نجـوم بأقـل الأجـور - الدكتور محمد إسماعيل بصل

مسرحية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الرواية 1997 الرواية 1998
 

(المشهد الرابع)

( مجموعة من الممثلين يتحلقون حول الأستاذ فوزي الذي ينهرهم ويدفعهم إلى الوراء، يلح كل واحد منهم على الدخول إلى الأستاذ فرزت والأستاذ عبد الغفار قبل غيره)‏

فوزي : رجاءً.. رجاءً يا جماعة ابتعدوا قليلاً عن الباب، هذا غير لائق.. ماذا سيقول الأستاذ فرزت.. ماهكذا يتصرف الفنان.. خذوا أماكنكم وسوف أناديكم واحداً واحداً، وصدقوني هناك أدوار للجميع..‏

ممثل(1) : أستاذ فوزي.. أنت تعرف وضعي.. زوجتي...‏

فوزي : (يقاطعه) أنت لاتستطيع أن تتأخر عن زوجتك، والآخر لايستطيع أن يتأخر عن ورشته، والثالث عنده عرض مسرحي.. كلكم مشغولون والحمد للَّه.. على العموم، اللقاء مع كل واحد منكم لن يأخذ أكثر من دقيقتين.. تفضل احمد.. (يدخل أحمد إلى الغرفة المجاورة حيث يجلس الأستاذ عبد الغفار منتفخاً وراء المكتب وبجانبه يجلس المخرج فرزت، وثمة شخص يحمل على كتفه كاميرا تصوير فيديو)‏

أحمد : السلام عليكم.. (لاأحد يرد)‏

فرزت :(دون أن ينظر إلى أحمد) هل لك تجربة في مجال التمثيل؟‏

أحمد : (مرتبكاً) نعم أستاذ.. مثلت عدداً من أدوار البطولة في المسرح.. منها دور عطيل في مسرحية شكسبير ودور أرباغون في مسرحية البخيل.‏

فرزت : ياسلام.. يعني مثلت المآسي والملاهي في وقت واحد.‏

عبد الغفار : طيب.. مثل لنا مشهداً قصيراً من دور أرباغون.‏

أحمد : (يأخذ نفساً عميقاً ويبدأ التمثيل) يخاطب الخادم لافليش (يبدأ التمثيل باللهجة العامية) يااللّه روح انتظرو بالطريق، وحاجتك هيك واقف بنص البيت متل خازوق البحرة.. روح يفضح حريماتك على هالعيون مثل عيون الحرامية.. أصلاً انته حوصتك ولوصتك كلها أنا بعرفها.. جايه تسرقني.. ولك مابتعرف انو ماعم أقدر أمنّ رغيف الخبز وحدا بيعرف حدا.‏

فرزت : (مقاطعاً) هل كان موليير يعرف خازوق البحرة والحوص واللوص..؟‏

عبد الغفار : ويقول يفضح حريماتك.. هذه لذيذة فعلاً.‏

أحمد : نحن قدمنا المسرحية بعدما أعدها المخرج لتكون قريبة من الواقع المحلي.‏

فرزت : طيب يعطيك العافية، سجل اسمك عند الأستاذ فوزي، وقل له البخيل الواقعي. (يخرج أحمد، ويستقبله الممثلون الذين ينتظرون أدوارهم بفارغ الصبر)‏

ممثل(1) : ماذا سألوك..؟‏

ممثل(2) : هل طلبوا منك تمثيل مشهد؟‏

ممثل(3) : أي مشهد مثلت؟.‏

ممثل(4) : عسى ألا تكون قد مثلت لهم دور أرباغون (يضحك).‏

أحمد : (لايرد) أستاذ فوزي.. سجِّل اسمي واكتب بجانبه البخيل الواقعي..‏

فوزي : مصطفى.. ادخل أنت.. (أصوات احتجاج من الممثلين). (يدخل مصطفى إلى غرفة الأستاذ فرزت والأستاذ عبد الغفار ويستقبلانه بالطريقة التي استقبلا بها أحمد)‏

فرزت : هل مثلت في التلفزيون سابقاً..؟‏

مصطفى : نعم أستاذ.. شاركت في خمسة مسلسلات..‏

عبد الغفار : (بسخرية) خمسة؟‏

مصطفى : نعم أستاذ.‏

فرزت : وماهي الأدوار التي لعبتها في هذه المسلسلات..؟‏

مصطفى : كنتُ واحداً من فتيان القبيلة التي يداهمها اللصوص في مسلسل وبائعاً في سوق قديم في مسلسل، وجندياً من جنود الجيش الفرنسي في مسلسل ثالث، وعسكرياً من عساكر الجيش التركي في ..‏

فرزت :(يقاطعه) يعني لم تتكلم في المسلسلات الخمسة التي مثلت فيها..‏

مصطفى : لا.. ولكن في المسلسل الأخير الذي صور هنا منذ سنتين بعنوان "الخريف" أخذت عشرين مشهداً تواجدتُ فيهم مع بطل المسلسل حيث كان يمر من أمامي عندما يذهب إلى بيته إذْ كنت بائعاً متجولا في الحي الذي يسكن فيه البطل.‏

عبد الغفار : وفي المسرح.. هل عندك تجارب مسرحية..؟‏

مصطفى : نعم أستاذ.. فأنا أخرجت عشر مسرحيات، وكنتُ ألعب فيها دور البطولة المطلقة.‏

فرزت : يالطيف.. يالطيف..، عشر مسرحيات من إخراجك وبطولتك (متهكماً) ومن تأليفك أيضاً!‏

عبد الغفار : كوميديَّة أم تراجيديَّة؟.‏

مصطفى : من الصنفين أستاذ..‏

فرزت : طيب، تخير دوراً كوميدياً ومثله أمامنا الآن.‏

مصطفى : (يأخذ هيئة الممثل ويبدأ باللهجة العامية).. ولك ياعزيزة افتحي.. أنا برهوم، برهوم ما عرفتيني.. ياعيب الشوم عليكي.. ولك هلق مابقى تتذكري الخسة اللي اشتهيتلك اياها من بستان أبو أكرم.. وحوشتلك اياها قدام عيونو وضل يلحقني ساعة لحتى مسكني وكسَّر لي سناني.. ولاَّ نسيتي شجرة المشمش اللي ضليت براسها تلت ساعات، لأنو صاحبا كان ناطرني تحتها، ولما نزلت كسَّر لي ضلوعي من القتل... افتحي ياإم العز.. أنا برهوم..‏

فرزت : (يقاطعه) من أية مسرحية هذا المقطع..؟‏

مصطفى : هذه المسرحية من تأليفي أستاذ وكانت بعنوان مذكرات برهوم..‏

عبد الغفار : (ساخراً) طيب.. يعطيك العافية.. سجل اسمك عند الأستاذ فوزي، وقل له أن يكتب إلى جانبه خسة عزيزة (يضحك).‏

( يخرج مصطفى ويستقبله الممثلون كما استقبلوا أحمد )‏

( يتهافت الممثلون على الأستاذ فوزي طالبين الدخول إلى مكتب فرزت وعبد الغفار)‏

فوزي : تفضل سمير.. هل حضّرت مشهدك بشكل جيد؟‏

سمير : عسى أن يعجبهم هذا المشهد التراجيدي، فنحن لم نتعلم من الأستاذ فتحي سوى المآسي.‏

(يدخل إلى الغرفة المجاورة، ويسلم على فرزت وعبد الغفار، فيردان عليه السلام بطريقتهم المعهودة)‏

عبد الغفار : (بسخرية) ماهي أهم الأدوار التي مثلتها في حياتك الفنية؟‏

سمير : مثلت دور الخال فانيا لتشيخوف، ودور ماكبث لشكسبير بالإضافة إلى أدوار بطولة عديدة...‏

عبد الغفار : (يقاطعه) ماشاء اللّه... ماشاء اللَّه، كلكم أبطال. طيب.. قدم لنا مشهداً من دور ماكبث.‏

سمير : ولكنني حضَّرت مشهداً من الخال فانيا.‏

عبد الغفار : بالعامية أم بالفصحى..؟‏

سمير : طبعاً بالفصحى..‏

عبد الغفار : يعني لم تُعدوا النص كالعادة..؟‏

سمير : أعده مخرجنا الأستاذ فتحي، ولكنه حافظ على أسلوبه ولغته.‏

عبد الغفار : ومن هو الأستاذ فتحي؟‏

سمير : مدير فرقة السنابل ومخرج أعمالها.‏

عبد الغفار : هل هو موجود في الخارج مع الشباب..؟‏

سمير : الأستاذ فتحي له موقف سلبي من الأعمال التلفزيونية.. وقد منع أعضاء الفرقة من المجيء إلى الموعد.‏

فرزت : وكيف جئت أنت إذاً؟‏

سمير : اعتذرت عن البطولة في المسرحية، لأنني أرغب في العمل التلفزيوني. خاصة أن معظم الممثلين النجوم، انطلقوا من الفرق المسرحية.‏

فرزت : يعني.. تحلم بأن تصبح نجماً تلفزيونياً؟.‏

سمير : إذا أسعفني الحظ.‏

فرزت : برأيك الحظ هو الذي يصنع النجوم..؟‏

سمير : الحظ قد يصنع نجماً، ولكن الممثل الجيد هو الذي يحافظ على نجوميته.‏

عبد الغفار : ومن هو النجم المفضل لديك..؟‏

سمير : لايوجد.‏

( يتبادل عبد الغفار وفرزت نظرات الإعجاب بما يقوله سمير)‏

فرزت : طيب ياسيد سمير.. أرنا المشهد الذي حضرته.‏

سمير : (يأخذ وضعية الممثل التراجيدي)..... "حاولت ارتكاب جريمة قتل ولم يوقفوني. لم يحاكموني. إذن يحسبونني مجنوناً (يضحك ضحكة هستيرية). أنا مجنون.. مجنون.. أما أولئك الذين يتسترون وراء الدرجات العلمية ويخفون وراء الألقاب العلمية الرنانة، غباءهم وخمولهم وقساوتهم، ليسوا بمجانين، إيه.. إيه أنا مجنون. إيه واللواتي يتزوجن من رجال في أعمار آبائهن، ولايلبثن طويلاً حتى يعتدن حياة الخطيئة والإثم والفجور علناً، لسن بمجانين... الأرض التي تحملكم وسخافاتكم، هي المجنونة"‏

عبد الغفار : طيب ياسيد سمير.. برافو.. سجل اسمك عند الأستاذ فوزي وقل له أن يكتب إلى جانب اسمك المجنون.‏

(ينظر سمير إلى الأستاذ عبد الغفار بتحدٍ)‏

يعني شخصية المجنون.‏

سمير : ولكن إيفان فوينسيتكي ليس مجنوناً ياأستاذ، إنه ذو معرفة عميقة وعقل كبير..‏

عبد الغفار : ومن هو هذا الإيفان فوينيتسكي (يخطئ في ذكر الاسم)‏

سمير : هو نفسه الخال فانيا المسكين الذي مثلت لك كلامه.‏

فرزت : طيب.. طيب، ليُدخل الأستاذ فوزي شخصاً آخر.. (يخرج سمير ممتعضاً)‏

فوزي : أين عبد الرحيم؟ ألم تخبره بالموعد يامصطفى.‏

مصطفى : بلى.. ولكنه مرتبط بعملين دفعة واحدة.‏

فوزي : (ينتقي أحد الممثلين ويطلب منه الدخول).. (يستمر دخول الممثلين وخروجهم إيمائياً)‏

إطفــــــاء‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244