انكـــــيدو - تأليف: طلال حسن

مسرحية للفتيان - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:46 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية أدب الطفل1998 أدب الطفل1997
 

الفصل الأول المشهد الأول:

ظلام، قرع طبول، يضاء جلجامش، لغط‏

صوت رجل : جلجامش‏

صوت امرأة : جلجامش! بنيتي، تعالي، جلجامش‏

صوت فتاة : جلجامش! يا ويلتي، فلنهرب، ونختبيء‏

صوت الشاعر : "ينشد" بنى أسوار اوروك، وحرم إي - أنا المقدس..‏

صوت الشاعر الأخر: لم يترك جلجامش إبناً طليقاً لأبيه‏

لم يترك جلجامش عذراء..‏

أصوات مختلطة : جلجامش.. جلجامش.. جلجامش‏

اظلام، تخفت الأصوات، طبول، يضاء الشاعر‏

الشاعر : "ينشد" جلجامش اوروك‏

صوت الأول : "هامساً" شاعر اوروك‏

صوت الثاني : بل كذاب أوروك‏

صوت الأول : "هامساً" الجميع في اوروك يصغون إليه، ويتغنون بشعره‏

صوت الثاني : مكرهين..‏

صوت الأول : "هامساً" صه‏

صوت الثاني : إنهم يعرفون من هو الشاعر الحقيقي لأورك‏

صوت الأول : دعنا نصغي‏

الشاعر : "ينشد" هو الذي رأى كل شيء، فغنِ بذكره يا بلادي وهو الذي عرف جميع الأشياء، وأفاد من عبرها وهو الحكيم العارف بكل شيء‏

صوت الثاني : "مهمهماً" هم م م م‏

صوت الأول : أعرف ما ستقوله، إصغِ‏

الشاعر : "ينشد" لقد أبصر الأسرار وكشف عن الخفايا المكتومة وجاء بأنباء ما قبل الطوفان.‏

لقد سلك طرقاً بعيدة متقلباً ما بين التعب والراحة فنقش في نصب من الحجر كل ما عاناه وخبره.‏

صوت الثاني : "مهمهماً" هم م م م‏

صوت الأول : "هامساً" صه‏

الشاعر : "ينشد" بنى أسوار اوروك المحصنة وحرم إي - أنّا المقدس والمعبد الطاهر‏

صوت الثاني : كذب‏

صوت الأول : "هامساً" لا ترفع صوتك‏

صوت الثاني : نحن من بناها‏

صوت الأول : "هامساً" أعرف‏

صوت الثاني : وتعرف كيف بنيناها‏

الشاعر : "ينشد" أُعلُ فوق أسوار اوروك‏

وامشِ عليها متأملاً‏

تفحص أسس قواعدها وآجر بنائها‏

أفليس بناؤها بالآجر المفخور؟‏

"يرفع صوته منتشياً" أُعلُ..‏

صوت الثاني : علونا الأسوار وستعلوها‏

صوت الأول : يا للألهة‏

صوت الثاني : علوناها عندما علونا بها آجرة بعد آجرة، وستعلوها ثانية، دفاعاً عن جلجامش، واوروك جلجامش‏

صوت الأول : لا ياصديقي، لا تقل هذا، مهما يكن، فأوروك أوروكنا‏

صوت الثاني : "بمرارة" نعم، أوروكنا، فنحن لا نملك فيها حتى زريبة، نعيش بين جدرانها‏

الشاعر : "ينشد" إبحث عن اللوح المحفوظ في صندوق الألواح النحاسي وافتح مغلاقه المصنوع من البرنز‏

واكشف عن فتحته السرية‏

تناول لوح حجر اللازورد وأجهر بتلاوته‏

وستجد كم عانى جلجامش من العناء والتعب‏

صوت الثاني : "ساخراً بمرارة" نعم، لقد عانى جلجامش، عانى كثيراً، أنظر‏

بضاء جلجامش، يدور‏

صائحاً، ملوحاً بسوطه‏

جلجامش : أسرعوا، دقّ طبل العمل، واستيقظت اوروك كلها، أسرعوا إلى العمل، هيا، ولتعلُ اوروك، لتعلُ أسوار اوروك، قصور اوروك، أمجاد اوروك، هيا، أسرعوا.‏

الشاعر : "ينشد" إنه البطل، سليل اوروك‏

إنه المقدم في الطليعة‏

وهو كذلك في الخلف ليحمي إخوته وأقرانه‏

إنه المظلة العظمى، حامي أتباعه من الرجال‏

صوت الثاني : صدقت أيها الكذاب‏

صوت الأول : "هامساً" إمسك لسانك‏

صوت الثاني : لقد صدق، جلجامش يحمي أتباعه، الذين يحمونه من شعب اوروك‏

صوت الأول : كفى.. كفى‏

صوت الثاني : آه شاعر شعب اوروك "يصيح" أين أنت؟‏

صوت الأول : شاعرك هذا، كما تعرف، يتعفن في السجن، إن لم يكن قد إنتهى‏

الشاعر : "ينشد" جلجامش المكتمل في الجلال‏

إنه هو الذي فتح مجازات الجبال‏

وحفر الآبار في مجازات الجبال‏

وعبر البحر المحيط إلى حيث مطلع الشمس‏

من ذا الذي يضارعه في الملوكية؟‏

من غير جلجامش من يستطيع أن يقول، أنا الملك؟‏

صوت الثاني : الملك، جلجامش، آه شاعر اوروك، حتى لو إنتهيت، ومضيت إلى العالم الأسفل، فإن كلماتك في هذا الجلجامش، لن تنتهي، وستبقى ما بقي العالم.‏

إظلام، يضاء الشاعر‏

الآخر، بين القضبان‏

الشاعر : "ينشد" جلجامش اوروك‏

هيئة جسمه مخيفة كالثور الوحشي‏

وفتك سلاحه لا يصده شيء‏

وعلى ضربات الطبل تستيقظ رعيته‏

ضربات طبل، يضاء‏

جلجامش، يدور بسوطه‏

جلجامش : طبل العمل يدق، أسرعوا إلى العمل، أسرعوا إلى العمل، ليعلوا مجد اوروك، أسرعوا، أسرعوا، أسرعوا‏

الشاعر : "ينشد" لازم أبطال اوروك حجارتهم فاقمين مكفهرين‏

لم يترك جلجامش إبناً طليقاً لأبيه‏

ولم يترك جلجامش عذراء طليقة لأمها‏

جلجامش : أسرعوا إلى العمل، الطبل يدق، أسرعوا، أسرعوا، أسرعوا‏

الشاعر : "ينشد" أهذا هو راعي اوروك المسورة؟‏

أهو راعينا القوي، الكامل الجمال والحكمة؟‏

لم يترك جلجامش عذراء..‏

لم يترك جلجامش..‏

لم يترك‏

ظلام، يخفت صوت‏

الشاعر، صوت طبول‏

صوت رجل : جلجامش‏

صوت امرأة : جلجامش! بنيتي، تعالي، جلجامش‏

صوت فتاة : جلجامش! ياويلتي، فلنهرب، ونختبيء‏

أصوات مختلطة : جلجامش، جلجامش، جلجامش‏

صوت فتاة : الجند يداهمون البيت، لا مناص، فلأهرب‏

تضاء فتاة شابة،‏

شالتي، تقبل خائفة‏

شالتي : ياويلتي، سيدركني هذان الجنديان اللعينان "تتوقف لاهثة" ما العمل! سيأخذانني إلى جلجامش إذا وقعت في أيديهما "تتلفت خائفة" ها هما قادمان "تتجه نحو اليسار" فلأختبيء هناك ريثما يبتعدان‏

الفتاة تسرع بالأختباء.‏

يدخل الجنديان لاهثين‏

الأول : لنرتح قليلاً "يلهث" تقطعت أنفاسي‏

الثاني : كدنا نمسكها "يتلفت حوله" هذه اللعينة‏

الأول : "لاهثاً" لا بد أن نمسكها وإلا فالويل لنا‏

الثاني : "يدور باحثاً عن الفتاة" فلنبحث عنها هنا، لا أظنها ابتعدت كثيراً‏

الأول : "يتلفت حوله لاهثاً" عجباً، أين اختفت؟‏

الثاني : الذنب ذنبك، أنت لم تمسكها جيداً، حين إقتحمنا البيت‏

الأول : ماذا أفعل؟ لقد أفلتت مني، كما تفلت السمكة من الصياد‏

الثاني : الصياد الجيد لا تفلت منه سمكة، مهما كانت "يتوقف" تعال‏

الأول : سأمسكها "يقبل نحوه" سأمسكها، ولن تفلت مني ثانية.‏

الثاني : إصغِ..‏

الأول : "ينظر إليه"....‏

الثاني : "يشير إلى اليسار" إذهب أنت من هناك "يشير إلى اليمين" وسأذهب أنا من هنا "يتجه نحو اليمين" لعلنا نجدها‏

الأول : "يتجه نحو اليسار" ستجدها‏

الثاني : "يصيح" إفتح عينيك‏

الأول : سأفتحهما، سأفتحهما جيداً، وإلا سملهما لي .. جلجامش‏

الجنديان يخرجان مسرعين،‏

الفتاة تطل خائفة‏

شالتي : "متضرعة" أيها الآله شمش، أغثني، لاأريد أن أقع بين يدي جلجامش، كما وقعت أختي بين يديه "تكاد تبكي" أيها الإله، أغثني، أغثني، أغثني.‏

صوت الشاعر : "ينشد" سيأتي المخلص منحدراً من التلال‏

إنه أقوى من في البلاد، وذو بأس شديد‏

وهو غريم جلجامش‏

ويضاهيه في قوة اللب والبأس‏

وعلى يديه، ستنال اوروك الراحة والسلام‏

صوت الثاني : إسمع‏

صوت الأول : سمعت‏

صوت الثاني : سيأتي المخلص‏

صوت الأول : كلام شاعر‏

صوت الثاني : لا‏

صوت الأول : جلجامش هو اوروك، واوروك هي جلجامش، إسمع..‏

صوت جلجامش : طبل العمل يدق، فلتعلُ اوروك‏

شالتي : "تتلفت خائفة" فلأ هرب قبل أن يعود الجنديان" تتقدم متلفتة" باب المدينة قريب، سأختبيء على مقربة منه، وأتسلل إلى البرية مع الفجر "تتلفت خائفة" يا للآلهة، أسمع وقع أقدام "تنصت لحظة" إنهما الجنديان "تسرع نحو الخارج" فلأهرب وإلا..‏

الفتاة تخرج مسرعة،‏

يدخل الجنديان لاهثين‏

الثاني : "يتوقف لاهثاً" لا أثر للفتاة‏

الأول : مهلاً " يتجه نحو الجهة التي خرجت منها شالتي" أظنني رأيت شبح فتاة تمرق من هنا‏

الثاني : شبح..!‏

الأول : نعم‏

الثاني : يبدو أنك تعبت "يهم بالجلوس" وإذا لم أجلس، وأرتح قليلاً، فقد أرى ما رأيت.‏

الأول : تعال "يتجه إلى الخارج" وإلا أراك جلجامش، ملكة العالم الأسفل، الآلهة ايرشيجال‏

الثاني : لا "يهب لاحقاً بالأول" لا أريد أن أرى ايرشيجال، إنني مازلت شاباً‏

الجنديان يخرجان مسرعين،‏

تخفت أصوات الطبول‏

إظــــلام‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244