مــــن سيرة الشَّجرة- آصف عبد اللّه

شــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:27 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

غصن الخطيئة

ماذا نقولُ لغيمٍ يلوب،‏

ولا يجدُ سبيلا‏

ماذا نَقُولُ لنحلٍ أضاعَ قفيرَه‏

في هذا القفرِ؟!‏

قصيدتي تَقَطَّعَتْ بها السُّبُلُ،‏

فقطعت وريدها،‏

لتجتاز امتحانَ الغواية!‏

سنقول لها:‏

هاتي أسماءك،‏

نقرأ أوجاعها!‏

هي متشابهة الشّرفات،‏

أصلُها واحدٌ‏

بساتينُها وحشيّةٌ‏

ثمارُها لكلّ عابرٍ‏

تُغوِيهِ؛‏

فيقترف السُّورَ!‏

دمُهُ على أصابعها‏

يسيل!‏

ومعلَّقٌ قلبه في أفق الرَّغبة!!‏

***‏

أسأل أحزانيَ الوارفةَ‏

عن نذيرٍ ينامُ في أجراسِها!‏

أنا غصنُ الخطيئة،‏

ذاكرتي تتفتّح عن تفّاحٍ كاذبٍ،‏

لكنّ ضلعي لا تموت،‏

ستظُّل تحبل بالمراثي‏

والهتافات الخرساء،‏

تمنحُ الأحزانَ زيتَ مصباحها‏

والدُّروبَ صدى الخطواتِ المبتعدةِ‏

والسَّماءَ طيوراً مهاجرةً‏

وبعضَ أملٍ أو‏

بعضَ وهمٍ،‏

تقود النّشيد إلى أفقه الأعلى!!‏

***‏

وضلعي التي أورقت هذي الخطايا‏

وأَشْعَلَتْ أَسئِلَةَ الشَّكّ‏

ثمَّ وَسْوَسَتْ نارُها؛‏

تقودني إلى روحها،‏

فأطلُّ مِنْ وجعي على وجعي‏

فأرى النّذيرَ ينام‏

والأجراسَ دون قلب!‏

***‏

مَنِ الّتي في زفيرِ اللّيل‏

بَثَّتْ عِطرَهَا،‏

"وانتحَتْ مكاناً قصيَّا"؟!‏

كيف أقصي ليلَهَا،‏

وأنا قد مسَّني الشّعر،‏

فتقصّفَتْ أوراقي في مهبِّهِ‏

وشفَّ منّي القلب،‏

فانحنيتُ ثمّ‏

أضاءني،‏

واشتعل اللّيل مِنْ خطوها،‏

فاشتَعَلْتُ وما احتَرَقْتُ‏

***‏

مَنِ الّتي، في زفير الليل،‏

همسُها جاز أسوارَ العَتْمَةِ‏

وحطّ فوق غصنٍ مِنْ وجع القلب!‏

مَنِ الّتي، في هدأةِ اللّيل،‏

أَطْلَقَتْ طفولتي،‏

لتضيء كلَّ الأقاصي النّائمة؛‏

فأيقظت تلكُ النّجوم‏

الّتي ذابت في عَتْمَةِ الرّوح!‏

سأجتاز كلَّ العتَبات‏

إلى أدنى مِنْ حبل اللّهفة؛‏

لأصلى هذا الحذر،‏

وأكون الصّفاء!‏

***‏

أنا طيرُ الأسطورة،‏

أنهض دوماً مِنْ رمادي!‏

لا غاية للنّار غيرُ ذاتِها،‏

وغايتي أنْ أَنْدَلِعَ إلى حدود التّلاشي‏

وكغيمٍ، تعيدني الرّيحُ إليكِ،‏

أهطلُ نقيّا،‏

فتبكي الرّيحُ هاربةً إلى وحدتها!‏

وأنا الّذي عدتُ مطراً،‏

وأنت التي.. أرضاً‏

سنضرمُ عشبنا البسيط،‏

وتنهض إلى صورة الأسطورة،‏

نشعل نارَنا‏

التي‏

لا تخبو؟‏

***‏

وضلعي الّتي حَبَلَتْ بالصَّمت‏

ما انكفأت تراكم أجنَّتَها،‏

لتكون الصَّرخاتُ أوّلَ الصَّباحات!‏

سأظلُّ غصن خطيئتها،‏

أفيضُ برغائبي،‏

أضيء سُلافة الثّمرِ،‏

ثمَّ في الحبل السِّرّيِّ‏

ألتقيها‏

وتلتقيني!!‏

مَنْ منّا الشّجرة،‏

مَنْ منّا الأرض؟!‏

سنعود إلى أول الصَّرخات،‏

نُمجّدُ الولادة‏

نمجّد الضّوء‏

1997‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244