الأميرة والمرآة - تأليف: عارف الخطيب

قــصص للأطفــال - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:46 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية أدب الطفل1998 أدب الطفل1997
 

الصخـــرة

كــان بيتنا على حدود القرية، قريباً من سفح الجبل.. لم نعرف بيتاً غيره، فأحسسنا بالغربة والملل.. ذات يوم.. عاد والدي من المدرسة، فسألته:‏

-لماذا لا يزورنا أهلُ القريةِ ونزورهم؟‏

قال أبي:‏

-لأنهم بخلاء.‏

وقالت أُمِّي:‏

-لأننا غرباء .‏

-عند المساء، قال والدي:‏

-هيّا نذهبْ إلى الجبل .‏

خرجنا نطير فرحاً:‏

تسلّقنا الصخور العالية.. قطفْنا الأزهار الجبلية.. نال منا التعب..‏

شاهد والدي، صخرة كبيرة، يغمرها الظلُّ، فقال لنا:‏

-هذا أفضلُ مكانٍ نستريحُ فيه .‏

قعدْنا على الصخرة الملساء، نشرب الشاي مسرورين..‏

-لم نهجر الصخرة بعد ذلك..‏

كنا نزورها كلّ يوم .‏

نأخذ طعامنا، ونأكله فوقها .‏

نلعب حولها، ونبني بيوتاً صغيرة.‏

نقبع عليها صامتين، ونسمع من أُمّنا الحكايات.‏

ثم نتركها في الليل، لنأتيها في النهار .‏

-في آخر العام الدراسي..‏

ذهبنا إلى الصخرة، وقعدْنا كلُّنا عليها..‏

التقط لنا والدي عدّة صور، وقال:‏

-هذا آخرُ يومٍ ترون فيه الصخرة .‏

-لماذا يا أبي؟‏

-سننتقل إلى قرية بعيدة .‏

مكثْتُ واجمة صامتة، لم ألعبْ ولم أفرح..‏

وحينما نهض أهلي، ليرجعوا إلى البيت، أخرجْتُ من جيبي، قطعة من الطباشير، وكتبْتُ على الصخرة:‏

-وداعاً يا صخرتنا الحبيبة!‏

-في الصباح الباكر..‏

أحضر والدي سيّارة، حملنا عليها متاعنا، ثم ركبنا فيها، وسارت بنا، تُبعدُنا شيئاً فشيئاً.. وعندما بلغنا أعلى الجبل، التفتُّ نحو الصخرة وبكيت..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244