ولم تأتِ القصيدة - عبد الرحمن عمار

شـعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:28 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

حكاية الخلاص

تضيعُ الحكايات في برزخ الصمت‏

حين تجفُّ الوجوهُ‏

وتخلو البراري‏

ولم يبقَ في ساحة الشوقِ‏

إلا الصدى متعباً‏

والدخانْ‏

وتلك الحروفُ التي حاورتْ‏

في الليالي الظليلة ميلادَها‏

وانحنتْ تترقّبُ بين العصورِ المهانةِ‏

حلمَ الصحارى.‏

فيُعْشِبُ فوق الشفاه‏

السؤالُ المجرّحُ‏

كيف المسيرُ إلى الضفةِ الثانيةْ..؟‏

وكيف..؟‏

وكيف..؟‏

تفرُّ الحكاياتُ من أعينِ المتعبين‏

وتلك المواويلُ موّارةٌ بالأسى.‏

فوق أسوارِ جرحيَ‏

حطّتْ طيورُ الجزيرةِ‏

حاملةً في مناقيرها الصُفْرِ‏

جوعَ السواقي‏

ورائحةَ الخوفِ.‏

وجهُ الحبيبةِ كالحلمِ‏

ينصبُّ في داخلي‏

باحثاً عن ضفاف الأمانْ‏

وعن نقطة البَدْءِ.‏

قال لي الوجهُ.‏

هذا أنا اليوم.‏

إن شئتني كنتُ دفئاً‏

وآثارَ جرحٍ‏

ولكن مَهري نهوضٌ‏

ورحلةُ عام... وعامٍ‏

إلى حيث تبني الجوارحُ تحت الصدور‏

دهاليزَ للخوف.‏

مهري حكايةُ سربٍ..‏

مَشَقَّةُ جيلٍ‏

يعيش انتظارَ الندى‏

في أماسي الحصادِ‏

وينسى الزمانُ.‏

****‏

وبعد الوداعْ‏

وبعد انحسارِ الضبابِ‏

وبعد اختمارِ الحنينِ.‏

مطافاً وشاراتِ ضوءٍ‏

تشعبتُ بين القبائلِ‏

أمتصُّ تاريخَها قطرةً...‏

قطرةً.‏

ثم أرسمُ تكوينَها في دمائي‏

العتابا تحنُّ إلى مرفأ مشرقيٍّ‏

وصوتِ ربايةْ.‏

وسافرت في تعب القُرَويِّ وآلامه .‏

حيث كان يداعبُ سنبلةَ القمحِ‏

بين يديهِ‏

ويشربُ في ظمأ لهفةَ الفقراءِ‏

بريقاً‏

وقبضةَ سيفٍ،‏

فشُفْتُ مماليكَ تلك العصورِ‏

على رعشةِ الصدرِ،‏

يبنونَ أعشاشَهم والحواجِزَ.‏

تلك العظامُ مداميكَ فيها.‏

فصارت شُعاعاً على كل دربٍ‏

وصارت مقاييسَ في كل غابةْ.‏

وبعد الوداع.‏

نسيتُ رجاءَ الحبيبةِ‏

حين تشاغلتُ عن مهرها برهةً.‏

ثم عاد.‏

فأبصرتُهُ عُشْبَةً‏

في سفوحِ الكآبةْ‏

فجمّعتُ حولي الجباهُ التي أوقدَتْ نارَها‏

في زوايا المحطاتِ.‏

تحلمُ بالدفءِ والقمح للمتعبين‏

وقلتُ لهم؛‏

إنّ في وطني دودةً‏

تَقْرِضُ أطرافَه.‏

هي سارحةٌ في شرايينه.‏

وهناك حكايةُ سربٍ‏

ينوحُ كما الطفلُ خوفَ الضياعْ.‏

فهاتوا معاولَكم واتبعوني‏

مراجيحَ شوقٍ.‏

جفافُ الأساطير‏

تنحلُّ ألوانُها عتمةً في عيوني‏

وهاتوا مناجلكم واتبعوني .‏

وسِرنا إلى جبلِ الملحِ،‏

نحرثُ أعماقَه بالرماحِ‏

ونحرثُ..‏

نحرثُ‏

حتى تفجّرَ نبعٌ‏

وطارت سحابةْ.‏

وحين وصلنا إلى قلعةٍ‏

شُيّدتْ بالجماجم أسوارُها‏

قيل لي:‏

هو قصرُ الكواليسِ.‏

"يا بقعةَ النارِ أين المفرُّ..!!؟‏

طَفَوْتِ على كلِ حوض طهورٍ‏

فكان الهشيمُ‏

وكان الصدى متعباً‏

والدخانْ".‏

وكان..‏

وكان الطِعانْ.‏

****‏

وبعد انتشارِ البيارِقِ‏

داهمتُ أسوارَ تلك القلاعِ‏

أحطّمُ أبوابَها والصواري،‏

فسالَ على صخرةِ الموتِ‏

سرُّ الخلايا‏

وبانتْ طلاسمُها معبراً‏

في جدارِ الوطنْ‏

وصوتاً يقول:"‏

اغْرُبي يارياحَ الردى والمحنْ‏

****‏

وبعد الوداعْ‏

يعودُ المسافرْ‏

فينسى مَرارَ الضَياعْ‏

ويحكي حكايةَ سربٍ مغامرْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244