|
||||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 11:28 PM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
ويبدأ فصل الحديث " إلى أبي، ولو بعد حين " لم يزل موسمُ الحزن غَضّاً. تَنوءُ على الصدرِ أنسامُه الليّناتُ. فتنبُتُ في رئتي حسراتٌ طفوليّةٌ وتهاجرُ لاهِبَةً خطواتُ دمي عبر صمتِ انكساري . كلما لاحَ طيفٌ أمام اغترابِ العيونِ، أَمُدُّ يديَّ إلى واحةٍ أشتهيها. فألقى حنيني المعتّقَ يغفو على بسمة الفجر، والفجرُ يسكُبُ وجهَ أبي جدولاً من وَقارِ، والتراتيلُ تجري على شفتيه صلاةً يَخُصُّ جبيني بها، فيلامسُ قلبي رضا راحتيه وتومضُ قُبلتُه زهرةً في قِفاري فأفيضُ اشتياقاً إلى عَبَقِ الياسمينِ وأَسْنُدُ ظهرَ الغيابِ المديد على دالياتِ السنينِ وأَلتَفُّ بالصبر، حتى استحالت رياحينُ قلبي أنيناً صَموتاً. وحتى طويتُ من العمر معظَمَهُ وتغرَّبَ في جسدي قَبَسٌ واهِنٌ. حوله غَسَقٌ يتمادى وصارت حياتي مرادفةً لا حتضاري ***** جاءني وجهُه من بعيدٍ، كأنَّ الصدى شُحْنَةٌ عذبةٌ يتفتّحُ فيها صفاء البراري مثلما تُبْصِرُ الروحُ. يقبلُ نحوي كأنشودةِ الطيرِ، في مورقاتِ النهارِ. وعلى راحتيهِ الجراحاتُ صارت نجوماً تناثَرَ منها الضياءُ على حزنِ داري يجلسُ الآن قربي كطيفٍ تزمّلَ في شوقِهِ فَيَميلُ إليه فؤادي وترتاحُ في فَيْئِهِ تمتماتُ الفؤادِ، ويبدأُ فصلُ الحديث وأحكي له: بعضَ ما خبأته جِراري ***** يا أبي... زمنٌ في الرحيل انقضى، إنّما؛ لم تزلْ للشجونِ النوافذُ مفتوحةً يا أبي، فالمداراتُ في الأفقِ لا تنتهي وخيالُك ينهضُ عبرَ دمائي كباقةِ آسٍ. تطوفُ وتبحثُ عن وطنٍ في سكونِ الغضارِ كم على يَقْظَةِ الحلمِ ألقاكَ في حَفْنَةٍ من تفاصيلِ أيامكَ الماضياتِ، فمنذ ثمانين، آخَيْتَ بين عنائكَ والأرضِ. حتى انحنى الظهرُ كانت خطاكَ تكسِّرُ أصفادَها كلَّ فجرٍ ونفسُكَ تمضي... تبعثرُ ما جَمَّعَتْ من خريفٍ ثقيلٍ صنوفُ الغبار وتسيرُ فتُلقي عليكَ الدروبُ السلامَ وأحجارُها والحشائشُ.. تُلقي عليكَ السلامَ، فينشَقُّ ثغرُكَ عن بسمةٍ، يستريحُ لها شجرٌ ويهدّلُ أغصانَه في ارتياحٍ وتدنو القطوفُ تقولُ، وأنتَ تمدُّ اليدين وتحنو: "تباركتَ ياربَّ هذي الثمارِ". صحبةُ العمر بينكَ ياوالدي والثرى. أيقَظَتْ في الفصولِ المواسمَ. فاسندْ على الجَذعِ رأسَكَ كي تستريحَ قليلاً ويبدأَ، من بعدُ، وَهْجُ الحوارِ هكذا كنتَ ياوالدي، كمياه الينابيعِ. بل كنتَ أنقى وأصفى وعشتَ رضيّاً، وقلبُك يلهجُ بالحمدِ والشكرِ فوق رصيفِ الأسى والمَرارِ. ومضيتَ بسيطاً كلقمةِ عيشكَ ترتاحُ في عالمٍ آخَرٍ، يمكنُ القولُ عنه: بأن التضاريسَ فيه مُحَمَّلَةٌ بالجَنى والنُضارِ دمشق تموز 1998 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |