نجـوم بأقـل الأجـور - الدكتور محمد إسماعيل بصل

مسرحية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الرواية 1997 الرواية 1998
 

(المشهد السابع)

(مقر الفرقة المسرحية، حيث يتابع الأستاذ فتحي والممثلون قراءة المسرحية والتعليق عليها)‏

برهان : ألا تلاحظ ياأستاذ أنَّ المسرحية بدأت بتوصيف مسهب للبيوت الفقيرة التي يسكنها الناس البائسون، بينما أحداث المسرحية كلها تجري في استديو تصوير تلفزيوني..‏

الأستاذ فتحي : مشكلتكم أنكم تجتزئون الأشياء.. أولاً نحن لم ننته من قراءة المسرحية، وبالتالي فإن سؤالك غير مسوغ الآن، ثانياً.. نحن قلنا في بداية المسرحية، إن الممثل المسرحي الذي تدور الأحداث حوله ينتمي إلى بيئة فقيرة، والبيت الذي يعيش فيه مع أبيه وأمه وأخوته السبعة يتألف من ثلاث غرف، خُصصت واحدة منها لتربية الحيوانات.‏

هيثم : يعني سنتعرف على عائلة البطل فيما بعد؟‏

الأستاذ فتحي : بعدما يقرر البطل، التخلي عن العمل في المسلسل الهابط فنياً وفكرياً، وبعد أن يتعرف عن قرب على المناخ السيئ الذي تُنتج فيه بعض الأعمال التلفزيونية التي لاتمتلك من مقومات الإبداع الفني سوى الناحية المادية، وبعد أن يلتقي بتجار الثقافة الذين لايحتقرون شيئاً إلاّ الثقافة، إذن بعد أن ينخرط الممثل المسرحي بهذا العالم البشع، فإنه يرى أن حياته أبشع من كل ذلك، ويقبل يائساً بمتابعة المسلسل، لأن المنتج وعده بأن يزيد أجره قليلاً والمخرج قبل أن يزيد من جمله قليلاً، والممثلة انسجمت معه أكثر من ذي قبل.. والآن لنتابع حوار بطلنا مع عائلته. (إلى أحد الممثلين) أنت تقرأ دور الأب، رجل في الستين من عمره، ولكن هيئته تدل على أنه تجاوز الستين من عشرين سنة تقريباً، (إلى إحدى الممثلات) أنت تقرئين دور الأم، وهي امرأة قوية بالرغم من كل مايحيط بها من بؤس وشقاء‏

وفاء بدور الأم: أنت فعلاً لاتستحي.. اخجل من نفسك على الأقل..‏

هيثم بدور لؤي: سأردُّ لكم كل شيء وزيادة أيضاً.. انتظروا عليَّ قليلاً.‏

وفاء بدور الأم: نحن لانريد منك شيئاً.. اتركنا بحالنا ونحن بألف خير..‏

أكرم بدور الأب: يالؤي.. أنت لم تعد صغيراً، ومن المخجل ماتفعلونه معنا.‏

هيثم بدور لؤي: وماذا أفعل؟ قولوا لي ماذا أفعل؟ ألم تفهموا بعد أن حضارة الأمم تقاس بفنونها، وأن التمثيل فن راق؟‏

وفاء بدور الأم: نريد أن نأكل أولاً حتى نفهم أن التمثيل فن راق.‏

أكرم بدور الأب: أخوتك مازالوا صغاراً يالؤي، وأنت الكبير.. وأمك وأنا لانستطيع تأمين اللقمة.. لقد كبرنا يابني ويجب أن تساعدنا بدلاً من أن تضيع وقتك في التسلية واللهو.‏

هيثم بدور لؤي: إن ماأقوم به ليس تسلية وليس لهواً.. كفاكم تخلفاً.. التمثيل يدر مالاً‏

وفيراً، وسترون ذلك لاحقاً.. لقد تركت المسرح وأعمل الآن في التلفزيون.. بعد فترة سأقبض مبلغاً كبيراً.. لم نحلم به في حياتنا.‏

وفاء بدور الأم: نحن لانريد هذا المال.. خذه وافعل به ماشئت بعيداً عنا، أصبحنا نخجل منك أمام الناس.‏

هيثم بدور لؤي: غداً، عندما سيشاهدونني في المسلسل الجديد، سيحسدونكم..‏

أكرم بدور الأب: يابني.. إن ماتفعله لايليق بنا يالؤي.. عيب يابني..عيب.. إن الأعمال الشريفة معروفة يالؤي.. وإذا أردت أن نرضى عليك.. فلا بدَّ من أن تختار عملاً شريفاً.‏

هيثم بدور لؤي: ياأبي.. ياأبي.. نحن نطل على القرن الواحد والعشرين، ومن العيب فعلاً أن نعد الفن رذيلة.‏

وفاء بدور الأم: نحن لا نحتاج إلى دروسك.. ولا يحق لك أن تعطي دروساً لأحد فنحن حرمنا أنفسنا الأكل كي نقدم لك .. ولكنك تركت المدرسة وضيعت وقتك في هذه القضايا التافهة..‏

هيثم بدور لؤي: (غاضباً) لاتقولي قضايا تافهة.. التمثيل عمل شريف، ولكن الحق ليس عليكم، فأنتم لاتعرفون مامعنى تلفزيون لأنكم لم تشاهدوه في حياتكم، غداً عندما أقبض أجرة المسلسل سأشتري لكم جهاز تلفزيون.‏

وفاء بدور الأم: أخوتك الصغار يشتغلون كالعبيد بين الناس، وأنت تريد أن تشتري جهاز تلفزيون.‏

هيثم بدور لؤي: ياأمي.. ياأمي.. التلفزيون غير المسرح.. صحيح أنني من عشر سنوات كنت عاطلاً عن العمل، ولكن الأمر اختلف الآن.. التلفزيون يدر مالاً كثيراً. وسوف ترين ذلك قريباً، سآخذ سلفة بعد عدة أيام.. وأحتاج..‏

وفاء بدور الأم: نحن لانملك شيئاً، ولانستطيع أن نقدم أكثر من النوم والطعام..‏

الأستاذ فتحي : (إلى برهان) هل فهمت الآن لماذا بدأت المسرحية بتوصيف البيوت البائسة التي يقطنها الناس الفقراء.‏

برهان : ولكن لاأعتقد أن المشهد السابق سيقنع الجمهور!.‏

سميرة : أنا أيضاً أحسست الشيء ذاته، لذلك وجدتني غير مقتنعة بلعب دور الأم..‏

الأستاذ فتحي : ماهي ملاحظاتكم؟.‏

برهان : لم تتوضح شخصية الأب، فهل هو مقتنع بما يفعله ابنه، ولايجرؤ على قول رأيه بصراحة أمام زوجته التي بدت قوية ومهيمنة؟‏

سميرة : وهل من المعقول أن ثمة أناساً لم يروا جهاز التلفزيون حتى الآن؟‏

أكرم : أنا أعرف أناساً كثيرين لم يروا التلفزيون في حياتهم.‏

غسان : هناك عائلات كثيرة حتى في أوروبا، لاتدخل جهاز التلفزيون إلى بيوتها..‏

هيثم : هناك فرق بين شخص لايريد أن يرى التلفزيون، وشخص لم ير التلفزيون في حياته.‏

الأستاذ فتحي : صحيح، هناك فرق بين من له موقف سلبي من جهاز التلفزيون، ومن لم يتعرف على هذا الجهاز، ثمة من يرى أن التلفزيون وباء، حتى إن بعضهم شبهه بالثعلب الذي داهم حظيرة مليئة بالدجاج وراح يمارس هوايته المفضلة، ليس فقط من أجل أن يسد رمقه، بل لأنه وجد نفسه في مكان لايمكن أن يفعل فيه أي شيء غير الفتك والقتل.. ولكن صدقوني.. هناك أناس كثيرون لايملكون إمكانية شراء جهاز تلفزيون.. وعائلة لؤي من هؤلاء الناس. أما عن موقف الأب من ابنه، فهو فعلاً أقل وضوحاً من موقف الأم. فالأب ليس ضد مطلق مايقوم به ابنه، ولكن يفضِّل أن يساعده ابنه في عمل يضمن له ولأولاده دخلاً، والعمل التلفزيوني أو المسرحي بالنسبة إلى الأب عمل غير نافع من هذه الناحية، أو على الأقل هذا مايعرفه من خلال تجربة ابنه، أما الأم فهي ضد مطلق مايفعله ابنها ولاترى في عمله سوى التسلية واللهو وهدر الوقت من دون جدوى.‏

سميرة : إن حياة هذا الممثل تشبه إلى حد كبير حياة صديقنا سمير.‏

هيثم : وتشبه حياتي أنا أيضاً.‏

سميرة : ولكنك لم تتخل عن المسرح.‏

هيثم : حتى الآن لم أتخل عن المسرح، ولكن من يضمن المستقبل.‏

الأستاذ فتحي : الأفضل هو أن تفرضوا وجودكم، لاأن تهرولوا لاهثين خلف أي عمل يُعرض عليكم.‏

هيثم : وكيف سنفرض وجودنا، إذا كنا لم نقدم أية مسرحية خارج حدود مدينتنا؟!.‏

الأستاذ فتحي : لابدَّ أن تأتي الفرصة المناسبة، وعلى العموم، هناك أعمال مهمة ومحترمة كثيرة قادمة، اطمئنوا. لنتابع قراءة المسرحية ولنتعرف على صاحبنا سمير.. أقصد لؤي.‏

إطفــــــــــاء‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244