|
||||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 11:21 PM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
مرثية لدمع المرمر *لي آخرُ الدمعاتِ أهرقها على ثوب زنبقةٍ شرابُها من أرجوان الندى، ولي آخر المواويلِ يغنّيها طائر الواقْ واقْ) على ضفافٍ مقفرةٍ لاتنبتُ غير شَجَرٍ قَتادْ.. لي آخرُ مرثيّةٍ يتلوها على ضريحي بكّاؤونَ ندّابونَ، لا هَمَّ لهم سوى نبْش الماضي وتدجين خرافةٍ تتقيّأها بومَةٌ ويتوارثها عرّافونَ أغبياءْ!.. سأختنق وحدي بكآبةٍ مزمنةٍ وسأرتدي قمصانَ الحزْنِ، وانغرسُ في الشّعابِ باحثاً عن أنثى تتوسّدُ ضلوعيَ وتفترشُ عظامي وتصنعُ من جَسَدي فِراشاً تعاقرني فيهِ حتى تمتصُّ رحيقَ قوّتي!.. سأنهض وحدي.. قال الملأ المحتشدونَ ببابي: - لكَ وحدَكَ هذا العالم، فاصنعْ من نطفتكَ أقانيمَ.. أقِمْ فيها وحدَكَ.. واتلُ صلواتكَ في صومعتكَ وانشر صحائفَكَ في المدن التي ترتادُها وحدكْ.. ابْنِ لليتامى دوراً، وللعجزة ملاجئَ تؤويهْم من فَقْرِ الأيامِ وللمرضى محاجرَ تطردُ عنهمُ الضّجَرَ والعذاب.. ولا تتخذْ لكَ من جنودِ الردّةِ والضَّلالةِ حواريينَ أولياءَ ولا تذهَبْ أنت وربُّكَ تقاتلانِ وحدَكما والقومُ قاعدون لا يلهيهم شيءٌ سوى كبْحِ جماحاتهمْ وزَجْر تمرّدهمْ، ولا تَنصتْ لجنود فرعونَ إذْ أنهم طَغَوْا فهلكوا... * * -لن أقعُدَ.. سأحاربُ حتى لو بقيتُ وحيداً... سأحاربُ جيوشَ الردّةِ، وأحاربُ طيورَ الشكِّ، وأقاتلُ حتى أُقتَلَ أو ينصُرُني الربّْ سأمكثُ في البحر سنينَ حتى يطفحَ موجُهُ... ويفيضَ على البرايا بمحّارهِ ولؤلؤهِ... وسأصنعُ فُلْكَ النجاةِ من طوفان الشّرِ حتى يأتيني الناسُ صاغرينَ، موقنينَ، تائبينَ إلى اللهِ، وسأبحر بهم إلى أين أريدُ، وماذا أريدُ وأعلمهم الحكمةَ والتنزيلَ، وأُمخُرُ بهم عُباباً لِجبَاً وأعبرُ بهمْ خَراباً عَجَباً.. وأطوي بهمْ أرضاً بَوْراً!... [فلما أحسَّ عيسى منهم الكفْرَ، قالَ من أنصاري إلى اللهِ، قال الحواريونَ نحنُ أنصارُ اللهِ، آمنّا باللهِ واشهدْ بأنا مسلمون](1) * *قال الحواريونَ هذا.. وتوضأوا بالنار فأخمدوا الفتنَةَ بين الرّهْطِ والدَّم واستبسلوا في الأيمان، فانصدعَتْ صروحٌ أنشأها عُتاةٌ من عظام الموتى وجماجم الشهداءْ... وانتصرَ الحواريونَ لنبيّهم، فما ارتاعَ فيهمْ ولا انهزمت جيوشٌ من حَوْمَةِ النَّقعِ)) وانفَلَقَ الصخرُ من وهج الصليبِ ففاضَ الماءْ!.. وإذْ مرَّ ملأٌ رأوني مذبوحاً قالوا: -عَوَّذناهُ من رُقى الكهنةِ فلم يرضخْ لتعاليمنا... كانَ موبوءاً بالحكمةِ.. مفتوناً بالكلمة طهًّرْناهُ من الإثمِ، وبَوْأناهُ مَقَاماً عَليّاً فلم يَتَبَوَّأ... ومَلّكْناهُ، فأبى أنْ يتملَّكَ، وسيَّدْناهُ علينا فرفَضَ أنْ يتَسَيَّدْ وجَعَلْنَا لهُ من مَرَدَتنا حرساً في الليلِ وعبيداً في النهارِ، وحُوراً في الظهر يؤانِسْنَهُ، ويُذهِبْنَ عنهُ الوحشَةَ والضَّجَرْ... والوِحْدَةَ والكَدَرْ... وجعلنا لهُ جواريَ في العَشيٍّ يغسِّلْنَهُ.. ويوقِّرْنَهُ، وينادِمْنَهُ فما رَضَحَ وما أقبَلَ علينا، فضجرناهُ ومللناهُ... ونبذناهُ نَبْذَ النّواةْ وإذْ مَرَّ حواريونَ.. رأوني أتَدَرَّعُ بسلاسلَ من جَمْرٍ.. سألوني عن وشمٍ فَقَدوهُ كانَ [يسوعُ] مشبوحاً على بابي وهو ينزفُ.. كلموهُ وكلّمهم، قبَّلوهُ وقبَّلهمْ قالَ قائلٌ: -ليس هذا يسوعُ.. قال آخر: -بل هو ابنُ مريمْ وأشارَ ثالثهم إليهِ وقبَّلَهُ ففطنَ الحرسُ واقتادوهُ إلى الجُلْجُلَهْ قالَ رابعهم: -ليس يسوعَ هذا الذي تطلبون إنما هو الذي رآهُ أحدكم في المنامْ فصلبوه... وقبل الصَّلْبِ.. صَعَدَ ضوءٌ أعمى الأبصارَوغَشيَ الأسحارَ، من جَسَدٍ مشبوحٍ تأكلُ منه الطيرُ والعُقْبانُ ويمتلئُ مِسْكاً وبياضاً.. (1) من سورة آل عمران- آية 52. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |