مكائد الزنبق وحفيف الضوء - خالد الخزرجي

نصوص نثرية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:23 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

نقّالــــــةُ إســــــــــعاف

ناسٌ في مقصلةِ الظهيرة‏

والشمسُ قائظةٌ‏

أعلمُ أنها تتأخرُ عن موعدها‏

يتضوّرونَ حزناً‏

على ضياعِ أفكارهم التي بعثروها‏

في سوقِ الخضارْ!..‏

لاهثةً تجيءُ في زحامٍ متأنّقٍ‏

تشخبُ، محمولةً على نقّالةِ إسعافٍ‏

لا قطرةَ ماءٍ،‏

تطفئُ جمرَ الأشداقْ‏

لا مناديل... تنشّفُ مطراً ساخناً‏

يتنفَّسُ من عروق الهياكل المتخشّبةَ‏

هي في انتظار المصيرْ..‏

قاتمةً...‏

كانت وجوهُ المسافرينَ‏

يكتظُّ المكان بسعالٍ مدخّنينَ‏

وحشرجاتِ رئاتٍ‏

ثقَّبها صديدُ تبغٍ عتيقٍ‏

كان ميسوراً في سوق باعةٍ‏

قرّروا مصادرة رئةٍ‏

وفمٍ‏

ومعدةٍ خاوية!..‏

بعدَ لأيٍ...‏

إنطلقَ الرَّكبُ، لا على الطائر الميمونِ،‏

بل، سارَ إلى حتفهِ‏

حاملاً جُثثاً وكروشاً منتفخةً‏

كلٌ يصلُ إلى حتفهِ مُكرَهاً‏

- هل هذا صحيحْ؟!‏

قال بائعُ السكائر الصغير:‏

- من يشتري علبةً بدولارْ؟..‏

***‏

رحمةً بيْ...‏

أيها السّادةُ المترفونَ المتدثّرونَ‏

بلحمٍ كالحريرْ...‏

والغارقون -حتى الشَّحمِ- بنبيذ العافيةْ‏

إنَّ في بيتنا جثَّةً من لحمٍ أزرق‏

يأكلهُ الدّودُ بعد خمس دقائق‏

قالَ شرطيٌ يحتمي بظلالٍ بدلته المهترئةْ..‏

- صَدْري.. أصبح لا يتسعُ‏

لأكثر من نصفِ لفّافة تبغٍ‏

يقضمها فمٌ موبوءْ...‏

16/11/1993‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244