مكائد الزنبق وحفيف الضوء - خالد الخزرجي

نصوص نثرية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:21 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

الكـــــــــيد

*"ليليثُ" يا غوايةَ البَشَرْ(1)

وضَلالَ الروحِ.. ونطفةَ الشّهْوةْ‏

أيتها الشيطانَةُ في ثوب إلاهَةٍ من نارٍ‏

تكيدُ للإنسانِ.. وتغويهِ بجمالها‏

وخِفّتِها.. وطراوتها...‏

وهيَ حَوّاءُ في شهوتها...‏

وبَغِيٌّ في غوايتها...‏

وهيَ شيطانٌ في ضلالتهِ‏

وهي التي تخرّبُ العقولَ‏

وتشعلُ جذوةَ الخطيئةِ في أعراق الجسدِ‏

جئتِ [ليليثُ] بالإثم والفجورِ،‏

أغويتِ [قابيلَ] في البدءِ حتى‏

قتلَ [هابيلَ] وأغويْتِ الضالينَ‏

وجمعتهم في خيمةِ عريكِ،‏

فاحتشدَ الزناةُ ببابكِ‏

يراودونكِ للمتعةِ واللذةِ الحرامْ!..‏

×××‏

*ليليثُ... ليليثْ‏

أنتِ ملعونةً في كلّ قطرةِ دَمٍ‏

تُسْفَحُ على مذبح الشهوةِ...‏

وملعونَةٌ في كلّ صرخةٍ تنبضُ‏

في وريد طفلٍ حملتْ بهِ أمّهُ‏

سفاحاً، وملعونةٌ في كلّ رعشةِ‏

نهدٍ تقوضهُ قبضةُ "خمبابا"(2)

في فورة هَلْوَسةٍ ولحظةِ جنونْ‏

أنتِ -ليليثُ- ملعونةٌ إذْ‏

يقذفُ رحمُ -فينوسَ- بتموزَ(3)

خائراً مَيْتاً، ضعيف الإرادةِ‏

جافيَ الطبعِ راتعاً في الخطيئة والعارْ‏

وأنتِ ملعونةٌ إذ بسببكِ تشتعلُ الحروبُ من أجل متعةٍ يتصبّاها المتحاربون وبسببها تنهارُ امبراطورياتٌ، وتتضاءلُ شعوبٌ وبغوايتكِ تنهارُ قوانينُ السلامِ ومداميكُ الحضارة...‏

[يا نمتارُ](4) .. أيها الموتُ الذي يتدثرُ في عظام المرضى، هئْتَ النارَ التي وقودها الناسُ والحجارة..‏

يا [نمتارُ].. لقد خطفَ [ننورتا](5) أطفالنا.. وفرقَ جمعنا، وهدمَ لذائذنا وأتى على مهاجعنا فأحرقها، ومرّ على حقولنا فأيَبَسها، وتوغلَ في عظامنا فثـّقَبها، يا [نمتارُ] كيف تغدو الحياةُ بعد أن نضبت الروحُ فيها؟! وكيف يبزغُ ضياءُ الأفقِ الورديِّ بعد أن أفحلت السماءُ من نجومها..‏

وجَفّت البحارُ من مياهها‏

وصوّحت الحقولُ من أشجارها‏

وهربت الأطيارُ من أوكارها‏

كيف يا [نمتارُ] تنعمُ [نانا] بالسعادة(6) وتغتسلُ بالأقحوان الذي نشرهُ [تموز](7) حول عرشها الماسي، وكيف تتألقُ بهاءً! وتتبرجُ بخضاب المسكِ والزعفران؟ يا [نمتارُ] دعْ سواقي العبير تمتلئْ ودعْ أغصانَ الأشجار تخضلّ واترك السيّدَ [آنكي](8) يتصرّف بمقادير البشَرْ فوحدهُ الذي يكتبُ مصيرَ الخَلْقِ بحكمتهِ، وهو الذي يرسمُ للناسِ طريقهم ويهديهم إلى الحق والنور والبهاءْ .‏

(1) ليليث: إلاهة الأرض المقفرة العذراء، ترمز للبغيّ التي تغوي الإنسان وهي حواء الباطنية.‏

(2) -خمبابا- هو العفريت الذي يحرس غابة الأرز وقد ورد اسمه في نصوص الألواح البابلية القديمة بهيئة خواوا) وقد قتله كلكامش... استعرته هنا كدلالة على البطش.‏

(3) -فينوس- إلاهة الحب والخصب عند اليونان‏

(4) نمتاز: إله الموت وقابض الأرواح- عزرائيل السومري‏

(5) ننورتا: إله الريح الجنوبية- وهو إله الحرب‏

(6) نانا: إله القمر.‏

(7) تموز: هو الاسم الحقيقي، اقترن بعشتار آلهة الخصب والحب.‏

(8) آنكي: إله الماء والحكمة والفكر‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244