مكائد الزنبق وحفيف الضوء - خالد الخزرجي

نصوص نثرية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:22 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

مكائدُ الزنبــق..

وحفـــــــــيفُ الضــــــــــــــــوء !‏

* طفلٌ.. خلعَتْهُ مشيمتُهُ‏

أسلمَهُ الرحيلُ إلى الرحيلْ...‏

والجوعُ أسْلَمَهُ لفناءٍ عاجلْ‏

وتأقلمَ على موجَةٍ من زَبَدٍ طافحٍ‏

بالبؤس والرمادْ...‏

يتقلّبُ بين صهيل الجَمْرِ،‏

ورذاذ حُمّى تهرشُ أضلاعَهُ‏

يغتبطُ الحزنُ بوجهه الصَّبوحْ‏

تترَّطَبُ الشمسُ بجبهتِهِ الحريرْ‏

وينامُ الفجرُ على وجنتيهِ‏

والندى على شفتيهِ‏

والليلُ يغزو شعرَهُ والآسُ والقدَّاحُ‏

يبتلاّنِ على يديهِ،‏

لهُ أمٌّ بتولٌ لم تبرحْ سريرَ الألمْ‏

يَعجنُ الصباحَ خبزاً شهيّاً ساخناً‏

في تنّورها النحاسيّ،‏

تتهجَّدُ: [قُلْ أعوذُ بربِ الفلق... من شرِّ‏

ما خلق ومن شرِّ غاسق إذا وقب‏

ومن شر النفاثاتِ في العُقَدْ‏

ومن شرِّ حاسدٍ إذا حَسَدْ]....‏

تخافُ عليهِ من عيون أهلِ البَلَدْ‏

اللهَ... يا بَلَدْ‏

تغارُ من (يوسُفَ) في الأَسْرِ‏

وفي غَيابَةِ الجَسَدْ‏

ولهُ أبٌ يناضلُ من بكورةِ الفجرِ‏

حتى آخرِ خيطٍ في المساءْ‏

ليضيءَ قناديلَ البيتِ‏

ويزرعَ في زواياهُ فَرَحَ الأيامْ‏

***‏

* أرِقاً ظلَّ يصفَّقُ خِصْلَةَ فراشتهِ‏

وهو لا يدري أنّ ترحالَهُ سيقودُهُ‏

يوماً ما إلى أمكنةٍ مُشَظّاةْ‏

وأنَّ تغريبَتَه ستنخُرُ في أضالعهِ‏

وتحفِرُ في جلدِهِ ثآليلَ جمر!...‏

ارتحلَ من غربةِ الروح إلى غربةِ الأرض‏

الغربتان خلَّفَتا فيهِ صناديقَ من الأسى‏

ثكلتْهُ الأيامُ والليالي‏

وجابَ قارَّاتٍ تتوارثها جَلَبَةُ جيوشٍ‏

تتدرّعُ بأسلحةٍ من جراثيمَ تنشرُ وباءاتها‏

بين الأطفال وأشجار الموز وحدائق الفواخت...‏

***‏

* الدّقيقُ فاكهةُ الفقراءْ‏

ألذّ من عَسَلِ النحلِ‏

والنارُ ضياءُ أكواخٍ شادَها الحطَابونَ‏

من طينِ وغِناءْ...‏

لم يألفوا العيشَ في بيوتِ من الزَّبَرْجَدِ والنحاسْ‏

ولكنهمْ.. شادوها من الصّفيحِ‏

ومن طُمى الأهوادِ‏

ونَزْفِ القلبْ!...‏

***‏

* وإذا الأرضُ تدورْ..‏

كلُّ شيءٍ يدورْ‏

عبثاً يتقدَّم الوراءُ إلى قُبُلٍ‏

ولا مجادلةَ في أنَّ الأمامَ لا يتقدَّمُ للخلفْ‏

زُحَلٌ في السماء وما يتبعهُ من كواكبَ‏

تسيرُ إلى ما لا نهاية لفناراتٍ لا ندركها‏

ولداراتٍ لا نراها...‏

ونواميسُ الأشياءِ تجيش بأبهاء الأفلاكِ‏

حتى آخر رمْشٍ في جفنِ الماءْ...‏

يرجعُ النهرُ باللغةِ إلى ما يقصيهِ الزمنُ المدجَّجُ‏

بأسلحة الفناءْ....‏

هل يبقى السرَّ محجوراً عليه بعُلَبٍ‏

مُسَلْفَنَةٍ بالحَصَى والنارْ!...‏

هل تمكثُ فقاقيعُ الظلِّ في ظِلِّها!‏

وهل يبقى الطفل طفلاً‏

إلى ماشاءَ أنْ يبقى؟!...‏

***‏

* لماذا نكيدُ لتفاحِ الأيامِ، ونقتحمُ‏

مهاجع الزنبق في الليلْ؟‏

لماذا نحاربُ غيوثَ مساءاتٍ‏

تمطرنا بعقيق الفَرَحْ!...‏

ونكيدُ لصباحاتِ جيوشٍ مثْقَلَةٍ‏

بأحزانِ الأنهارْ!...‏

لا نسامحُ خَطَأَ أقحوانةٍ في لحظةِ‏

ضَوْعٍ محمومْ...‏

لا نسامحُ ضَلالَ نهرٍ يفيضُ لانحرافَ موجَةِ ماءْ‏

لا نسامحُ شَغَبَ الفتنةِ‏

إذْ.. يهرقُ في جذور الشجر دسائِسَ نملةٍ‏

تنخُرُ في أوراق الدّفْلى...‏

لا نسامحُ دَرَنَ ليلٍ مُحْبَطْ...‏

لانسامحُ جموحَ جَوادٍ في حَلَبةِ سباقٍ خاسرْ..‏

***‏

* نسأل... إنّ سؤالنا اكتشافٌ لتربةٍ صالحة‏

تدرُّ علينا ثمراً وفرحاً يلوّنُ أعمارَنا..‏

نسألُ عن حَبِّ الرمان ولذّة العَسَلْ‏

نسألُ عن حرية الكلام قبل حريّة الغذاءْ‏

نسألُ... كيف نتنشَّقُ هواءَ وجودنا..‏

قبل أن تتلعثمَ فينا الشفاه..‏

نسألُ عن سرِّ بدْئِنَا.. وعن لغةٍ فينا تنهارُ قبل طُوفانِ القتلِ‏

وضوضاءِ الأراجيحِ....‏

نسألُ عن كينونةٍ هجَّنَتْها سياطُ الفاتحينْ‏

نسألُ.. أين يأخذنا العصرُ،‏

ويطوِّفُ بنا حصانٌ شَرودْ!...‏

يأخذنا لبلادٍ قاصِيَةٍ وبحارٍ ظلماءْ!...‏

***‏

* لجنود يقضمونَ التراب رغيفاً‏

هربَ الوطنُ من أسرهِ..‏

لقصيدة بتراء يكتبها شاعرٌ‏

يختنق بغاز الأعصابْ‏

"وضعت الحربُ أوزارَها"...‏

لطفولةٍ طائشةٍ تمصُّ أصابعَها‏

على غفلةٍ من الآباء والأمّهاتِ‏

ارتحلَ المطرُ عن سمائهِ الممحلهْ‏

كمحابرَ غاضَ الحبْرُ في غياهبها‏

جفّتْ الأنهارْ‏

لزمنٍ صليبيٍّ احترقَتْ الأشجارُ‏

في حدائقها، وانتحرَ الضوءُ في قنَاديلهِ‏

لعيونٍ تحجَّرَ الدمعُ في حدَقاتها‏

إمَّحى غَسَقَ من خرائط عَتْمَتِهِ!...‏

* شَجَرٌ ينمو من زَبَدٍ يطفحُ‏

فوق تويج العناقيد الرطبة‏

والمسافاتُ تَقْصرُ بين برزخ الموت والحياةْ‏

حين يرتفعُ نشيجُ الرصاصْ‏

مدنٌ تنمو من افتضاض نجماتٍ‏

غبَّ انبلاجَ الغار.....‏

في أتونٍ تتوقَّدُ فيه أشلاءُ الحطبْ‏

يبدأ الفجرُ دورتَهُ، والشمسُ تبكّرُ‏

في مغادرة هالتها...‏

فتكتسي الأرضُ بحلّةِ ضوءٍ‏

مثل بساطٍ قشيبْ‏

حقلٌ يبدأ بثمارٍ مخضَلَّةٍ‏

بندى السماء إذْ تمطِرُ فجأةً فيولدُ‏

الإنسانُ على غير ما نتخيّلْ...‏

***‏

* ربما تخونُ الحوّاسُ جَسَدَها‏

ربما يطفحُ موجُ التوقّدِ غِبَّ مرور الأجلْ‏

ربما ينفرطُ عقدُ اللؤلؤ من نثار النميمة‏

ربما تَغْتَبُّ الزَّهْرَةُ أوراقَها‏

وحين يتكتَّمُ اللسانُ على جرائمَ الوجهاءِ‏

يسقطُ ملكوتُ الأشياء من عليائهِ‏

نتوّزعُ بين الصحارى والمدنِ مُسْتَلبَينَ‏

تنقلنا خُطُواتُنا من الحَفْوِ والقَتادِ‏

لمصائرِ ما كنا نتهجّى عذاباتها‏

وما خَطَرَتْ في أفكار آبائِنا يوماً‏

بَشَرٌ نحنُ؟ أم نحنُ بقايا إرْثٍ‏

حمل لعنَتَهُ منذ قال الربُّ للبحرِ،‏

كنْ.. فكانْ!‏

أمْ نحنُ من حَجَرٍ الصَّوّانْ!...‏

وربما مسخَتْنا الأيامُ،‏

فغبنا عن هواجِسنا ذاتَ نَدْم!‏

***‏

* لا إكراهَ في الحبِّ قَبْلَ العيشِ‏

في رغوةِ النَّسْلِ...‏

لا اختيارَ في الحياةِ قبْلَ مبارحَةِ أوهامها‏

لاقيْدَ يشلُّ جُنْحَ الفراشَةِ‏

مثلَ رفيف النار فوق أغصان شجرتها‏

لا يمكنُ لنا أن نسمَعَ طنينَ النحلةِ‏

حين يحاصرنا الرّصاصْ‏

لايمكن أن نتفَهَّمَ لغَةَ الضوءِ،‏

وصهاريجُ النار تبني قبورَنا ونحن أحياءْ‏

لا يمكن أن يشرع الطفلُ باللعبِ‏

مع دميتهِ، ومعدتهُ خاوية‏

لا يمكن للكلمة أن تتعرّى من فِعْلِها وناموسِها الحركي‏

لغَةُ القلبِ شرارةُ البدءِ..‏

لغةُ العينِ بدايةُ النهاية‏

لغةُ الشفاهِ نداوةُ افتضاضِ الزهر‏

لغةُ الجرحِ آنيَةٌ من حريق الثُّكْل..‏

لغةُ الحرمانِ موروثةٌ من تشظي التكتّم.‏

***‏

* الماءُ لا يخونُ أُرومَتهُ‏

والنطفةُ تورثُ أشباهَها‏

والعلقَمُ ينسلُ حنظلَ بُقولٍ‏

لا تأكلهُ الطيرْ...‏

شرامخُ الرمالِ صرْنَ شجراً من الياقوت‏

و"آدَمُ مِنْ ترابْ"...‏

سحائبٌ تَورَّدَتْ بضروع السماء‏

وأمطرت النجومُ مُزَناً من المرجانْ‏

و"آدمُ مِنْ ترابْ"....‏

نَسْلٌ تمخَّضَ عن قومٍ يضرمونَ‏

في ايماضِ شمعدانِ حَلَقَاتِ الذكْرِ‏

(وآي الحكيمِ) وهُمْ يغترفونَ‏

من سُحْتِ مالٍ الأَيامى فضَّةَ الأعشابِ‏

"ويخافونَ يوماً عبوساً قمطريرا"....‏

ولهُمْ أيْدٍ تنوشُ قناديلَ المساجدِ‏

وأضرحة الأولياءْ!...‏

***‏

* هَجَسَ الماءُ لضفَّةِ العَطَش الصيفيِّ:‏

- املأي قِرابَكِ من نبع الترابِ...‏

تَبتّلي للربِّ أن يسقي أرضاً بَوْراً‏

حتى يتفتَّقَ فيها نَسْلي‏

مُرِي أثباجَ الطوفانِ تشيلُ عنكِ‏

جراراً من طُمَىً ينخرُ في شرايينكِ‏

مثلَ لُبَدِ من ضَرام البحر‏

إنْسَلّي من قيظٍ يَسْخنُ في جلْدِ الشّاةِ‏

فلم تعدْ ترعى في ظلالِكْ‏

رُشّي من زَبَدٍ طافحٍ كرذاذ لُعابٍ‏

يهدرُ في نتوءات الأرضِ‏

لينبُضَ من سنبلَةٍ مَيْتَةٍ‏

غبشٌ يؤرّقُ في بلادٍ نائيةٍ‏

مَطَراً وجرحاً مضَرَّجاً بثياب الغَمامْ...‏

***‏

* هو طفلٌ أتى من معجزة الكلامِ‏

تتفيّأ ظلَّ جناحيهِ عصفورةٌ‏

وله من بوارق الرخام نرجسةٌ‏

تتوسَّدُ ضلعَهُ ولا تخونُهُ...‏

ولا تشاكسهُ، ولاتغوي طراوَتَهُ‏

ولا تغيظُهُ بيَفاعَتِها‏

ولا تحرقهُ ببياضِ جسدها‏

هو منها إليها أقربُ من هاجس الروحِ‏

نَبَضَ.. فنَبَضَتْ وردةٌ تحتشدُ في كفّهِ‏

وهو منها إليها محتفلاً بماءِ وجودهِ‏

وهو منها مضرَّجٌ بقمصانها‏

ما انفكَّ الطفلُ طفلاً يلحس إصبعاً‏

من حليبْ..‏

تحملهُ الطيرُ على جَناح بُراقٍ‏

تطيرُ بهِ من سَبَخَ العظام إلى سِدْرةٍ‏

تتوحّمُ بهِ نجمةٌ يغشاها مَلَكٌ في‏

فراشِ اللوعَةِ والجَمْرِ، ويقاسمها‏

شَظَفَ الشهوةِ، وبهجةِ ارتعاشةِ الحياة‏

في رحمٍ مشبوبةٍ بالحياةِ مجبولةٍ، بمشيمة الميلادْ‏

ما برحَ المكانُ مكاناً لخطيئة [آدَمَ] ينضحُ‏

إثماً يتوسَّدُهُ زُناةٌ مهمومونَ لا تحصى‏

خطاياهم، يركنونَ إلى خمرةٍ ضالّةٍ‏

يعشوشَبٌ فيهم نَدَمٌ..‏

وتحترقُ في جُوْفهم نارْ.!‏

ما اخلولقَ الظلُّ كما الظلِّ، يفُحَّ من‏

طَمَثٍِ الرّغوةِ هجيراً يتناسَخُ والرُّوحَ‏

يتمرّى فيه الطائرُ (الخطّافُ)‏

ويبيضُ القَيْحُ في خيوطِهِ من بَذاءةِ‏

الكفْرِ، ورُعافِ التخْمَةِ ونبيذِ الصُّبّارْ‏

ما فتئَ السَّبْخُ يورثنا بَلاَدَتَهُ‏

وينخرُ في أشلاءِ نوارسنا..‏

ويذرُّ لحومَنا لبغاثٍ جارحةٍ‏

آكلةٍ ما تفسَّخَ من لحوم البواشقِ‏

ومن ذلكَ استنسَرَ (البغاثُ) وحَلَّقَ‏

كالنّسْرِ.. تغلغلَ في جلودنا، فتعفَّنَتْ‏

وطفِقَ العَفَنُ يتسلّى بأوردةِ الطيرِ‏

وبارَ الغيمُ، فجَفَّتْ الأرضُ وطفَحَ‏

الجَدْبُ يغسلُ أجسادَ الأعشاب‏

***‏

* عُقْمُ الوردةِ.. يَرِثُهُ نَسْلُ بلادٍ‏

تتهَجَّنُ من تَعَبٍ...‏

للعُقْمِ شكلُ طائرٍ لهُ حاجبانِ كثيفانِ‏

للطفل الذي يولدُعقيماً، ذاكرةٌ‏

من ثلجٍ، ومن صَدَأْ‏

يَصْبأُ الآباءُ من دَنَسِ الفِراشِ،‏

ومن عِنّةٍ تنخُرُ في هلالٍ ناشزٍ‏

يتمرّى في فضّةِ شَفَقٍ‏

صدَّعَتْهُ القنابلُ واقتادَهُ مطرُ الحربِ‏

إلى واحةٍ تسكنها عنادلٌ فُجِعَتْ‏

باحتراقِ أجنحتها الذهبيّة فرضخَتْ‏

لمشيئةِ صائدِها قرصان البحرِ‏

وذابحِ دُمى العصافيرِ،‏

ومن قَبْلٌ احتَمى [آدمُ] بَحوّائهِ وداهَمَها ذاتَ شَبَقٍ بغرفتها وهي تتعرّى تحت فحمةِ الظلامِ فأتى بها من بُرْجِها الملكيِّ إلى كهنوتِ محرابهِ، فهَمَّ بها وهَمّتْ بهِ وتوارَثا خَطاياهما!...ففاجأها المخاض، وانتشَرَ الغيثُ في مرايا التفاح انتعَشَتْ (صُوْرْ).... وبَزَغَتْ (يافا) وأنجبَتْ (بيروتُ) ومَدَّتْ فَخْذَيها (قرطاجْ).. وتطاولتْ (طَروادةُ) وانتبهَتْ (روما) من فزع الحروبْ!.. سقطتْ مدنٌ، وقامت حضاراتٌ واختلطَ دَمُ الأفعى بدم البرتقالْ صار الناسُ قوّاديّين للخطأ المترهّلِ في جسدِ الخطيئةِ، وانتبَذَتْ (مريمُ) ركناً قصيّاً فولدَتْ بَذْرَتَها (مسيحاً ) جميلاً من رحمٍ لم يَدْنَسْ بشهوةٍ وافتضَّها ملكٌ من صُلبٍ طاهرٍ وفرعٍ طيّبٍ، وأصلٍ نبيٍّ وهكذا انتشرت الحكمةُ في الأرضْ!...‏

4/12/1997‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244