|
||||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 11:28 PM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الشعر 1997 | الشعر 1998 |
|
ولم تأتِ القصيدة -1- من خاصرةٍ ضيّقة. يدخل لؤلؤةَ الصمت. ويبدأ هجرتَه المسكونةَ بالموج التائِهِ والإعصارْ يسعى.. ينتظر طويلاً ويكابدُ علَّ محارَتَها تنفلقُ على وترِ الروح وعلّ الغَمْرَ يجيء ويحمل في جعبته شجراً يتهيّأ للإزهارْ لكن الأسوار تضيقُ،... تضيقُ، وتنغلقُ الأسوارْ فيرى الدنيا غيرَ الدنيا. إذ تتلاطم في الوجدانِ كوابيسُ الليلِ وتنهضُ في الذهن. وفي بَوتَقةِ القلب القارس داليةُ الأفكارْ ويظلُّ يعيشُ على هذي الحالِ الموصوفةِ سبعةَ أزمنةٍ معلوماتٍ في سبعةِ أمكنةٍ مجهولات تتزاحم فيها العتمةُ والنورُ وتنطلق الحَيْرةُ بين الصدغين وينسكبُ الجمرُ المتوهّجُ في مُرْتَجَفِ الشفتين. فمن يدخلُ عندئذٍ دائرةَ النارْ. من يتجوّلُ في فردوسِ اللهب الراقصِ غير جنونِ الشعرِ. أوان يحاربُ قُبَّعةَ الإخفاء ويسبح في قنواتٍ موحلةٍ حيث الظلمةُ فيها آسِنَةٌ لا تَقْدِرُ أن تطردَ وحشتَها الأنوارْ. -2- يجلس الآن وراء الطاولةْ حائراً كيف يلاقي نجمةَ الإلهامِ مابين ملايين النجومِ السابلةْ في ندى عينيه. شَبّت زهرةٌ حيرى . وفوق الطاولةْ بُعثرت بضعةُ أشياءَ؛ هناك الورقُ الأبيضُ المنتظرُ الغافي على أجنحة الوقت. وفنجانٌ من القهوة. تختالُ على صفحتِهِ رائحةُ الهالِ- وعينٌ راحلةْ. في فضاء الغرفة العابق بالأشجانِ. كم يُبصرُ في غرفته..!! ذلك فيضٌ من كوابيسَ حسانٍ.. تلك أسرابٌ من الطير الخرافيِّ الترانيمِ. وهذي خفقات ذابلةْ. أطلقتها وردةُ الروح، فهل ينزِفُ حالُ الشعر..!!؟ أم تنكسرُ الرؤيا. وتطفو فوق جدران الزمان القاحلةْ..!؟ هذه راحتُه، يحمل فيها قلماً، ظلَّ زماناً صامتاً، تفتلُه في حَيْرَة الطفل الأصابيعُ ولا يقوى على تشكيل حرفٍ مبهمٍ، يعجز أن يكتب حتى الفاصلةْ. فرأى أن من الخير، إذا ما قام من مقعده. قام، وقد حاصَ قليلاً ههنا، ثم هنا، جرّبَ أن يقرأ شيئاً من كتابٍ أو جريدةْ علّه يفتحُ درباً لانطلاقِ الحافلةْ.. علّه يلقى كليمَ الشعرِ.. تأتيهِ القوافي كالغزالاتِ. هو الحلمُ الذي يسعى إليه. كي يصيدَهْ. إنما لمّا يزلْ أبيضَ ذاك الورقُ وبقايا القهوةِ المرّةِ في الأعصابِ. والأعصابُ يلتفّ عليها الأرقُ. ما الذي يفعله بعدُ..؟ وقد جاهدَ كي تأتي. ولم تأتِ القصيدةْ. -3- يسند الرأس كالوالهين ولكن على خيبة النفس. والنفسُ صارت كأن الجدارَ تثاقل في ظلِّه وانهدمْ. يسندُ الرأسَ بالراحتين ينامُ ويصحو على زبدٍ عائمٍ. مَوْجُهُ كروابي الجبالِ تراءى وتشمخُ عند السفوحِ المدائنُ باهرةً كسرابِ الصحارى. شوارعُها ترتدي ثوبَها من لُجَيْنٍ وتبرٍ. وجدرانُها، من عقيقٍ مداميكُها، والتماثيلُ من مرمرٍ تتوالى على شرفاتِ القصورِ وسكانُها بشرٌ يهرجون ولا ينطقون . كأن العيونَ تشاهدُ ذاتَ العماد.. إرَمْ. وتمرُّ الثواني على صدرِهِ قطعةً من شحوبِ الخريفِ ولمّا يزلْ عاجزاً عن أداءِ المَهَمّةِ ذاك القلمْ. لا يُخلِّقُ من حبرهِ كلماتٍ مكوّنةً من كيانٍ ولحمٍ ودَمْ وتظلُّ القصيدةُ مهراً حروناً تُصاوِلُ فوق حشيشِ البراري تخبئ اسرارَها في رداءِ الجوى وتبدّدُ طاقاتِ من يشتهيها وتجعل أحلامَه قمراً مظلماً... تائهاً أو رقمْ **** يسندُ الرأسَ بالراحتين يميلُ على ذاتِهِ ويلملم أشلاءه واحةً... واحةً، علّها تتندّى يداهُ وترسمُ جرحاً يبيّن؛ كيف الصعودُ إلى ناهداتِ القِممْ وتُعيدُ إلى الصدرِ بهجتَه وتصوغُ من المشهدِ الملحميِّ ومن لغةِ الطيرِ. مفتاحَ تلك القصيدةْ. كابدَ القلبُ حتى ارتوى راضياً من رذاذِ السكونِ وحتى دنا القلبُ من فوّهاتِ الحِمَمْ وارتمى في صقيعِ الشتاءِ طويلاً وغاب إلى ماوراءَ النجومِ الودودةْ ثم عاد ينقّبُ حول دروبِ الحياةِ وفي زمنٍ، يتراكم فيه الأسى واللظى، عن حروفٍ جديدةْ إنما بعد لم تأتِ تلك القصيدةْ -4- جاءت من الأفق الظليل إليه تحمل وجدَها وتنوء من ثقل السكون على السهوب، قَوامُها متشكّلٌ من غصنِ تفاحٍ وإشراقاتِ وجهٍ وابتسامةْ. والقلب بين ضلوعِها سفرٌ حوى أشجى حكاياتِ الرحيلِ بحيث تُورِفُ، من معانيها، مناديلُ الغمامَةْ. هي ذي تحطّ بطيفِها الشادي على ورقِ الكتابةِ أوعلى قلمِ الرصاصِ. كما اليمامةْ. هي ذي تحطّ وتنثني بين الحقيقةِ والخيالِ، تريدُ أن تغفو على "برّ السلامةْ ". كم مرةً عانت من السفرِ الطويلِ، وزامَلَتْ موجَ البحارِ، تفرّدَتْ في شوقِها المكتومِ، وارتحلَتْ تفتشُ عن إقامةْ **** يتهدّلُ الصوتُ الرخيمُ. تقولُ: ياعتبي عليك، رميتَ نفسكَ طائعاً أو ضائعاً، هي إبرةٌ في بيدرٍ. أعنِي قصيدتَكَ التي وَهَنَتْ عظامَكَ، دون أن تأتيك وادعةً، أتنسى أن كلتينا معاً شَهْدٌ على شفةِ المودّةِ نستمدّ من النجوم ربيعَ أيام تليدةْ. ودنت إلى أن قاربت عينيه عيناها وأومضّ ثغرُها.. ارتعشَتْ. فمدَّ الراحتين، لكي يلامسَ وجنتيها فاستحالَتْ عشبةً غابيّةً. ترنو إلى الأفقِ الشفيفِ وودّعتْ ورقَ الكتابة. واستدارَ الطيفُ منطلقاً إلى أمواجِ غربتهِ المديدةْ. تَرَكَتْهُ منكسرَ الفؤادِ يغوصُ في كرسيّه الخشبيّ.. يرتادُ القصيدةَ. علّها تأتي. ولم تأتِ القصيدةْ. -5- يمضي من الليل الزمان