مــــن سيرة الشَّجرة- آصف عبد اللّه

شــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:27 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

ترنيمة للماء

(1)‏

عارياً تَتَقدَّم .‏

عويلُك‏

يدخلُ مثلَ النّوم‏

أيّها الماء‏

ياصاحب السِّرّ‏

هكذا‏

تصوغ سرّكَ،‏

تستترُ به،‏

وتنهضُ في جسد الشّفافية!‏

جسدي يسبّح باسمك‏

فارْتَدِ ما تيسَّرَ من الحنين‏

ثمّ ، في فيافي الرّوح‏

اركضْ حتّى الولادة!‏

هل جسدي مِنْ جسدك‏

أم جسدُكَ منّي؟!‏

كيف أَقدُّ قميصك،‏

بل كيف أنفذُ مِنْ شفافيّتك؟!‏

ها أناذا‏

إليكِ أعود‏

إليّ تعود...‏

وأقول:‏

لابدّ مِنْ ماء في هذه الهاجرة!‏

مَنِ الماءُ؟!‏

مَنِ الطّينُ؟!‏

صلاتي لك غائباً‏

صلاتي لك حاضراً‏

هل أنا محرابك؟!‏

هل أنتَ صلاتي؟!‏

أيّها الماء...‏

أنا الكلمات التي خطّتها أنامِلُكَ‏

وأنت دموع‏

لابدّ من نار لا تُرى‏

ثمّ لابدّ من ريحٍ طفلٍ‏

تنمو قليلاً قليلاً‏

(2)‏

تركضُ الفتياتُ في دمي؛‏

تردُّ الرّوحَ مِنْ غيبتِها!‏

وأركضُ ناثراً رغائِبي؛‏

أردُّ الكلامَ على الكلامِ‏

فيشتجرُ!‏

ونهرُ دمي،‏

إلى مرتفعاتِ الخيبةِ،‏

يجري في براءته؛‏

يرسمُ شجراً مِنْ ظلالي‏

فأنيخ هذا القهر قليلاً‏

ثمّ أحملُه...‏

أحملُه،‏

وأحمِلُ ظِلالي!‏

وخلفَ دمي، حيثُ الفتياتُ،‏

أنثرُ الكلامَ‏

إلى آخرِ الإناثِ‏

فيفيضُ الحنين إليكَ‏

إلى شجرتِكَ!‏

أيّها الماء...‏

تَقَدَّسَتِ الإناثُ فيكَ‏

وتَقَدَّسْتَ‏

أنتَ البرزخ‏

ونحن نارٌ توسوس‏

اقترفَتْنَا الغوايةُ الأُولى‏

وقالتْ لنا القصيدةُ:‏

ادخلوا رِحابي آمنين!‏

باسمِكَ الأوّلِ‏

وباسم جسدٍ أوّل‏

باسم الصَّوتِ الأوّلِ‏

باسم سديمٍ‏

نهبَ قميصَهُ مِنْ ماءٍ وطين ونور‏

وباسم أوَّلِ الحضور‏

وباسم الكلمةِ الأولى‏

باسم شجرةٍ لا تموت‏

أعود إلى أوّلِ الماءِ‏

أعودُ إليَّ‏

لا يراني أحد!‏

(3)‏

آمِنٌ مَنْ دخل الشّفافيّةَ‏

وآمِنٌ مَنْ هلك فيها‏

وآمِنٌ مَنْ تولّى‏

وآمِنٌ مَنْ حضر الحضرةَ‏

تحرسُهُ ريحٌ أولى‏

ترفعُ عنْهُ الوجَلَ‏

وبكفّها‏

تسقيه السِّرَّ الأوّلَ!‏

أيّها الماء...‏

لستُ أدري كيفَ أتكسّرُ فيكَ‏

وكيفَ تتكاثرُ فيَّ‏

فأتكاثرْ؟!‏

هل أنتِ العرشُ‏

هل أنتِ الغمرُ‏

أو هذا وذاك؟!‏

ما الذي أشرقَ مِنْـكَ؟!‏

دمُكَ يتوالدُ خارجَ الرّغبه‏

فأخشى أنْ ننفصل...‏

ها أناذا‏

أتقدّم،‏

وأصرخ‏

لابدّ مِنْ ماءٍ كريم في هاجرةِ الوقتِ!‏

***‏

سأمتدح امرأة آوَتْكَ‏

وأمتدح السّراب.‏

هل السَّراب شبيهك‏

أم صورتك؟!‏

دمي على دمك‏

ويدي تناديك‏

والرّملِ أغلق عليك الجبَّ‏

وما أَغْلَقْتَ البَصيرةَ!‏

وأنا احتجبُ فيكَ‏

أو أنكشف...‏

لكنّي‏

أُعلي فيكَ المعنى‏

وأكتمُ الاسم قليلاً‏

***‏

دعني‏

أُنخْ هذا القهر في مراياك؛‏

لأرى خطواتي،‏

وأرى اقترابي!‏

سأمتدح عريَكَ‏

وأواري خوفي خلفه!‏

فلتقتربْ من عطشي،‏

ولتنحنِ تحتَ قوسِ جُرحي،‏

ثمّ، ادعُ الإناثَ‏

وجمهرةَ النّبات‏

وادعُ قتلانا مِنْ موتهم!‏

دمي مِنْ دمك‏

خذني إلى اكتمالك‏

هلالاً في سماءِ فضّتِكَ‏

أنا طفلٌ مِنَ الضّوءِ‏

أنجبتني شجرتُك‏

وها أنا ذا‏

إليها‏

أفيءُ‏

أهتف‏

لابدّ مِنْ ماءٍ كريمٍ في هاجرة الوقت!‏

***‏

(4)‏

ليدين مِنْ ضوءٍ وماء‏

ياقوتةٌ القلبِ‏

نسجتْ مهجةَ القصيدةِ،‏

وبَنَتْ درجاً مِنْ حلمٍ‏

لامرأةٍ مِنَ الطّيبِ،‏

وهتفَ البخورُ في الأعالي:‏

أنا قميصُها!‏

أيُّها الماء‏

أَعِرْني بَسَاطَتَكَ‏

لأقولَ لها ما أريد...‏

أَعِرْني مَراياك‏

لأَرَى مالا يُرى‏

أَعِرْني صَمْتَكَ‏

لأُحسنَ الإصغاءَ‏

إلى خطواتِ قلبِها في يدي!‏

هي ذي خيولُكَ‏

تصهلً في دمي،‏

فأتقدّم من عتباتك‏

تتقدّ مني عثراتي‏

لكنّي‏

لا أكبو!‏

وجواد روحي‏

لا يكلُّ!‏

ما الذي اعترى أناملَكَ حين قَرأْتَ شهواتِ الوردِ‏

فأطلَقْتَ الصَّباحَ مِنْ غِمْدِهِ،‏

فكانَ هذا الفَراشُ‏

يرفُّ حول ذبالة القلب،‏

فاتّقدَتْ جمرتي.؟!‏

لستُ أدري‏

كيف يجتمع الضّدان‏

في جوهرة واحدة!‏

أعيدُ حروفكَ كما أشتهي‏

أعودُ منازلَكَ‏

لأعيدَ سيرةً لاتموت‏

ماءٌ وأمٌّ‏

أو‏

أمٌّ وماء‏

صِنوانِ‏

يورقانِ معاً،‏

ومعاً‏

يحملان ثمارَ الحروف‏

هكذا‏

أفتح أبواب القصيدة،‏

ثمّ أسري في اسمكَ‏

هل اقتربتُ الآن،‏

أم أنّكَ تنأى قليلاً‏

تمدّ لي الشوقَ جسرا؟!‏

هوذا خيط النّسب الذي بيننا‏

يحملني،‏

ويحملك‏

دربنا واحدة‏

لا تحتمل التّفسير‏

***‏

ها أنا ذا‏

أحملك على كاهلي،‏

وتحملني إلى جبل بروقِكَ؛‏

نديرُ الكؤوسَ،‏

نحتسي الضّوءَ صِرْفا‏

عِمْ صباحاً‏

ياشقيقي‏

عِمْ مساءً‏

يا زهو الرّوح‏

تتهاطل فينا وعلينا‏

ولتغمرنا بفيضٍ من الجرأة والحرائق‏

لنظفرَ بنشيدٍ‏

ترتله شمعةٌ في شفتيك‏

ياسيدي الماء!‏

1998‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244