انكـــــيدو - تأليف: طلال حسن

مسرحية للفتيان - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:47 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية أدب الطفل1998 أدب الطفل1997
 

المشــهد الثانــي

كوخ، المرأة العجوز تعد طعام العشاء‏

المرأة : خيم الظلام، ولم يعد، ماذا دهاه؟ "تنظر عبر النافذة" قلت له مراراً، أن يعود قبل الغروب "تبتعد عن النافذة" لقد كبر، ووهنت قواه "صمت" أنا أيضاً كبرت، مع أني أصغر منه بـ.. ثغاء أغنام.. ها هو قد عاد "تسرع في إعداد الطعام" لا بد أنه متعب الآن، وجائع "تلقي نظرة على السفرة" هذا الطعام سيدفئه، ويعيد إليه قواه‏

يفتح الباب الخلفي،‏

ويدخل الرجل العجوز‏

الرجل : ما أشدّ البرد، أكاد أتجمد‏

المرأة : إغلق الباب، وتعال قرب النار‏

الرجل : "يغلق الباب" ماذا جرى؟ .." يقترب من النار" الجو لم يكن هكذا في الماضي.‏

المرأة : في الماضي لم تكن عجوزاً‏

الرجل : وما زلتُ، الرجل لا يكبر‏

المرأة : نعم "مازحة" وحتى لحيتك الثلج‏

الرجل : "يقهقه ضاحكاً"....‏

المرأة : قلت لك مراراً ألا تتأخر، لقد قلقت عليك‏

الرجل : لا تلوميني، إنها عنزتك المدللة، لقد شردت اليوم أيضاً‏

المرأة : هذه الحمقاء، سيأكلها الذئب يوماً، أو يختطفها رجلك الوحش "تنظر إليه مازحة" المنحدر من التلال‏

الرجل : ذكرتِني، لقد رأيته اليوم أيضاً، قرب مسقى الماء، عند الغروب‏

المرأة : عند الغروب! في وضح النهار، أنت تكاد لاترى‏

الرجل : "محتجاً" أنا!‏

المرأة : مثلي، ومثل أي عجوز "مبتسمة" حتى لو كان رجلاً‏

الرجل : لن تصدقي بوجوده حتى تريه، ومن يدري، فقد ترينه قريباً‏

المرأة : لن أراه، فليس له وجود إلا في مخيلتك‏

الرجل : لقد رأيته أكثر من مرة، صدقيني، إنه رجل عجيب، أقوى من في البلاد، يجوب التلال، يرعى الكلأ مع حيوان البر، ويسقى معها، عند مورد الماء "يصمت لحظة" لقد رأيت جلجامس، لا شك أنه قوي، لكن هذا الرجل، يبدو أقوى منه "يصمت ثانية" ما الفائدة؟ إنه وحش، يعيش مع الوحوش‏

المرأة : مثل هذا الوحش، إن كان موجوداً، لن تروضه سوى إمرأة‏

الرجل : ياللأسف "ينظر إليها مازحاً" هنا لاتوجد إمرأة‏

المرأة : تعال، أيها العجوز "تغالب إبتسامتها" تعال أجلس، وكل‏

الرجل : "يجلس ضاحكاً" واحدة بواحدة‏

المرأة : لقد كنت، في شبابك، أكثر وحشية من هذا الوحش "تجلس قبالته وتبدأ تتناول الطعام" وقد روضتك‏

الرجل : "يأكل" عندما كنتِ.. امرأة‏

المرأة : "تضربه مازحة" آه منك‏

الرجل : "يأكل ضاحكاً" طعامك لذيذ اليوم‏

المرأة : ليت أمار هنا.. "تغالب بكاءها" إنه يحب هذا الطعام‏

الرجل : "يأكل صامتاً"...‏

المرأة : "تمسح دموعها" لمحت، بعد الظهر، جنديين يحومان في الجوار‏

الرجل : إلتقيت بهما، قرب المقهى، عندما كنت أبحث عن عنزتك‏

المرأة : لم تخبرني بأنك رأيتهما‏

الرجل : أردت أن أخبرك، فأشغلتني باللحية الثلج، والمرأة، و...‏

المرأة : ليتك سألتهما عن امار، فقد يعرفان عنه شيئاً‏

الرجل : وماذا يمكن أن يعرفا عنه؟ إنهما مجرد جنديين بسيطين، إن امار يعمل مع مئات، بل الآف الشباب والرجال، في بناء السور‏

