ولم تأتِ القصيدة - عبد الرحمن عمار

شـعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:27 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

غنائية للرحيل

" إلى روح أخي خالد "‏

أيَّ دمع أَسَلْتَ في وجداني‏

يانذيرَ الفَنَاءِ والأحزانِ‏

دافقٌ أنتَ ماتزالُ ومجراك..‏

احتراقٌ يصبُّ في شرياني‏

لو توقّفتَ، خَفِّفِ الوطءَ عني‏

فأنا الشمعُ، والأسى نيراني‏

لا تدعني أذوبُ في صمت روحي‏

تسحقُ الروحَ لوعةُ الهجران‏

كم على كاهلي جَثَت عادِياتٌ‏

صرتُ فيها محطَّمَ الأركان‏

لا أرى النفسَ في الدياجير إلاّ‏

بيتَ شعرٍ أرثي به خلاّني‏

ثم أرثي به حياتي، وأدنو‏

نحو مَنْ كان دامعَ الاجفان‏

علّها تمسحُ الدموعَ دموعٌ‏

وعلى الصبر يلتقي هائمان‏

نتواسى على المصاب ونمضي‏

قُدُماً فوق شاطئ الأشجان‏

****‏

كلُّ شيء أمام عينيّ يصحو‏

كخيال مباركٍ نشوان‏

خالدٌ أنت يا أخي كيف ينساك‏

فؤادي وأدمعي ولساني‏

كنتَ في عهدك الأخَ...‏

الطيّبَ النفسِ، كما النورُ بادياً للعيان‏

ليّنَ الطبعِ، منهجاً واختياراً‏

رائقاً في مجالسِ النُدْمان‏

قد حملتَ الودادَ للناسِ في‏

إشراقةِ القلبِ بسمةً من جُمان‏

تسندُ الرأسَ باليدين إذا‏

ارتاعت من الذلِّ تربةُ الأوطانِ‏

تتمنى أن ينهضَ المجدُ هَوْناً‏

والصباحاتُ من سديمِ الدخانِ‏

كنتَ تمشي على طريقٍ رحيبٍ،‏

مبتداهُ معبّدٌ بالأماني‏

كلَّ يومٍ تسعى إلى طلبِ الرزقِ‏

دؤوباً في زحمةِ الميدانِ‏

لا ترى في الطموحِ إلا شراعاً‏

خافقاً في مراكبِ الإمكانِ‏

فسلامٌ عليكَ، إذ كنتَ تسعى‏

وتديمُ الخطا بغيرِ هوانِ‏

وسلامٌ عليكَ بعد رحيلٍ‏

سرمديٍّ ومُوحشٍ في جَناني‏

كنتَ يا.. ما.. وذلك الدهرُ يأتيك‏

ارتجالاً بنائبات الزمان‏

غُصُناً كنتَ، وارفاً يتنامى‏

واعداً بالثمار والإحسان‏

فإذا الغصنُ يعتريه اصفرارٌ‏

ويعاني من أمره مايعاني‏

قدرٌ لا يُردُّ، لكنه جاء عجولاً‏

يحطُّ قبل الأوانِ‏

ظلَّ حيناً، ألامُه في الخلايا‏

جمراتٌ تموج كالأفعوانِ‏

غير أن الفؤاد يبقى حليماً‏

في جَواهُ يلوذُ بالإيمانِ‏

ظلَّ حيناً يصابرُ الموتَ حتى‏

أطلقتْ روحَه يدُ الرحمنِ..‏

أَطْلَقَتْها على جناحٍ رخيٍّ‏

واستكانت في صافياتِ الجِنانِ‏

****‏

يقفُ القلبُ في سكونٍ مَهيبٍ‏

واهِنَ النبضِ، مُتْرَعاً بالحنانِ‏

يتلوّى به العناءُ فتَنْفي‏

لغةُ النفسِ خاطرَ الكتمانِ‏

يا أخي، لا مشاعري بارحاتٌ‏

من طريقي، أو سانحٌ نسْياني‏

يا أخي، لو يمرُّ صوبي نسيمٌ‏

لرأيتَ النسيمَ قد أبكاني‏

فالذي يحملُ النسيمُ من الأنواءِ‏

يكوي ملامحَ الإنسانِ‏

فبكائي عليكَ بعضُ عزائي‏

واصطباري، جهادُه في كياني‏

عند مثواكَ، تفرش الأرضَ نجوايَ،‏

فأحنو بقلبي الصَدْيان‏

تتملّى ترابَ قبرِكَ كفّايَ،‏

فينهار خاشعاً عنفواني‏

ويضم الترابُ أنحاءَ وجهي،‏

يالوجهي المفارقِ النَدْيان..!!‏

أيُّ طيرٍ يهلُّ عبرَ دموعي..!!‏

أيُّ أفقٍ مداه في الأذهان..!!‏

هل نما في العيون حلمٌ خصيبٌ..؟‏

هل تراءى ضياءُك الأُرجواني..؟‏

هل بدا طيفُك الرضيُّ، ومالتْ‏

لي يدُ كي تَمَسَّه بالبنانِ..؟‏

****‏

يا وَداعاً، قَوامُه الموتُ، هل لي‏

من لقاءٍ، وكلُّ من مات فانِ..!؟‏

كلُّ من مات لن يعودَ، وتبقى‏

حسراتٌ تميدُ في الأبدانِ‏

أنتَ ياموتُ جَذْوَةٌ من سعيرٍ‏

تتقرّى النفوسَ في كلّ آنِ‏

أنتَ لغزٌ تحار فيك البرايا‏

مثلما أنتَ واضحُ العنوانِ‏

أنت كأسٌ، وكلّنا شاربوه‏

يستوي الأجمعون في الأكفانِ‏

إنّما الأرضُ في ثراها كتابٌ‏

نشتهي أن نخطَّ فيه المعاني‏

إنها حكمةُ المصوِّر للأرضِ،‏

وإن الحياةَ في البُنْيانِ‏

هذه الأرضُ، هكذا سوف تبقى‏

في مَسَرّاتِها، وفي الحَدثان‏

هذه الأرضُ بين موتٍ وميلادٍ‏

وسَعْيٍ، تظل في دَوَران‏

دمشق /تشرين أول‏

1997‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244