شيطان على الصليب Devil On The Cross - ترجمة: عبد العزيز عروس - الكاتب الأفريقي: نجوجي واثيونغوNgugi Wa Thiongo

من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:17 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الفصـل الثامـن

(1)‏

لم يعد بمستطاع "وارينجا" تحمل المشهد في الكهف أكثر من ذلك. كان الحديث يجثم على ذهنها ثقيلاً مثل قطعة من الخشب. وكانت أنفاس المتحدثين تفوح برائحة أسوأ من ريح بطن "الغرير" أو ريح بطن شخص أتخم معدته بتناول الفول العفن أو الموز المتفسخ من شدة النضج. ألمَّ بها دوار البحر. اعتذرت من "جاتويريا" وكذبت بقولها: إنها ستخرج لكي تلبي نداء الطبيعة. غير أن ماكانت تبغيه قبل كل شيء هو نفحة من الهواء العذب النظيف.‏

دارت "وارينجا" وذهبت إلى مؤخرة الكهف. سارت عبر فناء معشوشب وتسللت عبر سياج من الأزهار. ثم، وعلى الطرف الآخر من السياج، راحت تتمشى باتجاه شجيرة صغيرة كانت بمثابة علامة على بداية مضمار الجولف. جلست "وارينجا" فوق العشب واستندت على شجرة "وتل" سوداء، وهي تتنهد تنهدة عميقة، وكأن العبء رفع عن قلبها، ولكن الألم لم يبرح مكانه.‏

ندمت لأنها عادت إلى الكهف في جلسة الظهيرة. فالكلمات، وأزياء اللصوص، وتراتيل المديح الذاتي، كل هذه الأشياء ذكرتها بالمشاكل التي واجهتها منذ صارت امرأة حاملاً عن طريق ذلك الثري العجوز من "نجوريكا"، ثم ولدت طفلة من جراء ذلك.‏

آه، "وامبوي".‏

بذلك الوقت، كان والدا "وارينجا" قد هاجرا من "كامبورو" وأنشآا منزلاً في "ايلموروج" وأنجبا مزيداً من الأطفال. أما عبء العناية بالطفلة "وامبوي" فقد وقع على والدي "وارينجا". غير أنهما لم يضربا "وارينجا" أو يؤنبانها لأنها حملت قبل الزواج أو لأنها حاولت رمي نفسها أمام القطار. على العكس من ذلك، لقد انزعجا جداً من محاولة انتحارها، وكانا ينظران إلى "وارينجا" بشفقة لا حدود لها. كانت "وارينجا" دائماً تتذكر كلمات أمها لها: لقد قال أسلافنا إن الأحمق وحده يرضع ثديي أمه الميتة. يا وارينجا، هل تعرفين كم من امرأة تتشوق لطفل من صلبها دون الحصول عليه؟ الطفل عطية خاصة للرجل والمرأة- حتى المرأة العازبة. إن الحصول على طفل لا يشكل لعنة، وينبغي ألا تفكري ثانية بالقضاء على حياتك من أجل ذلك.‏

وبعد ولادة "وامبوي"، استمرت "وارينجا" في إرهاق والديها بطلبات النقود لدفع رسوم دورة مراسلة في الجامعة. درست في البيت مدة عام كامل. ثم خضعت لامتحانات "شهادة المدرسة"، ولكن عندما أعلنت النتائج، كانت قد شقت طريقها بصعوبة في الفئة الرابعة. وفي هذا الوقت اتبعت دورة السكرتاريا في "نيروبي"، ثم، وبعد أن طافت المدينة بحثاً عن عمل، حصلت على وظيفة بشركة "إنشاءات تشامبيون" التي طردت منها بعد أن رفضت الوصال مع "بوس كيهارا"،.‏

كانت "وارينجا" وهي تستند على شجرة "الوتل" في مضمار الجولف، تستعرض في ذهنها تفاصيل كل ماحدث لها منذ فصلها: جون كيموانا... صاحب المنزل- ملائكة الشيطان.. تجولها الأعمى في نيروبي... فقدان حقيبة يدها... موقف باص فندق "كاكا"... وتحمسها الجنوني لرمي نفسها تحت أحد باصات المدينة... ثم إنقاذها من قبل الغريب.‏

أين هو الغريب الآن؟ ولماذا لم يحضر إلى المهرجان؟‏

شعرت "وارينجا" وكأن هذه الأشياء كلها حصلت لشخص آخر قبل سنوات عديدة خلت ولكنها لما أدركت أن يومين كاملين لم يمرا على ذلك، شعرت بغتة بالمرض يعتريها. لقد رأت في مخيلتها لقاءها مع "جاتويريا" و "موتوري" و "وانجاري" و "مؤيريري وا موكيراي" في الليلة الفائتة. شاهدتهم جميعاً يستقلون سيارة "مواؤرا"، ويروون الحكايات بعضهم إلى بعضهم الآخر، ثم لقاؤهم في الكهف، كأناس متعارفين العمر كله، وعندما تذكرت حديثها مع "جاتويريا" على الغذاء، شعرت أن قلبها ينفرج قليلاً: أين تراها وجدت الشجاعة لكي تحكي له كل ما يتصل بعلاقتها مع الثري العجوز مع "نجوريكا"، وهي مسألة لم تطرحها لأي إنسان خارج أسرتها؟‏

لقد عرضت عدسة رأسها لها الحارس الذي أنقذها من عجلات القطار. أية مصادفة غريبة أن يكون "موتوري" والحارس شخصاً واحداً، بل الشخص نفسه! من هو "موتوري"؟ هل هو ملاك بأسمال رثة بالية؟ هل يمكن أن يكون هو الملاك الذي أنقدها من الباص في "تيروبي"؟ والشخص الذي أعطاها بطاقة دعوة مزيفة؟ لا، لقد أظهرت لها العدسة صورة دقيقة للرجل الذي أعطاها بطاقة الدعوة. رأت الملابس التي كان يرتديها، واسترجعت صوته وكلماته في ذاكرتها. ثم قالت لنفسها: حتى إذا رفض الرجل الحضور إلى المهرجان، فإنه مع ذلك قد قدم لي لفتة كريمة عن طريق إعطائي بطاقة لكي أتمكن من رؤية هذا العجب العجاب وأن لا أحاول قتل نفسي مرة ثانية لمصلحة هذه الطبقة الرذيلة والرجال الذين عزموا على قمع البلاد كلها واضطهادها.‏

لقد أرتها العدسة "نجيروكا"- الملاجيء المصنوعة من الورق المقوى وجدران "البوليثين"... ومجاري المياه. ثم أرتها العدسة صوراً متناقضة للمرتفعات الذهبية- المنازل الجميلة الفسيحة... والهواء العليل... ثم أعادتها إلى داخل الكهف لكي تريها وجوه الأجانب السبعة، وسيماء المتسابقين الجشعة، فتساءلت من جديد: ماذا سيحصل عندما يتجمع "موتوري" وعماله مع "وانجاري" ورجال الشرطة في الكهف؟‏

تثاءبت "وارينجا"، ثم مدَّت ذراعيها واستندت على الشجرة، وهي تشعر بالنعاس وكأن النوم يدبُّ في جفنيها. غير أن ذهنها كان يجري تمارين عقلية غريبة، كأنه بذلك منح ترخيصاً للتجول حيث يشاء، والقيام بكل ما يريده.‏

حدثت "وارينجا" نفسها بصوت مرتفع قائلة: لصوص محليون ودوليون تجمعوا في ملجأ واحد يتدارسون طرائق ووسائل تجريد الوطن كله من حقوقه- ذلك هو العجب العجاب الذي لم يشاهد من قبل! إنه أشبه بطفل يخطط لاستلاب أمه ويدعو الآخرين للمشاركة في الجريمة! ويحكي بلا ريب أن هنالك عالمين...‏

وقبل أن تتمكن من إكمال الفكرة، سمعت وارينجا صوتاً يقول... وهنالك عالم ثالث، عالم ثوري.‏

(2)‏

أصيبت "وارينجا" بالخوف والذعر. نظرت فيما حولها ولكنها لم تستطع رؤية أحد. وبعينين ناعستين تمكنت "وارينجا" من تمييز العشب الأخضر في مضمار الجولف وهو ينتشر ويمتد أمامها، متدحرجاً صعوداً وهبوطاً، ليضيع في شجيرات صغيرة عند الأفق. كانت خائفة. حاولت الوقوف، ولكنها أحست وكأنها مربوطة إلى الأرض والشجرة بأسلاك خفية من أسلاك التعب. توقفت عن المحاولة. وفجأة شعرت أنها تخلصت من الخوف، فقالت لنفسها: ليحدث ما يحدث، سوف أمتنع عن الهروب من صراع الحياة. وبشجاعة كبيرة، سألت الصوت الخفي:‏

من أنت؟‏

الصوت: أنا نفس جوالة، أدور الكرة الأرضية، وأزرع الشجرة التي تحمل ثمار المعرفة التي تمكِّن من يأكلها من التفريق بين الخير والشر.‏

وارينجا: شيطان الغواية؟‏

الصوت: أوه، بالطبع، لقد جرت العادة أن تكوني امرأة الكنيسة، كنيسة "الحديقة المقدسة"، في "تاكورو"، أليس كذلك؟‏

وارينجا: هكذا؟‏

الصوت: ذلك هو ماجعلك تعرفين شخصيتي بسرعة كبيرة.‏

وارينجا: أنا لا أعرفك.‏

الصوت: هل ستنكرينني أنت التي حاولت دائماً صلبي؟‏

وارينجا: قلت لا أعرفك. من أنت؟‏

الصوت: قلت لك إنني الروح الجوالة التي توزع المعرفة لتمكين الناس من التفريق بين الخير والشر. إنني أيضاً شيطان للغواية وقاض.‏

وارينجا: شيطان وقاض؟‏

الصوت: نعم، للأرواح.‏

وارينجا: وماذا تفعل هنا؟ أم تراك تخطط لمحاكمة أرواح الذين يتنافسون في فن السرقة واللصوصية؟‏

الصوت: وأنت، ماذا تفعلين هنا؟ إن من يصاحب الفاسد يصبح فاسداً أيضاً.‏

وارينجا: لقد جئت إلى هذا المكان لأرى منظراً مذهلاً حقاً،‏

الصوت: هل ثمة خلاف بين اللص وبين من ينظر إليه؟‏

وارينجا: إن "إيلموروج" موطني وبيتي.‏

الصوت: لماذا هي موطنك؟‏

وارينجا: أبي وأمي... بيتنا... إنها موطني لأن بيتي وأسرتي هنا.‏

الصوت: الأعمال المجيدة تناسب الفم الكبير، ولكن الفم الكبير لا يناسب المآثر الكبيرة.‏

وارينجا: ماذا تحاول أن تقول؟ هل تقصد أن "إيلموروج" ليست بيتي؟‏

الصوت: إن من ينظرون إلى "إيلموروج" كموطن لهم يظهرون وفاءهم من خلال أعمالهم. لمَّا شاهدوا منزلهم يحترق، صاحوا طلباً للنجدة. لقد ذهبوا بحثاً عن المساعدة.‏

وارينجا: من هم هؤلاء؟‏

الصوت: "وانجاري" و "موتوري" -ألم تعرفي؟‏

وارينجا: ليس عندي مكان ألوذ به.‏

الصوت: لأنك لست حارة ولست باردة. ولقد قلت آنفاً أن هناك عالمين.‏

وارينجا: كنت أردد قولاً مأثوراً فحسب.‏

الصوت: أنت لا تعرفين ماهما العالمان؟‏

وارينجا: العالمان؟ لا!‏

الصوت: ولكنك تدَّعين أنك متعلمة.‏

وارينجا: "كامبريدج" فقط. عندما كنت فتية كنت أحلم بتعلم كل شيء موجود في العالم. أردت أن أتسلق جبل المعرفة، أعلى جبل على الأرض، أن أتسلق وأتسلق حتى أقف على الذروة العليا، والعالم كله تحتي. ولكن ثقافتي اليوم قاصرة حتى عن ملء معدة صغيرة واحدة ليوم واحد فقط.‏

الصوت: إن التعلم إلى مستوى الشهادة الثانوية يظل تعلماً أيضاً. إن الخطأ يكمن في التعليم، فالأطفال في الوقت الحاضر يتعلمون كيف يغلقون أعينهم ويسدُّون آذانهم بحيث لا يرون حاجات الناس أو يسمعون صراخهم على الإطلاق. ومن يتعلم على الإستماع يصبح أصمَّ. إن غلال مثل هذه المدارس هي الغلال التي قيل فيها: "يا ويلتاه على هذا الجيل، فهم يملكون عيوناً ولا يبصرون، ويملكون آذاناً ولا يسمعون"! ذلك لأنهم تعلموا رؤية وسماع عالم واحد فقط. ماذا كنت تقولين عن عالمين؟ إنك تقصدين عالم السالبين وعالم المسلوبين؛ عالمي أرباب السرقة وضحاياها، عالم المضطِهدين والمضطَهدين، عالم من يأكلون ما أنتجه الآخرون وعالَم المنتجين أنفسهم.‏

وارينجا: من أنت؟ إنك تكرر نفس الأشياء التي كنا نحكيها في حافلة "مواؤرا" الليلة الماضية. أليست تلك الكلمات هي عين الكلمات التي قالها "موتوري" الليلة الفائتة؟‏

الصوت: هذان الاثنان يعرفان كل شيء عنه لأنهما سُلبا كل أسباب عيشهما.‏

وارينجا: "موتوري"، استلب؟ سلب ماذا؟ إنه ليس من أثرياء هذه البلاد.‏

الصوت: ماذا قلت لك الآن؟ إنك تملكين آذاناً ولا تستطيعين السماع وتملكين عيوناً ولا تستطيعين الرؤية.‏

إن نوع تعليمك قلبك رأساً على عقب. لقد توصلت إلى الإعتقاد بأن الغيوم هي الأرض والأرض هي الغيوم، وأن الأسود أبيض، والأبيض أسود، وأن الخير شر، والشر خير.‏

تسألين عما تم استلابه من "موتوري". أليس لدمائه وعرقه ثمن؟ أين علموك عن مصدر ثراء الأمم؟ من الغيوم؟ أم من أيدي الأغنياء؟ إن هؤلاء المجتمعين في الكهف يعرفون مصدر ثراء الأمم بصورة كافية. إذ إنهم يعرفون من أين يشربون الماء الذي لم يمضوا لإحضاره. ويعرفون أين يسدون مجرى الماء بحيث لا يصل إلى الموجودين في أسفل النهر. إنهم يعرفون أين يستطيعون شق الأقنية لتحويل مياه النهر بحيث لا تسقي سوى حقولهم الخصبة.‏

وذلك هو السبب في أنهم كلما اجتمعوا معاً، يتحدثون بصراحة وعلانية. إنهم يتقاسمون الحكمة القائلة، "أنا آكل هذا وأنت تأكل ذاك".‏

ألا تصدقيني؟ ولكن ألم تكوني داخل الكهف؟ وفيما أنا وأنت نتحدث هنا، ماذا تظنينهم يقولون هناك؟ اسمعي، وأنا سأحكي لك، فالحكماء كما يقال، يمكن أن يُلَقنوا الحكمة. في هذه اللحظة بالذات، وفيما نحن نتحدث، يقف "كيمينديري وا كانيوانجي" على المنصة. يجب أن تكوني هناك لمشاهدته. إن لفمه شكل منقار الثور الناقر ذي المنقار الأحمر، أو طائر القرادة. أما وجنتاه فناعمتان كوجنتي طفل وليد. وساقاه ضخمتان ومشوهتان مثل جذوع أشجار الموز العملاقة، أو مثل سيقان شخص يعاني من مرض الفيَّال. ولكن مرضه لا يعدو كونه مرض الجسامة الذي يتأتى عن الإفراط في تناول الطعام. ثم إن عنقه متشكل من طيات من الشحم، مثل جلد اليرقة الشعرية. ولكن هذا الجسم المدهش، وهذه السيقان والعنق، كانت مغطاة تغطية كاملة ببزة بيضاء اللون وربطة عنق أنشوطية.‏

لقد أسبغوا عليه إسم "كيمينديري" خلال مرحلة الطوارئ بسبب الطريقة التي درج عليها في اضطهاد العمال والفلاحين حتى الموت. كان "كيمينديري" في تلك المرحلة ضابط منطقة. ودرج على جعل الرجال والنساء يستلقون منبطحين أرضاً في صف واحد، ثم يقود سيارته من طراز "لاند روفر" فوق الأجساد. وعندما جاء الاستقلال، تسلق "كيمينديري" بسرعة السلم الإداري لكي يصبح سكرتيراً عاماً دائماً. ثم عمل مع شركات أجنبية، ولاسيما الشركات المرتبطة بالشؤون المالية. إنه يملك الآن مزارع لاتعد ولا تحصى. كما أن أعماله التجارية في الاستيراد والتصدير لاتعد ولا تحصى أيضاً. إن في جعبته عشرات الحيل والألاعيب. أما مهارته في السرقة واللصوصية فيمكن مشاهدتها من مسافات ومسافات.‏

إن من المحتمل اليوم تتويج "كيمينديري" ملكاً للسرقة واللصوصية الحديثة وخدمة الأجانب.‏

إن الأفكار التي ستمنحه الفوز على بقية اللصوص والسارقين تبين بجلاء تام أنّه يفهم بأن عرق العمال ودماءهم، إنما هي معينات الثروة التي لا تنضب. وهو لا يحاول تمويه الحقيقة. إنه يقول للمندوبين الآخرين: إن امتصاصنا لدماء العمال، واحتلابنا لعرقهم، والتهامنا لأدمغتهم- هذه الأنشطة الثلاثة ينبغي وضعها على قاعدة علمية. كما أن الخطة العلمية التي سيرسمها هي الخطة التالية: إنه يريد إنشاء حقل أبحاث- كمرحلة أولى في عملية طويلة الأمد -لكي يجرب فكرته ويختبرها. والفكرة بحد ذاتها بسيطة ومعقدة في آن معاً.‏

يعتزم "كيمينديري" إحاطة حقل الأبحاث بالأسلاك الشائكة، تماماً مثل الأسلاك التي كانت تستخدم لإحاطة معسكرات الاعتقال إبان مرحلة الطوارئ في كينيا الاستعمارية. إنه يخطط لكي يزرب العمال هناك مثل الحيوانات. سوف يثبِّت بعد ذلك آلات تعمل كهربائياً في أجسادهم من أجل احتلاب عرقهم أو الطاقة التي تنتج العرق، ودمائهم وأدمغتهم. ثم يجري تصدير هذه السلع الثلاث إلى الدول الأجنبية لتغذية الصناعات هناك. وسوف يحصل كيمينديري، مقابل كل عبوة من العرق أو الدم أو الدماغ، على نسبة ثابتة من السمسرة.‏

وارينجا: وكيف سيصدِّر السلع الثلاث؟‏

الصوت: سوف يبني خطوط أنابيب. وسوف يصب الدماء في الأنابيب وتضخه الآلات إلى البلدان الأجنبية المستوردة، تماماً مثلما يضخ النفط! والشركة التي تشرف على التجارة سوف تسمى شركة "مصدري كينيو-ساكسون" للدم البشري واللحم البشري.‏

وارينجا: ولكنْ ألن يرفض العمال السماح باستغلال أجسادهم على هذا النحو؟ ألن يرفضوا استلاب أرواحهم.‏

الصوت: ولماذا لم تمنعي جسدك أنت من الاستغلال؟... ومهما يكن، لن يعرف العمال مطلقاً ما يجري لهم. سوف لايرون أو يشعرون بتلك الآلات والأنابيب في أجسادهم. وإذا صادف وشاهدوها يوماً، فلن ينشغلوا بذلك العبء...‏

وراينجا: لماذا؟‏

الصوت: ذلك لأن "كيمنديرايي" هذا العالم ليسوا سخفاء كما تتصورين. سوف يريهم "كيمينديري" عالمين فقط، عالم الآكل وعالم المأكول. ولذلك لن يعلم العمال على الإطلاق بوجود عالم ثالث، هو عالم الإطاحة الثورية بنظام الأكلة والمأكولين. سوف يتبجحون دائماً في أن عالمي الأكلة والمأكولين، هما عالمان أزليان خالدان.‏

وارينجا: كيف له أن يخدعهم بتلك الطريقة؟‏

الصوت: سوف يشيِّد على المزرعة الكنائس أو المساجد، بحسب نزعة العمال الدينية. وسوف يوظف كهنة ورجال دين. وهؤلاء سيقرؤون في كل يوم أحد على العمال المواعظ التي تعلمهم بأن نظام احتلاب عرق الإنسان، ودمه ودماغه، نظام استلاب طاقة العمل الإنسانية والمهارات الإنسانية - إنما هو أمر قضى به الله، يرتبط بالخلاص النهائي لأرواحهم. لقد ورد في الكتاب المقدس: مباركون، أولئك الذين يتفجعون، لأنهم سينالون الراحة. مباركون أولئك الذين يجوعون ويعطشون بعد اتباع السراط المستقيم لأنهم سيشبعون. ومباركون أولئك الذين لايظنون السوء بأي إنسان، لأنهم سيرون الله. ومباركون أولئك الذين يتقيدون بالوصايا الأربع؛ لا تقتل، لاتكذب، لاتسرق، ولا تشتهي مالغيرك، لأنهم سيرثون ثروة الفردوس. إن نشيد حقل الأبحاث الرئيسي سيجري على الصورة التالية:‏

حتى إذا بكيت وتوجعت،‏

بسبب آثامك،‏

إذا لم تحمل الصليب،‏

فلن تنعم بالراحة أبداً.‏

هذا وسوف يبني "كيمينديري" أيضاً المدارس التي يتعلم فيها أبناء العمال بأن نظام امتصاص الدم البشري وأكل لحم البشر إنما هو نظام سائد مسيطر منذ نشوء الكون وسوف يظل سائداً إلى نهاية العالم، وأنه ليس ثمة شيء يقوى الناس على عملهم للقضاء على النظام. سوف يسمح للأطفال بقراءة تلك الكتب التي تمجِّد نظام شرب الدم البشري وأكل لحم البشر دون غيرها. ولن يسمح لهم بالتساؤل عن ظرف حياتهم أو حياة آبائهم، أو لعلهم يثيرون الشكوك والوساوس حول قداسة وضرورة اجتراع الدم البشري وأكل لحم البشر. إنهم سينشدون فقط تلك الأناشيد والتراتيل التي تمجد ذلك النظام ويقرؤون آدابه فقط.‏

سوف يبني "كيمينديري" أيضاً صالة كبيرة يتاح فيها للناس رؤية الأفلام والتسلي بالحفلات الموسيقية والمسرحيات، غير أن كافة تلك التسليات ستمجِّد أعمال وتراث وثقافة شاربي دماء البشر وآكلي لحومهم. إن ضحايا هذه الوحشية سوف يعرضون دائماً على أنهم سعداء وراضون كل الرضا.‏

سوف يصدر "كيمينديري" الصحف أيضاً، الصحف التي سيكون دورها تشويه سمعة من يعارضون نظام اجتراع دماء البشر وأكل لحومهم، وتمجيد صدقات "كيمينديري" وأصحابه. إنه لم يختر حتى الآن أسماءً للصحف، وإنما عناوين من مثل "أزمنة شامبو" وراية شامبو اليومية" و "أخبار وآراء شامبو الأسبوعية"، يمكن أن تعتبر مناسبة. كما أن "كيمينديري" سيبني مصانع للجعة، ونواد للمشروبات القوية والمشروبات الكحولية الأخرى، مثل شراب "تشانغ" والجعة لكي يصنع الكحولُ بلهاءَ ممن لم تفسدهم الطقوس الدينية الإسلامية أو المسيحية بعد.‏

وهذا يعني أن الكنائس والمدارس والشعر والأغاني والسينما وقاعات البيرة والنوادي والصحف سوف تعمل كلها بمثابة سموم لغسل الأدمغة.‏

هدفها إقناع العمال بأنه لايوجد في هذا العالم شيء عظيم ومجيد مثل الاستعباد لطبقة "كيمينديري"، بحيث يتطلع كل عامل إلى يوم حتفه، حين يصبح جسده سماداً من شأنه أن يجعل حقل التجربة أكثر إنتاجية دائماً. وستجعل سموم غسل الدماغ الثقافية والروحية والحضارية العمال يعتقدون بكل دقة أن إطاعة طبقة "كيمينديري" هي إطاعة لله، وأن إغضاب أو معارضة أسيادهم هما إغضاب ومعارضة لله نفسه.‏

ولكي يكون على الجانب المأمون، سوف يبني "كيمينديري" سجوناً ومحاكم وسوف يستأجر قوات مسلحة، بحيث أن كل من يعارض نظام "شامبا" القانوني أو يرغب في مغادرة تخوم حقل التجربة يعاقب بالسجن أو بالاعتقال في حفر من الظلام الحالك أو يضرب بالرصاص ويرمى للضباع على روابي "نجونج".‏

وارينجا: أكلة الرجال! هل ذلك ممكن؟‏

الصوت: هل نسيت الآن بأن تلك هي تعاليم كنيستك؟‏

وارينجا: وماهي؟‏

الصوت: هل نسيت أنها تقول: إن أكل لحم البشر واجتراع دماء البشر أمر مبارك على الأرض وفي السماء؟ أنت تضربين صدرك ثلاث مرات، فماذا تقولين؟‏

"ياحمل الله، الحامل خطايا العالم".‏

"ياحمل الله، الحامل خطايا العالم".‏

وارينجا: كلا، كلا! ليست هذه هي طريقة الأمر.‏

الصوت: تذكري القربان المقدس الذي تعودت، يا وارينجا، على أكله في كنيسة "الحديقة المقدسة" في "ناكورو". إن الكاهن يقول بعد أن يعطيك قطعة من الخبز:‏

هو ذا حمل الله، هو ذا حامل خطايا العالم‏

ثم يطلب منك القيام بذلك كما علَّم يسوع:‏

خذ، كل، هذا جسدي‏

افعل ذلك حتى أعود‏

"جسد المسيح، آمين".‏

والكاهن نفسه سوف يقدم لك بعدئذٍ خمرة حمراء وسيطلب منك أن تشربيها كما أوصى يسوع يوماً:‏

"اشربيها كلها، لأنها دمي. افعلي ذلك حتى أعود.‏

إلى دهر الداهرين، آمين".‏

وارينجا: ذلك هو طقس ديني فحسب. إنه ليس مسألة أن يأكل واحد الآخر، إن القربان المقدس يرمز إلى عيد الفصح.‏

الصوت: وما هو عيد الفصح؟‏

وارينجا: لا أدري، إنه مجرد واحد من أعياد اليهود والكنيسة المسيحية.‏

الصوت: لابأس. إن طبقة "كيمينديري" إنما تطبق فقط الرمزية الأساسية للديانة المسيحية. إن أتباع "كيمينديري" هم التلامذة الحقيقيون للمسيحية.‏

وارينجا: ليس الأمر نفسه...‏

الصوت: لماذا ليس نفسه؟ أليست تلك هي الديانة التي تطرح بأن العبد لايمكنه على الإطلاق أن يساوي سيده؟ أليست تلك هي الديانة التي تطلب من المضطهدين أن لايلتزموا بقانون "العين بالعين والسن بالسن"؟‏

وراينجا: "العين بالعين والسن بالسن"؟ إلى أين سيصل العالم إذا قام عنف بهذا القدر؟‏

الصوت: لا يصبح الأمر عنفاً إلا إذا طالب الفقير استرداد عينه أو سنه. وماذا لو قلع "الكيمينديري" عيني الفقير بالعصي، أو جرحه بالأسواط؟ وماذا عندما يقلعون سن العامل بعقب البندقية؟ أليس ذلك عنفاً؟ ذلك هو سبب استمرار "الكيمينديري" و "الجيتوتو" و "النجونجي" بالعيش على حساب ملايين العمال. وأنتم ستستمرون في الذهاب إلى الكنيسة أو إلى المعبد كل أسبوع لكي تستمعوا إلى تعاليم العبودية.‏

أقول لكم‏

لاتقاوموا الشر‏

وإذا ضربك شخص على خدك الأيمن، فأدر له الأيسر أيضاً‏

وإذا رفع أي شخص دعوى ضدك،‏

وخلصك من سترتك‏

فأعطه عباءتك أيضاً.‏

خذي وضعك، على سبيل المثال. عندما استلب العجوز الثري من نجوريكا جسدك، ماذا فعلت؟ لقد اتخذت قراراً بعدم إعلان حرب. وقلت لنفسك إنه مادام قد استولى على جسدك، فإنه قد يأخذ حياتك أيضاً.‏

وارينجا: وماذا كان بوسعي أن أفعل غير ذلك؟‏

الصوت: كان بوسعك المطالبة باستعادة عينك وسنك.‏

وارينجا: أنا امرأة. وأنا ضعيفة. لم يكن ثمة ما أستطيع فعله، أو ثمة مكان أذهب إليه، ولا ثمة من أستطيع اللجوء إليه طلباً للمساعدة.‏

الصوت: ماالذي كنت تأملينه؟ هل كنت تأملين أن من اغتصبوك سوف ينقذونك من العبودية التي فرضوها بأنفسهم؟ إن مشكلتك يا "وارينجا" هي أنك لاتثقين بنفسك. ولم تعرفي قط من هو أنت! كنت ترغبين دائماً أن تظلي وردة نضرة تزينين بها حياة طبقة "بوس كيهارا". يا "وارينجا"، يا "جاكينتا وارينجا"، انظري إلى نفسك. انظري نظرة طيبة إلى نفسك. إن لك جسداً يافعاً بضاً. كما أن مباهج العمر كلها في انتظارك. وإذا لم تتعودي سفع شعرك بالأمشاط الحارة وسفع جلدك بالمراهم المبيضة مثل "آمبي" فإن روعة جسدك وحدها سوف تجر ألف قلب وقلب وارءها. إن سواد بشرتك أرق واشد نعومة وخفة من أغلى زيوت العطر. وان عينيك السوداوين أبهى من النجوم في الليل. كما أن وجنتيك أشبه بثمرتين أشد نضجاً من ثمر العليق. ثم إن شعرك شديد السواد وناعم وأملس بحيث أن كافة الرجال يحبون الاحتماء من أشعة الشمس في ظلاله.‏

أضيفي الآن قوة الثروة والملكية لقوة الشباب والجمال، وعندها تخلِّصين قلبك من كل المشاكل التي يكون الفقر وريثاً لها. سوف يركع الناس أمام جسدك، وسوف يكتفي بعضهم بلمس التراب الذي تدوسه قدماك، بينما يندفع آخرون إلى الوقوف على جانب الطريق على أمل أن يمسهم خيالك وأنت تعبرين.‏

وارينجا: وماذا يجب أن أفعل إذاً؟‏

الصوت: هيا، هيا، اتبعيني وسوف أرفعك إلى جبال "إيلموروج"، وسوف أريك كافة أمجاد الدنيا. دعيني أريك قصوراً مسيجة بالورود من مختلف ألوان قوس قزح، ودعيني آخذك بجولة لميادين "الجولف" المفروشة بالأخضر، وأدلَّك على النوادي الليلية حيث تتوفر الموسيقا التي تغوي وتسترد الطيور من كبد السماء، وأجري بك بسيارة تتحرك بخفة على الطريق العامة المزفتة بكل كياسة شاب يافع يتزحلق عبر جسد امرأة معطر. كل هذه العجائب ستكون ملكاً لك.‏

وارينجا: لي أنا؟‏

الصوت: سأعطيها كلها لك.‏

وارينجا: ستعطيها لي؟‏

الصوت: أجل، إذا ركعت أمامي وأنشدت آيات المديح لي.‏

وارينجا: ماهو اسمك؟‏

الصوت: أنا المضطهد، المستغل، الكاذب، والمغتصب. أنا معبود ممن يحبون التخلص من البضائع التي أنتجها الآخرون. أعطني روحك وأنا سأحرسها لك.‏

وارينجا: وتلك الأصوات التي أسمعها تتعالى بمديح- ذاتي في الكهف، هل تراها تنشد التراتيل لك؟‏

الصوت: آه، تلك. إن هؤلاء جميعاً أتباعي. ومكرهم عطية من عطاياي، ومقابل ذلك أعطوني أرواحهم لكي أحتفظ بها. ولذلك أعرف كل ما فعلوه في الماضي، وكل مايفعلونه اليوم، وكل ما سيفعلونه غداً، وبعد غد، وخلال السنوات القادمة. لماذا تتراجعين إلى الخلف؟‏

وارينجا: انصرف! اتركني وحدي، أيها الشيطان! خذ غواياتك وقدمها لقومك. لو أعطيتك روحي، ماذا يتبقى لي؟‏

الصوت: أنت لا تصدقينني، أليس كذلك؟ حتى بعد كل ما سمعته بأذنيك وشاهدته بعينيك. ألم تكوني هناك في الكهف؟‏

وارينجا: أجل، كنت.‏

الصوت: ألم تسمعي "مؤيريري" وهو يدلي بشهادته؟‏

وارينجا: أجل.‏

الصوت: ألم تركبي نفس السيارة التي ركبها الليلة الماضية؟‏

وارينجا: أجل. ويجب أن أقول: إن شهادته فاجأتني، لأنه، ونحن في السيارة، هو الذي كان يروي لنا الحكاية الرمزية عن الرجل المسافر إلى بلد بعيد واستدعى عبيده وأعطاهم بضاعته. إذ أعطى الأول خمسة مواهب والثاني موهبتين والثالث...‏

الصوت: .... أعطاه موهبة واحدة. أعرف الحكاية. فأنا قاريء نهم من قراء الإنجيل. وليس ثمة ما يخفى علي تحت الشمس. لقد كنت هناك في بداية الصراع في السماء. فأنا والله توأمان. هو رب الفردوس وأنا رب جهنم. وهذه الدنيا ميدان صراعنا؛ إنها المكان الذي أتصارع فيه مع الله حول استعباد أرواح الناس.‏

وارينجا: والدليل. أنا أحتاج الدليل.‏

الصوت: إنني أنتظر اليوم استلام "مؤيريري وا موكيراي"، الذي على وشك أن يقذف به داخل مملكتي من قبل أولئك الذي يريدون شراء بركاتي.‏

وراينجا: ماذا؟‏

الصوت: لن تري "مؤيريري وا موكيراي" على وجه الأرض مرة ثانية.‏

وارينجا: هل سيغتالونه؟ ولماذا؟ من سيفعل ذلك؟‏

الصوت: لسانه سيكلفه حياته. أليس هو الذي دعا إلى اعتماد قومي ذاتي في السرقة واللصوصية؟ ألم يطرح أن على اللصوص والسارقين المحليين أن يرفضوا اقتسام الغنائم مع الأجانب، وأن على كل لص أن يسرق أمه التي ولدته. لقد أثار بذلك غضب اللصوص القادمين من أمريكا وأوروبا واليابان فقالوا لبعضهم البعض: ألسنا نحن من أدخل السرقة واللصوصية الحديثة إلى هذا البلد؟ ألم نعلِّم هؤلاء الناس كل فنون السرقة واللصوصية الحديثة؟ ثم ألم نكن نحن من أعطاهم المواهب الضرورية للشروع بها؟ أما الآن فيريد "مؤيريري" أن ينقلب ضدنا، ويطالبنا أن نترك أمه له؟ ألم نكن نحن من احتفظ بأمه كخليله لنا، رغم أنه كان علينا اغتصابها في المقام الأول؟ ألسنا لانزال نحتفظ بها اليوم؟ والآن يطلب منا "مؤيريري" أن نحزم أمتعتنا ونترك له فخذي أمه، لقد اتخذ القرار في أن "مؤيريري وا موكيراي" يحب أن يضحى به مرضاة للأجانب وفي سبيل إقناعهم بعدم استبعاد مواهبهم مع كسرات الخبز عن المائدة.‏

سوف يتم اغتيال "مؤيريري" هذا اليوم.‏

وارينجا: من قبل من؟‏

الصوت: "روبين مواؤرا"‏

وارينجا: "مواؤرا"؟ صاحب سيارة ماتاتو، ماتاتا، أم أي "مواؤرا" غيره؟‏

الصوت: إن "مواؤرا" عضو من أعضاء ملائكة الشيطان.‏

وارينجا: ملائكة الشيطان؟ مواؤرا؟ كيف يمكن أن يكون ذلك؟ هذه لعمري أعجوبة تبز كل الأعاجيب! أقطاع الطريق الذين ركلوني خارج بيتي بالأمس في "جيريشو"؟‏

الصوت: لماذا أنت مندهشة جداً؟ هل تصورت أن "مواؤرا" لا يقوى على فعل مثل هذا؟ لا تندهشي ولا تتعجبي. فذلك عمل كان يقوم به دائماً. لقد بدأ ذلك إبان مرحلة الطوارئ. كان في تلك الأيام حارساً وطنياً بالغ التوحش. وقد اعتاد على العمل مع شرذمة من القتلة يتزعمها صاحب اللقب الأوروبي "نيانجويكو"، الذي اعتاد على إرهاب الناس في "وادي الريفت". ولكنه قبل الإنضمام إلى "نيانجويكو"، كان يعمل مع شرذمة أخرى من القتلة يقودها "كيمينديري"، نفس الرجل الذي يتغنون الآن بمدائحه الشخصية. جرت العادة أن يقبض "مواؤرا" خمسة شلينات ثمناً لرأس كل واحد من أتباع "الماو ماو" الذين يقتلهم. لقد كان "مواؤرا" يتحرى القرى في الليل. كان يتحرى النساء العجَّز، والأطفال، والشباب والشابات -دون تفريق. ومع ذلك، لم يكن الماو ماو يرتدون هويات شخصية على صدورهم. وفي الصباح، كان "مواؤرا" يحمل الرؤوس إلى "نيا نجويكو"، الذي يعطيه هبات سخية ثمناً للجريمة. وإن "نيانجويكو" في واقع الحال هو الذي أعطى "مواؤرا" سيارة "الماتاتو" التي يستخدمها للنقل بالأجرة. والآن، خذي هذا بعين الاعتبار: إذا كان يقتل من أجل خمسة شلينات آنئذ، فلماذا لا يفعل ذلك الآن؟ وقد وعده "كيمينديري" بسيارة جديدة.‏

وارينجا: لا أصدق هذا. لا أصدق أي شيء. لماذا تزعجني بحكايات تجعلني أستيقظ في وقت أحتاج به إلى نوم طيب قبل أي شيء؟ فلم أنم إلا لماماً في الأيام الأربعة الأخيرة.‏

الصوت: لأن... لأنني أريد أن أعطيك عملاً.‏

وارينجا: عمل؟ أين؟‏

الصوت: في "ناكورو"، "نجوريكا".‏

وارينجا: لا، لا! قف خلفي أيها الشيطان.‏

(3)‏

أفاقت وارينجا، بجسد مشدود متوتر من الخوف.‏

ها أنت هنا، نائمة مطمئنة بملء جفنيك، فيما كنت أندفع حول المكان بحثاً عنك، قال "جاتويريا".‏

لم تكن "وارينجا" أبداً على قدر من السعادة مثلما كانت في اللحظة التي فتحت فيها عينيها وشاهدت "جاتويريا" يقف بجانبها.‏

لقد استندت على هذه الشجرة، ولابد أن النعاس غلبني. قالت له "وارينجا" وهي تتثاءب. وقفت، ثم تمددت وتثاءبت من جديد. نظرت حولها بسرعة. لم أنم نوماً كافياً في الليلة الماضية. وعندما وصلت البيت، تحدثت حديثاً مطولاً مع والدتي.‏

كانت رحلة الأمس طويلة نوعاً ما. قالت "وارينجا" على سبيل الملاحظة، كما كانت سيارة "مواؤرا" تدب دبيب الطفل على طول الطريق ومثل خنفساء الروث.‏

خطر لها أن تروي "لجاتويريا" حلمها الغريب ثم قررت عكس ذلك، وهي تقول لنفسها: إن الحلم حلم وليس ثمة شخص لا تراوده الكوابيس من حين لآخر.‏

هل انتهى المهرجان؟ سألت "وارينجا" "جاتويريا" وهي تضحك لكي تتخلص من مخاوفها.‏

لا، ولكن دعينا نرحل، قال "جاتويريا". دعينا نذهب، أضاف بالإنكليزية. فجمرة النار تحترق عند مقبضها.‏

ماذا قلت؟ سألته وارينجا.‏

الكهف تعمه الفوضى، قال جاتويريا مقطباً. لقد جاءت الشرطة.‏

هل اعتقلوا "الجيتوتوز" و "الجاتيكات"؟ سألت "وارينجا" باستغراب. أوه سوف يكون ذلك رائعاً.‏

لا، ردَّ "جاتويريا" بصوت منخفض. لقد اعتقلوا "وانجاري".‏

وانجاري؟ هل اعتقلوها؟ ألم تذهب لإحضارهم بنفسها؟‏

أجل، لقد أخطأت "وانجاري" في الذهاب للبحث عن خرافها الضائعة مع أزلام اللص الذي سرقها، قال "جاتويريا" بغضب. لقد رأيتهم لتوي يغلُّون يديها بالأصفاد ويرمونها في مؤخَرَة سيارة سوداء اللون.‏

ولكنْ لماذا؟ سألت وارينجا.‏

لأنها، كما ادعوا، كانت تنشر الشائعات، وتزرع بذور النزاع في بلد يلتزم بالسلام والاستقرار.‏

تذكرت "وارينجا" حلمها الحديث العهد.‏

أي سلام؟ سألت "وارينجا" وسلام من؟ هل سيظل يحكى بأن سلام الوطن قد انتهك وتحطم كلما طالب الفقراء باستعادة عيونهم وأسنانهم فقط؟‏

لقد كانت أسئلة "وارينجا" بمثابة طعنة في صميم قلب "جاتويريا"، فتدفقت كلماته مثل نهر جارف تماماً يجد بقعة ضعيفة تتفجر عليها ضفتاه.‏

أوه، كان ينبغي أن تكوني هناك لكي تشاهدي منظر شرطة "إيلموروج" -رعاة السلام، حقاً!- وهم يهاجمون امرأة لاحول لها ولا قوة. لقد جاءوا بهراوات مشرعة، ودروع جاهزة، وبنادق ملقمة كأنهم في ساحة قتال يقودهم المدير العجوز "جاكونو". يا "وارينجا"، إنها حكاية ماكنت لأصدقها لو لم أكن موجوداً، وشاهدت المأساة كلها بأم عيني. إسمعي، لقد غادر "كيمينديري وا كانيوانجي" المنصة في هذه اللحظة-‏

تريث لحظة، قالت "وارينجا" وهي تقاطع كلام "جاتويريا". من قلت كان هناك؟ "كيمينديري وا كانيونجي"؟ هل كان هناك بالفعل شخص يحمل هذا الإسم أم أنها مجرد أحلام من قبلك؟‏

ليته كان حلماً، أجابها "جاتويريا". لقد كان "كيمينديري وا كانيونجي" بشحمه ولحمه هناك، غير أنه كان يصعب علينا أن نقول فيما إذا كان مخلوقاً بشرياً أو دودة سمينة لها شعر ومنقار. على أي حال، لقد أنهى لتوه مونولوجه، أو لعلكم تسألون هل هو (مونولوج أم اسهال في الكلام). لقد استهل حديثه بإعطاء تفاصيل كاملة عن ثروته، ثم راح يتبجح عن الطريقة التي أراد إنشاء مزرعة تجريبية بها للاستقصاء والتحقق عن إمكانية تصدير عمل عمالنا إلى البلدان الأجنبية عبر خطوط أنابيب واستكشاف إمكانية تصنيع أجسادهم في نهاية المطاف كسماد من أجل ضمان الإنتاجية الدائمة لمزارع الأغنياء هنا وفي الخارج. وفجأة شاهدت جميع الناس في الكهف يفغرون أفواههم، وينظرون إلي بعيون تبدو جائعة وعطشى للحم البشري والدماء البشرية، فانتابني الخوف وبدأت أبحث بيأس عن طريق النجاة...‏

أرجوك، دعنا نجلس أرضاً، صرخت "وارينجا". إن ساقيي تهتزان.‏

جلس الاثنان على العشب، وتابع "جاتويريا" حكايته.‏

عند ذاك فقط أقبل رجال الشرطة. كانت "وانجاري" أول من دخل الكهف. يتبعها مباشرة مدير الشرطة المسن "جاكونو". أوه، أنا لم أصادف في حياتي امرأة بمثل هذه الشجاعة! سارت "وانجاري" بصمت إلى أعلى المنصة، وأسكتت جميع من في الكهف بقوة ناظريها -اللتين تبدوان مثل ألسنة من لهب- ثم بدأت تقرِّع اللصوص بصوت لم ينم عن أي أثر من آثار الخوف: "هؤلاء هم الناس الذين اضطهدونا نحن الفلاحين، ومنعوا عنا اللباس والغذاء والنوم. هؤلاء هم الذين سرقوا التركة التي ورثناها عن "واياكي واهينجا" وعن "كيماثي وواكيروي"، وعن كافة الشباب البواسل الذين سفكوا دمهم لتحرير كينيا. وهؤلاء هم كلاب الحراسة الإمبرياليون، أولاد الشيطان. قيدوا أيديهم بالسلاسل. وقيدوا أطرافهم السفلى ثم ألقوا بهم في المعتقل الأبدي، حيث هناك صرير أسنان لا ينقطع! فذلك هو مصير كل من يبيعون الأجانب التركة الخاصة بآبائنا ومناضلينا المؤسيين.‏

يا "وارينجا"، كيف لي أن أصف لك المشهد بدقة؟ فقد بدا وكأن كل واحد في الكهف أُخذ أخذ عزيز مقتدر بطاقة كلمات- "وانجاري" الكهربائية. أوه، لقد كانت "وانجاري" رائعة، وهذا ما استطيع قوله لك. أوه، أجل، كان وجه "وانجاري" مشرقاً حين وقفت أمامنا جميعاً وتراءى لنا أن شجاعتها أزالت سنوات من جسدها وأمدَّتها بحياة جديدة. لكأن نور وجهها كان يضيء قلوب كافة الموجودين، كما كان صوتها يحمل قوة وسلطة القاضي والحكم بين الناس.‏

ثم رأيت رئيس المراسم يقف ويوجه نظره إلى مدير الشرطة، الذي كان يقف هناك صامتاً ودون حركة: عمَّ هذا كله، يا مدير الشرطة "جاكونو"؟ هل هو انقلاب أم ماذا؟ سأله بحنق وغضب. أما "جاكونو"، وقد اتخذ وضعية الاستعداد، فألقى التحية وبدأ يقدم الاعتذارات ويترجى الغفران بصوت متهدج. راح يتكلم وكأن الخوف قد اخترق لحمه وعظامه، ولم يكن يعرف استخدام النقطة أو الفارزة وقال: آسف، يا سيدي، آسف بصدق في إخباركم الحقيقة فأنا لم أكن أعرف أنكم أنتم الناس الذين تجمعوا هنا، اعتقدت أنهم اللصوص والسارقون العاديون التافهون من "نجيروكا" أولئك الذين يعبثون بأملاككم ويقتحمون في بعض الأحيان المصارف التي تخص الأجانب من نوع الضيوف الموجودين هنا. لقد قدمت لنا تلك المرأة تقارير تفيد في أن اللصوص والسارقين الذين أقلقوا البلد وسببوا إفلاسها قد تجمعوا كلهم في هذا العرين وأنهم يتبجحون بأعمالهم. أعتذر مرة ثانية وأريد منكم أن تعرفوا بأن الخطأ لم يكن بالفعل خطأي فلقد تلقيت يوم الأحد مكالمة هاتفية من "نيروبي" تفيد بأن هنالك امرأة قد تدلي بمعلومات حيوية عن اللصوص والسارقين ولذلك فإنني عندما رأيت تلك المرأة....‏

لابأس، قاطعه رئيس المراسم. سوف نتحدث عن ذلك فيما بعد ونلقي اللوم على الخصم الذي خطط لهذا كله كي يبذر الخلاف فيما بيننا وبين أسيادنا الأجانب Kitula cho Kimo Nguani zetn‏

ينبغي أن نكون أكثر اعتماداً على النفس، أليس كذلك؟ سوف نواجههم بصلابة ونجتث من يعتقدون أنهم أكثر براعة منا. لقد شكلت هذه الدراما المخجلة التي يجري تمثيلها أمام ضيوفنا الدوليين إحراجاً كبيراً لنا. قم بعملك، أيها المدير. Wembe mi ule ule. تصرف كما تتصرف في غضبك، ثم عد وحيي ضيوفنا الأجانب على كأس من الويسكي.‏

أطلق "جاكونو" صافرته. تزاحم رجال الشرطة داخل الكهف، مسلحين بالعصي والبنادق. أشار "جاكونو" إلى "وانجاري"، فاندفعوا نحو المنصة وهاجموها ثم قيدوا يديها. ولكنها حتى عندما انقلبت الكارثة عليها، لم تظهر أي خوف أو وجل. سألت فقط، وبصوت هادئ رزين: إذاً أنتم، قوات الشرطة، خدام طبقة واحدة فقط. إنني إذ أفكر كيف ذهبت بكل غباء وعهدت بحبي لبلادي لجرذان خائنة تعشق افتراس الروح الوطنية! ثم رفعت "وانجاري" صوتها تنشد الأغاني وهم ينخسونها ويدفعونها بعصيّهم وهراواتهم ويصفعونها!‏

إذا سمعتم أبداً صوت قطرات المطر‏

فلا تظنوه مطراً راعداً.‏

لا، سيكون هذا دمنا، نحن الفلاحين‏

ونحن نقاتل من أجل تراب الوطن.‏

واقتيدت "وانجاري" إلى الخارج، وهي لاتزال تنشد تحديها ومقاومتها، فيما ارتفعت يداها المقيدتان عالياً فوق رأسها، وحلقات السلسلة الحديدية تلمع كأنها عقد الشجاعة. "وانجاري"، بطلة بلادنا!‏

توقف "جاتويريا"، وكأن صوت "وانجاري" الشجاع يرن في أذنيه.‏

وانجاري، يا بطلة بلادنا! كرر "جاتويريا" ذلك ثانية بروية وتمهل. في ذلك الوقت بالذات، وفيما أنا أجلس مشدوهاً ومصعوقاً بالجريمة التي ارتكبت أمام ناظري، رأيت "جاكونو" يعود إلى الكهف. كان يهمهم بالكلمات، امرأة مجنونة، مجنونة! ثم مضى إلى المائدة التي يشغلها رئيس المراسم مع الضيوف الأجانب وجلس ثم أخذ يتحدث ويضحك وهو يشرب كأساً من الويسكي، وقف "مؤيريري وا موكيراي" وطلب الإذن بالدفاع عن نفسه في وجه بعض الكلمات التي صدرت عن رئيس المراسم. لم يسمح له بالكلام. ابتعد غاضباً مهتاجاً ووقف على مائدة "مواؤرا". طلب من "مواؤرا" اللحاق به إلى فندق "قوس قزح الأخضر"، لأنه كان يرغب في العودة إلى بيته ذلك المساء بسيارة الماتاتو، ماتاتا، ماتامو. ووعد "مواؤرا" بأنهما لن يختلفا بخصوص الأجرة.‏

لما كان "مؤيريري وا موكيراي" على وشك الذهاب، نظر إلي، وتوقف عن الكلام، ثم قال بمرارة: إنك ترى الآن خطر الوثوق الأعمى بالنساء من ذلك القبيل! إياك أن ترمي دررك أمام الخنازير!‏

لم ينتظر جواباً، ولكنه رحل في الحال. وفجأة شعرت بغضب محترق في داخلي، فجريت خلفه لكي أحكي له أمراً أو أمرين وإن توصلنا للضرب. غير أنني لم أستطيع العثور عليه. وبينما كنت أقفَ هناك، متسائلاً عن المكان الذي ذهب إليه "مؤيريري"، رأيت "روبين مواؤرا" ورئيس المراسم "وكيمينديري وا كانويانجي" يخرجون من الكهف. يتحدثون حديثاً مفعماً بالحيوية كأنهم أصدقاء قدامى. كان "كيمينديري" يقول "لمواؤرا": أجل، أجل، لقد عرفتك لحظة رؤيتك. وتذكرت نوع العمل الذي دأبت على القيام به قبل الانضمام إلى "نيانجويكو".... ابتعد الاثنان قليلاً ثم توقفا، غارقين في حديث خاص. لم أستطع سماع كل ماقالاه، غير أن بعض الكلمات كانت تصل مع الريح إلى مكان وقوفي. "ملائكة الشيطان.... رجال أعمال خصوصيون... واحد منهم... اليوم... هذه الليلة... إهتف لهم... أجل، سوف يقابلونك على الطريق... "كينيني"... ولم أنتظر سماع المزيد. بدأت أبحث عنك فقط، لكي أبعدك عن هذا المكان.‏

إن مارأيته حتى الآن هو أكثر من كاف بالنسبة لي.‏

لاذ "جاتويريا" بالصمت. أما "وارينجا" فكان قلبها يدق، لأن ماوقع في الكهف يرتبط، كلمة كلمة وفعلاً بعد فعل في أغلبه، ارتباطاً وثيقاً بما جرى لها في الحلم. فهل يمكن أن لايكون حلماً وإنما ضرب من ضروب الكشف؟‏

وماذا عن "موتوري" ومن معه؟ "وارينجا" سألت "جاتويريا" .‏

لم يكن "موتوري" قد وصل وقت مغادرتي للمكان. أجابها "جاتويريا".‏

لو جاء إلى الكهف الآن، ألن يعتقل أيضاً؟ سألت "وارينجا".‏

لا أعرف، يبدو لي أنني لم أعد واثقاً من أي شيء بعد الآن. قال "جاتويريا". فالأشياء تزبد في رأسي مثل زبد يطبخ في وعاء.‏

لم يكن ذلك في رأس "جاتويريا" فقط فقد كانت "وارينجا" هي الأخرى تقلب أموراً عديدة في ذهنها. كانت تناقش عدداً من الأسئلة. هل يتعين عليها إخبار "جاتويريا" عن حلمها؟ كيف يستطيعان مساعدة "موتوري" للنجاة من الأغلال واحتجاز الشرطة؟ وماذا تستطيع عمله للحيلولة دون قتل "مؤيريري واموكيراي" من قبل "روبين مواؤرا" وعصابته من ملائكة الشيطان؟ كيف لها أن تتيقن من أي شيء فيما هو أولاً وأخيراً مجرد حلم ليس إلا؟‏

قررت "وارينجا" ألا تخبر "جاتويريا" عن حلمها، غير أنها ستفعل ما بوسعها لمنع "مؤيريري وا موكيراي" من السفر بسيارة "مواؤرا" تلك الليلة. إن ما يتعين عليهما فعله فوراً هو منع "موتوري" من الحضور إلى الكهف.‏

دعنا نذهب ونحذر "موتوري" من الخطر الذي يتربص به! اقترحت ذلك "وارينجا". دعنا ننقذه من مصير "وانجاري" قبل فوات الأوان.‏

(4)‏

راح "جاتويريا" و "وارينجا" يتمشيان باتجاه نجيروكا، وكل يحمل حملاً خاصاً من الأفكار والوساوس.‏

سيطرت صورة "وانجاري" وهي في زنزانة الشرطة بيديها وساقيها المغلولة بالأصفاد على أفكار "جاتويريا".‏

أما هواجس "وارينجا" فكان يهيمن عليها صوت "مؤيريري وا موكيراي" وهو يروي لهم قصة الرجل الذي كان مسافراً إلى بلد بعيد وكيف استدعى خدمه وعبيده، عند عودته، لكي يقدموا بياناً عن المواهب التي تركها لهم...‏

ثم إن من تلقى موهبة واحدة جاء وقال: أيها السيد، أنا أعرفك. وأعرف أنك شديد البأس، تحصد حيث لم تبذر وتجمع حيث لم تحصد...‏

توقفت "وارينجا" بغتة وشدت "جاتويريا" من كمه. توقف "جاتويريا" أيضاً وسألها ما الأمر؟‏

استمع لأصوات الناس وهم ينشدون أغنية جديدة!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244