مكائد الزنبق وحفيف الضوء - خالد الخزرجي

نصوص نثرية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:22 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

غبطَةُ الحَسَنِ البصريّ

بإشراقة الهشــــــــــيم...‏

* يغبُطني كلُّ من رآني أرشُّ سنابلَ شظايايَ ويغبطني زمنٌ يتناسلُ في كرمةٍ تتبرعمُ في فوضى مجاعةٍ وشواظِ حربٍ تحرقُ النسلَ والزرعَ وتورثُ الجنونَ وتسرعُ في إيقاظ الحشرِ، يغبطني أبنائي إذْ ينهمرونَ على نعماءِ حبوري بهمْ، ومن فرط الضجيجِ الذي يضري في خيشومي أرى عرائي يتوهجُ في جُثّةِ الضوءِ، وأبصرُ سلالتي تتلاشى في الزَّبَد الطافح في موجِ جنونٍ تغمرُهُ سذاجةٌ تهربُ بعقل الحليمْ...‏

يغبطُني... أغبطني‏

وأرى ما يراهُ النائمُ من هواجسَ وكوابيسَ وأضغاثَ أحلامٍ وما يفسرهُ عرّافونَ يغتاظونَ من انهمالِ قطراتِ النّدى اللؤلؤية، فوق جفون النرجس المتشاغلِ بضرام غرامٍ نشزتْهُ أنثى موبوءة وأرى ما لا يراهُ الرّاؤونَ في الأحلام من غبطة الفراديسِ وهَزَج الفوارسِ وخصوبةِ التفاحِ.. ونقاءِ نجمةٍ ما مسَّ جدائلها غيمٌ... ولا لفحتْها شمسْ!...‏

××××××××‏

أختلجُ بغُصّةِ دمعةٍ تنهملُ من فورةِ عَطَشٍ لنعاسٍ جميل، أتخيّلُ... أتخيّلني كوكباً يتخضَّبُ لحظة ثورةِ رمادٍ تسفحهُ أرضٌ يزحمُها شهداءٌ مجبولونَ على حبّ أثداءِ أمومةٍ يرَقّنُ قيدَها غولٌ يطفحُ رعْباً وهلعاً تصرّسني بأنيابها الحربُ، أفرُّ من أجلي مذعوراً إلى حضنِ أمٍّ غادرتها الروحُ، والتجئُ إلى حضنِ أرضٍ بعثرتها الشظايا، فأهربُ إلى مشيمةِ البدءِ، تنبتُ ليْ أجنحةٌ من ثوب الشمع وأبْعَثُ في شرنقةٍ يحاصرها الخوفُ.. كلُّ أرضٍ يسوّرُها الرصاصُ تحرسها الشياطينُ، يحرثها الموتُ، كلّ أرضٍ تتسمَّرُ على مقصلتِها.. ثمَّةَ أرضٌ لا يقطُنُها الماءُ.. لا تمُرُّ بها الطيرُ، لا يبزغُ فيها نجمٌ... لا ينبتُ فيها شجر!.. ثمة زمنٌ يتوضأ بالجَمْرِ، لا مَطَرَ يتفصَّدُ في أعراق السنابل، لا بلادَ أهربُ مني إليها، تفنى فيَّ، أفنى فيها، لا يذكرني أو يذكرها أحدٌ بعدي..‏

×××××××××‏

*اللا معنى يَرثُ المعنى.. ويرتّلُهُ المحُّ الذائبُ في بنفسجةٍ تتوهجُ في أتونٍ يسْخَنُ بحرارةٍ تتوقدُ من ضرامِ عاشقينِ على شفا ظمأٍ من العشق والوجدْ!..‏

كم من معنى لليأسِ موروثٍ منذ آدمَ، ورثهُ من بعدهِ [قابيلُ وهابيلُ] وسَرى إلى أحفادهما، واكتستْ بهِ مدنٌ من جنون القبائلِ، كم من معنى للحزنِ موروثٍ منذ [بلقيسَ] غادَرَها عرشُها بلمحةِ برقٍ، خطفَ منها طائرَها العاجيَّ، وغابَ في أحشاء الزمنْ! اللامُسَمّى نقيضُ الأشياءِ ويدحضُهُ الفراغ، ويشاكسهُ غليانُ الروحِ المترعةِ بافتتان الماء بالنارِ، وانهمارِ الهشيمِ على أيقونةٍ من الثلجِ تطفو فوق ضوء الغَسَقِ الفضيّ!...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244