قطعةً.. فقطعة ولم يزل صاحبُنا يرحل محمولاً على زوبعةِ الأحلامْ يلتف حول نفسِه كأنه النسرُ المحطّمُ الجناحِ والأقدامْ يصرخ صامتاً على سُباته ويشتهي أن يمسكَ الفضاءَ باليدين كلما تواتر الظلام في دمائه. ويشتهي أن يغزلَ الغمامْ.. يحوكَه عباءة مائية ثم يطرّزِ الحواشي ونجودَ الصدر والأكمامْ. يقول: لو وجهتُ وجهي شطرَ مايغضبني، فالغضبُ النبيلُ. قد يكون موّالاً يحرّضُ النفوسَ، حينذاك، ربما أقتحم الأسوارَ... أكشف الأسرارَ.. أصعد الآكامْ وأكتب القصيدةْ ***** من أين يبدأ الطوافَ والديارُ كلُّها موصومةٌ خلجانُها.. دروبُها.. قصورُها.. كأنّها زجاجةٌ مكسورة مرميّةٌ تحت نعال الوقت . أو ضمن خميرةِ الركامْ. ونحن في داخلها. نصيرُ بؤرةً من الهموم والأشياء والأوهامْ والصبحُ والرمادُ توأمان يغرقان في مستنقع الرمادِ، والديارُ كلُّها جاريةٌ عاريةٌ تلهو على هوامشِ الحياةِ. نهدُها الخصيبُ، يستهوي شفاه المقبلين من جهات الكون، لا تردُّ صولةَ الردى وشهوةَ الأقوامْ تبعثرت من ألف عام كالصدى أعضاؤها.. تبعثرت من ألف عامْ وأصبحت كالرمل، تذروه الرياحُ، مهما جارتِ الأيامْ. ومهما حاول الأحبابُ كي تلتمَّ، لا تلتمُّ، ذرّةُ الرمال، طبعها مختلف ينفرُ من طبيعة الرخامْ ***** مشوارُهُ الطويلُ ما انتهى، وهل معبّدٌ بالذهب الإبريز دربُه..!!؟ وهل معبد ببسمةٍ مرضيّةٍ يَبْزُغُ منها الضوءُ والزهرُ النديُّ والأنسام..!!؟ مشوارُهُ الطويل ما انتهى مشى، حتى ترامت مقلتاه في حقولِ النارِ. كان يشتهي. أن يقطفَ الثمارَ من أغصانِها، يانارُ كوني قبلةً محمومةً عند اشتهاءِ العاشقينَ. كي ينالوا المطلقَ المسكونَ في شدو الحمامْ فذاب في وهج الهوى ابتهالُه وغابت الألوانُ من بستانه، واحترقَ الكلامْ. والغضبُ الموعودُ جاءه مشتتاً يعيثُ في كيانه يقول: إني نَيْزَكٌ من شفق.، أحمل في خزائني مسكَ الختامْ. واهتزَّ حين أقبلَتْ قافلةُ الحروفِ من مفازةٍ بعيدةْ. وكلُّ حرفٍ يمتطي الجهاتِ كلَّها من برجهِ الرمليِّ لا يرى إلاّهُ دفتراً مناسباً للجملة الوليدةْ ***** تَسَنْبَلَ اشتياقُه في غضبٍ. ومال نحو شاطئ الأماني حاول أن يضمّها، وأن يشكّل المعاني، من طينةٍ كونيّةٍ تعجنُها بلاغةُ الزمانِ والمكانِ. حاول أن يُطْلِقَ منها للمدى عصفورةَ اللسان. لكنها تبعثرت كالرمل، صار كلُّ حرفٍ لولباً يدورُ في كرسيّهِ. يسير كلٌّ في سبيلٍ طائشٍ تجذبُهُ هاويةٌ مُتْقَنَة. مخزونُها الجنونُ والشَتاتُ والمدائنُ الطريدةْ وهكذا تغرق في أوجاعها القصيدةْ كانون الأول 1998 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |