|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 11:17 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصـل السادس كانت الساعة زهاء الثالثة عندما عادت "وارينجا" مع "جاتويريا" إلى الكهف من أجل جلسة العصر للمسابقة الجارية عن السرقة واللصوصية الحديثة. كانا يعتقدان أنّهما متأخران. كان "روبن مواؤرا" يستند على جدران الكهف، بالقرب من الباب. حياهما.. وكأنه كان ينتظر قدومهما. آه، حسبت أنكما لن تعودا، قال "مواورا" بلهجة توحي بأنه كان يمسك شيئاً خلفه لماذا، هل بدأت الجلسة؟ سال "جاتويريا". لا، لما بعد. أين موتوري، ووانجاري؟ سألت وارينجا. لم يجب "مواؤرا" فوراً. وضع يديه وهو يقف بينهما، على أكتافهما وأدارهما إلى حيث جاءا، وكأنّه ينتحي بهما جانباً إلى منافسة خاصة. ساروا بضع خطوات دون أن ينبس "مواؤرا" ببنت شفة، حتى وصلوا إلى منعطف، نظر "مواؤرا" بعد ذلك حوله وكأنّه يحاذر من أن يسمعه أحد. دعونا نهرب من هنا- الآن! قال "مواؤرا"، بصوت منخفض. لماذا؟ سأله جاتويريا" و"وارينجا" في آن واحد. لأن القتال سينشب حتماً في هذا المكان. قتال؟ ولكن لماذا؟ سأل الاثنان معاً. سوف نلام لأننا أحضرنا معنا معتوهين الليلة الماضية! راح "مواؤرا" يحكي الحكاية دون تفكير. "حتى عندما كنا لا نزال في "كينيني"، كنت قد قدَّرتْ أن "وانجاري" و"موتوري" لا يمكن الوثوق بهما. وفي هذا الصباح، لو كان الأمر بيدي، لن أسمح "لموتوري"، و"وانجاري" بالدخول إلى مكان يوجد فيه رجال أصحاب شأن وأهمية وضيوف مميزون من الخارج. إن "موتوريو" هذا العالم يستطيعون أن يجلبوا المشاكل غير المعروفة للرجال المهمين.... وإنني لأراهن بأن هذين الاثنين ليسا وحدهما! ولكن ماذا حدث بعد ذهابنا للغداء؟ سأل "جاتويريا". هل أُلقي بك خارج الكهف مثل "ندايا واكاهوريا"؟ أين "وانجاري" و"موتوري"؟ سألت "وارينجا" وهي تتلظى من نفاد الصبر. لماذا تحكي لنا أشياء مثل الحرباء التي أرسلت للناس من قبل الله ولكنها لم تستطع تسليم رسالتها؟ دعوني أحكي لكم القصة كلها من البداية، وبذلك نتمكن من اتخاذ قرار بشأن ماذا نفعل، قال لهما "مواؤرا"، ثم أخبرهما بما حدث. (2) عندما انتهت كلمات الصباح، غادرتما أنتما الاثنان وذهبتما بطريقكما الخاص. غادرنا بعدكم بقليل وقلنا لبعضنا بعضاً: دعونا نأخذ الطريق سعياً وراء شيء نسكت فيه معداتنا المقرقرة. دعونا نذهب إلى "نجيروكا" من أجل بعض اللحم المشوي؛ فنحن لا نستطيع دفع ثمن الطعام في هذا الكهف. ركبنا سيارتي. ثم وصلنا إلى هناك، إلى قلب "نجيروكا". دخلنا ملحمة صغيرة مليئة بالذباب. غير أن لها اسماً مهماً، "الهيلتون". كانت لوحة الإعلان تقول: كلْ بصورة أفضل في "هيريتوني". طلبت أربعة أرطال من اللحم. دفع "موتوري" نصف القيمة، ودفعت أنا الباقي. ذهبنا بعد ذلك إلى غرفة في المؤخرة انتظاراً لشوي اللحم والحصول على شيء نشربه. أنا حصلت على شراب "تسكرّ،وحصلت "وانجاري" على شراب "تاتينو"، أما موتوري فشرب كأساً أبيض. كان "موتوري" هو الذي بدأ المناقشة. بدأ وكأنّه يتلقف الخيوط من حيث انطلقنا خارج الكهف. مضى يحكي: كما قال: "مواؤرا" الليلة الماضية في السيارة، لقد ذهبت إلى أماكن عدة في كينيا، وشهدت أحداثاً عديدة في بلدنا. مرة، وبينما كنت أعمل كمراقب في مدرسة من المدارس في "ناكورو"، أنقذت فتاة كانت تريد القضاء على حياتها، كان الوقت ظلاماً كاملاً، وكنت أقف قرب مسبح المدرسة. رأيتها تمشي، خلسة، بالقرب من سياج صغير. وعندما سألتها ماذا كانت تعمل وحدها هناك، قالت، إنها تقيم مع أخيها، الذي كان معلماً في المدرسة. ثم ابتعدت وفي اليوم التالي شاهدتُ الفتاة نفسها تقف بين عارضتي سكة الحديد، تنتظر أن يدهسها القطار. كنت في طريقي إلى "بونديني"، ومررت بها وهي تقف على الجانب الآخر من الخط. غير أن قضاء الله لا مرد له. وعندما مشيت خطوات معدودة باتجاه القسم /58/، دفعني شيء خفي إلى الوقوف، والنظر من فوق كتفي. إنني أقول لكم: لقد أنقذتها من بين فكي الموت. ولقد أغمي عليها بين ذراعي. لحسن الحظ، رأيت في حقيبة يدها مغلفاً كتب عليه عنوانها في القسم /58/. تركتها هناك مع أسرتها، وواصلت طريقي إلى "بونديني". لماذا أتذكر هذا كله؟ ذلك لأنّ مارأيته وسمعته في الكهف يبرُ كل المعجزات التي تعرضت لها في حياتي. نظر كل من "جاتويريا" و"وارينجا" إلى بعضهما، وهما يقولان ضمناً: هذه بالفعل معجزة! تابع "مواؤرا" يقول: وعند ذلك انضمت "وانجاري" للحديث، وقالت: إذاً هل من الصحيح فعلاً أنّه من رحم البلد نفسه يظهر اللص والسارق؟ وأنا أيضاً لم أر في حياتي عجائب تبز عجائب الكهف. بقيت هادئاً، لأنّني أعرف حق المعرفة أن قليلاً من السرقة هنا وهناك ليس أمراً سيئاً بالفعل. واللصوصية التي لا تلفت الانتباه لها ليست سيئة. وكان "موتوري"، هو الذي قال: هل تعرفون أن اللص أو السارق أسوأ من الساحرة؟ لقد عارضته بشدة في تلك النقطة وقلت له: الساحرة أسوأ من اللص. اللص يسرق أملاكك ويترك قلبك يدق. وفي الغد، يمكن أن تكسب أملاكاً أكثر. أما الساحرة فتأخذ روحك، وتترك أملاكك كلها للآخرين، كي يلتهموها. اللص يسرق الأملاك، أما الساحرة فتسرق الحياة. وعند تلك النقطة أحضر لنا اللحم على طبق خشبي. كان مشوياً بشكل جيد! تناولت سكيناً وقطعت اللحم إرباً صغيرة. وفيما كنا نتناول الطعام، قص علينا "موتوري" قصة عن لص وساحرة. قبل عهد بعيد بعيد، وفي قرية من القرى كان يعيش لص خطير،جرَّ هذا اللص البؤس على القرية كلها، ولكن لم يستطع أحد ضبطه متلبساً بالسرقة لأنه كان ماكراً جداً وكان يعيش في القرية ساحر "خطير جداً، يخشاه الناس كثيراً بسبب أن سحره كان أقوى حتى من سحر "كاميري". تجمع كبراء القرية على أرض الاجتماع، قرروا استدعاء الساحر لكي يلقي تعويذة علىاللص من شأنها أن توافيه أجله ونهايته. تباهى الساحر بأن ذلك لا يشكل معضلة بالنسبة له. جمع أدويته القوية معاً، ويقطيناته وجوزاته المقدسة. ثم استلقى لكي ينام... استيقظ صباحاً في الساعة المعتادة. ذهب يتفقد أدواته المقدسة. لو، لقد سرق اللص كل شيء..جمع الساحرأدوات أخرى فزحف اللص وسرقها جميعاً. اضطر الساحر لمغادرة القرية. ذلك هو أصل القول الدارج في أن اللص رهيب جداً إلى درجة أنه يجبر الساحر على مغادرة بيته. أضف إلى ذلك أن اللص يسرق حتى أمّه التي ولدته.. اللص يشبه الرجل الأبيض الذي يحكى بأنه لا صديق حميماً له. عند ذلك قالت "وانجاري": "ولكن اللصوص الجدد أشد سوءاً لأنّهم يستدعون الأجانب لسرقة أمهاتهم ويتقاضون حسنات قليلة مقابل ذلك. ولكنْ. أنتما كلاكما على خطأ. اللص ليس أسوأ من الساحر، والساحر ليس أسوأ من اللص. اللص ساحر، والساحر لص. عندما يسرق اللص أرضك وبيتك وثيابك، أليس يقوم بقتلك في الواقع؟ وعندما يدمر الساحر حياتك، أليس يقوم بسرقة كل ماتملك؟ ذلك هو مايدعوني للقول: إن اللص ساحر، والساحر لص، وحتى "جيكويو" كان يعرف ذلك. قبل عهد طويل، كان الحكم الصادر بحق اللص والساحر حكماً واحداً، وكان يحمل العقوبة ذاتها -الموت حرقاً أو الدحرجة إلى أسفل رابية بخلية نحل. أكلنا اللحم وأجهز عليه بكامله. قلت "لموتوري" و"وانجاري": إن علينا أن نعجل ونعود إلى الكهف لكي لا نتأخر عن اجتماع الظهيرة. عندئذٍ فقط صار لجنون "وانجاري" جناح. قالت: "إنها سوف لا تعود إلى الكهف، وإنها بدلاً من ذلك سوف تذهب إلى مركز شرطة "إيلموروج". ستفعل ماذا؟ سألتها. فقالت لي: الاتفاق هو اتفاق. إن حشداً من اللصوص والسارقين كذلك الحشد لا يمكن السماح لهم بالاجتماع ثم بالانصراف أحراراً! قلت لها: إذاً كنت جادة في الحكاية التي رويتها لنا الليلة الماضية؟ قالت "وانجاري":إنها مواطنة جيدة ومخلصة، وإنها يجب أن تضع يدها في يد الشرطة لوضع حدٍّ للسرقة واللصوصية. إذ كانت الشرطة تعتقل نشالي الجيوب الذين يختطفون حقائب النساء اليدوية في الأسواق، والمذنبين الصغار الذين يسرقون خمسة شلينات، واللصوص الذين يسرقون الدجاج في القرى، فماذا تظنهم فاعلين بهؤلاء الرجال الذين يسرقون الجماهير ويسرقون الوطن برمته؟ حاولت، من جانبي، أن أفعل كل ما أستطيع لكي أثني عزمها للعدول عن ذلك: لا تخربي مهرجان الآخرين. هل حصلتِ على أدلة وإثباتات كافية؟ تذكري، يا "وانجاري" أن الدعوى قد تنقلب ضد الشاهد. لم توافقني "وانجاري" الرأي وقالت: إذا كنت في كل آن ترى فيه السارق يسرق واللص ينهب، توجه نظرك عكس الاتجاه أو تغلق عينيك وشفتيك، فكيف يمكن وضع حد للسرقة واللصوصية في هذه البلاد؟ تركتها لمشاريعها. فدعوى المجنون تبقى دون حل. ثم إذا ماتجادل رجل عاقل حكيم مع مجنون مدة طويلة جداً، يصعب التفريق بينهما. وإن أي شخص مقدَّر عليه أن يعيش نكد الحياة وسقمها لا يمكن تحويله عن ذلك. ظل "موتوري" طيلة هذا الوقت هادئاً، مثل مراء منافق، يستمع للمناقشة بيني وبين "وانجاري". فهل تستطيع تصور دهشتي حين دخل "موتوري" النقاش وقال: "إنه سوف يساعد "وانجاري" في إلقاء القبض على اللصوص والسارقين؟ سألته، كيف سيساعدها؟ قال: إنه سيطوف حول "نجيروكا" يوقظ العمال والعاطلين، يحضهم على اللحاق به لكي يريهم أين تجمع كافة لصوص وسارقي ثروة الناس للتنافس بهدف اكتشاف من هو الذي سرق أكثر. فضحايا السرقة هم الوحيدون الذين يستطيعون المطالبة بشكل فعال باسترجاع ثروتهم المسروقة. حاولتُ إقناع "موتوري" بالحجة والمنطق. يا "موتوري"، إنك تبدو رجلاً عاقلاً فاحذر أن تجرَّد من نعليك بنزوات نساء العصر الحاضر. تذكر كيف ألقي "بندايا واكاهوريا" خارج الكهف. كان ندايا يسرق خمسة شلينات فقط من هنا وهناك ليشتري لنفسه بعض الكعك.! إن ذلك يبين أن بقية اللصوص رجال لهم شأنهم الكبير- Wanyang `onyi Mashu huri : Wao si Weri wa- mamdazi na kuku - and they should notbe disturbe- هزَّ "موتوري" رأسه، وقال: أنا، "موتوري"، لا أومن بالقول المأثور في أن السكوت ينقذ الأرواح. لقد أصابت "وانجاري" في كلامها عين الحقيقة. إذا كنا كلما نرى السرقة واللصوصية، نغمض عيوننا وننظر بالاتجاه المعاكس ألا يعني ذلك أننا نؤازر نظام السرقة واللصوصية؟ ليس ثمة فارق بين اللص وبين من يشاهد فعل السرقة، قال هذا "جيكويو" مرة. أنت تقول: إن "ندايا وكاهوريا"، رمى خارج الكهف. نعم، ولكن على مايدلنا ذلك؟ إنه يدل على صدق أحد أقوال "جيكويو":اللص الذي يرتدي الأسمال يصبح في الغالب فداءً للص الذي يرتدي أحلى الحلل. ولماذا قال ذلك "جيكويو"؟ لأننا في أحوال عدة نشير بإصبع الاتهام إلى اللص ذي الثياب البالية، ناسين أنه ربما سرق لأنّه جائع أو عطشان. لم ينفِّس "جيكويو" في الأيام الخوالي عن غضبه على لص سرق لمجرد إسكات بطنه الجائع. إذا ذهب المرء في الماضي إلى مزرعة شخص ما وقطع قصب السكر وجلس يأكله، أوإذا أشعلتَ ناراً وقلعت مايكفي من البطاطا الحلوة لكي تسد جوعك وشويتها وأكلتها في ذلك الوقت، وذلك المكان، فإن صاحب المزرعة لن يضايقك أبداً. غير أن هؤلاء اللصوص الجدد، الذين يحصدون حيث لم يبذروا بتاتاً، إلى حد أنّهم حتى يدعون لأجانب للمشاركة في المحصول، والذين خزنوا الحب كله في مخازن القمح الأجنبية، تاركين مالك المزرعة يتضور ويموت من الجوع، والذين يذبحون خراف راعي القطيع نفسه، يتدسمون على اللحم المسروق- ألم يلقوا ببرازهم و"ريح بطنهم" وراء حدود التسامح؟ دعهم يُعتقلون جميعاً من قبل الشعب العامل وهم الآن، لصوصاً وسارقين، قد اجتمعوا في وكر واحد لعرض كروشهم المتخمة وصب جام غضبهم واحتقارهم علينا. يا "مواؤرا"، إنك تقول: إن علينا أن ننتظر مزيداً من الدليل والبرهان؟ لا، فالمماطلة دمرت خلية النحل. وليس من المبكر أبداً الذهاب إلى السوق، قبل أن تسفع أشعة الشمس الخضروات... تعالوا جميعاً، وشاهدوا المنظر المدهش منظرنا ونحن نطارد الشيطان مع كافة تلاميذه! تعالوا جميعاً! يا"وانجاري"، لا أظنك ستحصلين على مساعدة كبيرة من مركز الشرطة. غير أن من لم يشرب من حبة القرع لا يعرف حجمها. إمضِ في طريقك وسأمضي في طريقي. هدفنا واحد. سوف نلتقي جميعاً في الكهف، كل ومعه قواه". عندما انتهى "موتوري"، حدَّق النظر إلي بعينين بدتا أنهما تتحديانني إلى منازلة. ولكنني أنا، "مواؤرا"، رجل بكل معنى الكلمة. نظرت إليه وجهاً لوجه وقلت له بحزم إنني سوف لا أؤيد أي عمل من شأنه أن يؤجج النزاع في البلد. قلت لهم مايلي:إن الرجل يفترسه فمه ولسانه. يا "موتوري" ويا "وانجاري"، لأنكما تعرفان بأن مايحدث لا يمكن منع حدوثه، إتركا هؤلاء الناس وشأنهم. إن اللص الذي لا يضبط متلبساً يقال إنّه يأكل حصته المشروعة. ولكن "موتوري" أجاب بسرعة Ndio, Ndio ، ولذلك السبب يجب اعتقالهم جميعاً. على هذا النحو افترقت عن هذين المجنونين، اعتقدت أن علي أن أُعجِّل في العودة إلى الكهف لكي أحكي لكم كل شيء عما جرى، بحيث لا يلقى عليكم القبض عن غير قصد من جراء المسرحية والفوضى التي لابد أن تضرب أطنابها فيما بعد. وذلك هو السبب الذي أقترح من أجله أن نعود أدراجنا مسرعين إلى "نيروبي" الآن، لكي نتمكن على الأقل من المشاركة في ثمن البترول. لقد كنتُ أيضاً أبحث عن "مؤيريري وامواكيراي" لكي يطلب من رئيس المراسم إنهاء المهرجان قبل أن يلقى القبض على أي شخص من قبل الشرطة والعمال. فهذان الاثنان، "موتوري" و"وانجاري" ليسا وحدهما! أنهى "روبن مواؤرا" قصته وأمعن النظر فيما حوله من جديد كأنه كان يخشى ظهور الشرطة وظهور العمال بصورة مفاجئة. نظر كل من "جاتويريا" و"وارينجا" إلى بعضهما. لم يكونا يعرفان أيبتهجان أم يشفقان على "موتوري" و"وانجاري". ليس ثمة مايقلق: قال "جاتويريا". دعنا ندخل وننتظر مايحدث. ألا ترى أن من الحكمة من جانبنا أن نخبر المضيفين والضيوف في المهرجان بما يجري؟ سأل "مواؤرا". كلا، أجاب "جاتويريا" بسرعة. دعنا نتركهم وحدهم. دعنا نترك الفريقين وحدهما. نحن مشاهدون فحسب. تحركوا نحو الكهف. كانت "وارينجا" غارقة في التفكير. هل بسبب هذه المصادفات الغريبة يقال إن الأرض كروية؟ مامعنى أن ألتقي بنفس الرجل الذي أنقذ حياتي مرتين -وفي مكان مثل هذا المكان؟ من هو موتوري؟ وعندما صاروا على مقربة من مدخل الكهف، شدَّ "مواؤرا" كمَّ "جاتويريا"، توقف كلاهما. مضت "وارينجا" قدماً وانتظرتهم عند الباب. همس "مواؤرا". بإذن جاتويريا". اسمع، على الرغم من أنك تقول بأننا مجرد مشاهدين، وأننا لن نتحزَّب إلى أحد الفريقين، فأنا أحب أن أشارك في المنافسة. وتتركني أنا و"وارينجا" كمشاهدين وحيدين؟ سأل جاتويريا" وهو يجرب الضحك. ذلك صحيح، قال "مواؤرا"، ولكنْ هل سيكون ذلك تحركاً جيداً؟ أن تقدم شهادتك عن السرقة واللصوصية، أم أن تتخلى عنا؟ سأل جاتويرياً. إن ما أريده هو فرصة أريهم فيها الاحتيال وهو يبزُ كل حيلة في فن السرقة واللصوصية فهل سيكون ذلك تحركاً عاقلاً؟ سأل "مواؤرا" ثانية، وهو يفرض على "جاتويريا" تقديم النصيحة له. حسناً، ألم أقل لك، إنني مجرد مشاهد؟ إن تسنح لك الفرصة، اقفز مهما كلف الأمر إلى المنصة وجرب حظك، كل ماعلى المتسابق فعله هو تبيان ما فعله بمواهبه من أجل السرقة واللصوصية، وماذا سيفعله الآن! إذا ما أتيحت له الفرصة من قبل الأجانب. ولكنني لا أقول لك أن تفعل هذا أولاً تفعل ذلك. افعل مايحلو لك. القرار قرارك. قال "جاتويريا"، كأنه قاض يحاول أن يموه موقفه الحقيقي في معركة الحياة. غير أن "مواؤرا" بدا مسروراً غاية السرور بكلمات "جاتويريا" تكلم رافعاً صوته قليلاً. لقد تحدثت عين الصدق والحقيقة. وذلك مايجعلني دائماً أقول إن التربية والتعليم أمر حسن، بل غاية في الأهمية. الآن، لو كان المتكلم "موتوري" أو "وانجاري" لحاولا أن يثنياني عن عزمي. لماذا؟ لأنّهما لا يملكان قسطاً كبيراً من التعليم، إنهما لا يعرفان ما الذي يجعل العالم يدور. أستطيع أن أرى أنك نزيه تماماً. أما بالنسبة "لوارينجا"، فاحذر! يبدو أنها تعير كلمات المجنونين انتباهاً زائداً. غير أنك تبدو بالتأكيد عارفاً كيف تدخل إلى قلب الأشياء. لقد طرحت الموضوع بشكل حسن. ولا يتعين على المرء عدُّ مواهب الشخص. أوه، لا، المهم هو نوعية المهارات والشأن الذي وظفها من أجله. أنت تقول: إن علي أن أفعل ما أريده... ها، ها! هل تتذكر مارواه علينا "مؤيريري واموكيراي"، في حافلتي الليلة الماضية "وهو أيضاً الذي تلقى... مواهب جاء وقال.... شهادة مؤيريري وا موكيراي لأن الرجل الأبيض قال مرة: الزمن هو المال- فذلك يعني أن الساعات هي المال نفسه- ولن آخذ منكم إلا بضع دقائق أقدم لكم فيها لُباب حكمتي. بالنسبة للنساء، عندي زوجة واحدة ولكنها مثقفة جيداً، لأن معها شهادة في الاقتصاد المنزلي- يعني في كيفية إدارة الأموال في المنزل والمحافظة على نمط حضاري في الحياة. بالنسبة للصديقات، ليس عندي أية صديقة، أو دعوني أطرح الأمر بهذه الطريقة: كلما رغبت في قضاء وقت طيب أفتش عن بنات هنديات أو بيض. فأنا لا أومن بالتمييز القبلي أو العنصري عندما يتعلق الأمر بالنساء. لقد أكدت دائماً أن النساء لا تنتمي لمجموعة العمر، أو الطائفة أو الدولة Nandawake ni Watumishi Kwa wote ولذلك فإذا ما صادفت امرأة بيضاء، خذها، أو صادفت فتاة آسيوية، فخذها أيضاً. وإذا ما صادفت فتاة جميلة من الجاهزات للتسليم. فخذها. أما بالنسبة للأطفال، فلدينا طفلان فقط، صبي وبنت، ولا نريد أكثر من ذلك. فأنا لا أومن بالتخطيط الأسري-يعني تحديد المواليد، وحرية الأبوين في الحديث عن عدد الأطفال الذين يريدان أو يقدران على إعالتهم - ولا أومن بولادات غير مدروسة لجملة من الأطفال الذين لن يتركوك تتناول الأطعمة الشهية بطمأنينة وارتياح. وأنا عضو في جمعية دولية لتنظيم المواليد. وهي تدعى (جمعية الأبوة الدولية المخططة)، التي مقرها العام في نيويورك، بالولايات المتحدة، دعوني أقل لكم: الأطفال هم عدونا الألد. وإن أية زيادة في عدد السكان هي ضد مصالحنا. ما أحلى أن يصبح العالم كله ملكاً لك ولزوجتك وحدكما؟ هل تفهمون ما أقصد؟ التهديد الأكبر بالنسبة لنا هو الزيادة في عدد الناس الذين يطلبون الطعام والملبس والمأوى. فإذا فشل هؤلاء في الحصول على عمل ووظائف، وفي إيجاد الطعام أو شراء الملابس، ماذا يمنعهم من امتشاق الهراوات والسيوف والبنادق لكي يمزقوا كروشنا البدينة التي تعيش على النعيم ويقطعونها إرباً إرباً؟ ونحن أعضاء الجمعية لنا رغبة واحدة فقط: ألا وهي العثور على الطرق والأساليب التي من شأنها تخفيف الصراع بين الأمم، لاسيما الصراع بين من استولوا على الثروة منا وبين من جُرِّدوا منها. وذلك هو ما يدفعنا نحن المنتسبين للجمعية إلى التأكيد على: اتركوا زوجات الفقراء تلد فقط عدداً من الأولاد تستطيع إعالتهم بالطعام الذي تركناه لهم في مخازنهم، أو بحسب حجم مرتباتهم. وإذا كان الرجل عاطلاً عن العمل، فلا تسمحوا له بحمل أعباء النساء والأطفال. أما بالنسبة لتحصيلي العلمي- وهنا، أيها الطيبون، ألتمس غفرانكم: إذا ما تباهيت قليلاً، فلا تعتبروا ذلك عجرفة من جانبي- أنا رجل يملك في جيبه ثلاث شهادات، بل بالأحرى، في الرأس الذي تشاهدونه أمامكم. فالبطل لا يقيَّم بحجم بطة ساقيه، والشهرة غالباً ماتكون أكبر من صاحبها، والحكمة فطرية متأصلة لا ملتصقة كرقعة من القماش.. وإذا كان ثمة من يشك، لا يزال بجعبتي مجموعة صغيرة من بطاقات العمل. في البطاقات سترون كل شهاداتي مسجلة على نسق: بكالوريوس في الاقتصاد، بكالوريوس في التجارة، ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة "هارفارد" في الولايات المتحدة؛ و MRSOCIBM والشهادة الأخيرة ليست شهادة في الحقيقة، بل هي شرف، وهي تعني: عضو في الجمعية الملكية لإدارة الأعمال العالمية. تبين البطاقة بوضوح أن معلوماتي متركزة في مجالات إدارة الأعمال والتطوير الاقتصادي. كل تلك المعرفة والمهارة موجودة داخل الجسم الصغير الذي ترونه أمامكم. ذلك مايدفعني دائماً للقول إن الشهرة أكبر من صاحبها. أنا لا أومن بالإيديولوجيا الأجنبية. ولكنني أومن بإيديولوجيا السرقة واللصوصية الحديثة. ولكن من أجل أن تعرفوا... قبل أن يتمكن من الاسترسال، قاطعه رجل أراد أن يوجه له سؤالاً. الرجل شاهد "مؤيريري" يخرج من سيارة أجرة ذلك الصباح، ولذلك فهو يشك بحق وجد فيما إذا توصل "مؤيريري" إلى المستوى اللازم في السرقة واللصوصية مما يؤهله لدخول المنافسة. سيدي الرئيس، إن المتحدث على المنصة تفاصح كثيراً حول موضوع شهاداته. ذلك أمر جيد. وحتى نظام السرقة واللصوصية يحتاج إلى متعلمين. ولكن ياسيدي الرئيس- تذكر، إن المرء يستطيع أن يوجه ضربة لشخص محبوب- فهل بمقدور المتحدث لو تفضل أن يطلعنا أولاً على نوع السيارة التي يقودها؟ ذلك هو نوع الشهرة الذي نفهمه، أما الحكايات عن التعليم فهي جميعاً محض خيال بالنسبة لنا. جلس الرجل أرضاً. قوبل بحفاوة كبيرة. والآن، بما أن "مؤيريري" لم يكن يعرف أن الرجل ضبطه يخرج من سيارة "مواؤرا"، فقد ارتبك قليلاً ولم يعرف من أين يبدأ. وبعد ذلك صاح به كثير من الضيوف يطلبون التفاصيل: سياراته، دعوه يخبرنا عن سياراته! Hatu Kujui bila Kitambulishe choko وهويتك الشخصية....! سيدي الرئيس، "مؤيريري وا موكيراي"، سيدي الرئيس، وسيارتي... آسف لأنني نسيتُ أن أذكر ذلك. بالنسبة للسيارات، عندي سيارة واحدة فقط، سيارة "بيجو 504" (ذات مضخة بترول)، وأقول لكم برغم ذلك: إن تلك السيارة سريعة، بل أسرع من أسرع السهام. والسيارة نفسها تعمل كسلة تسوق لصاحبتي البيضاء، ولكنني أفكر الآن في الحصول على مركبة لها، "بيك أب تويوتا هيلوكس"، من زنة طنين فقط، جرافة تستطيع استعمالها كسلة للتسوق أيضاً. قاطع الرجل نفسه "مؤيريري" مرة ثانية قائلاً: سيدي الرئيس: هل يمكن "لمؤيريري"، أن يقول لنا إذا كان يسوق لهذا الاحتفال سيارة "البيجو 504" أم أستطيع أن أعتبرها ماتت أثناء طيرانها كما يموت السهم؟ قوبل الرجل بحفاوة أخرى. لقد شُحن بقوة جديدة، فواصل طرح الأسئلة التي تحمل سخرية. أجل، كيف وصل إلى الكهف هذا الصباح؟ ماهي السيارة التي أحضرته إلى "إيلموروج" أمس؟ وهل جاء بسيارة مستعارة؟ سيدي الرئيس، الرجل الذي يملك سيارة واحدة فقط، ولو سلمنا أنها أسرع من السهم، هل هو صالح للوقوف أمام ناس ناضجين للحديث عن السرقة واللصوصية الحديثة؟ إنني أطالب أن يلقى به خارج الكهف مع مجموعة الشهادات. ينبغي أن يرمى مثل "ندايا واكاهوريا". جلس الرجل أرضاً.