انكـــــيدو - تأليف: طلال حسن

مسرحية للفتيان - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:47 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية أدب الطفل1998 أدب الطفل1997
 

الفصل الثاني المشهد الأول

عند المسقى، أشجار متفرقة على الجانبين‏

الرجل : "يدخل متلفتاً" ترى أين مضت هذه المرة؟ ياللعنزة المجنونة، إنها تسير إلى حتفها بظلفها "يتوقف" فلأذبحها قبل أن يأكلها. الذئب أو يختطفها.. " يبتسم" ستجن عجوزتي إذا ذبحتها "يرتفع صوت ثغاء" إنها هي، المجنونة "يتجه صوب مصدر الصوت" فلأسرع إليها، وأعود بها إلى البيت.‏

الرجل يخرج، يدخل انكيدو حاملاً العنزة‏

انكيدو : "يتوقف متلفتاً، ثم يخاطب العنزة متسائلاً" ماع؟ "العنزة تبقى صامتة "ماع؟ " العنزة تبقى صامتة فيصيح" ماع.. ماع.. ماع "يتلفت حوله، ثم يعود من حيث أتى"‏

انكيدو يخرج، تدخل‏

شالتي متوجسة، خائفة‏

شالتي : "تتلفت مذهولة" عجباً، لا أحد هنا، لقد سمعت صوتاً، صوتاً غريباً، جاء من هذا المكان، صوتاً أشبه بالثغاء، لكنه ليس ثغاء العنزة، إنني أعرف ثغاءها، حتى لو كانت بين مئة عنزة "تصمت" أهي تهيئات؟ من يدري "تتلفت خائفة" لعله الخوف، يالي من جبانة "تسير متشجعة" لست طفلة لأخاف من مثل هذا المكان "تتوقف" أسمع وقع أقدام "تتراجع خائفة" يا إلهي، أحدهم قادم "تتراجع خائفة" إنهما الجنديان على الأغلب "تتجه صوب إحدى الأشجار" فلأختبيء قبل أن يفاجئاني، ويلقيا القبض عليّ، ويأخذاني إلى جلجامش.‏

"شالتي تختبيء وراء الشجرة، يدخل الرجل‏

الرجل : ليس من أثر لها "يتوقف متأففاً" هذه العنزة ستقتلني "يرفع رأسه إلى الأعلى..‏

أيها الإله شمش!‏

شالتي : "تطل برأسها"....‏

الرجل : خلصني منها‏

شالتي : "تغالب ضحكتها"....‏

الرجل : سلّطِ عليها ذئباً جائعاً أو..‏

شالتي : "تضع كفيها حول فمها" يا أبا امار‏

الرجل : "يتمتم مذهولاً" من!‏

شالتي : حذار، لا ترفع صوتك..‏

الرجل : "يهز رأسه"....‏

شالتي : فقد تسمعك أم امار‏

الرجل : "يلتفت إليها مبتسماً" تعالي‏

شالتي : إطمئن، يا أبتي " تـقبل عليه، لن أخبر أمي بما سمعته منك‏

الرجل : أما أنا فسأخبرها..‏

شالتي : بأنك طلبت من الأله شمش..‏

الرجل : لا، بل بأنك جئت وحدك إلى هنا‏

شالتي : أبتي...‏

الرجل : إنني أخاف عليك‏

شالتي : ليس هنا ما يدعو إلى الخوف‏

الرجل : يبدو أنك أنت أيضاً لا تصدقين بوجود هذا الرجل‏

شالتي : حتى لو كان موجوداً، فلا أظن أنني أخافه، أنني لا أخاف سوى.. جلجامش‏

الرجل : هذا الرجل، يابنيتي، ند لجلجامش، وربما يفوقه قوة وبأساً‏

شالتي : ليته موجود إذن، فقد يخلصني، ويخلص أوروك، من جلجامش وشروره‏

الرجل : دعينا من هذا الآن، لقد حان وقت الغداء، هيا نعد إلى البيت‏

شالتي : إسبقني، يا أبتي، سألحق بك بعد قليل‏

الرجل : بنيتي...‏

شالتي : لن أتأخر، سأقطف بعض الأزهار، و...‏

الرجل : لا تهتمي بأمر العنزة "يتجه إلى الخارج" إنها تعود إلى البيت مهما ابتعدت‏

شالتي : أعرف "مازحة" فالأله شمش يرعاها‏

الرجل : "وهو يخرج" آه منك‏

شالتي : "تقطف زهرة" هذه زهرة نرجس "تتأمل الزهرة" آه ما أجملها "ترشق الزهرة في شعرها" وستكون أجمل في شعري‏

"تقترب من الماء وتتطلع فيه" يالصفاء هذا الماء، إنه مرآة، وأية مرآة "تتأمل نفسها" حقاً، إنني مثلما تقول أمي، جميلة كالنرجسة "يتكدر وجهها" أختي أيضاً كانت جميلة، وقد جنى عليها جمالها، وأدى بها إلى العالم الأسفل "تصمت متأملة ما حولها.. آه ما أجمل الحياة لولا جلجامش، وأمثال جلجامش.‏

"يدخل انكيدو، حاملاً‏

العنزة، ويقف مبهوراً "‏

انكيدو : "متمتماً" ماع‏

شالتي : "تلتفت مرعوبة" من!‏

انكيدو : "يحدق إليها صامتاً"....‏

شالتي : يا إلهي "تتراجع" من أنت!‏

انكيدو : "يتقدم منها، رافعاً يده، كأنه يقول لها، لا تخافي"....‏

شالتي : "تستمر في تراجعها "لاتقترب مني "تصيح" توقف‏

انكيدو : "يتوقف متردداً مذهولاً"....‏

شالتي : أيعقل أنه هو؟ "تتوقف محملقة إليه" نعم، هو، هو نفسه، يا إلهي، إنه كما وصفه أبو امار، ضخم، قوي، يكسو جسمه الشعر الكث، وشعر رأسه كشعر المرأة، و...‏

انكيدو : "يقترب منها، ويمد يده إلى شعرها"....‏

شالتي : "خائفة" لا تقترب مني‏

انكيدو : "يتوقف محملقاً إلى شعرها"....‏

شالتي : يبدو أنه هاديء، مسالم "تنظر إليه" لعله أُعجب بزهرة النرجس‏

"تأخذ الزهرة من شعرها وتقدمها له" تفضل‏

انكيدو : "يبقى جامداً"....‏

شالتي : خذها، هذه زهرة، زهرة نرجس، إنها هدية لك، أنظر "تشم الزهرة.. آه ما أطيب رائحتها "تقدم الزهرة له" خذها، هيا، خذها‏

انكيدو : "يمد يده ويأخذ الزهرة"....‏

شالتي : شمها "ترفع يدها إلى أنفها" شم هذه الزهرة، إنَّ رائحتها طيبة‏

انكيدو : "يقترب منها والزهرة في يده"....‏

شالتي : "تبدو خائفة، لكنها لاتتراجع"....‏

انكيدو : "يمد يده بالزهرة، ويرشقها في شعر شالتي"...‏

شالتي : "تبتسم" أشكرك‏

انكيدو : يتراجع قليلاً محتضناً العنزة"....‏

شالتي : "تشير إلى العنزة.. إنها لي‏

انكيدو : "ينظر إليها متسائلاً"....‏

شالتي : هذه العنزة "تشير إليها" لي‏

انكيدو : "يشير إلى العنزة" ماع؟‏

شالتي : نعم "تهز رأسها" هذه الـ...ماع "تشير إلى نفسها" لي‏

انكيدو : "يشير إلى شالتي.. ماع.. ماع‏

شالتي : "تمد يديها إلى انكيدو" أرجوك، أعطني هذه الـ... ماع‏

انكيدو : "يقدم لها العنزة" ماع‏

شالتي : "تأخذ العنزة" أشكرك‏

انكيدو : "يتأملها"....‏

شالتي : "تتراجع ملوحة له"....‏

انكيدو : "يتردد لحظة، ثم يتراجع ملوحاً لها"....‏

شالتي : "تتوقف صامتة"....‏

انكيدو : "يخرج وهو مازال يلوح لها"....‏

شالتي : هذا هو الرجل الوحش إذن؟ إنه رجل، نعم رجل، وليس بوحش "تبتسم" لن تصدقني أم امار، إذا قلت لها، إنني رأيته "الجنديان يطلان من بين الأشجار" ستقول لي، بنيتي "تغالب ضحكتها" إن العدوى إنتقلت إليك من عجوزي، أبي امار‏

"الجنديان يتقدمان نحوها‏

من جهتين مختلفتين "‏

شالتي : "تلتفت مولولة" ياويلتي‏

الأول : "يحاول محاصرتها.. أخيراً وقعت في أيدينا "للثاني" إنتبه إليها‏

الثاني : "يحاول محاصرتها من الجهة الأخرى" إطمئن، لن تفلت منّا هذه المرة‏

الأول : لقد أتعبتنا كثيراً، وكدت تتسببين في هلاكنا‏

شالتي : "متراجعة" أُتركاني‏

الثاني : "يقترب منها" أيتها الحمقاء، سنأخذك إلى جلجامش‏

شالتي : لا أريد، أُتركاني‏

الأول : "يقترب منها هو الآخر.. جلجامش حلم كل فتاة في اوروك‏

شالتي : بل هو كابوس "متوسلة" أُتركاني أمضي، أتركاني‏

الثاني : "ينقض عليها" سنأخذك إلى الحلم رغماً عنك‏

شالتي : "تصرخ" النجدة‏

الأول : "ينقض عليها هو الآخر" سنأخذك إلى جلجامش وإلا عشنا في كابوس دائم‏

شالتي : "تصرخ ثانية" النجدة.. النجدة‏

الثاني : "يمسكها بعنف" كفى‏

الأول : لا تقسُ عليها "يمسكها من شعرها" ليتني جلجامش ولو لحظة واحدة‏

شالتي : "تصيح بأعلى صوتها" النجدة.. النجدة.. النجدة‏

انكيدو يندفع داخلاً، الجنديان يقفان مذهولين‏

الثاني : "يتمتم مرعوباً" أيها الأله شمش‏

الأول : "مذهولاً" ما هذا؟‏

الثاني : شمش وحده يعرف‏

الأول : أهو إنسان؟‏

الثاني : إنسان!‏

شالتي : "تحاول الأفلات منهما" أتركاني‏

الثاني : أيتها المجنونة، إهدئي‏

شالتي : "تفلت منهما، وتقف حائرة بينهما وبين انكيدو"....‏

الأول : تعالي‏

شالتي : كلا‏

الأول : لا تكوني مجنونة، تعالي‏

شالتي : لا، دعني وشأني‏

الأول : "للثاني" علينا ألا ندعها تفلت، وإلا لن نمسكها ثانية‏

الثاني : أنت محق "هامساً" أهجم عليها، وامسكها‏

الأول : أنا! "ينظر إلى انكيدو" أهجم أنت‏

الثاني : أهجم، وسأهجم بعدك‏

الأول : اهجم، لا تخف‏

الثاني : لا، لا "ينظر إلى انكيدو" أهجم أنت أولاً، وأنا أتبعك‏

الأول : نهجم سوية‏

الثاني : سوية، حسن، تهيأ‏

الأول : إنني متهيئ، هيا‏

الثاني : "يهجم على شالتي" هيا‏

الأول : "يهجم في الوقت نفسه" لنمسك بها، ونهرب بسرعة‏

شالتي : "تصرخ وقد أمسكا بها" النجدة‏

انكيدو : "يهجم عليهما صارخاً" ..آ.آ.آ.‏

الأول : "يترك شالتي، ويتراجع مرعوباً"...‏

الثاني : "يترك شالتي، ويتراجع متعثراً، ثم يسقط على الأرض"...‏

انكيدو : "يقترب من الثاني مزمجراً"....‏

الثاني : "يزحف متراجعاً.. لا، لا "للأول" ساعدني وإلا قتلني‏

الأول : إنهض، واهرب‏

الثاني : لا أستطيع "يصيح" إفعل شيئاً‏

الأول : "يقترب من انكيدو خائفاً "دعه.. دعه‏

انكيدو : "يطوح بيديه مزمجراً.. آ آ آ‏

الأول : لا فائدة، سيقتله إذا لم... "يرفع هراوة من الأرض، ويضرب انكيدو على رأسه، فتنكسر الهراوة"....‏

انكيدو : "يلتفت إلى الأول، ويتقدم منه غاضباً مزمجراً.. آ آ آ‏

الأول : "يتراجع والهراوة المكسورة في يده، ثم يلوذ بالفرار"...‏

الثاني : "ينهض خلال هذه المدة، ويلوذ بالفرار هو الآخر"...‏

الجنديان يخرجان هاربين،‏

انكيدو وشالتي وحدهما‏

انكيدو : "ينظر إلى شالتي"...‏

شالتي : "تحدق إلى رأسه متمتمة" لابد أنه جرح "تبتسم له" أشكرك‏

انكيدو : "ينظر إليها حائراً"....‏

شالتي : لقد أنقذتني‏

انكيدو : "يتململ حائراً"....‏

شالتي : "تقترب منه محدقة إلى رأسه" كانا سيأخذانني إلى جلجامش "يرتفع ثغاء العنزة من الخارج" إنه وحش، جلجامش هذا‏

انكيدو : "يلتفت نحو مصدر الصوت" ماع‏

شالتي : دعك منها، أنت جريح‏

انكيدو : ماع "يتجه إلى الخارج" ماع.. ماع‏

شالتي : الجندي اللعين، كاد يحطم رأسه‏

انكيدو : "يعود حاملاً العنزة" ماع.. ماع‏

شالتي : هذه اللعينة، لا تكف عن الهرب، سيأكلها الذئب يوماً، ويخلص أبا امار منها‏

انكيدو : "يقترب منها، ويقدم لها العنزة" ماع‏

شالتي : دعك من ماع "تمد يدها إلى رأسه" إسمح لي أن أرى...‏

انكيدو : "يتراجع حائراً"....‏

شالتي : "تقترب منه" لحظة..‏

انكيدو : "يتوقف"...‏

شالتي : "تمد يدها وتتحسس رأسه.. آه، كما خمنت، أنت جريح، ولا بد أن أعالجك‏

انكيدو : "ينظر إليها حائراً"...‏

شالتي : سآخذك إلى الكوخ، وأعالج جرحك، إن العجوزين سيرحبان بك‏

"ترتفع أصوات حيوانات برية" تعال نذهب‏

انكيدو : "يرفع رأسه متلفتاً"...‏

شالتي : "تمد يدها إليه" تعال‏

انكيدو : "يرفع يده مشيراً إلى الحيوانات"...‏

شالتي : دعك منها "ترتفع أصوات الحيوانات ثانية" تعال، إنها حيوانات برية‏

انكيدو : "يتراجع متردداً حائراً"....‏

شالتي : أنت إنسان، ويجب أن تعيش مثل الإنسان‏

انكيدو : "يهم بالخروج"....‏

شالتي : توقف‏

انكيدو : "يتوقف"....‏

شالتي : لا تذهب "تسرع إليه" أريد أن تبقى معنا‏

انكيدو : "ينظر إليها حائراً"....‏

شالتي : إسمي.. تشير إلى نفسها" شالتي‏

انكيدو : "ينظر إليها متسائلاً"....‏

شالتي : لا عليك "تمد يدها إليه" إعطني يدك، سآخذك معي إلى البيت، وأعلمك كلّ شيء هيا، إعطني يدك‏

انكيدو : "يمد يده إليها"....‏

شالتي : تمسك يده مبتسمة" والآن سنذهب "تشير إلى نفسها" أنا "تشير إليه" وأنت "تشير إلى العنزة" والـ.. ماع.. إلى البيت.‏

شالتي تخرج بانكيدو ويده في يدها‏

إظلام‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244