ولم تأتِ القصيدة - عبد الرحمن عمار

شـعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Sunday, September 21, 2003 11:28 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الشعر 1997 الشعر 1998
 

كوكب الله

بذرةٌ من شجر الكونِ.‏

استقامتْ‏

كيفما شاءت يدُ اللهِ؛‏

ظِلالاً من سكونٍ‏

واحتمالاتٍ‏

وشيئاً مبهماً.‏

دامَ زماناً في ركودٍ وهَمَدْ‏

هاهي الآن على وجهِ المجرّاتِ‏

رفيفاً أولّياً.‏

لكأن السفرَ القائمَ فيها.‏

يتراءى خطواتٍ قادماتٍ‏

من عَماءٍ وأَمَدْ‏

ذلك الوعدُ البدائيُّ‏

غمامٌ مُرْسَلٌ،‏

هلّ من الروض السماويّ‏

على هيئةِ طيرٍ خافقٍ‏

عبر فضاءٍ سرمديِّ‏

أو شراعٍ من عبير‏

يحمل الروحَ إلى ترنيمة الخلقِ.‏

فتأتي نطفةٌ من ألقٍ..‏

تأتي نواةً غضّةً..‏

ينبوع خصب يتنامى‏

في أقانيم ا لجسدْ‏

هكذا يا أيها الوعدُ البهائيُّ‏

تناهيتَ على قارعة الديجورِ‏

نبضاً من حياةٍ‏

وجنيناً فوق طينٍ‏

وزَبَدْ‏

****‏

بذرةٌ من شجر الكون .‏

هي الأرضُ‏

فسبحان الذي قد بسط الأرضَ‏

على ماءٍ جَمَدْ‏

وكسا مشهدَها من صَبْوَةِ الأنثى..‏

كساها تربةً فيحاءَ..‏

قنديلاً من السحرِ..‏

هيولى من حياة وغَدٍ.‏

فيه المواقيتُ انتماءٌ‏

واشتهاءٌ‏

ورَغَدْ‏

إنها المعجونةُ بالخلق الفضائي‏

وبالطيفِ الهلاميِّ.‏

فهل يرتحلُ الحرفُ‏

إلى مجدِ العباراتِ..!؟‏

لأن الزمنَ الراقدَ‏

في محرابِ كفّيْها‏

يسيل الآن في جدولهِ ذاكرةً‏

مابين ليلٍ ونهارٍ‏

وفصولٍ وسنينٍ‏

وأَبَدْ‏

ومضى اللهُ رضياً من علٍ‏

يبعث في أرجوحة التكوين‏

ألواناً من العشقِ المجازيِّ،‏

فهذا مطرٌ يعتنقُ الأرضَ،‏

وهذا حَمَأٌ منصهرٌ بالماء..‏

طَلْعٌ مُشْبَعٌ.‏

يمشي إلى رائحةِ النسل‏

وهذا طحلبٌ يمتدّ نحو الطَمْيِ.‏

حتى صار عشباً.. كَلأً‏

ينبتُ في كل التضاريسِ.‏

وهذي دابةٌ من كل جنسٍ،‏

وطيورٌ وفراشاتٌ‏

وأصواتٌ وريحٌ...‏

شجرٌ مختلف أشكالُهُ.‏

ينهضُ من برعمه الزهرُ‏

ويأتي بعد حين ثمرٌ حلوٌ‏

شهيٌّ‏

كلُّ شيء خارجٌ‏

منها إليها .‏

وعليها.‏

كل شيء شاءه اللهُ على الأرضِ‏

انْوَجَدْ،‏

مَدَدٌ بعد مَدَدْ.‏

ورأى اللهُ.‏

لكي تكتملَ اللوحةُ والنشأةُ‏

أن يَنزِلَ من صورته‏

بعضٌ من الفيضِ الإلهيّ،‏

فكانت آيةٌ من عنده‏

خاتمةَ النجوى‏

وكانت روحُ إنسيٍّ‏

على الصَلصال تسعى.‏

واصطفاه..‏

سخّرَ الأرضَ له،‏

فيما عليها‏

ورمى في قلبهِ زاداً‏

من الوجدانِ والرؤيا‏

وكشفاً في مدى الإبصارِ‏

بين النورِ والظلِّ‏

وأوصاهُ..‏

وأوصاهُ‏

لكي تخضرَّ من موّاله الأرضُ‏

ولا يُهرِقُ فيها قطرةً واحدةً‏

من دمه القاني‏

ارتجالاً وانتقاماً‏

واغتصاباً وحَسَدْ.‏

وهو اللهُ على العرشِ‏

استوى‏

فرداً صَمَدْ‏

آذار 1998‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244