الأميرة والمرآة - تأليف: عارف الخطيب

قــصص للأطفــال - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:46 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية أدب الطفل1998 أدب الطفل1997
 

القــارب والبحــر

كان القاربُ، يتهادى مختالاً، فوق البحر الواسع، وما لبث أنْ شمخ بأنفه، وقال:‏

-ما أعظمني قارباً!‏

أمتطي البحرَ الكبير، فينقلني حيثما أريد، ولا يعصي لي أمراً.‏

قال البحر:‏

-يسعدني أنْ تعترفَ بفضلي .‏

-ليس لك أيّ فضلٍ، لأنكَ مسخَّرٌ لحملي.‏

-أتقضي عمرَكَ على ظهري، وتنكرُ الآن فضلي؟!‏

-اخفضْ صوتكَ، وأنتَ تحادثُ مَنْ فوقك.‏

-أتزعمُ أنكَ فوقي، ولم يرفعْكَ غيري؟!‏

-ما رفعني إلاّ منزلتي وقدري .‏

قال البحر غاضباً:‏

-إنك لمعجبٌ بنفسكَ، وما يكون لأحدٍ أنْ يتكبّرَ على ظهري‏

قال القارب:‏

-سأظلُّ على ظهركَ، شئْتَ أم أبيت.‏

هاج البحرُ وثار، فصار موجُهُ كالجبال، وقذفَ القاربَ المغرور، فانطرح على اليابسة، مكسورَ الأضلاعِ، فاقدَ الإحساسِ..‏

وحينما صحا من إغمائه، حاول أن يتحرّكَ، فلم يجدْ قدرة!‏

أعادَ المِحاولةَ، ولكنْ دون فائدة..‏

شعر أنّ حياته قد انتهتْ، وأصبح هيكلاً من أخشاب.‏

قال نادماً:‏

-لقد أهلكني الجحودُ والغرور .‏

ونظر إلى البحر الأزرق، والأمواج الراكضة، فعاودَهُ الشوقُ والحنين، وقال محزوناً:‏

-ما أعظمك أيها البحر!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244