! لا تكن خبيثاً! ما رأيك لو ذهبنا وسلّمنا عليها؟ كانت السيدة "بلوشون" تدفع عربتها بين صفوف صناديق الفاكهة والخضار. فأحاطا بها وتحدثا معها، ورافقاها حتى مخرج المخزن. لقد كان من الصعب عليها، بيدها المعصوبة والمربوطة إلى رقبتها، أن تحمل أكياس المشروبات، فابتهجت بقدوم الأولاد. وحملا لها أغراضها حتى منزلها. كانت البناية التي تسكن فيها تقع على زاوية شارع "جول فيري". قالت لهما على عتبة دارها: -شكراً، يا هنودي". قال التمساح الشجاع: -لكن هذا شيء بسيط، وطبيعي تماماً أن نساعدك -طبيعي، ولكن لطيف جداً، خذا، سوف أقدم لكما شيئاً بسيطاً. وأخرجت من حقيبتها مصاصتين، وناولت واحدة لكل منهما. -أوه! شكراً يا سيدتي! كانا سعيدين، وضحكت وهي تنظر إليهما قالت "الريشة السريعة" وهي تقرأ اللوحة عند زاوية الشارع، إذاً، هكذا، أنتِ تسكنين في شارع "جول فيري" قالت المعلمة -نعم. -ومن كان هذا، "جول فيري"؟ سأل التمساح الشجاع، وهو شارد الذهن. قالت المعلمة -"جول فيري! ولكن.. إنكما مدينان لهذا الرجل بالذهاب إلى المدرسة بحريّة، كل يوم، يا أصدقائي الأعزاء! إلى اللقاء أيها الأفّاقون! أدارت لهما ظهرها، واختفت في البناية، فانفجر التمساح "الشجاع" و"الريشة السريعة" ضاحكين، وذهبا لملاقاة أصدقائهما في غابة "سان أناتول". بينما كانت اليمامة تتبعهما وهي تنتقل من غصن إلى آخر، وتسهر عليهما. *(جول فيري: محام ورجل دولة فرنسي ارتبط اسمه بمجموعة شرائع مدرسية.) |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |