أغنيات الفصول الأربعة أناشـيد للأطفـال- محمد منذر لطفي

شعر للأطفال- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية أدب الطفل1998 أدب الطفل1997

الرَّوْضُ الحزين

قصة شعرية للأطفال

-1-

في روضةٍ.. جميلةِ الأزهارِ

 

غنيَّةِ الظِّلالِ.. والأَشجارِ

والطيرُ فيها زُمَراً.. تُغنِّي

 

من بُلبلٍ شادٍ.. ومن هَزارِ

تَمتَّعَ العُصفورُ في أَفيائها

 

بِصُحبةِ الزوجة.. والصِّغارِ

فقد بَنَوْا عشّاً صغيراً.. هانئاً

 

بين الغصون الخُضْرِ.. والنُّوَّارِ

وخيَّمَ المساءُ فوق روضهمْ

 

بصمتهِ الغامرِ.. والأَسرارِ

وضَوَّأ الروضة بدرٌ عاشقٌ

 

ليلاً.. فنامتْ أُسَرُ الأطيارِ

-2-

وأَشرقَ الفجر نَدِيّاً.. حالِماً

 

وَزَفَّ أَعراسَ السَّنا للدارِ

وأطلقَ الشرقُ.. بصمتٍ رائعٍ

 

كوكبَ ضوءٍ.. ساطعَ الأنوارِ

وداعبتْ أشعةُ الشمس العصا...فيرَ.. فَغَنَّتْ للصباح الساري

ردَّتْ تَحيَّاتِ السَّنا.. وانطلقتْ

 

تُبدعُ عرسَ الطير في النَّهارِ

وهبتِ النَّسمةُ.. تبغي قُبلةً

 

من أَلقِ المياهِ.. والأَزهارِ

فَردَّد الروضُ الهوى..في فرحٍ والجارُ.. تُغريهِ كُنوزُ الجارِ

-3-

ومَرَّ بالروض صَبِيٌّ.. أَحمقٌ

 

تبدو عليه هيئةُ الأشرارِ

يحملُ في يديْهِ بُندقيةً

 

قد صُنعتْ للقتل.. والإضرارِ

صَوَّبَها ظُلْماً إلى العشِّ الذي

 

يموجُ بالصِّغارِ.. والكبارِ

وأَطلقَ النارَ التي مَزَّقتِ العصفورَ.. ظُلْماً.. دونما إنذارِ

فانتفضَ العُصفورُ.. ثم خَمدَتْ

 

أنفاسهُ.. في لحظةِ احتضارِ

وصاحتِ الأُسرةُ.. تبكي رَبَّها

 

تشكو الفَتى للواحدِ القَهَّارِ

-4-

فأَودعَ الغُلامُ في جَعبتهِ

 

هذا الشهيدَ الأحمرَ الإزار(1)

وراحَ كالمعتوهِ.. يَجري مُسرِعاً لينشرَ الهلاكَ في الديارِ

فوَلَّتِ الأَطيارُ منه في الضحى

 

وباتَ عُرْسُ الطيرِ في انتحارِ

روَّعَها العُصفورُ يَهوي بعدما

 

تَمكَّنَتْ منهُ يدُ الفُجَّارِ

وخيَّمَ الحزن على روضَتِهمْ

 

فقد توارى ألطفُ الأطيارِ

فَأورثَ الروض أَسىً لا ينتهي

 

يقُصُّهُ الكبارُ.. للصغارِ

-5-

وأقبــــلَ الصَّـــبيُّ.. نحـــو بيتـهِ جذلانَ..يشدو اللحن..في يسارِ(2)

وراحَ يَروي ما جرى.. لأَهلهِ

 

في فرحٍ طاغٍ.. وفي فَخارِ

فوَبَّختهُ أُمُّهُ.. قائلةً:

 

قَتْلُ الطيورِ.. لُعبةُ الأشرارِ

هَلْ تعرفُ الحزنَ الذي خَلَّفَهُ

 

مَقْتَلُهُ.. في الأهل.. والديَّارِ..؟

هَلاَّ تصوَّرْتَ همومي.. إنْ قَضى يوماً عليك.. أحد الضَّواري(3) ..؟

فاعَتذَرَ الطفلُ بدمعٍ.. قائلاً:

 

"التَّوْبَ".. لنْ أُسيءَ للأَطيارِ

ولنْ أعودَ أبداً.. لقَتْلهمْ

 

ولنْ أعودَ للأَذى.. والنارِ

(1) الإزار: نوع من الثياب الخارجية.. وهذا كناية عن مقتل العصفور.

(2) اليسار: الغنى والنّعم.. وهنا كناية عن الراحة والفرح.

(3) الحيوانات المتفرسة.. وهنا بمعنى الأشخاص الظالمين.

 

E - mail: aru@net.sy

 

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244