ولم تأتِ القصيدة - عبد الرحمن عمار

شـعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:27 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

هتاف صامت

كم موحشٍ هذا المساءْ‏

ظُلُماتُهُ صمتٌ وأطياف ممزّقةٌ‏

تُشتّتُها على منأى ضفافِ النفسِ‏

ذاكرتي.‏

وهذا البالُ.‏

مجتهداً يحاولُ أن يعيد سماتِها...‏

أن يرسمَ البرقَ المشجّرَ‏

فوق آنيةِ المساءْ.‏

ما تلك..!!؟‏

نايُ الريحِ تعزِفُ لحنَها المحزونَ.‏

والإحساسُ يصغي‏

والأسى متسرّبٌ.‏

من أين..؟‏

ها يلتفُّ حول مدارجِ الأضلاعِ.‏

والأهدابُ تبعثُ ما يُخبأُ من عناء‏

والريحُ تعزفُ لحنَها المحزونَ..‏

ما زالت .‏

ولا مطرٌ هنالك .‏

والسحابُ يدورُ من أرقٍ‏

ويبقى مثقلاً بالعُقْمِ‏

يبقى في براري النفسِ‏

نبعاً دون ماءْ.‏

وأنا وهذا الليلُ مؤتلفان.‏

ألمسُهُ، فيلمسني‏

وأحضنُه، فيحضنني‏

وأرحلُ في سريري مغمضَ العينين.‏

أرسمُ فوق داليةِ الهوى‏

قمرَ اشتهاءاتي‏

وقلبي في صحارى التيهِ ينأى‏

لا يجاورُهُ سوى الرَجَفات‏

من بردٍ‏

وأنواءٍ‏

وداءْ‏

****‏

هي بُرْهَةٌ تلهو بأعماقي‏

وتسكبني على عتباتِ أيامي‏

شَواظاً من حنين...‏

ظِلَّ أمنيةٍ.‏

يجمّلُ وَشْمَها ثلجُ الفراشِ.‏

فهل أشاهدُ في سرابِ الليلِ‏

حاملةَ الرجاءْ...!!؟‏

هذا هو الحلقُ المكرّسُ للنداءْ‏

يُمسي على وتر السكونِ قصيدةً‏

وصدى القصيدةِ في غبار الوقتِ‏

منكسِرُ الإباءْ.‏

يا أنتِ‏

مابيني وبينكِ ظلمةٌ‏

وصقيعُ أرصفةٍ‏

وأشواقٌ.‏

وهاوجعُ الخلايا يستفيقُ‏

ويستعينُ على موادعةِ الهواجسِ‏

بالحنينِ..‏

يقيم مأدبةَ اشتهاءاتٍ.‏

ويسألُ عنك في هذي الثواني‏

شجنَ المرايا والأغاني.‏

إن المسافةَ بين دارَيْنا شَتاتٌ.‏

والشواطئَ بين وجهينا‏

مناديلٌ ملوّحةٌ.‏

فأيُّ معالمٍ لصدى العبورِ.‏

وتلك أضلاعي.‏

على سفنٍ محطّمةٍ تَفّرَقَ شملُها‏

وتغرّبت أحوالُها.‏

فاعتدتُ أن أهِبَ الأسى‏

أنفاسيَ الغرقى‏

وأخفي بين أوراقِ الدفاترِ‏

نفحةً من وجهيَ المطموسِ‏

في رئةِ الزمان‏

لو تجعلين النجمَ يرسمُ نورَه‏

في وردةِ شاميةٍ‏

كيما أسائل عنك داليةَ المعاني‏

هل أنتِ من صفصافةِ الأنهارِ‏

قلبٌ وارفٌ‏

يحنو على نبضٍ أَسَرَّ لنفسه؛‏

أن الفضاءَ مباركٌ فينا‏

وأن العشقَ في الكلمات‏

مكتملُ البيانِ..!؟‏

هل أنتِ في قفصِ الدجى مثلي‏

تحاكين الوسادةَ عن أنيسٍ...‏

تنظرين من النوافذِ...‏

تلمُسين ملامحَ القمرِ الغريبِ‏

وترحلين على بساطٍ من هيامٍ‏

نحو رابية الأماني..!؟.‏

لو تزهرين على فؤادي الآن‏

إيناساً‏

وأَخْيِلَةً مجنّحةً.‏

تحلِّقُ مثلما قبسٌ من الأنوارِ‏

لو تأتينني ريّانةً..‏

نشوانةً‏

كيمامةٍ حوراءَ تعبثُ في كياني.‏

****‏

يا وجنةً خجلى‏

وقَدّاً ليّناً... غَضّاً‏

ومِطْواعاً على كفيَّ‏

لو تأتين كي أستنهضَ الأشواقَ‏

في عينيكِ‏

لو تأتين كي تستعمري جسدي‏

وأحوالي‏

وعُرْيَ مشاعري‏

علّي وعلّكِ في زمانٍ موحشٍ‏

متواتر‏

نلقى على شرفاتنا مطرَ الضياءْ‏

نلقاه منحّلاً على أثوابنا‏

ويكون في قُبُلاتنا ألقاً‏

ودفئاً وانتشاءْ‏

ولعلنا في زحمةِ الألوانِ‏

نرسمُ من صدى الميلادِ أخضرَهُ‏

على جسدِ الفناءْ.‏

آذار -1998‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244