|
||||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 11:26 PM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
الشــّــجرة -1- نهارٌ مؤلمٌ في هذا القفرِ لولادةٍ مُتَعَّمَدة! أطوفُ بين صمتٍ متخيَّلٍ، جدرانهُ مِنْ أصوات؛ لا تجدُ إصغاءً يُرْهِف... أَجتبي صوتاً منها؛ أَخالُني حلزوناً يدبُّ في دروبِ النّدى، ثمّ أنكَفِئُ، في هجير الأصوات، إلى قمة الصّوتِ الوحيد -2- ليلٌ يستيقظُ في جمهرةِ الجنادب؛ تفتح صمتاً آخر لوداعٍ مثقلٍ بالتّرقب! تكتملُ الجوقةُ إذ يصل غسقٌ من مملكةِ الأبد، ويدير خدائع الموسيقا! وأنا الشّاهد عتباتِ الألمِ ترفع شراعَ الانتظار لحضورك يا امرأةً متوجةً بالغار، أعدُّ على خَصْرِكِ انخطافاتِ المحبِّين، أقول: خذي أصابعي، أوقديها قيثارةً في هذه الصّحراء! وفي غفلةِ الآلهة ننأى بتفاح شجرتنا؛ يحرسنا كلامٌ خلقناه؛ يرفُّ حولنا كغمام يهطل إذ نقضي.. أَقول : خذي عصفورَ فمي إلى شجرَ وجهك ودعي الرُّؤيا خلف حجابكِ؛ حيث أصلى ماءَك ثمّ أَتوه في أتّون الجسد راعشاً في يقظةِ لا تُدرك! أناديكِ مِنْ سفحِ لذّتنا، ونفيضُ إلى آخِر العصافير جدائلَ مِنْ ماءْ لا يتعب! تكتمل الجوقة... كائنات الصّمت، في مهرجان الليل، تحرسنا كلانا يرتدي كلينا، وكلانا يرتدي الشّجرة. نهارٌ آخر لولادتنا، ونفيض إلى آخر العصافير! * -3- لن تأخذنا الدّهشة! كنسغِ الأغنية؛ نصعدُ صليلَ النّشوةِ أو سلّم البكاء! هي الحكاية حاضرة وكفى.. وأنا الوجِلُ أتعَثّرُ بضفائرها، أخطو إليها.. أسأل الورد عنها؛ ينفتح الدّرب. وأنا القادمُ مِنْ رحِمِها مَنْ يرحمني لأشعل نجمتي، وأرفع اسمها فوقَ سارية هذا الألم هي نجمةٌ في غيهب الحلم، مَنْ أشعلها؟! مَنْ سَمَكَ سماءها وبنى ضَوْءَها؟! نجمةٌ، تدخلُ بهو الحكايةِ أميرةً، ألوذ بطيفها ولا أصل! * -4- لبصيرةِ قلبكِ نجمةٌ أخرى، ولكِ يداي.. أيتها الشّجرة يا ابنة الأبدية.. فلتعلُ قامتُك، ولتنحنِ سماءٌ تأخذُ يَدكِ إلى قصورِ الضّوء! يؤنسني أن أُكَلِّمَ القمر سميَّكِ، حيث يدُ اللّه سرير وملاءة، أَتوحَّدُ مع وحدتك، أتآخى وقمرك ياشجرةَ الضّوءِ في سرير اللّه! -5- هذا اختبار المشيئةِ ورجعة الذي لا يعود! سأحمل الأسرار وأرمِّـمُ أغصاني الطّينيّة أيتها القادمة إلى حروفي، تصعدين رميمي فيخضرّ! هل أسميّكِ؟! ولهي تَوَلَّهَ بهذا السّمو!! أعوذ بوجهكِ.. ضوؤك حجاب وظلّك حجاب، وأنا في البرزخ فمن العابر؟! *** حنَانَك.. حنَانَ ظلَّك.. أنا الماردُ يا قمقمَ المتاهاتِ، أتوهُ إلى حافّةِ الرّفيف، ودون جناح أجنحُ في مهبّ النّداء الأخير. يتوهُ الصَّوتُ؛ يلتحف صداه وألتحف صمتي.. أشهدُ ألاّ شجرة في هذا المدى إلاّك ولا عشيق يلوب في الظِّلِّ إلاّي! هي الرّيحُ تهزُّ سريرَك، فتهتزّ أغصاني، وأسَّاقطُ فيكِ رطبَ حبٍ، وزقزقات طيورٍ بَنَتْ أعشاشَها في أعالي مقامك! أشهدُ ألاّ شجرة سواك وليس سواي في سمتك، تمتدّين في هذه الهاجرة إلى آخر الحلم تفتتحين الصَّلاةَ وأنتِ محراب الوصول! سأهجيّك غصناً غصناً، سأجيئك بحروفي فاكتبيها في أفقِ الرّغبة ثمّ اسفحيها في مدى الضّوء! -6- هذا كلام راعش يعرّشُ خلفَ النّوايا! سنهبكِ أسطورته وسطوته، وسنسطو على تفاحِكِ في وضحِ القصائد، أخشى أن تكوني الشّجرة؛ فأقع في العَثْرة؛ يزينني صمْتٌ مريبٌ أو مايشبه الكلام حيث لا حب يبزغ والرّيحُ تصعد اسمك؛ تسبِّحُ ارتعاشاتٍ خفيّة، أخشى أن تكوني ارتديت عريي فأورقتِ! هذا كلامٌ يشقى بين يديكِ؛ يكتمُ جراحهُ، ويسعى في هبوب المعنى.. وهذا كلامٌ سيّدٌ يبحث عن مأوى، فاتئدي وأَمسكي عناصرك.. نهارٌ آخر لولادتنا، ونفيض إلى آخر العصافير! -7- الأجراس ترتدي الرّنين الطّويل، أُصغي إلى صوت خطوها، ويظلُّ الصّدى حارساً للظِّلال، معلقاً في أعالي الدّهشة وفي فواصل الصّمتِ يشيِّعُ الرّاحلين؛ أُنادي كاهنَ الأجراس يوشحْ ليلتنا بستائر الصّدى وأعترف : "أنا العاشقُ والعشق ومابينهما". أعودُ إلى غَمْرٍ أو أعيدُه، أشطُرُ خليجاً مثقلاً بثمار الصلصال، وأطلقُ الرّوحِ في مدى شجرة حاضرة! فلتقمْ كلّ الكائنات والّتي ستكون على سرير مْنْ ماء... لأنادي جواداً مِنَ الثّلج، صهيلُهَ يتّقِدُ في هشيمِ الأصواتِ أرفعه في مدى الرّؤيا ثمّ أرخي له العنان! مَنْ يدلُّهُ على الطريق؟! فَلْترتَدِ الأجراس صمتها، ولينمِ الصَّدى ليمرَّ الفارس! -8- هي الجوقةُ إذاً تكملُ إِنشَادَها! لكنَّ الطّريقَ إليكِ تنام في الخطا المكتومة فكيف أصلُ والماء أدنى مِنْ رفّةِ الجفن، لكنّني الصّادي؛ أُرتِّبُ عطشي كغريبٍ يعود إلى الظِّلال الرّؤوم أواظِبُ على الانتظارِ لوقتٍ أكثر شجراً ثمَّ، أدخلُ عروة الماء، ونفيضُ إلى آخر النّشيد . -9- الهدهدُ، عادَ دون غصن! فقد أوهمتهُ الظّلال، والرّيح تأتي مِنْ كلّ فجٍ، تقرأ سورة وجهك! سأحملُ عرشَكِ إلى فسيحِ السِّرّ، وأرى أيّ سراب يتراءى، وأيَّ عرشٍ يميل! لكنّ الجوقةَ أكملتْ نشيجَها، سأدعو نهاراً آخر فالأجراس نائمة.. سيمرُّ الفارس، وستبقى الشّجرة! -10- سآوي إلى كلام أنا خالقه! ربّما يوليني أسطورته.. وأقول: أنا العاشق، عشيقتي تفتتحُ الدّروب البكر، كي أصل إلى عريها.. سأكسو هذا الجسد بالحمد واللّهاث، وبشفتيّ أرسم عليه تمائِمَ؛ تَقِيهِ انهيارَ النيرانِ الغريبة! سآوي إلى جسد أصنع فيه مجداً ومنارة؛ لأُعلي الرّقمَ الأولى، وأعودَ إلى الطّينِ الأول.. ثمَّ أعيدُ خلقكِ كرّةً أخرى شجرةً ليست كالأشجار.. أقول: السَّلامُ عَليْكِ يومَ كُنْتِ، ويومَ لم تموتي، ويوم أورقتِ مِنَ الطِّين! وأَشْهَدُ أنَّكِ العشيقةُ، وأنّي العاشِق.. تهبُّ عصافيري حولكِ كفراشٍ جَذَبَتْهُ أمواجٌ مِنَ الضِّياء؛ تغطِّيكِ بالزّقزقَاتِ ثم تمتزج بأغصانكِ كأنين اللّذة الأولى، تنوئين بهذه الثّمار الّتي تفنى في طينكِ لتكون قيامتُكِ مهرجان الماء الأبدي! سأحفظُ اسمَكِ في نسغي بعيداً عن الزّبدِ، وأبني خرافتي تحت لحاء جذعكِ، وأحاول أن أكونَ الماء! 1996 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |