انكـــــيدو - تأليف: طلال حسن

مسرحية للفتيان - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:47 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية أدب الطفل1998 أدب الطفل1997
 

الفصل الثالث المشهد الأول

غرفة في قصر جلجامش، ننسون وحدها‏

ننسون : "عند النافذة" الربيع في كل مكان، ليت الحياة كلها ربيع، لكن ما العمل؟ والآلهة قد إستأثرت بالربيع، وتركت لنا، نحن البشر، الخريف وما بعده "تصمت لحظة" آه مما بعد الخريف "تبتعد عن النافذة" لأبعد عني هذه الأفكار، فبعد غد يحتفل ابني، جلجامش ملك اوروك، بإنجاز السور، وياله من سور، إنه كما قال عنه شاعر اوروك "تنشد" أنظر إلى السور الخارجي، تجد أفاريزه تتألق كالنحاس، وأنعم النظر إلى سوره الداخلي الذي لا يماثله شيء.‏

واستلم أسكفته الحجرية الموجودة منذ القدم "تصمت لحظة" آه بني، من ذا الذي يضارعك في الملوكية! ومن غيرك سمي ساعة ولادته.. جلجامش؟ آه جلجامش‏

"تدخل شالتي، وهي‏

تتلفت خلفها خائفة "‏

شالتي : مولاتي‏

ننسون : "تهز رأسها مبتسمة"....‏

شالتي : "تتوقف ناظرة خلفها"....‏

ننسون : لا فائدة، لن تطمئن، حتى لو بقيت عندي مدى العمر‏

شالتي : "تقترب من ننسون" مولاتي... مولاتي‏

ننسون : أخيراً، يا شالتي‏

شالتي : إستيقظ سيدي، جلجامش‏

ننسون : "مازحة" إستيقظ!‏

شالتي : "تهز رأسها خائفة"....‏

ننسون : "مازحة" جلجامش يستيقظ كل يوم‏

شالتي : "خائفة" مولاتي‏

ننسون : "تربت على ذراعها" دعي عنك الخوف، أنت هنا منذ أكثر من شهر‏

شالتي : لو لم تأخذيني، يا مولاتي، حين جاءوا بي، وتلحقيني في خدمتك، لمت مثل...‏

ننسون : "تقاطعها" شالتي‏

شالتي : عفواً، مولاتي‏

ننسون : "تمازحها" صحيح أن جلجامش أسد...‏

شالتي : أنا...‏

ننسون : وأنت غزالة...‏

شالتي : أنا خائفة...‏

ننسون : "تضحك" إطمئني، لن أدعه يلمسك‏

شالتي : ها هو قادم، يا مولاتي‏

ننسون : أهلاً به‏

شالتي : إنه مقطب‏

ننسون : ليقطب، إنني ننسون، أمه‏

شالتي : مولاتي‏

ننسون : إبقي هنا، ولا تخافي، ولنرَ ما الذي يقلق أسد اوروك، جلجامش؟‏

"جلجامش يدخل مقطباً،‏

شالتي ترمقه خائفة"‏

جلجامش : صباح الخير، يا أمي‏

ننسون : صباح النور‏

جلجامش : "يحدق الي شالتي"...‏

شالتي : تنحني خائفة" صباح الخير، مولاي‏

جلجامش : إستيقظت كالعادة مبكرة، ربما قبل أن تستيقظ الشمس‏

ننسون : ماذا أفعل، يا بني؟ الأمر ليس بيدي، إنه الخريف‏

جلجامش : لا يا أمي، أنظري "يشير عبر النافذة" اوروك ربيع "يقترب منها" وأنت ربيع اوروك الدائم‏

ننسون : لأني أمك‏

جلجامش : "بشيء من القلق" أمي‏

شالتي : "تقترب من ننسون"....‏

ننسون : "مبتسمة" نعم‏

جلجامش : "يهز رأسه، ثم يرمق شالتي"...‏

ننسون : نعم، يا بني‏

جلجامش : أريد غزالتي‏

شالتي : "تتمتم خائفة" مولاتي‏

ننسون : "تربت على ذراعها" لا تخافي ، إنه يمزح‏

جلجامش : إنني جائع‏

ننسون : أعتقد أن الفطور جاهز‏

شالتي : نعم، يا مولاتي، جاهز، الفطور‏

جلجامش : أريد غزالة‏

ننسون : الغزلان كثيرة في اوروك‏

جلجامش : أريد غزالة تعرفينها‏

ننسون : هذه الغزالة تعود لننسون، وما يعود لننسون لا يلمسه أحد في اوروك‏

جلجامش : حتى جلجامش؟‏

ننسون : حتى جلجامش‏

جلجامش : إن اوروك، بكل ما فيها، تعود لي‏

ننسون : عدا ما يعود لننسون‏

جلجامش : أمي..‏

ننسون : جلجامش‏

جلجامش :جلجامش وكل ما يملك جلجامش، ملك لك وحدك‏

ننسون :لا أريد من كل ما ذكرته سوى... جلجامش‏

جلجامش : "يقف عند النافذة صامتاً"....‏

ننسون : بني‏

جلجامش : أمي‏

ننسون : ماذا بك؟‏

جلجامش : "يرمق شالتي"....‏

ننسون : "لشالتي" أكملي تجهيز الفطور‏

شالتي : الفطور جاهز يا..‏

ننسون : "تقاطعها" إذهبي الآن، وسأناديك بعد قليل‏

شالتي : أمر مولاتي‏

شالتي تخرج، ننسون تقترب من جلجامش"‏

ننسون : جلجامش‏

جلجامش : "ينظر إليها صامتاً"...‏

ننسون : أنت تقلقني، يابني، ما الأمر؟‏

جلجامش : لا تقلقي، يا أمي، إنني بخير‏

ننسون : طبعاً أنت بخير، ولا أحد بخير في اوروك أكثر منك‏

جلجامش : "ينظر إليها صامتاً"...‏

ننسون : لقد بنيت حرم إي - أنا المقدس، وفتحت مجازات الجبال، وحفرت الآبار في تلك المجازات، وها هو سور اوروك العظيم، قد تم انجازه على يديك، ومن غيرك، في اوروك كلها، يستطيع أن يقول، أنا الملك‏

جلجامش : أمي...‏

ننسون : كل شيء هنا ملك يديك، ورهن إشارتك، وأنت فوق ذلك، قوي، وجميل، وحكيم، و...‏

جلجامش : الليلة... رأيته... في منامي‏

ننسون : آه‏

جلجامش : رأيتني، ككل مرة، أسير مختالاً بين الأبطال، فظهرت كواكب السماء، وقد سقط أحدها إليّ، وكأنه شهاب السماء آنو، أردت أن أرفعه، لكنه ثقل عليّ، وأردت أن أزحزحه، فلم أستطع‏

ننسون : بني...‏

جلجامش : والأنكى، يا أمي، أن أهل اوروك تجمعوا حوله، وتدافع الناس عليه، والتف حوله الأبطال، وقبل أصحابي قدميه‏

ننسون : جلجامش...‏

جلجامش : ومع ذلك، أحببته وانحنيت عليه، ورفعته إليك، وأنت باركته، وجعلته نظيراً لي‏

ننسون : أنت تعرفني، يا جلجامش، بصيرةً، عارفة بكل شيء، فأسمعني‏

جلجامش : إنني أسمعك، يا أمي‏

ننسون : إن نظيرك، كوكب السماء، الذي سقط إليك، وكأنه شهاب السماء آنو، إنما هو صاحب قوي، ذو عزم شديد، يمينك، ويلازمك، ولا يتخلى عنك مدى العمر‏

جلجامش : "كمن يتذكر" انكيدو‏

ننسون : انكيدو!‏

جلجامش : انكيدو... انكيدو‏

ننسون : جلجامش‏

جلجامش : يخيل إليّ، أن أحدهم، همس لي بهذا الأسم‏

ننسون : في الحلم؟‏

جلجامش : نعم "متردداً.. ربما "يهز رأسه" لا أدري‏

ننسون : ليكن الأله شمش معك، يا بني‏

جلجامش : مهما يكن، فأني أشعر، بأنه يتقدم نحوي، خطوة بعد خطوة، وأنه في النهاية، سيجابهني "يصمت لحظة" ليأتِ، إنني انتظره، وسأجابهه، وأثبت له وللآخرين، أنني... جلجامش‏

شالتي : "تدخل مترددة" مولاتي‏

ننسون : نعم‏

شالتي : "تقف حائرة"....‏

ننسون : تكلمي، يا شالتي‏

شالتي : خيل إليّ أنك ناديتني‏

ننسون : "تبتسم" حقاً!‏

شالتي : مولاتي "تقترب منها" حان وقت فطورك‏

ننسون : "تضحك" أنت محقة، إنني جائعة فعلاً "لجلجامش" هيا نفطر‏

جلجامش : تفضلي أنت، يا أمي، لا أشتهي الآن شيئاً‏

ننسون : هذه ليست عادتك، تعال، سيعجبك الفطور "تبتسم" لقد أعدته شالتي‏

جلجامش : "يحدق إلي شالتي"....‏

شالتي : "تتمتم خائفة" مولاتي‏

ننسون : "تضحك" لا تخافي، إنه يمزح معك "تمسك بيد جلجامش" هيا، وإلا برد الفطور‏

يدخل الحارس مسرعاً،‏

وينحني لننسون وجلجامش‏

الحارس : "لجلجامش" مولاي‏

ننسون : خيراً؟ نحن لم نفطر بعد‏

الحارس : "لننسون" عفواً مولاتي، الأمر مُلحّْ‏

جلجامش : ما الأمر؟‏

الحارس : القائد بالباب‏

ننسون : "تنظر إلى جلجامش"...‏

جلجامش : "يبتعد قليلاً" لا بد أنه اكا، ملك كيش‏

ننسون : "تقترب منه" مرة أخرى‏

جلجامش : هذا الأحمق، أرسل إليّ، قبل فترة قصيرة، سفارة أخرى، تحمل إنذاراً، بأن أخضع له، وأعترف بسيادة كيش على اوروك‏

ننسون : أرجيء هذا الآن، لنفطر أولاً‏

جلجامش : إسبقيني، يا أمي، سألحق بك بعد قليل‏

ننسون : لا تتأخر "يتجه نحو الباب" لن آكل حتى تأتي "لشالتي" هيا‏

شالتي : "تلحق بها" أمر مولاتي "تخرجان"‏

جلجامش : إذهب، وادع القائد‏

الحارس : "ينحني" أمر مولاي "يخرج"‏

جلجامش يقف عند‏

النافذة، يدخل القائد‏

القائد : "ينحني" عفو مولاي "يرفع رأسه" أعرف أن الوقت غير مناسب، لكن الأمر خطير‏

جلجامش : اكا؟‏

القائد : نعم، يا مولاي، اكا‏

جلجامش : هذا ما خمنته‏

القائد : إنه، يا مولاي، يُعد العدة للهجوم على اوروك‏

جلجامش : ستكون هنا نهايته، لقد أكملنا بناء السورين، السور الخارجي، والسور الداخلي، وما دام قد إختار الحرب، فلتكن الحرب‏

القائد : مولاي، أنت تعرف مجلس شيوخ المدينة، إن أعضاءه الشيوخ قد يفضلون الرضوخ والاستسلام لإرادة اكا، ملك كيش‏

جلجامش : أعرف هذا، وقد وضعته في اعتباري، وفي هذه الحالة، سأعرض الأمر على مجلس رجال المدينة المحاربين، وسيختارون عدم التفريط بأستقلال اوروك وحريتها، وسيختارون ما اخترته، سيختارون الدفاع عن اوروك‏

القائد : مولاي، أنا وكل جند اوروك معك، تقدمْنا دفاعاً عن أوروك، وشعب اوروك، ومستقبل اوروك‏

جلجامش : باركتك الآلهة، والآن علينا أن ندعو مجلس الشيوخ للإجتماع هذا اليوم‏

القائد : الأمر لك، يا مولاي‏

جلجامش : تفضل أنت‏

القائد : أمر مولاي "يخرج"‏

جلجامش : "في الوسط" اكا، إنني أنتظرك، تعال وسترى بأم عينيك، اوروك، وجلجامش اوروك‏

يقف جلجامش جامداً،‏

يخفت الضوء بالتدريج‏

اظـــلام‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244