المرأة : يا لحظي السييء "تغالب بكاءها" إنني لم أره مرة واحدة، منذ أن أخذوه‏

الرجل : السور يكاد ينجز، وقد ينتهي العمل فيه خلال أسابيع‏

المرأة : وقبل أن نرى امار، يبدأ العمل ببناء معبد، أو قصر جديد لجلجامش‏

الرجل : لا عليك، سأذهب قريباً إلى أوروك، وسأحاول أن أرى امار‏

المرأة : لنذهب معاً، أنا أيضاً أريد أن أراه‏

الرجل : تذهبين معي إلى... ؟ هذا مستحيل، اوروك مدينة واسعة‏

المرأة : "ترفع كسرة الخبز لكنها لا تضعها في فمها"....‏

الرجل : سأذهب أنا أولاً ، وقد آخذك معي، في المرة القادمة، إذا عرفت مكانه‏

المرأة : "تعيد كسرة الخبز إلى مكانها"....‏

الرجل : كلي‏

المرأة : شبعت‏

الرجل : لم تأكلي شيئاً يذكر‏

المرأة : "بصوت تخنقه الدموع" شبعت‏

الرجل : "بصوت مهادن" كلي‏

المرأة : "تأكل صامتة"....‏

الرجل : لم أحدثك عما كان الجنديان يبحثان عنه‏

المرأة : "تنظر إليه صامتة"...‏

الرجل : تصوري، كانا يبحثان عن فتاة، يقولان إنها هربت منهما في اوروك، ويعتقدان أنها تسللت إلى هذه المنطقة‏

المرأة : يا لجلجامش، إنه كما يقال عنه، لم يترك إبناً طليقاً لأبيه، ولم يترك عذراء طليقة لأمها.‏

الباب يطرق، فيكفان‏

عن تناول الطعام‏

المرأة : "خائفة" الباب‏

الرجل: سمعته، لا تخافي‏

المرأة : لعله أحد الجنديين "الباب يطرق ثانية" إسمع‏

الرجل : هذه، على ما أظن، ليست طرقة جندي‏

المرأة : لا تقل إنه... الرجل الوحش‏

الرجل : و لاهذا "الباب يطرق مرة أخرى " هذه طرقة.. خائف‏

المرأة : سأنظر من بالباب‏

الرجل : "يعترضها" مهلاً، إبقي أنتِ، سأنظر أنا‏

المرأة : إحترس‏

الرجل : لا تخافي "يتجه نحو الباب" إبقي في مكانك، سأفتح الباب‏

الرجل يفتح الباب،‏

تندفع شالتي داخلة‏

شالتي : أيها العم "تتشبث به" أرجوك، خبئني‏

الرجل : أخبئك!‏

شالتي : أرجوك، أرجوك‏

الرجل : "يتراجع متردداً"....‏

شالتي : "تقف حائرة، خائفة" لا أحد لي‏

المرأة : بنيتي...‏

شالتي : "تتطلع إليها بأمل"...‏

المرأة : تعالي، يا بنيتي، تعالي‏

شالتي : "تتقدم منها ببطء" هناك جنديان يطاردانني‏

الرجل : "ينظر إلى زوجته"...‏

المرأة : لا تخافي‏

شالتي : "تقترب منها" سيأخذانني مثلما أخذوا أختي قبل أشهر‏

المرأة : "تحضنها" إطمئني، أنت هنا في أمان‏

الرجل : أيتها المرأة‏

المرأة : أنظر، إنها طفلة‏

الرجل : الجنديان اللذان يطاردانها هما من جند الملك... جلجامش‏

شالتي : أيتها العمة...‏

المرأة : مهلاً "تقترب من زوجها" إنها في خطر، لا نستطيع أن نتركها لهما‏

الرجل : لكن قد يقتلاننا إذا..‏

المرأة : أنظر..‏

الرجل : هذا خطأ‏

المرأة : إنها في عمر امار‏

الرجل : "يطرق صامتاً"....‏

المرأة : "تقترب من الفتاة" والآن تعالي، كلي‏

شالتي : "تنظر إلى الطعام"...‏

المرأة : أنتِ جائعة، يابنيتي‏

شالتي : نعم، لم آكل شيئاً، منذ البارحة‏

المرأة : تعالي إذن، وكلي حتى تشبعي‏

شالتي : "تتطلع إلى الرجل"....‏

الرجل : أجلسي، يا بنيتي، أجلسي وكلي‏

شالتي : "تجلس وتأكل بنهم"...‏

المرأة : "تنظر إليها دامعة العينين" امار "تهز رأسها متمتمة" ترى ماذا يأكل الآن؟‏

الرجل : "متردداً" ستبقى عندنا... حتى الغد‏

المرأة : "تنظر إليه"....‏

الرجل : الجو بارد اليوم "لشالتي" ستبقين الليلة هنا، وفي الغد...‏

شالتي : "تكف عن تناول الطعام"....‏

المرأة : كلي، يابنيتي‏

الرجل : "لشالتي" أنتِ ترين، نحن عجوزان، وقد أخذوا ابننا امار، منذ أشهر، إن جند جلجامش لن يرحمونا إذا وجدوك...‏

الباب يطرق بشدة،‏

شالتي تهب مرعوبة‏

شالتي : يا ويلتي، الجنديان‏

الرجل : هذا ما كنت أخشاه، ما العمل؟ إنتهينا‏

المرأة : لا عليك، سأخبئها بين الأغنام "تهمس للفتاة" تعالي‏

شالتي : "تسرع إليها" إذا أخذاني سأنتهي مثلما إنتهت أختي‏

المرأة : صه "تمسك يدها" تعالي معي "عند باب الزريبة" لا تفتح الباب"‏

الرجل : "قلقاً" أسرعي‏

المرأة : تدخل بالفتاة إلى الزريبة"...‏

الرجل : لم يكن ينقصنا إلا هذا "الباب يطرق ثانية" أسرعي وإلا كسرا الباب‏

المرأة : "تخرج" ها أنذا "تغلق باب الزريبة" تمهل، أنا سأفتح الباب‏

الرجل : "متردداً" لا، لا‏

المرأة : إبتعد أنت، وتمالك نفسك‏

الرجل : "يبتعد متردداً" دعيني أفتح...‏

المرأة : "مقاطعة" أنا سأفتح "تتلفت" كل شيء طبيعي "الباب يطرق مرة أخرى.. سأفتح الباب الآن، إنتبه "تتجه نحو الباب وترفع صوتها" مهلاً، مهلاً، إنني قادمة‏

المرأة تفتح الباب، الجنديان يدخلان متلفتين‏

المرأة : مرحباً، مرحباً بكما، يا ولديّ‏

الثاني : مرحباً بك‏

الأول : إبتعدي‏

المرأة : "تبتعد" تفضلا، ياولديّ، تفضلا‏

الأول : "ينظر إلى الرجل"...‏

المرأة : إنه زوجي‏

الرجل : لقد إلتقينا قرب المسقى، عند الغروب‏

الثاني : آه، صحيح، إلتقينا‏

الأول : "يشير إلى الزريبة" أسمع حركة هناك‏

الرجل : تلك أغنامي‏

الثاني : أغنامك!‏

المرأة : نعجتان، وخروف، وعنزة‏

الأول : "ساخراً" أغنامه‏

المرأة : نحن، كما تريان، ياولديّ، فقراء‏

الثاني : "ينظر إلى الطعام"....‏

المرأة : "تراه" لكن طعامنا، لو تعلمان، لذيذ "تشير للجنديين" تفضلا‏

الثاني : "يشيح عن الطعام... نحن نبحث عن فتاة‏

المرأة : فتاة! في هذه البرية؟‏

الأول : إنها من اوروك‏

الثاني : الحمقاء، هربت من جلجامش‏

الأول : "يتجه نحو الزريبة" لنفتش تلك الغرفة‏

الرجل : "يهم بأعتراضه" تلك زريبة...‏

المرأة : "تقاطعه" ليفتشها، ليفتش الزريبة "للأول" تفضل، فتشها‏

الأول : "للثاني" تعال معي، تحرك‏

الثاني : إنني متعب، فتشها أنت‏

الأول : سأفتشها "يتجه نحو الزريبة" علينا أن نجد تلك الفتاة، إن جلجامش لن يرحمنا، إذا افلتت منا‏

الثاني : حسن "يحدق الي الطعام" فتش عنها، فقد تجدها بين الأغنام‏

المرأة : "للثاني" تفضل، يا ولدي‏

الثاني : "لايرد"....‏

الأول : "يفتح باب الزريبة، ويقف متأففاً" اف، يا للرائحة، إنها تقتل حماراً‏

الثاني : أدخل، وفتشها‏

الأول : لا أظنها هنا "يغلق الباب بشدة" إن فتاة مثلها، تموت إذا بقيت في الداخل لحظة‏

الرجل : "ينظر إلى الأول صامتاً"...‏

الأول : "ينتقل بنظره بين الرجل والمرأة" إسمعا مني، الأمر جد خطير، إذا ساعدتما تلك الفتاة، وأخفيتماها، تنتهيان...‏

الثاني : إنها فتاة جلجامش‏

الأول : "يحدق إلي الرجل" تنتهي أنت، وعجوزك، ونعجتاك، وخروفك، و....‏

الثاني : وعنزتك‏

الأول : نعم، وعنزتك، إذا أخفيتماها‏

الرجل : "لا يجيب"....‏

المرأة : "تقترب منهما.... ياولديّ، أجلسا، وكُلا، فلا بد أنكما جائعان‏

الثاني :"يحدق على الطعام"..‏

الأول : "للثاني" .. هيا، تحرك "يتجه نحو الباب".. لعلنا نراها مختبئة قرب المسقى.‏

الثاني : "يلحق به على مضض، هيا‏

الجنديان يخرجان، الرجل والمرأة يقفان متواجهين‏

المرأة : ياويلتنا‏

الرجل : "ينظر إليها"...‏

المرأة : سينهياننا‏

الرجل : إذا وجداها‏

المرأة : تعني...؟‏

الرجل : لن يجداها، ما دامت معنا‏

المرأة : تدمع عيناها تأثراً وفرحاً"...‏

الرجل : ناديها‏

المرأة : نادها أنت، سأحضر المزيد من الطعام‏

الرجل : هيا إذن، أسرعي‏

المرأة : "تنصرف لتحضير الطعام" حالاً‏

الرجل : "يتجه نحو الزريبة" سأناديها، لا بد أنها تكاد تختنق الآن"‏

يفتح الباب "بنيتي" لحظة صمت" بنيتي‏

شالتي : "من الداخل" نعم‏

الرجل : تعالي، ذهبا‏

شالتي : "تطل برأسها خائفة"....‏

المرأة : تعالي، يابنيتي، لقدت ولّيا‏

شالتي : "تخرج من الزريبة" معذرة، لقد عرضتكما للخطر‏

المرأة : دعك من هذا "ترتب الطعام" تعالي كُلي‏

شالتي : أشكرك، أكلت‏

الرجل : "يغلق باب الزريبة" لم تشبعي بعد، هيا، أجلسي، هيا‏

شالتي : "تقف مترددة"....‏

المرأة : هيا، أجلسي، يابنيتي، وأكملي طعامك‏

شالتي : "تجلس وتأكل" طعامك لذيذ‏

المرأة : كلي هنيئاً‏

شالتي : "وهي تأكل" قبل أشهر "تغالب دموعها" أخذوا أختي "تكاد تبكي" إنها تكبرني بسنة واحدة فقط‏

المرأة : حقاً، جلجامش لم يُبقِ عذراء طليقة لأمها‏

شالتي : "تكاد تبكي" أعادوها... أعادوا أختي... بعد ثلاثة أيام "تبكي" أعادوها جثة هامدة‏

المرأة : كلي، يابنيتي، كلي‏

شالتي : شبعت "تمسح دموعها" طعامك لذيذ، مثل طعام أمي "تغالب دموعها ثانية" أمي المسكينة، لابد أنهم أخذوها بعد أن هربت‏

المرأة : لا عليك "تحضنها" أنا أمك، وستبقين عندنا، حتى يزول الخطر عنك‏

شالتي : "تنظر إلى الرجل"...‏

الرجل : إطمئني، لن نتركك لهم، مهما كلف الأمر‏

المرأة : أنا وزوجي عجوزان، وقد أخذوا إبننا امار، فأهدتنا الآلهة إبنة شابة.. وجميلة... ستبقين هنا... "مازحة" كي تعيلينا‏

"شالتي تحضن المرأة العجوز، وتتنهد بارتياح"‏

ستار‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244