مكائد الزنبق وحفيف الضوء - خالد الخزرجي

نصوص نثرية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:21 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

رأى الرّائي رياءَ أخيه

*خذلني القومُ.. خذلني ابني الذي هو أقربُ إليَّ من حبل الوريدْ...‏

خذلني أخي، فقد وشى بيَ إلى الأميرِ جعل مني أمثولةً لمن أرادَ أن يتفرَّج على ظُفرٍ ينزعُ عن جلدهِ، ولحمٍ يسلخُ عن عظمهِ، وعينٍ تسملُ، وأنفٍ يُجدَعُ.. وعرقٍ يقطعُ.. وضرسٍ يخلعْ! خذلوني وأنا في وهج الحروبِ، نبذوني وما قصرتُ في وصلهمْ، قطعوا رحمي، قلتُ: أبقي على وشيجةٍ بيني وبينهم... أنكروني قلتُ: هل يبرأ الظفر من لحمهِ خذلتني امرأةٌ تنساب انسياب الأفعى فوق فراش اللذائذ، تمتصّ رحيقَ شبابي وتسرقُ مني إكسيرَ الحياةِ لأخبو وتبزغَ بعدي...‏

خذلني رجالٌ كنت أبصرُ فيهم غدي وحلمَ طفولتي، وتاريخ أبي، وتهيّأ لي أنني سأمضي وإياهم إلى زمنٍ ينضَحُ طيبةً ونُبلاً، أمحضُهمْ مودتي وأقاسمهمْ رغيفي، وأحفظ عهدهمْ ويحفظون عهدي، وأذودُ عن حُرُماتهم ويذودونَ عن عرضي، وكنتُ أناضلُ في رياءَ القبيلة، وأردّ عن نفسي دناءَتها.. وأكبَحُ الشرَّ المتحفزَ في داخلي، لأسمو بذاتي وأنضو عني ثياباً تهرأتْ بغبار الحروب وأغزو بلاداً تخيط لي أكفاني وتمسخُ إنساني، وتسلبُ فرحاً كنتُ أدخرهُ لزمانٍ غير زماني‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244