تناول "مؤيريري واموكيراي"، منديلاً من جيبه وجفف قطرات العرق عن وجهه. سحج حنجرته وأمعن النظر بالناس متحدياً، ثم رفع صوته وتكلم بكل شجاعة الكبرياء المجروحة. سيدي الرئيس، لم أحضر بسيارتي. وأنت، سيادة الرئيس، تعرفني وتعرف سيارتي بالتأكيد. ألم أكن أنا الموزع الرئيسي لبطاقات الدعوة هذه في "نيروبي"؟ يا "مؤيريري وا موكيراي"! قاطعه رئيس المراسم قائلاً: دعني أذكرك بما قالوه لك آنفاً، وهو أنّه من غير السهل تمييز الرجل دون سيارته. فالسيارة هوية الرجل. التقيت زوجتي مرة تمشي على قدميها لأنها تركت سيارتها في البيت. لم أعرفها. أخبرتني عن المقابلة فيما بعد. فإذا كنتَ لا أستطيع معرفة زوجتي من دون سيارتها، فهل تعتقد أنك استثناء؟ أر هويتك الشخصية لهؤلاء الكبار لكي نتمكن من متابعة المهرجان. سيدي الرئيس، صرخ "مؤيريري" بصوت مرتفع من اليأس. سيدي الرئيس، سيارتي متوقفة في "كيكويو". تركتها خارج فندق "أونديري". وإذا اتصلنا هاتفياً بالفندق، نستطيع الطلب إلى شخص ما للتأكد من وجود سيارة "بيجو 504" في ساحة الفندق. لقد حضرت بسيارة "ماتاتو ماتاتو ماتاتا ماتامو" ، ويمكنكم أن تسألوا صاحب السيارة فيما إذا أخبرته عن مشكلة سيارتي أو لا، ذلك لأنني لا أريدكم أن تفكروا بأنني أعتمد بشكل كامل على سيارة "الماتاتو" للنقل! يا "روبين مواؤرا" إنهض لو سمحت! وقف "روبين مواؤراً"، وهو يكشر ملء شدقيه، فبدأ "مؤيريري وا موكيراي" يسأل أسئلة وكأنّه يدلي بشهادة في محكمة قانونية: مؤيريري: ماهو اسمك؟ مواؤرا: روبين مواؤراندو، مواؤرا اختصاراً. مؤيريري: هل تملك ماتاتو؟ مواؤرا: نعم، أنا سائق ومالك ماتاتو ماتاتا ماتامو طراز فورد T... إذا أردتم سماع شائعات! ادخلوا الماتاتو وإذا أردتم الثرثرة.... مؤيريري: هل تذكر ليلة الأمس؟ مواؤرا: أجل. مؤيريري: أخبر هذا المؤتمر من اللصوص والسارقين ماذا حدث. مواؤرا: كانت الساعة حوالي السادسة. وجدتك خارج "نادي سيجونا جولف" قرب "كيكويو"، تماماً قبل "نجوكويني" تقف عند موقف الباص. وكان معي أربعة ركاب آخرين قادمين من نيروبي. مؤيريري: هل أخبرتك شيئاً عن سيارتي؟ مواؤرا: نعم، أخبرتني أن سيارتك "البيجو 504" توقفت في كيكويو، وأنك تركتها خارج فندق "أونديري"، وأنك بسبب ذلك كنت تبحث عمن يقلُّك لأنك لم ترغب في التأخر عن هذه المنافسة. هبَّ رجلٌ آخر واقفاً وأخبر الرئيس بأنّهم لم يحضروا لاتخاذ قرار في دعوى قضائية. "دعوا مؤيريري يتابع حكاية سرقته ولصوصيته. فكروا بالأمر، إن وجهه يتخذ شكل سيارة "بيجو 504" وأشك بأنّه يمكن أن يكتسب ذلك الشكل لو لو يكن يملك مثل تلك السيارة. ثم جلس الرجل أرضاً. كان "مؤيريري وا موكيراي" مسروراً جداً بكلمات الرجل. ذلك كل شيء يا مواؤرا. لقد اقتنع كبار القوم الآن، قال يحدث "مواؤرا". يمكنك أن تعود إلى مقعدك الآن وتجلس. غير أن "روبين مواؤرا"، ظل واقفاً. فاتجه الجميع نحوه. بدأ "مواؤرا" حديثه قائلاً: أيّها الرئيس، أيها الضيوف الأكابر، أرجو أن يُسمح لي بقول كلمة واحدة. أنا أيضاً أريد دخول المنافسة، لأنه كما قيل مرة؛ الرجال يلتقون في المعركة لكي يختبر واحدهم جَلَدَ وهمَّة الآخر، لكي يبددوا كل الشكوك عمن هوهو. ولكن قبل أن أبدأ قصتي -فقد بدأت السرقة واللصوصية قبل فترة طويلة من الطوارئ- أود أن أكشف مسألة صغيرة قد تكون تدميراً لهذا المهرجان. عند الساعة الثانية، بحثت عن "مؤيريري وا موكيراي" لكي أخبره بأن اثنين ممن أعطاهم بطاقات دعوة، وهما عامل وفلاح، يخططان لتخريب هذه المنافسة. إنهما كليهما جاحدان ناكران للجميل، لمعرفتهما بأنّهما أعطيا بطاقات الدعوة هذه من قبل "مؤيريري وا موكيراي" الدماغ المفكر وراء كل شيء... وقف أناس عديدون للكلام، غير أن الرجل الذي تمكن من إسكات الآخرين وقف على أرض الكهف: إنهم لم يحضروا إلى الكهف للاستماع إلى حكايات عن العمال والفلاحين. يجب أن يطلب من "مواؤرا" المحافظة على شائعاته وتقولاته لنفسه وأن يترك المهرجان يواصل أعماله. فالشمس لم يسبق أن انتظرت أي إنسان، ولا حتى الملك. جلس "مواؤرا" بوجه أسود وقلب مهموم مثقل. إن "موتوري" في إثري ولقد ضيعت الآن الفرصة في إيذائه، قال "مواؤرا" يحدث نفسه، كان يحسب أنه ما إن يفصح عن سرِّ "وانجاري" و"موتوري"، حتى يمنح الفرصة للإدلاء بشهادته وربما يكسب التاج. هذا وعلى الرغم من خزيه لم يفقد "مواؤرا" رباطة جأشه. لقد دعم معنوياته بثلاثة أمثال مأثورة: ليس "لريح بطن"، الثري رائحة كريهة بالنسبة للشحاذ المتسول، ومن يعشق الجمال لا يشكو وهو يجري خلفه، ومن كانت معدته مقلوبة أو متشنجة هو الذي يمضي للغاية. كان الضيوف الآخرون ينتظرون بفارغ صبر سماع شهادة "مؤيريري". صار وجهه الآن أقل قلقاً، كما جفت حبات العرق على جبينه. إن مايأتي هو الشهادة التي قدمها "مؤيريري وا موكيراي" - بكالوريوس تجارة، وبكالوريوس اقتصاد وماجستير إدارة أعمال وعضو في الجمعية الدولية. سوف أتناول الحكاية من حيث تركتها، علينا ألا نهتم كثيراً بعدد السيارات التي يملكها الشخص. المهم هو طراز السيارة. ونحن نعرف أن النحلة لا تبدأ بمشِط العسل.وبقه الفراش تكبر وتسمن حتى لو عاشت في شق بقطعة خشب. علينا أن نقلق فقط على معتقدات الإنسان وعن مكان وقوفه، يعني موقفه في علاقته مع تطور واستثمار ثروة الوطن. ليس عندي الكثير مما أقوله. إنني أومن بربِّ السرقة الحديثة وبربِّ اللصوصية الحديثة. أقول هذا لأن ثقافتي بينت لي بأن الأمم والدول التي تقدمت وأسهمت في الحضارة الحديثة مرَّت بمرحلة الاستثمار. وبين مثل تلك الدول تم تجريد العمال والفلاحين من السلطة التي أعطيت لأبطال السرقة واللصوصية - وفي الإنكليزية يمكن القول: لمن لهم معرفة بأعمال رأس- المال. إن أبطالنا الحديثين هم أولئك الذين يعرفون عن توظيف المال الإبداعي، يعني أولئك الذين يعرفون كيف يسوِّقون مواهبهم بحيث تحمل الثمار والفاكهة. وهذا يعني بكل بساطة أولئك الذين هم خبراء في ازدراء تلك الكياسة النادرة التي تسمى الربح، يعني معدل الربح. وهذا بدوره يعني مايلي:إن تسرق خمسة شلينات اليوم، فإن عليك أن تسرق أكثر من خمسة غداً- وليكن عشرة شلينات وبعد غد عليك أن تسرق أكثر من عشرة، وليكن خمسة عشر. إن عليك أن تزيد السرقة والنهب طيلة الوقت: خمسة اليوم وعشرة غداً، وخمسة عشر بعد غد وخمسة وعشرون في اليوم اللاحق، وهكذا دواليك، حتى تجد أن معدل الربح يزداد بسرعة هائلة يوماً بعد يوم، مثل خط بياني متطور نحو الجنة. هذا وإن قوس الربح سيظل يتصاعد إلى أعلى طيلة الوقت. وفي الإنكليزية نقول: إنك تبحث عن شروط تؤكد حصول معدل ربح زائد باستمرار. ولذلك يتعين عليك أن تكون على معرفة بالحقول الخصيبة، حقول تؤكد أن معدل الربح سوف لاينزل تحت مستواه بالأمس ولن يبقى استاتياً راكداً. وأين بغير عرق العمال والفلاحين يمكنك أن تجد مثل هذه الحقول الخصيبة؟ ولكن أيها الأصدقاء، إن السرقة الحديثة نوعان. هناك النوع الذي يعتبر مسألة محلية- بل مسألة قومية. وبهذه الحال، إن السارقين واللصوص والخبراء لدولة من الدول يسرقون من عمال وفلاحي دولتهم ذاتها. غير أن هناك نوعاً آخر من السرقة يدخل في إطاره الأجانب. وبهذه الحال، يذهب سارقو ولصوص إحدى الدول إلى دولة أخرى ويسرقون من الجماهير هناك ويعيدون الأسلاب والغنائم لبلدهم. وهذا يعني أن أمثال هؤلاء اللصوص والسارقين يسرقون من عمالهم وفلاحيهم إضافة إلى عمال وفلاحي البلدان الأخرى. إن أمثال هؤلاء الأجانب قادرون على أن يقتاتوا على عالمين، عالمهم وعالم الآخرين. - في هذه الأيام، مثلاً، يسرق اللصوص الأمريكيون والأوروبيون واليابانيون من جماهيرهم الخاصة، ثم يذهبون إلى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية لكي يسلبوا الناس هناك ويحملوا أسلابهم إلى مخازنهم. هذا ويتم مدُّ يد العون والمساعدة لهؤلاء الأجانب، بالطبع، في مشاريعهم، من قبل عصابات من اللصوص والسارقين المحليين. يبني هؤلاء السارقون واللصوص الأجانب أحياناً مخازن وصوامع في البلدان التي يسلبونها، ويوظفون نفراً قليلاً من اللصوص هناك لرعايتها. أما ما يعنيه ذلك كله فهو مايلي: عندما يأتي أجانب من أمثال الموجودين هنا إلى أرضنا ويبنون المخازن والصوامع، فإن خطتهم هي بكل بساطة سلب بلدنا، وحمل الغنائم إلى اليابان وأوروبا وأمريكا. أنا، "مؤيريري وا موكيراي"، أومن فقط بالنوع الأول من السرقة واللصوصية: وأقصد بذلك السرقة واللصوصية الخاصة بمواطني دولة من الدول، الذين يسرقون من أهلهم ويستهلكون الغنائم تماماً هناك، في البلد نفسه. أما بالنسبة للنوع الثاني، وهو سرقة اللصوص الأجانب الذين يحضرون إلى بلدنا ويبنون الملاجئ هنا، بمساعدة بعض منا- فإنني أقول: لا، ألف مرة، لا! يجب علينا نحن، الخبراء الوطنيين في السرقة واللصوصية، ألا نصافح الأجانب كي نساعدهم في الاستيلاء على ثروتنا القومية وحملها إلى بلدانهم، تاركين لنا بضع كسرات فقط، ثمناً للتركة التي سلبوها منا. يجب ألا نكون جواسيس لهم، أو كلاباً لحراستهم، أو تلامذة لهم، أو جندهم المشرفين على ملاجئهم ومخازنهم في أرضنا. دعوهم يتركونا وشأننا نستغل حقولنا الوطنية الخاصة. لماذا أقول ذلك؟ سوف أتكلم بصراحة كبيرة، وليحدث ما يحدث. هؤلاء الناس منافقون، رغم أنكم قد لا تصدقون وأنتم تراقبونهم الآن وهم يدخنون بسلام واطمئنان سجائرهم وغلايينهم. أنا، "مؤيريري وا موكيراي"، درست بشكل كامل النظام القائم على سرقة عرق ودماء العمال والفلاحين- النظام الذي نسميه في الإنجليزية "الرأسمالية". النظام هو مايلي: الجماهير تحرث؛ وقلة مختارة (أصحاب المواهب) تحصد. يغرس خمسة أغنياء الجذور في لحم خمسين عاملاً وفلاحاً. لقد حصلت على التعليم، ولست بحاجة لمن يعلمني المزيد. إنني أومن أننا، الموجودين هنا اليوم، قادرون على بناء ملاجئنا ومخازننا الخاصة التي نكدس بها إنتاج عرق جماهيرنا. وإنني لواثق كل الثقة بأننا، اللصوص والسارقين الكينيين، قادرون على الوقوف على أقدامنا ووضع حدٍّ نهائي لهذه العادة في اقتسام غنائمنا مع الأجانب. دعوني أكرر نفسي، لأن الكلمة المخبأة في القلب لا يمكنها البتة كسب دعوى قضائية. يجب ألا نسرق عمالنا وفلاحينا -وعلي في الواقع أن أسميهم عبيدنا- ثم نسلِّم الغنائم للأجانب لاقتسامها، يعيدون نزراً يسيراً منها لنا ويصدِّرون الباقي إلى بلدانهم! لماذا لا يسمحون لنا بالسرقة من أمريكتهم أو أوروبا أو اليابان الخاصة بهم بحيث نستطيع أن نورِّد غنيمتهم إلى داخل بلدنا؟ لماذا لا يسمحون لنا ببناء مخازن وملاجئ في بلدانهم بحيث يصبح صوتنا الصوت الحاسم في توزيع منتجات عرق شعبهم؟ لنسرق فيما بيننا، بحيث أن ثروة البلد تبقى ضمن البلد، وبحيث أنه في لحم عشرة ملايين فقير نستطيع أن نغرس عشرة ملايين مليونير وطني. وسوف نكون عندها قادرين على خداع الجماهير بالكلمات التالية: Wanatachi، لا تتذمروا! عندما كان الأجانب يأكلون، هل ندبتم وتذمرتم يوماً؟ وهل خدش بعضكم بعضاً؟ يابني قومي، إن الطاعون الذي يتفشى في البلد ليس غريباً كالطاعون في أوروبا. ينبغي عليكم إقامة الأفراح لأن عرقكم ودماءكم أنتجت عشرة ملايين مليونير وطني. أنا رجل قليل الكلام. وإن بمقدوركم معرفة الطعام الذي سيطهى جيداً من الدفعة الأولى من الماء المغلي. قصتي قصيرة. إنها تتعلق بنضالي ضد الشركات التي يملكها السارقون واللصوص الأجانب. بعد إنهاء الدراسة، بدأت أعمل في عدة شركات امبريالية متنوعة. وهنالك شركات قليلة جداً يملكها الأجانب لم تطأها قدمي كموظف -من شركات نفط، وشركات صيدلة، وشركات استيراد وتصدير البن والشاي، وبيوت المال، وفنادق السياحة، وشركات السيارات وعدد من المؤسسات الزراعية. كنت في بعضها مديراً للمبيعات. وفي شركات أخرى كنت مديراً لشؤون الأفراد. وبصورة عامة، من جهة أخرى، كنت أوظَّف مديراً للعلاقات العامة. غير أنه لم يسمح لي بأيٍّ من هذه الشركات بمعرفة أسرار الدائرة الداخلية -كما تعرفون: حيث تصنع القرارات الحقيقية وحيث تصنع القرارات المتعلقة بالنقود وتوزيع الأرباح، على سبيل المثال. أما عضوية الدائرة الداخلية فكانت تقتصر على الأوروبيين وحدهم. ولكنْ في كل مرة تنشب فيها أزمة في البلد -حين يصبح العمال ضجرين حرونين لا يطاقون، أو حين يناقش البرلمان موازين ضريبة الدخل التي يمكن أن تكبح الإرتفاع الدائم في معدل الربح، أو حين تكون الحكومة على وشك الموافقة على إجراءات معينة تتعلق بالأجانب -كنت أنا الشخص الذي يرسل للعمل كعيون وآذان للأجانب. كنت في بعض الأمكنة ألجأ إلى الشوفينية الوطنية لكي أخمد النار المضطرمة؛ وفي أمكنة أخرى كنت أزيل تجاعيد الجلد بالزيوت الحديثة، وفي أمكنة أخرى أيضاً كنت أغير عقول السلطة بقليل من السوائل القوية المسكرة. وهكذا دواليك. ولكنني في مناسبات كثيرة كنت أشتري صورة شعبية للأجانب من خلال مساهماتهم Hara ambe. وقفت في يوم من الأيام أسأل نفسي: هل يستخدمني هؤلاء الأجانب كفرد، أم تراهم يستخدمون لون بشرتي؟ هل يشترون قدراتي أم سوادي؟ وعرفت في الحال أنني كنت أُستخدم كواجهة تجميل المحلات الجذابة الخادعة. إذا بحث بنو قومنا عن أجانب، فإنهم سيجدونني في واجهة المحل؛ وعند رؤيتي يظنون أنهم شاهدوا قطعة من ذواتهم معكوسة بي، فيعتقدون أن لهم حصة في المحل. وبذلك يستمرون في الإذعان وتقبل سرقة الأجانب، لاعتقادهم بأنهم سيصبحون أثرياء شيئاً فشيئاً. تدارست الأمر مع نفسي. إن ثراء أمة من الأمم ينتج عن جهد عمال الوطن.. ومن الصحيح تماماً أنه من غير زند العامل وعقله وقلبه، ليس هنالك ثراء. ماذا يحضر الأجانب إلى داخل البلد؟ شيء من آلة ونزر من نقود لدفع راتب الشهر الأول للعمال. لعمري هذا هو نوع الإغراء الذي يعطى للسعدان كي يخدعه ويجعله يسمح باستلاب صغيره الذي يمسك به. إن الآلة نوع من الشرك، كما أن الراتب هو قطعة اللحم التي تستخدم لاصطياد الفأر. أو إن الآلة هي خيط الصيد، والراتب هو الدودة المستخدمة كطعم لاجتذاب السمكة. الآلة هي الماكينة التي يحتلب بها عرق ودم وطاقة ومهارات العامل، والمصارف هي الأوعية، واليقطينات، والعلب، والطبول التي يختزن فيها الحليب. ولذلك سألت نفسي: أنا "مؤيريري وا موكيراي"، كيف تستطيع أن تسمح للإمبرياليين في احتلاب بلادهم وبلادكم؟ أليس عندنا بشر من نسغنا الخاص يستطيعون احتلال الجماهير، عن طريق استرضاء العمال بقسط ضئيل من العلف أثناء عملية احتلابهم؟ هل الأجانب هم وحدهم الذين يملكون البراعة في الاحتلاب؟ وهل هم وحدهم من يعرفون كيف يأكلون ما ينتجه الآخرون؟ ألا تستطيع يا "مؤيريري وا موكيراي" المضي قدماً لاستثمار عرق أهلك الخاص، واستخدامه لإنتاج أشياء تبيعها لأصحاب العرق أنفسهم، لكي ينتجوها أولاً ثم يتعين عليهم ابتياعها، يزرعون المحاصيل ثم يبتاعونها نفسها؟ نحن لا نريد أن يأتي آكلو ما تم إنتاجه من قبل الآخرين من دول أجنبية: فنحن نقوى على تشجيع نماء طبقة من أكلة منتوجات الآخرين -بلى- طبقة من أكلة البشر في أرضنا. بكل جوارحي وفؤادي، صرخت بوجه الأجانب: سوف نرى الآن من هو من، يا أبناء الزنى! سوف أريكم أننا حتى هنا لدينا رجال تبؤوا المرتبة الأولى في فن سرقة العمال واستلابهم! سيكون لزاماً عليكم أيها الأجانب أن تعودوا إلى بيوتكم وتغتصبوا أمهاتكم، وتتركوني ألهو بفخذي أمي! أبيت أن أتولى أية أعمال أخرى . ولكن بسبب ضعف موقفي، تعين علي الذهاب إلى المصارف التي يملكها الأجانب للتفاوض من أجل الحصول على قرض -أوه، بلى - لكي أشتري علفاً للعمال والإبقاء على ما يكفي لشراء آلة احتلاب عرقهم. أنشأت معملاً لتصنيع زيت الطبخ من السبانخ البري. آه، أصيخوا أسماعكم بصمت. كان ذلك بداية كافة ويلاتي: ولكنه كان أيضاً بداية معرفتي بالطريقة التي يعمل بها العالم. والآن، لما انطلقت في بيع الزيت، وجدت السوق متخماً تماماً بزيت الطبخ المستورد من قبل شركات يملكها الأجانب. هذا ولكي يزيدوا الطين بلة، فقد خفضوا أسعار زيتهم. وجدت أنني بوضوح تام على شفا حفرة من الإفلاس. قمت ببيع المعمل مع كافة الآلات. وقد تم شراؤه من قبل الأجانب. باشرت بعد ذلك العمل بمعمل لتصنيع مراهم جلدية. كانت مسوغاتي لذلك ما يأتي: إذا كان الأجانب يزدادون سمنة عن طريق تخريب جلود السود، فلماذا لا أستطيع أنا أن أفعل مثلهم؟ وكانت الحكاية كسابقتها. وجدت أن مراهم تخريب جلود السود قد تدفقت على الأسواق بأسعار زهيدة. ووجدت الخراب والإفلاس يحدقان بي وجهاً لوجه. ومرة ثانية بعت المصنع للأجانب. ومع ذلك أنشأت مصنعاً آخر، وكان هذه المرة لتصنيع المحالب المطاطية -وأنتم تعرفون ما أقصد، إنها أغمدة يرتديها الرجال عندما لا يريدون للفتاة أن تحمل، وفي هذه الحال، وقفت عاداتنا الخاصة في الطريق. إن رجالنا لا يحبون تغطية أشيائهم بهذه الابتكارات المطاطية. إنهم يحبون أن يحسوا باللحم على اللحم. أما بالنسبة للأوروبيين والآسيويين فكانوا يفضلون الأشياء المستوردة، أشياء مصنعة في الخارج من قبل شركات في دولهم الخاصة. وهذا المشروع، هو الآخر، تم التهامه من قبل الأجانب. ولذلك فإنني وأنا أقف هنا، أقول لكم: إنني حاولت أن أسجل نجاحاً في أنواع متعددة من الصناعات. ولكن مهما تكن محاولاتي، فإنني وجدت أن مؤسسات التصنيع الأجنبية وحلفاءها المحليين قد شكلوا عصابات ضدي. إذا بعت منتجاتي مقابل خمسة شلينات، فإنهم سيبيعون منتجاتهم مقابل ثلاثة، وبطبيعة الحال، سوف يتزاحم كافة المشترين لابتياع منتجاتهم. كان الأجانب أحياناً يضّمنون أن بعض الآلات لن تباع لي. وفي أحيان أخرى يبيعونني آلات عفا عليها الزمن، وحتى على هذه الحال، كانت الآلات تستغرق سنوات في الوصول إلى هذا البلد. لم أكن أستطيع أحياناً الحصول على قطع الغيار، أو أنها كانت تتأخر، أو تختفي فجأة أثناء النقل وبذلك يصل مصنعي إلى حالة توقف عن العمل. هذا هو ما جعلني أعرف أن الأجانب غير مستعدين للتنازل عن سيطرتهم على صناعاتنا وهم يتغذون، بالطبع، على عرق عمالنا -ذلك لأن عرق العامل هو مصدر كل ربح. اعتقدت أن علي أن أتخلى عن الصناعة فينة من الزمان. غير أن ذلك لم يكن سوى عقبة مؤقتة. فالتزحلق لا يعني السقوط. لقد عدت إلى خدمة الأجانب. باشرت تجارة "بيع -الجملة"- حسناً، تجارة لبيع أشياء صنعها أجانب. لم يكن ذلك عملاً سيئاً. ذلك لأنه عندما ينقل رجل شيئاً من هنا إلى هناك ولا يضيف أي شيء على العملية، ولا قطرة عرق واحدة من عرقه، فهو قادر على التمتع بقليل من الملذات. أما اليوم، فأنا بائع جملة، ومستورد للمصانع، والمشروبات القوية، والأحذية، والثياب المستعملة، وحبوب منع الفقراء من إنتاج الأطفال مثل الجرذان والأرانب. واليوم، إنني أنا ابن "موكيراي"، لا أزال في خدمة أصحاب الصناعة الأجانب. ولا يزال الأجانب يحتكرون ميدان سرقة عرق عمالنا كله. ولكنني لم أتخل مطلقاً عن طموحي في طردهم خارج الحلبة. لذلك، سيدي الرئيس، حينما حصلت على دعوة إلى هذا الإجتماع وعلى رسالة تطلب مني نشر أخبار هذه المنافسة الكبرى للحكم على اللصوص ومشاريعهم لزيادة السرقة واللصوصية في هذا البلد، أصبت بالحمَّى من شدة الفرح. أنصتوا الآن بعناية. سوف أحكي لكم سراً. لقد حافظت على هذا السر المهم لنفسي طيلة هذه السنوات، إنه سرٌّ قد يسمح لنا بالتحليق فوق اللصوص اليابانيين والأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين والألمان والإيطاليين والدانماركيين وكل العالم الرأسمالي الغربي، في فن السرقة واللصوصية. إن من شأن السيطرة على هذا السر تحطيم السلاسل التي كانت تربطنا بالأجانب. سوف أطلعكم على السر الآن لنتشاركه معاً، لأنه إذا كان لمشاريعي أن تكون مؤثرة فاعلة، فإن ذلك يتطلب وحدة تامة فيما بيننا نحن الذين نسعى إلى بناء رأسمالية وطنية حقة، بمعزل عن الإيديولوجيات الأجنبية الغربية. السر هو الآتي: في بلادنا خامات حديد، وفي بلادنا عمال معادن. إن المهارات اللازمة لصهر فلذ الحديد وتحويله إلى حديد خام موجودة لدينا من عصور وأجيال. قبل الإمبريالية، كانت هذه هي المهارات التي تنظم لصناعة الرماح والسيوف والمعازق وشتى أنواع الحلقات غير أن هذه المعرفة لم تنتشر لسببين. فقد نزعت نقابة عمال المعادن على الإحتفاظ بمعارف هؤلاء العمال لأنفسهم، ذلك لأنه، في تلك الأيام، لم تكن قد ظهرت تلك الطبقة الصغيرة من الناس الذين يعرفون طعم عرق ودماء العمال المتجمعين في المعامل. وعندما جاء الأجانب إلى هذا البلد، فقد طمسوا عن عمد وتصميم المعرفة المحلية بأعمال المعادن لكي يجعلونا نشتري الأشياء المصنعة في الخارج وبذلك يساعدون على نمو صناعتهم. ولذلك أقول لكم اليوم: دعونا نتحد كبيراً وصغيراً لكي نطور أدواتنا الآلية الخاصة، لأن عرق ودماء شعبنا مؤونة رخيصة لا تنضب. إياكم أن يخدعكم أي شخص فيجركم إلى التفكير في أننا لا نملك فلذ الحديد. ليس ثمة مصدر طبيعي لا يتوفر في هذا البلد، بما في ذلك النفط. ولكن حتى إذا لم نكن نملك طاقة كبيرة من فلذات الحديد، فإن في إمكاننا رغم ذلك أن نطور ما يسمونه في الإنجليزية، "التكنولوجيا المدعمة"، وذلك يعني معرفة تحويل الحديد المستعمل إلى حديد قابل للاستعمال. ماهو السَّر في أن اليابان تظل قوة صناعية كبرى؟ سوف يمكّننا عرق عمالنا من صناعة آلات لصناعة الدبابيس والأمواس والمقصات والمجارف والفؤوس والأحواض وحاويات الماء، والعلب وصفائح الحديد والعربات الآلية والجرارات والمحركات البخارية ومحركات الديزل، والسفن والطائرات والرماح والسيوف والبنادق والقنابل والصواريخ وقاذفات الصواريخ أو صواريخ لإطلاق الإنسان إلى الفضاء -وباختصار، أن نصنع لأنفسنا كافة المنافع التي يصنعها الأجانب الآن. وبعد ذلك سوف نرى إذا كنا نحن أيضاً لا نستطيع الإنتفاع من العلم والتكنولوجيا الحديثين. فكروا بذلك، أيها الطيبون: مليونيريو كينيا الخاصون، وبيليونيريوها، متعددو الملايين والبلايين، رأسماليو كينيا، مثل رأسماليي اليابان، وكل ذلك من خلال فلذات الحديد والتكنولوجيا المدعمة، التي غسلتها ونظفتها دماء العمال وعرقهم. ماذا تبغون أكثر من ذلك؟ أيها اللصوص الوطنيون، أيها السارقون الوطنيون، لقد هديتكم إلى الطريق. الآن دعوا كل سارق بيننا يمضي ويحمل مواهبه إلى بيته لكي يطبقها على أمه. من تراه يكسب تاج المجد إذاً؟ إنه "مؤيريري وا موكيراي"! فهو الذي قدم لنا آيات الحكمة، بوجهها الفطري والمكتسب. لم أدرس مقابل لاشيء. أريد أن أنتهي بصرخة المعركة التالية: يتعين على كل سارق الذهاب إلى البيت وسلب أمه. تلك هي الديمقراطية الحقة والمساواة بين الأمم! "إلى دهر الداهرين، آمين". |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |