|
||||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 11:26 PM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
مِنْ سيرة الشّجرة -1- ما الّذي أُخَبِّئُهُ في ظلال الحبر، وقد هلَكَ في بيداء البياض، ورَفَعَ عن كاهلي كهولة الانتظار؟! مِنْ دمِهِ أصوغُ هذا الدّرجُ الصّاعدَ إلى نون المعنى؛ متزوّداً بماء النِّشيد، متأبَطاً خرافتي الفتيّة! أهو الدَّرْبُ الذي يصعد، أم أنّني الصّاعد في التَّوهّم؟! المدائح تخفُّ الموكبَ الأميريَّ لشاعر الرّنين، والمرأةُ تنتظر العاشق في شرفةِ القصيدةْ! ما الذي يقوله الصّمتُ؟! تشابَهَتْ علينا الأشجار، تشابَهَ الكلامُ.. الوجُوهُ!! أيّةُ يدٍ هي الّتي مَسَحَتِ الدّهْشَةَ والملامحِ ووحدت فينا هذا الخنوع؟! سأواربِ قليلاً.. أدعو عليها بالكسرِ سِرّا! هذا مايقوله المَثَلُ المشابهُ لنا، وأنكسرُ وتنكسرُ فيّ براءةُ الأسئلة! هذا الكلامُ خلقه صمتُ ما، فتلقّفَهُ الحبر، وسجنهُ في هوامشَ مِنْ صمتٍ جديد، ليقدر أن ينمو وفق إرادة عَلِيَّة! -2- مَنْ شَيَّدَ منازلَ للمدائح ومنازلَ للمراثي وأنزلَنا فيها؟! مَنْ شيَّدَ أبراجاً مِنَ الوهمِ لهذه اللّغة وجعل أضلاعَنَا سلالمَ، ليرقى سدّةََ الخَطابة؟! أنا /أشيّدُ غربتي وأسكنها، أُساكِنُها.. ربّما كنتُ المنزلَ الحقيقي لها.. ربّما .. منزلان، يلبس الواحد الآخر.. فأيّنا يلبسُ أيَّنَا؟! -3- الصّمتُ ابنُ الغربة.. منزلٌ يضمّني بحنان.. لا يعرف الكذب ألوذ بأركانهِ، أعتذرُ منه.. إذ نفسي تناجي ذاتَها في غفلةٍ حينَ تستيقظُ الطّفولة.. الصّمتُ متسامح، يحملني إلى قصيِّ الرّؤى!! ما الذي يراهُ الرّائي؟! يرى منازل المدائح، ويرى مدائح المنازلِ.. يستجيرُ بوقتٍ غائب، ويعوذُ بصمتِهِ! ما الذي يرى الرّائي؟! يرى المراثي تعشبُ بين العيون، فمتى تعبُرُ الرُّؤيا هذه الكثافة إلى ضوءٍ عريضٍ "لتضيقَ عبارتنا" ويتسع نصُّنا، ليحتلَّ الهامشُ المساحَةَ كلّها، ويأخذُ اسم المتن!! هل يرى الرّائي أم أنّ رؤاه غادرتُه؟! ماذا أُسمّي هذا الوقتَ، ماذا أُسمّي هذه الأرضَ؟! هل أنزلُ على المدائح، أم أنزلُ على المراثي، أم أنزلُ هنا وأنزل هناك، ولماذا السَّرابُ يشبه الماء؟! لماذا تقترنُ علامات التّعجب بعلامات الاستفهام أتَعجَّبُ.. أستفهم.. أستنكر.. مَنْ أنا؟ .. مَنْ نحنُ؟ مَنْ أنتَ؟ مَنْ..؟؟! يالزحمةِ هذا الوقت!! أدعو إلى حوارٍ /متكافئٍ.. غير متكافِئٍ.. ليسَ مُهماً.. فليبدأ الحوار أولاً؛ لنكتبَ سيرةَ الشّجرةِ ولنتوحّدَ في غيابِها؛ نستحضرَ اسمَها فضاءها.. نغدقَ ماءً جريئاً.. نحن المشتتين في جهات الكلام كطيورٍ شرَّدَتْها الرّياح، وهاضَتْ أجنحتها.. كيف نبني ضوءَها مِنْ جديد.. كيف نعيدها لتحرسنا مِنْ أنفسنا؟! -4- هي الرّيحُ الغريبة والقريبة تحصد ماتبقّى مِنَ الحنين، وتذروه.. فمَنْ يلمُّ أغصانَنَا ثمّ نُعيدُهُا مِنْ رميمها؟! ضاعت حكمة الأجداد، وانعجمنا فرداً فرداً!! تهبُّ طفولاتٌ بعيدةٌ ثمّ تموتُ مثل ماءٍ في غيابة الرّمل! أسائل الوقت: أَثَمَّةَ غصنٌ يمكثُ .. أمْ أنّ السّرابَ يفيضُ في العيون؟! فلنفترض أنّ شجرَتنا نهضت من موتها كطائرِ النّار! هل تباركُنا فتجمُعنا، أم أنَّنا نقتلها مرّةً بعد مرّة، فنُقتَلُ ولا ندري أنّنا قتلى أنفسنا قاتلون وقتلى؟! -5- نَعْلَمُ أنّ الشّجرةَ الّتي نامَتْ في ثياب النّار كانت أمّاً حنوناً؛ سلّمَتْ مَفَاتيحَ فِتْنَتِها لكلِّ غصن، سلّمَتْ سِرَّ الشّجرِ للنواة ثمّ سلّمِتِ النّواةَ لأمٍّ مَنْ تراب، واستسلَمْتَ لِرَمادِها، فوقفَ الطّائرُ في حيرتِهِ، ثمَّ حطّ في أعالي خَيْبَتِهِ!! يتوهَّمُ أملاً في أفق لا يُرى ثمَّ أطلق غِناءَه! * نَعْلَمُ أنّ الشّجرة الّتي كنّا قناديل خضرة في معطفها ماتَ صوتُها في زحمةِ الأصوات، فخبا ضَوْءُنا، وسقطنا على قلقِنا، وكانت النُارُ، مِنْ حولنا، تأكل نفسها * نَعْلَمُ أنّ النّداء الأزليّ يتصادى، وأنّكِ تنهضين دوماً حتّى اكتمالِ الصُّورَةِ وحتّى ابتعادُنا في الاسم! يتدفقُ نهرٌ مِنَ الضّوء.. لكنّه ليسَ يُغْني عن وجودكِ الحيّ! لكنّ ظلَّكِ ، بعيداً في داخلنا، ينضغطُ! فكيف نُطْلِقُهُ لِنَنْطَلِقَ مُجلَّلين بنسائِمك؟ * سنعلم أنّ الطّائرَ مازال يتّكِئ على غنائِهِ وأنّ أسماءنا تغادرنا؛ تبحث عن مأوى، فمن ننادي وبأي صوت؟! 1997 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |