نجـوم بأقـل الأجـور - الدكتور محمد إسماعيل بصل

مسرحية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الرواية 1997 الرواية 1998
 

(المشهد الثالث)

( الفرقة المسرحية وقد انتهت من تناول الشاي، وبدأت الحوارات حول تحليل شخصيات المسرحية)‏

الأستاذ فتحي : هذه البيوت الفقيرة التي يقطنها الناس البائسون يمكن تجسيدها بطريقة عرض السلايدات.. ولكن المهم هو إبراز بشاعة الحياة التي يعيشها هؤلاء الأشخاص، وهذا يحتاج إلى مقدرة الممثلين..‏

سمير : ولكن ياأستاذ ماهذه الكوميديا التي تتحدث عن أناس منسيين مظلومين مقهورين ينامون مع حيواناتهم في مكان واحد؟‏

الأستاذ فتحي : الكوميديا التي نقصدها يا أفندي، ليست تهريجاً.. إنها الكوميديا السوداء التي تصعق المتفرج وتؤلمه.. نحن لانريد من الناس أن يضحكوا علينا، بل أن يضحكوا معنا من المصائر العجيبة الغريبة التي وصل إليها أبطال حكايتنا.‏

هيثم : على منهج شر البلية مايضحك..‏

الأستاذ فتحي : تماماً.. فكلما كنا جادين في تقديم شخصيات مسرحيتنا، وكلما ابتعدنا عن افتعال المواقف المضحكة، كلما اقتربنا من خلفية التهكم والسخرية التي تبني أفعال شخصياتنا، وبالتالي وصلنا إلى عقل المتفرج ووجدانه، ويجب أن يخرج المتفرج من المسرح، صامتاً متأملاً مفكراً، غير قادر على الطعام والشراب واللهو والتسلية..‏

سمير : ولكنَّ هذه المسرحية تراجيديا، وليست كوميديا سوداء أو بيضاء أو حتى رمادية.‏

الأستاذ فتحي : يجب أن تقرأ كثيراً حول فلسفة الضحك حتى تفرق بين الكوميديا والتهريج..‏

سمير : (مع نفسه) أصبح للضحك فلسفة عند مخرجنا الهمام..‏

(يرن جرس الهاتف.. يرفع الأستاذ فتحي السماعة)‏

الأستاذ فتحي : أهلاً.. أهلاً أستاذ فوزي. الحمد للّه الأمور على أحسن مايرام... نعم لقد بدأنا التدريبات على المسرحية الجديدة(صمت).. أه ولكن أنت تعرف موقفي من هذا الأمر ياأستاذ فوزي، وعلى العموم لا أستطيع أن ألتزم معكم حتى لاتتعارض مواعيد التصوير مع مواعيد البروفات.. طيب.. طيب، سأخبر الفرقة بالأمر(صمت) غداً الساعة الخامسة مساءً؟.. طيب.. شكراً.. مع السلامة(يضع السماعة ويلتفت إلى أعضاء الفرقة وقد بدا على وجهه الانزعاج).‏

برهان : خير أستاذ.. ماذا يريد الأستاذ فوزي؟‏

سمير : بالتأكيد بخصوص المسلسل.‏

الأستاذ فتحي : نعم.. بخصوص المسلسل، يقول إن الأستاذ فرزت، والأستاذ عبد الغفار مدير شركة البواريدي للإنتاج التلفزيوني سيلتقيان مع الممثلين غداً الساعة الخامسة مساءً.. ويقول أيضاً إن دور البطولة سيكون من هنا بعد أن يجري لكم امتحاناً.. المهم أن نعود إلى مسرحيتنا.‏

سمير : دور البطولة سيكون من هنا؟‍.. يعني..‏

الأستاذ فتحي : (مقاطعاً) قلت لكم من قبل، من يريد أن يعمل معي، فعليه أن ينسى التلفزيون على الأقل في الفترة التي نحضر فيها للعرض المسرحي.‏

سمير : ولكن يا أستاذ.. هذه فرصة ثمينة ومن غير المعقول أنك لاتريد لنا الخير..‏

الأستاذ فتحي : لاأريد لكم الخير؟.. أنت بالذات لايحق لك الكلام بهذه الطريقة، وعلى العموم، فأنا لا أمنع عنك أو عن غيرك الخير، إن شئت فاذهب إلى الموعد، ولكن اعلم أن ذهابك إلى الموعد يعني اعتذارك عن المشاركة في المسرحية.‏

سعاد : هو لا يقصد..‏

سمير : بل أقصد، وسأذهب إلى الموعد، وهذه فرصة جاءت إليَّ ولن أضيعها، مع اعتذاري من أستاذي الذي علمني أشياء كثيرة مهمة. ولكن لابدَّ من أن تقدِّر وضعي يا أستاذ وأنت الذي يعرف كل شيء.‏

الأستاذ فتحي : اذهب واغتنم فرصتك، مع تمنياتي لك بالخير. وإن شاء أحدكم أن يذهب معه، فليذهب.‏

(يسود اللغط بين أعضاء الفرقة يتجه سمير نحو الباب، يلتفت وراءه، فيشيح الجميع بأنظارهم عنه، يتردد قليلاً ثم يخرج)‏

برهان : نحن التزمنا معك أولاً، ولن نذهب إلى التلفزيون.. مارأيكم ياشباب..‏

(أصوات متفرقة تؤيد موقف برهان)‏

الأستاذ فتحي : إذن لنبدأ العمل.‏

برهان : (إلى الأستاذ فتحي) لاتغضب أستاذ، فكلنا نعرف أن سميراً تغير كثيراً في الآونة الأخيرة ولم يعد يعجبه أحد.‏

سعاد : سميرُ يعيش ظروفاً قاسية ولايجوز أن نظلمه.‏

الأستاذ فتحي : سعاد معها حق.. فسمير إنسان جيد ويجب أن نفهمه ونفهم تصرفاته.‏

هيثم : كلنا نعاني من أزمات اقتصادية ولكن هذا لايعني أن نتخلى عن المسرح بحجة أنه لايحل لنا أزماتنا الاقتصادية، سمير يبحث عن الشهرة حتى لودفع ثمن ذلك كل مالديه.. إنه يعد نفسه ممثلاً عظيماً ولابد من أن يثبت للجميع هذا الأمر، وبكل الوسائل.‏

وفاء : ولكن سمير ممثل جيد فعلاً وهو في كل الأحوال أفضل من ممثلين كثيرين يعدون أنفسهم نجوماً.‏

غسان : نعرف جميعاً أن الأعمال التلفزيونية التي تأتي إلينا، لاتتعامل معنا إلا كممثلين صغار لايكلفون شيئاً.‏

برهان : يسرقون منا أكثر مما يقدمون.. فهم يوفرون الإقامة والطعام ويعطوننا أبخس الأجور، كقطاع خاص.‏

سعاد : بالإضافة إلى المعاملة السيئة التي يعاملوننا بها..‏

هيثم : صحيح أنهم يستغلون أوضاعنا الاقتصادية البائسة، ولكن الحق علينا عندما نقبل، وهاهو سمير يعرف كل ذلك ويذهب إليه ذليلاً، يظن المسكين أنهم سيصنعون منه نجماً.‏

الأستاذ فتحي : سمير يحتاج إلى المال.. ولا أعتقد أنه يعرف مثلما تعرفون.. ولكن مايريده هو المال مهما كانت الوسيلة.‏

برهان : انتهازي..‏

الأستاذ فتحي : لا.. ولكن وضعه العائلي قاس جداً، وأعتقد أنه يعاني أكثر مما يعاني غيره.. معظمكم طلاب والمستقبل أمامكم أما هو، فإنه فشل في الدراسة ولم يعد له من أمل سوى التمثيل .. إنه على حق، وأنا لست ضده ولكن كنت احب أن ينتظر قليلاً ويفرض نفسه في أعمال مهمة، لا أن يقبل بالرخيص لأنه سيضيع ولن يحقق شيئاً.‏

وفاء : كلنا نحب أن نعمل في التلفزيون في يوم من الأيام.. ولكن هؤلاء الذين يصورون المسلسل الجديد مع شركة البواريدي.. هم من عالم تجارة التجزئة، فاللعنة عليهم وعلى الفن الذي سيقدمونه..(إلى الأستاذ فتحي) تصور أستاذ.. يسهرون يومياً حتى الصباح في الملاهي وينفقون مبالغ باهظة على سهراتهم، وعندما يوزعون دوراً في اليوم التالي، فإنهم يساومون على المبلغ وكأنهم في سوق الخضار (تقوم وفاء ويشاركها زملاؤها بتمثيل مشهد إيمائي من سهرات هؤلاء الناس، وتلعب وفاء دور المغنية الراقصة وتنهال عليها التحيات والأوراق النقدية. يستمر المشهد قليلاً مع ضحك الممثلين وهذرهم، فيوقفهم الأستاذ فتحي).‏

الأستاذ فتحي : أعرف.. كل مايفعلونه ولهذا السبب لاأحب أن تندفعوا وراء رغباتكم وتقبلوا بأي شيء وبأي ثمن.‏

سميرة : مسكين سمير..‏

الأستاذ فتحي : طيب دعونا الآن نتعرف على بطل حكايتنا لؤي.‏

إطفــــــــاء‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244