نجـوم بأقـل الأجـور - الدكتور محمد إسماعيل بصل

مسرحية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الرواية 1997 الرواية 1998
 

(المشهد السادس)

( استديو تصوير تلفزيوني المخرج فرزت وقد وضع على رأسه قلنسوة (كاسكيت) وارتدى الجينز كعادة بعض المخرجين، يجلس خلف المونيتور وبجانبه المنتج عبد الغفار، يبدو المخرج فرزت غاضباً من تصوير إحدى اللقطات، يطلب من الممثل سمير الذي اعتمده بطلاً لمسلسله الإعادة من جديد)‏

فرزت : ياسمير.. ياعيني.. طلبت منك أن تترنح عندما تتلقى الصفعة.‏

سمير : ولكن ياأستاذ من غير المعقول أن أترنح من صفعة فتاة.‏

عبد الغفار : سمير.. لاتناقش. افعل ما يطلبه منك المخرج من دون زيادة أو نقصان.‏

سمير : حاضر.‏

فرزت : خمسة.. أربعة.. ثلاثة.. اثنان.‏

دعد : (إلى الممثل سمير، وباللهجة العامية)‏

أنت فعلاً واحد وغد (تصفعه على وجهه).‏

سمير : (إلى المخرج) ياأستاذ.‏

فرزت (يصرخ) قف.. نعم.. لماذا توقفت؟‏

سمير : ياأستاذ.. بما أننا نمثل، ومن المعروف أن ثمة طرائق عدة لتنفيذ الصفعات، فلماذا تصفعني الآنسة حقيقة وليس تمثيلاً.‏

فرزت : قبل قليل قلت، إن صفعة فتاة لاتجعلك تترنح.. يعني هل آلمتك صفعة الآنسة دعد؟.. يااللَّه.. حبيبي.. لقد تأخرنا كثيراً. (يصرخ) خمسة...‏

(تصفع الآنسة دعد سميراً، الذي يرجع إلى الخلف على إثر الصفعة، يصرخ المخرج)‏

فرزت : قف.. (ينظر إلى المنتج عبد الغفار ويهز برأسه) ياسمير.. ياسمير.. طلبنا منك أن تترنح لا أن تتهاوى.. هي صفعة فتاة غضبت من حبيبها، وليست صفعة فريد شوقي لمحمود المليجي.‏

(إلى سمير) ترنح ولاتتهاوى.‏

سمير : ولكن كيف يترنح المرء من صفعة، أنا أعرف أن السكران هو الذي يترنح وليس المصفوع على خده..‏

عبد الغفار : سمير.. أنت لاتناقش ياسمير.. أنت تنفذ مايقوله لك المخرج.. أنا أقول لك كيف يترنح المرء من الصفعة.. (يذهب ويقف في مواجهة الممثلة دعد..) اصفعيني آنسة دعد (تصفعه صفعة خفيفة، فيقوم بحركات غريبة) هذا هو الترنح.. افعل مثلما فعلت(ينظر إلى المخرج) أليس كذلك أستاذ فرزت.‏

فرزت : تماماً.. الترنح لا يحتاج إلى كيمياء.‏

دعد : أستاذ فرزت.. مارأيك بأن أصفعه صفعتين بدلاً من الواحدة.‏

فرزت : (غير مبال) صفعة صفعتين.. المهم أن ننهي هذه اللقطة.‏

سمير : (محتجاً) عفواً أستاذ.. ولكن..‏

عبد الغفار : (يقاطعه) سمير.. هذه فرصة ثمينة لاتُعطى لأي كان. أثبت جدارتك ياسمير.. هيا.‏

سمير : أستاذ عبد الغفار.. أنت اخترتني بطلاً للمسلسل وليس كومبارساً.‏

عبد الغفار : ومن قال إنك كومبارس.. إنك البطل فعلاً، وسأتحدى بك الذين يظنون انهم نجوم.‏

سمير :ولكن ياأستاذ.. هاهو اليوم الثالث على التوالي، ونحن نصور.. ولم أتكلم سوى ثلاث جمل.‏

دعد : (بتعالٍ) الدور لايقاس بعدد الجمل ياسمير.‏

سمير : ولكنك بالأمس غيَّرت الحدث بأكمله كي يضيفوا لك جملاً جديدة لدورك.‏

دعد : وهل تقارن نفسك بي..؟‏

سمير : ولماذا لاأقارن نفسي بك طالما أنني بطل المسلسل مثلما أنت بطلته.‏

دعد : (غاضبة) ومن أنت حتى تناقشني، (إلى المخرج) أستاذ فرزت أنا لن أصوِّر مع هذا الشخص.‏

سمير : (بتحد) هذا الشخص يعلمك التمثيل على أصوله ياآنسة.‏

فرزت : (إلى سمير) ماذا حصل ياأستاذ سمير؟... ماذا حصل؟ كنت عاقلاً ماذا حدث؟.. نحن نراهن عليك، ومن غير المعقول أن تكون أنت السبب في إخفاقنا.‏

سمير : ياأستاذ فرزت، أنا سعيد جداً بالفرصة التي منحتموني إياها في هذا العمل. ولقد تخليت عن أمور كثيرة كانت مهمة بالنسبة إليَّ بسبب هذه الفرصة، ولكن أنتم لاتتوقفون عن حذف الجمل المهمة المكتوبة في النص، أو تحويلها على لسان البطلة، وبالغتم كثيراً بالصفعات... والضرب والإهانات، هذا ليس بطلاً، لقد تحول إلى (ملطشة) أهبل.. أخرق يتلقى الصفعات ولايتكلم مع أن اسمه همام.‏

دعد : أستاذ فرزت.. أنا ذاهبة (فركش)..‏

سمير : اللَّه معك.. مع ستين سلامة.. (إلى المخرج) الآن عرفت لماذا لم يوافق أي ممثل أن يقوم بدور البطولة في هذا المسلسل.‏

فرزت : ماذا تقول أنت؟ ماذا تقول؟ احترم نفسك، واعرف كيف تتكلم مع النجوم.‏

سمير : أي نجوم.. هذه نجمة..؟؟ هذه فجلة.‏

فرزت : (إلى عبد الغفار) أستاذ عبد الغفار، سنلغي كل شيء، وسنبدأ من الصفر.‏

عبد الغفار : (إلى المخرج) أي صفر ياأستاذ فرزت؟.. أي صفر.. طبعاً.. أنت ماذا يهمك.. لن تدفع شيئاً من جيبك.. (يلتفت إلى سمير) ياأستاذ سمير.. أنا أراهن عليك.. ومن غير الجائز أن تكون أنت أول من يُسقط هذا الرهان أمن أجل صفعة كل هذا الغضب؟ أخي سنلغي الصفعة وسنضع بدلاً منها قبلة.. هل ارتحت الآن؟ أنا طردت صاحب النص لأنه اعترض على وجودك، وهانحن أنا والأستاذ فرزت.. نغير في النص كما يحلو لنا ولكم.. (إلى المخرج) أستاذ فرزت.. اذهب وأحضر الآنسة دعد.‏

فرزت : ولكن ياأستاذ.. دعد لن تقبل...‏

عبد الغفار : ياأخي.. أنت قل لها إنني أريد أن أتحدث معها، ولن تكون إلاّ راضية بإذن اللَّه (يلتفت إلى المصور والممثلين) استراحة في المكان نصف ساعة..‏

إطفــــــــــاء‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244