ولم تأتِ القصيدة - عبد الرحمن عمار

شـعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:27 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

الهروب إلى فضاء الطفولة.

حدثتني البيادرُ، قالت:‏

هنا، فوق تاريخِ هذا الثرى‏

كنتَ طفلاً شقيّاً‏

تناوشُ مُرَّ الجهاتِ.‏

وكانت على وجنتيكَ النضارةُ‏

منقادةً للأسى‏

والعناء.‏

تذكرُ الآن..؟‏

كنتُ لك المرتعَ الخصبَ.‏

ياولداً هائماً‏

بين صبر جميلٍ‏

وتلويحةٍ من نفور ويأسٍ‏

وإغماضةِ عينٍ.‏

وكنتُ أراكَ.‏

كما الشجنُ المستريحُ‏

على ضفة الروحِ‏

تخضّلُّ بالدمعِ والكبرياءْ‏

تسفكُ الريحُ فيكَ من الوجدِ‏

إشراقةً لا تغيبُ،‏

وتسلب منك مفاتيح تلك الأماني‏

فتنهضُ أنتَ كما المستريبُ‏

لهوفاً‏

وتحتَجُّ في غضبٍ يا بنيَّ‏

وتضربُ بالراحتين الفراغَ‏

ويلتهبُ الصمتُ عند شفاهكَ‏

طيراً من الحزنِ.‏

لابأسَ لو تشحنُ النفسُ أهواءها.‏

يابنيَّ.‏

وتُطْلِقُها صرخةً في العراء.‏

تَذْكُرُ الآن..؟‏

كلُّ الجهاتِ احتواها اصفرارُ الخريفِ‏

ولا من معينٍ،‏

فتغدو إلى وجهِ أمكَ‏

حيث الأمانُ رَخِيٌّ‏

كأنْ جنّةُ اللهِ‏

منها يجيءُ نسيمٌ‏

يقبّلُ خدّيك هَوْناً،‏

فتلكَ التجاعيدُ مطويّةٌ بالحنانِ،‏

وتلك العيونُ،‏

تهلُّ على شفتيكَ ارتعاشاتِ قلبٍ‏

فترتاحُ بعضاُ من الوقت‏

قبل ارتحالِكَ فوق جناحِ النُعاسِ‏

إلى عالمٍ من بهاءْ‏

(شاهقٌ سلمُ الحلمِ‏

هل ترتقيهِ‏

عَلَمَاً في شعابِ المدى يا قَمَرْ‏

كلُّ شيءٍ له ناجياتٌ تليهِ‏

مثلما النهرُ من شادياتِ المطرْ‏

صفوةُ النورِ في ليلهِ تحتويهِ‏

نجمةٌ،‏

دفؤها في سريرِ القدرْ).‏

*****‏

باعدَ الدهرُ مابين أقدامِنا‏

خطوةً... أو مئاتٍ،‏

فهل من سبيلٍ إلى زنبقاتِ الربيعِ‏

ونحن نكوّرُ أجسادَنا‏

في صقيعِ الشتاء..!!؟.‏

ربما،‏

لو نرتِّبُ أحلامَنا من جديدٍ‏

نعيدُ الحنينَ إلى عشِّه‏

قبساً من ضياء‏

ونعيدُ إلى عندليب الحواكيرِ‏

ألحانَه وانطلاقاتِه‏

وإلى شجرِ الحورِ أوراقَه‏

والحفيفَ‏

ونبني هنالك مملكةً،‏

أبجدياتُها من أزاهيرَ وارفةٍ‏

وندى وطيورٍ ملوّنةٍ‏

كنجومِ السماء.‏

انظرِ الآن حولك.‏

ذاكَ المصبُّ- المصيرُ ، قريبٌ،‏

وأقربُ مني إليكَ‏

ومن حالكاتِ المساء.‏

انظرِ الآن..‏

هذي التجاعيدُ في الوجهِ‏

أمست نذيراً.‏

وهذا هو الموتُ.‏

في كلّ حينٍ يداني الخلايا‏

ويخطفُ أحبابَنا واحداً‏

واحداً‏

واحداً‏

ثم يتركُنا فوق موجٍ من الحزن‏

نبحرُ في لُجْتَيْه....‏

ونبحر حتى العياء‏

دمشق /حزيران / 1998‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244