مكائد الزنبق وحفيف الضوء - خالد الخزرجي

نصوص نثرية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:21 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

الحَــــــــــيْن

*حين يحينُ الحَيْنُ..‏

سيحملُ كلُّ كائنٍ، أوزارَهُ.. ويرقى جَبَلَهُ ويتفَصَّدُ عَرَقاً.. وينبعثُ من نطفةِ أولِ بذرةٍ خرجت من مُتوكِ الأبَدْ وجَرَتْ كالماء في نَسَغ الجَسَد المدهونِ بالزعفران والبَسْتَجْ!...‏

*‏

*حين يحينُ الحَيْنُ..‏

ستحملُ كلُّ غِلّةٍ عَلَقَها، وتنسجُ خيمةً من ترابٍ حولَ طعامها تخزنهُ لشتاءٍ يتغلغلُ في لحمها فيفرغَهُ ويتوسَّدُ خياشيمَها فتزرَقُّ وتهلك كما يهلكُ الملدوغ بسُمّ الأفعى!.‏

*‏

*حين يحينُ الحَيْنُ..‏

سيتركُ [الشقراقُ] عُشَّهُ، ويرحلُ(1) تاركاً فراخَهُ في وَجَرات السّباع، حيث لا كَلأَ بعد خرابٍ ولا ماءَ بعد جفافٍ، ولا موتَ بعد المواتِ.. ولا حياةَ بعد الجَدْبِ، ولا شروقَ بعد أفولٍ، ولا شمسَ بعد غيمٍ، ولا مَطَرَ بعد هبوب العاصفة!..‏

*‏

*حين يحينُ الحَيْنُ..‏

سيختزلُ الصُّبّارُ شَجَرَهُ.. وتنشطر السماءُ عن ذَرّاتها.. وتَخرِجُ الأرضُ أثقالَها ويرتَدُّ الوراءُ وراءَهُ.. ويهربُ الظِلُّ عن ظِلِهِ ويسقطُ الحوتُ من بُرْجِهِ والطائرُ من غُصْنِهِ كلُّ ابن حيٍّ سيخلَعُ جلدَهُ.. ويأكلُ ظفرَهُ ويهجرُ طوطمَهُ حين يستبدُّ بهِ الحَيْنُ ويخذلهُ العشيرُ.. وتنبذهُ البَطْنُ التي تجشَّمَتْ بحمْلهِ تسعةُ جبالٍ وتحملتْ عَبَثَهُ في طفولتهِ، وتحملتْ أعباءَ طيشهِ ونرهقه في مراهقتهِ وصبرتْ على مجونهِ واستهتاره، وقتما نضجَتْ فيهِ سَوْرَةُ فحولتهِ، ومن وَهْنٍ إلى وهْنٍ خرجت بهِ إلى عالمٍ.. سودُهُ الضّلالُ والغَيُّ والغِلُّ والتّناحرُ، والاقتتالُ بين شرايين الفؤادِ وأوردتهِ‏

(1) الشقراق، طائر يكثر في العراق يخرج أثناء موسم اللقاح ويطلق صوتاً يشبه اللفظ البابلي "كبي" أي جناحي ومن هنا نشأت أسطورة الجناح الكسير.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244